الأحكام الشرعية الخمسة

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الأحكام الفقهية)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الأحكام الشرعية الخمسة، مصطلح في علم أصول الفقه يُقصد منه: الواجب والحرام والمكروه والمستحب والمباح، والتي تشمل جميع أفعال العباد؛ لأن كل فعل يصدر من الإنسان إما أن يكون هناك أمر من الله تعالى بذلك الفعل ومنع من تركه، فيصبح واجباً، و إمّا أن يكون هناك أمر من الله تعالى بتركه ومنع من الإتيان به فهو الحرام، وإذا أمر الله الإنسان بفعله ولكنه لم يمنع من تركه فهو المستحب، وإذا كان هناك نهي عن فعله مع عدم المنع من تركه فهو المكروه. وإذا لا يوجد أمر بفعل أو نهي عن الإتيان به فهو المباح. وعلى هذا التقسيم تكون الأحكام الشرعية لأفعال الإنسان خمسة لا سادس لها.

تعريف الحكم الشرعي

البحث عن تعريف الحكم الشرعي وكذلك عن تقسيماته من مختصّات علم أصول الفقه، فعلم أصول الفقه هو العلم الذي يبحث ويحدّد الضوابط العامة وتقسيمات الأحكام الشرعية، كما أنّ علم الفقه هو العلم الذي يتم فيه تطبيق هذه الأحكام الشرعية.

  • وعليه فقد عُرِّف الحكم الشرعي بأنّه "التشريعُ الصادر من المولى تعالى لتَنظِيم حياة الإنسان.[1]

أي إنّ الشريعة الإسلامية جاءت لتنظيم حياة الإنسان، والأحكام الصادرة من الشريعة الإسلامية تكون بحسب المصالح والمفاسد، فما فيه مصلحة للإنسان أحلّه الله للإنسان، وما كان فيه ضرر للإنسان فقد حرمه الله على الإنسان؛ لأنّ في التحريم أو الإباحة مصلحة للإنسان.

أقسام الحكم الشرعي

للأحكام الشرعية عدّة تقسيمات، و هذا التعدّد في تقسيم الأحكام الشرعية راجع في الواقع إلى التعدّد في جهة النظر أو اللِّحَاظ الذي من خلاله تُلْحَظ الأحكام الشرعية، وفي ما يتعلّق بالأحكام التكليفية الخمسة، فقد نظر الأصوليون للحكم الشرعي من جهة علاقته بتوجيه سلوك الإنسان، فوجدوا أن البعض منها له توجيه مباشر لسلوك الإنسان، والبعض الآخر له توجيه لسلوك الإنسان ولكن بشكل غير مباشر، ولأجل هذا قسّموا الحكم الشرعي إلى قسمين:

ثمّ قسّموا القسم الثاني أي التكليفي إلى خمسة أقسام هي :

وبعدها قسموا الإباحة إلى قسمين هما: الإباحة بالمعنى العام والإباحة بالمعنى الخاص.[4]

الحكم الوضعي

الحكم الوضعي هو : " الحكم الذي يتعلّق بسلوك الإنسان وليس له توجيه مباشر لهذا السلوك ".[5]

مثل حكم الزوجية[6] وحكم الطلاق وحكم الملكية، فالزوجية هي حكم شرعي تترتب وتتعلّق به أحكام شرعية تكليفية أخرى، مثل وجوب الإنفاق بالنسبة للرجل[7] ووجوب التمكين بالنسبة للمرأة، وكذالك إباحة المقاربة بين الزوجين، واستحباب تقديم الهدية من طرفٍ لآخر، وكراهة أن يقارب الرجل زوجته وهي في حالة حيض.

وعليه، فنلحظ أن حكم الزوجية ليس له توجيه مباشر لسلوك الإنسان، وإنما توجيهه للسلوك يتم من خلال حكم تكليفي آخر، مثل وجوب النفقة أو وجوب التمكين الذي يحدد سلوك الإنسان مباشرة.

الحكم التكليفي

الحكم التكليفي هو : " الحكم الذي له تعلّق بسلوك الإنسان وله أيضا توجيه مباشر لسلوك الإنسان.[8]

مثل وجوب الصوم والصلاة اليومية، وحرمة الخمر والغيبة، وإباحة التصرف في ماهو داخل تحت ملكية الفرد، واستحباب التصدّق يوميا، وكراهة التكلم في بيت الخلاء، فهذه الأحكام الخمسة هي التي يصطلح عليها عند الأصوليين والفقهاء بالأحكام التكلفية الخمسة، أو الأحكام الشرعية الخمسة.

الأحكام التكليفية

سُمِّيَت أقسام هذا الحكم بالتكلفية لأنّ فيها تكليف من المولى تعالى، فالوجوب مثلا هو تكليف من المولى تعالى لعبده بالإتيان بالفعل على نحو الإلزام الشديد ، أمّا الحرمة ففيها تكليف بترك الفعل المنهي عنه ، وكذالك الإستحباب والكراهة ولكن بدرجة أضعف من الوجوب والحرمة، أمّا الإباحة ففيها تكليف بالاختيار، بمعنى أنّ المولى تعالى جعل تكليف العبد هو أن يختار بين الفعل والترك.

الوجوب

الوجوب هو : " الحكم الشرعي الذي يحرّك الإنسان نحو الشيء الذي تعلَّق به بدرجة الإلزام.[9]

مثل وجوب الصلاة،[10] فهذا الوجوب المتعلَّق بالصلاة يدفع ويحرّك الفرد المكلَّف نحو الصلاة بدرجة الإلزام التي لا يتسامح فيها المولى تعالى مع العبد إذا لم يمتثل .

الاستحباب

الاستحباب هو : " الحكم الشرعي الذي يحرّك الإنسان نحو الشيء الذي تعلَّق به بدرجة دون أو أقل من الإلزام ".[11]

مثل استحباب صلاة اللّيل،[12] فالمكلّف إذا ما أتى بهذا التكليف يثاب عليه من المولى تعالى، ولكن لو تركه فلن يعاقبه على تركه، وإن كان المكلَّف بتركه قد يُفَوّت على نفسه بعض المصالح التي بسببها جعل المولى هذا الفعل مستحبًا.

الحرمة

الحرمة هي : " الحكم الشرعي الذي ينهانا عن الإتيان بالشيء الذي تعلّق به بدرجة الإلزام.[13]

مثل حرمة بيع الأسلحة للعدو،[14] فهذه الحرمة المتعلّقة ببيع السلاح للعدو تُمْسك وتزجُر المكلَّف عن القيام بهذا الفعل بدرجة الإلزام التي لا يتسامح فيها المولى تعالى مع مرتكبه.

الكراهة

الكراهة هي : " الحكم الشرعيّ الذي يزجر عن الشيء الذي تعلَّق به بدرجة أقل من الإلزام ".[15]

مثل كراهة الخُلف بالوعد،[16] فالكراهة التي تعلَّقت بخُلف الوعد تمسك وتزجر المُكلَّف عن القيام بخُلف الوعد، ولكن هذا الزجر والإمساك لا يبلغ درجة الإلزام التي لا يتسامح فيها المولى تعالى مع عبده، بل لو قام العبد بفعل المكروه فلن يعاقب من قِبَل المولى تعالى، إلاّ أنّه يثاب من المولى تعالى على تركه وامتثاله لهذا الحكم.

الإباحة

الإباحة هي : " الحكم الشرعي الذي يفسح فيه المولى تعالى المجال للمكلَّف أن يختار ما يريده ".[17]

مثل إباحة أكل التفاح أو الموز، فالإباحة المتعلّقة بأكل التفاح أو الموز تعطي للمكلّف الحرية في أن يأكل أو لا يأكل، وبالتالي فالإباحة لا يوجد فيها أي نوع من الإلزام، سواء كان الإلزام بدرجة شديدة كما في الوجوب والحرمة أو ضعيفة كما في الاستحباب والكراهة .

الإباحة الخاصة

الإباحة بالمعنى الخاص: هي نفسها الإباحة التي تعتبر قسما خامسا للأحكام التكليفية الخمسة والتي عَرَّفُوهَا بأنّها " الحكم الشرعي الذي يفسح فيه المولى تعالى المجال للمكلَّف أن يختار ما يريده ".[18]

الإباحة العامة

الإباحة بالمعنى العام هي : " كل الأحكام غير الإلزامية كالاستحباب والكراهة والإباحة بالمعنى الأخص ".[19]

ولقد أطلق الأصوليون على هذه الأحكام التكليفية الثلاثة، الإباحة بالمعنى الأعم؛ لأنّ هذه الأحكام تتضمن ترخيصًا من المولى تعالى بالمخالفة، عكس الوجوب والحرمة التي لا تتضمن الترخيص، والإباحة هي في الواقع تفيد معنى الترخيص .

الهوامش

  1. الصدر، دروس في علم الأصول، ص 61.
  2. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 63.
  3. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 64 و65.
  4. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 2، ص 20.
  5. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 63.
  6. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 63.
  7. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 2، ص 18.
  8. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 63.
  9. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 64.
  10. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 64.
  11. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 64.
  12. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 64.
  13. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 64.
  14. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 64.
  15. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 65.
  16. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 65.
  17. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 65.
  18. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 65.
  19. الصدر، دروس في علم الأصول، ج 2، ص 20.

المصادر والمراجع

  • الصدر، محمد باقر، دروس في علم الأصول، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1425.