التحريم بالرضاع

من ويكي شيعة
(بالتحويل من محارم الرضاعة)
بعض الأحكام العملية والفقهية
فروع الدين
الصلاة
الواجبةالصلوات اليوميةصلاة الجمعةصلاة العيدصلاة الآياتصلاة القضاءصلاة الميت
المستحبةصلاة الليلصلاة الغفيلةصلاة جعفر الطياربقية الصلواتصلاة الجماعةصلوات ليالي شهر رمضان
بقية العبادات
الصومالخمسالزكاةالحجالجهادالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرالولايةالبراءة
أحكام الطهارة
الوضوءالغسلالتيممالنجاساتالمطهرات
الأحكام المدنية
الوكالةالوصيةالضمانالحوالةالكفالةالصلحالشركةالإرث
أحكام الأسرة
النكاحالمهرالزواج المؤقتتعدد الزوجاتالرضاعالحضانةالطلاقالخلعالمباراةالظهاراللعانالإيلاء
الأحكام القضائية
القضاءالشهاداتالدياتالحدودالقصاصالتعزير
الأحكام الاقتصادية
العقودالتجارةالبيعالإجارةالقرضالرباالمضاربةالمزارعة
أحكام أخرى
الصدقةالنذرالتقليدالأطعمة والأشربةالوقف
روابط ذات صلة
الفقهالأحكام الشرعيةالرسالة العمليةالتكليفالواجبالحرامالمستحبالمباحالمكروه


التحريم بالرضاع، هو نوع من التحريم ناتج عن القرابة بـالرضاعة بين شخصين فأكثر، وبسببه يحرم الزواج بين عدد من الرجال والنساء، وهذا التحريم له مجموعة من الشروط لا بد من توفرها، مثل: أن يكون لبن المرضعة حاصل عن طريق ولادة شرعية، وهناك اتصال في الرضعات، وأن يكون غذاؤه في هذه الفترة منحصراً بحليب المرأة فلا يأكل ولا يشرب ولا يرتضع من امرأة أخرى، وعمر الرضيع أقل من عامين هجريين.

يُطلق على الأشخاص الذين يشملهم التحريم، محارم الرضاعة وتجري عليهم بعض الأحكام الخاصة، مثل: حرمة الزواج فيما بينهم، وفي التحريم بالرضاع إذا كان الرضيع ولد يحرم على المرأة التي أرضعته وتصبح أمه بالرضاعة، وكذلك تحرم عليه أم، وجدة، وأخت، وبنت، وحفيدة، وعمة، وخالة المرضعة، وإذا كانت الرضيعة بنت تحرم على زوج المرأة التي أرضعتها ويصبح أب للرضيعة، وكذلك يحرم عليها أبوه، وأخوه، وعموه، وخاله، وأحفاده.

أجاز بعض فقهاء أهل السنة أن ترضع المرأة من ثديها الرجل الكبير البالغ حتى يحرم عليها، وخالف هذا الحكم معظم فقهاء أهل السنة والشيعة وعدوه من المحرمات.

المفهوم

التحريم بالرضاع هو نوع من المحرمية ناتج عن الرضاعة بين شخصين فأكثر، وبسببه يحرم الزواج بين عدد من الرجال والنساء.[١] ورد في النصوص الفقهية أن الطفل الذي يرضع اللبن من غير والدته وبشروط معينة يُطلق عليه «المُرتضع»، ويُطلق على المرأة التي تعطي اللبن «المُرضِعة»، ويُطلق على صاحب اللبن (الرجل الذي حملت منه المرأة المرضعة) «الفَحل».[٢]

وقد بُحث هذا المصطلح في باب النكاح والإرث من الفقه.[٣] ورد في المادة 1046 من القانون المدني الإيراني، وبحسب الفقه الإمامي يُحرم الزواج من محارم الرضاعة.[٤]

شروطه

ذكر فقهاء الشيعة مجموعة من الشروط تنشر التحريم بالرضاع، مستدلين على ذلك بمجموعة من الآيات والروايات، ومنها:[٥]

  • أن يكون لبن المرضعة حاصل عن طريق ولادة شرعية.[٦]
  • أن يشرب الرضيع من اللبن بمقدار يؤدي إلى أنبات اللحم وشد العظم.[٧]
  • أن يرضع الطفل من المرأة يوماً وليلة، وأن يكون غذاؤه في هذه الفترة منحصراً بحليب المرأة فلا يأكل ولا يشرب ولا يرتضع من امرأة أخرى، ولا يؤثر شرب الماء للعطش، ولا ما يأكل أو يشرب من دواء إن لم يخرج ذلك عن المتعارف.[٨]
  • اشترط بعض الفقهاء منهم: الشيخ المفيد،[٩] وسلار الديلمي،[١٠]وابن البراج،[١١] وأبو صلاح الحلبي،[١٢] والعلامة الحلي،[١٣] أن يرتضع الطفل 10 مرات لكي تتحقق الحرمة، وذهب آخرون منهم: الشيخ الطوسي،[١٤] والمحقق الحلي،[١٥] والشهيد الأول[١٦] ينبغي أن تصل عدد الرضعات إلى 15 رضعة متتالية.
  • أن يشرب الرضيع اللبن بالامتصاص من الثدي، فلو أُخرج الحليب من الثدي بآلة مثلاً، ثمّ شرب منه الولد فلا ينشر الحرمة.[١٧]
  • أن يكون عمر الرضيع أقل من عامين هجريين،[١٨] فلو رضع أو أكمل الرضاع بعد إكماله العامين من عمره فلا ينشر الحرمة.[١٩]

ورد في تفسير الأمثل في فلسفة حرمة الزواج بالمحارم الرضاعية: أن المرأة التي ترضع طفلاً مقداراً معيّناً من اللبن ينشأ وينبت معه ومنه للطفل لحم وعظم، فإنّ هذا النوع من الرضاع يجعل الطفل شبيهاً بأبنائها وأولادها لصيرورته جزء من بدنها كما هم جزء من بدنها، فإذا هم جميعاً ــ أي الأخوة الرضاعيون والأخوة النسبيون ــ كأنّهم اخوة بالنسب.[٢٠]

محارم الرضاعة

استند الفقهاء في تعميم التحريم في كل ما حُرّم من النسب، حُرّم مثله من‌ الرضاعة، بقول رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».[٢١] فإذا تحقّق الرضاع الجامع لشرائط المحرمية، فإن الأشخاص التاليين يحرم بعضهم على البعض الآخر:

  • إذا كانت الرضيعة بنت تحرم على زوج المرأة التي أرضعتها ويصبح أب للرضيعة، وكذلك يحرم عليها أبوه، وأخوه، وعمه، وخاله، وأحفاده، وكذلك يصبح والد، وجد، وأخ، وابن، وحفيد، وعم، وخال البنت من محارمه.[٢٢]
  • إذا كان الرضيع ولد يحرم على المرأة التي أرضعته وتصبح أمه بالرضاعة، وكذلك تحرم عليه أم، وجدة، وأخت، وبنت، وحفيدة، وعمة، وخالة المرضعة.[٢٣]

هؤلاء الأشخاص مُحرّمين على الطفل الرضيع فقط، وليس على أقاربه وأبيه وأخوته.[٢٤]

رضاع الكبير

هو عنوان ورد في النصوص الروائية والفقهية لأهل السنة،[٢٥] ويُقصد به إرضاع الشخص الكبير أو البالغ من ثدي المرأة الأجنبية.[٢٦] وقد أجاز بعض فقهاء أهل السنة أن ترضع المرأة الرجل الأجنبي البالغ حتى يحرم عليها، مستندين في ذلك على رواية عن عائشة عن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم،[٢٧] وإنَّ إرضاع الرجل البالغ من المرأة المرضعة من أسباب المحرمية والقرابة.[٢٨] وذكر ابن رشد في كتابه بداية المجتهد، أنَّ هناك خلاف بين الفقهاء، هل أن رضاع الكبير ينشر الحرمة أم لا؟[٢٩] ويرى أنَّ أكثر فقهاء السنة كمالك، وأبو حنيفة، والشافعي، ذهبوا إلى أنَّ رضاع الكبير لا ينشر الحرمة.[٣٠]

اتفق فقهاء الشيعة أنَّ رضاع الكبير لا ينشر الحرمة، بالإضافة إلى حرمة هذا الفعل.[٣١]

بنك الحليب

بنك الحليب الطبيعي، هو عبارة عن مؤسسة تأخذ على عاتقها جمع الحليب وتخزينه وتوزيعه للأطفال الرضع المرضى غير الناضجين، والمحرومين من حليب الأم.[٣٢] طرحت منظمة الصحة العالمية فكرة تأسيس بنك الحليب في عام 1909 م، وبعد عام تم إنشاء أول مركز لبنك الحليب في الولايات المتحدة الأمريكية.[٣٣] وقد تم في إيران تأسيس أول مركز لبنك الحليب في مدينة تبريز سنة 1395 ش.[٣٤]

ذهب فقهاء الشيعة إنَّ استخدام الحليب من بنك الحليب لا يؤدي إلى نشر الحرمة؛[٣٥] لأنَّ في نظرهم لا يتم نشر الحرمة من الرضاعة الطبيعي؛ إلا إذا كان شرب اللبن عن طريق الامتصاص من الثدي.[٣٦] واعتبر بعض فقهاء أهل السنة إنَّ استخدام الحليب للرضيع من بنك الحليب يؤدي إلى الاختلاط في النسب، وعليه يعتبر إنشاء بنوك الحليب أمر غير إسلامي؛[٣٧] لأنَّ الفقهاء كمالك بن أنس، ذهبوا إلى أنّ إرضاع الطفل من الثدي أو بأي طريقة أخرى، كسكب الحليب في حلقه يؤدي إلى نشر الحرمة.[٣٨]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. النجفي، جواهر الكلام، ج 29، ص 264 ــ 309.
  2. الطوسي، الخلاف، ج 5، ص 93.
  3. دايرة المعارف الفقه الإسلامي، فرهنگ فقه فارسي، ج 3، ص 537.
  4. منصور، قانون مدني، ص 186 ــ 187، المادة 1046.
  5. النجفي، جواهر الكلام، ج 29، ص 264؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 20، ص 280.
  6. النجفي، جواهر الكلام، ج 29، ص 264.
  7. النجفي، جواهر الكلام، ج 29، ص 271.
  8. الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج 2، ص 271.
  9. المفيد، المقنعة، ص 502.
  10. سلار الديلمي، المراسم، ص 149.
  11. ابن البراج، المهذب، ج 2، ص 190.
  12. أبو صلاح الحلبي، الكافي في الفقه، ص 285.
  13. العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج 2، ص 70.
  14. الطوسي، الخلاف، ج 5، ص 95.
  15. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 227.
  16. الشهيد الأول، اللمعة الدمشقية، ص 163.
  17. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 228.
  18. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 228.
  19. الطوسي، المبسوط في فقه الإمامية، ج 5، ص 293.
  20. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 3، ص 171 ــ 172.
  21. القاضي النعماني، دعائم الإسلام، ج 2، ص 240؛ فاضل المقداد، كنز العرفان، ج 2، ص 182؛ المقدس الأردبيلي، زبدة البيان، ص 524.
  22. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 228 ــ 229؛ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج 2، ص 288.
  23. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 229؛ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج 2، ص 288.
  24. فلاح زاده، آموزش فقه، ص 360.
  25. مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، ج 2، ص 1076.
  26. مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، ج 2، ص 1076.
  27. ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج 40، ص 130.
  28. ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 10، ص 205.
  29. ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2، ص 30.
  30. ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2، ص 30.
  31. الطوسي، المبسوط، ج 5، ص 293؛ النجفي، جواهر الكلام، ج 29، ص 282؛ السبحاني، نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء، ج 1، ص 289.
  32. «بانک شیر مادر»، سایت مرکز آموزشی درمانی حضرت زینب(س).
  33. مرتاضی، «پژوهشی در تاریخچه و ضرورت تأسیس بانک شیر مادران و چالشهای فقهی - حقوقی پیش روی آن»، ص 58.
  34. «گفت‌وگو با مدیر اولین «بانک شیر مادر» در ایران»، سایت خبرگزاری تسنیم.
  35. فلاح تفتي، «بررسی تطبیقی حکم تأسیس بانک شیر در مذاهب اسلامی»، ص 119.
  36. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 20، ص 386؛ النجفي، جواهر الكلام، ج 29، ص 294.
  37. فلاح تفتي، «بررسی تطبیقی حکم تأسیس بانک شیر در مذاهب اسلامی»، ص 115 ــ 116.
  38. ابن قدامة، الشرح الكبير، ج 9، ص 202.

المصادر والمراجع

  • ابن البراج، عبد العزيز، المهذب، قم مؤسسة النشر الإسلامي، ص 1406 هـ.
  • ابن حزم، علي بن أحمد، المحلى بالآثار، بيروت، دا الجيل، 1425 هـ.
  • ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1421 هـ.
  • ابن رشد، محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، بيروت، دار الفكر، 1995 م.
  • ابن قدامة، عبد الرحمن بن محمد، الشرح الكبير، بيروت، دار الكتاب العربي، د.ت.
  • أبو صلاح الحلبي، تقي الدين بن نجم الدين، الكافي في الفقه، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنينعليه السلام، ط 1، 1403 هـ.
  • الإمام الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، قم، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ط 1، 1434 هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1416 هـ.
  • السبحاني، جعفر، نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء، قم، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، 1416 هـ
  • الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي، اللمعة الدمشقية، بيروت، دار التراث، 1410 هـ.
  • الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ط 3، 1387 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1407 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، مختلف الشيعة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1413 هـ.
  • الفاضل المقداد، مقداد بن عبد الله، كنز العرفان في فقه القرآن، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، 1369 ش.
  • القاضي النعمان، نعمان بن محمد، دعائم الإسلام، قم، مؤسسة آل البيت عليه السلام، ط 2، 1385 هـ.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم، مؤسسة إسماعيليان، ط 2، 1408 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، المقنعة، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، ط 1، 1413 هـ.
  • المقدس الأردبيلي، أحمد بن محمد، زبدة البيان في أحكام القرآن، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ط 1، د.ت.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 7، 1404 هـ.
  • «بانک شیر مادر»، سایت مرکز آموزشی درمانی حضرت زینب (س)، تاریخ درج مطلب: 8 دی‌ماه 1399 ش، تاریخ بازدید: 20 فروردین 1400 ش.
  • سلار الديلمي، حمزة بن عبد العزيز، المراسم في الفقه الإمامي، قم، منشورات الحرمين، 1404 هـ.
  • فلاح تفتي، فاطمة، «بررسی تطبیقی حکم تأسیس بانک شیر در مذاهب اسلامی» (دراسة تطبيقية حول حكم تأسيس بنك الحليب في المذاهب الإسلامية)، پژوهش های فقهی، رقم 1، بهار 1395 ش.
  • فلاح زاده، حسين، آموزش فقه (تعليم الفقه)، قم، انتشارات الهادی، 1382 ش.
  • مرتاضی، أحمد، «پژوهشی در تاریخچه وضرورت تأسیس بانک شیر مادران وچالشهای فقهی - حقوقی پیش روی آن» (تحقيق في تاريخ وضرورة إنشاء بنك حليب الأم والتحديات الفقهية القانونية التي تواجهه)، اخلاق واریخ پزشکی، رقم 5، بهمن‌ماه 1394 ش.
  • مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، القاهرة، انتشارات دار الحديث، 1419 هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي عليه السلام، ط1، 1426 هـ.
  • منصور، جهانگیر، قانون مدنی با آخرین اصلاحیه‌ها والحاقات همراه با قانون مسؤلیت مدنی، طهران، نشر ديدار، 1389 ش.
  • مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي، فرهنگ فقه فارسی، قم، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي، 1387 ش.