الحجر الأسود، هو أحد أجزاء الكعبة المشرفة، يقع في الجهة الشرقية من الركن اليماني، وهو مكوّن من ثماني قطع صغيرة مختلفة الحجم، والحجر الأسود هو مبدأ الطواف ومنتهاه.

الحجر الاسود.

جاءَ في الروايات في فضل المسح والتقبيل للحجر الأسود. كما ورد أيضاً أنه أُنزل من الجنّة، فقام جبرئيل عليه السلام بوضعه أثناء تشييد البيت الحرام من قبل النبي إبراهيمعليه السلام، وأنه كان أبيض في أوّل وضعه، ولكنه قد اسودّ من خطايا بني آدم.

وصفه

سُمي الحجر الأسود لسواد لونه، حيث قيل: أنه كان فيما سبق شديد البياض، وذُكر في الروايات أنه كان ملكاً عظيماً من عظماء الملائكة قد أودعه الله ميثاق العباد، ثم حوّل في صورة درّ بيضاء ورُميَ إلى آدم ، فحمله آدم حتى وافى به مكة، فجعله في الركن. [١]

وورد أيضاً أنّ الله استودع إبراهيم الحجر الأسود، حينما نزل به جبرائيل  بعد أن غرقت الأرض ورُفع إلى السماء، فوضعه إبراهيم موضع الركن.[٢]

أجزائه

 
أجزاء الحجر الأسود.

يتكون الحجر الأسود من عدة أجزاء رُبطت معاً عن طريق إطار من الفضة، وقد عززت بعض الأجزاء الصغيرة معاً من خلال لصق سبعة أو ثمانية أجزاء مع بعضهما. الحجم الأصلي للحجر هو حوالي 20 سنتيمتر (7.9 بوصة) في 16 سنتيمتر (6.3 بوصة). حجمه الأصلي غير واضح نتيجة لتغير أبعاده على مرّ الزمان، كما تم إعادة تشكيل الحجر في عدة مناسبات.[٣]

ما يتعلق في وضعه

حسب ما جاء في الآثار الإسلامية، إنّ الحجر أتى به جبرائيل من السماء، حينما بنى إبراهيم  بيت الله الحرام، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[٤]

العلة من وضعه

إنّ علّة وضع الحجر في الركن اليماني دون غيره، وعلة إخراجه من الجنة، وعلة جعل الميثاق والعهد فيه للعباد، قد بيّنه الإمام الصادق   حينما سُئل عن ذلك فقال: إِنّ الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهو جوهرةٌ أُخرجت من الجنة إلى آدم، فوضعت في ذلك الركن لعلّة الميثاق.[٥]

اعادة وضعه من النبي 

 
رسم افتراضي أثناء رفع الحجر الأسود محمولا على ثوب لقبائل قريش.

لما بنت قريش الكعبة، جمعت القبائل الحجارة، حتى أن وصلوا إلى موضع الركن أرادت كل قبيلة أن ترفعه إلى موضعه، فتشاجروا فيه حتى تواعدوا للقتال، فحكموا أنّ أول من يدخل من باب المسجد يقضي بينهم، فكان أول من دخل عليهم رسول الله  فلما رأوه قالوا: هذا الأمين قد رضينا به، فأمرهم بثوبٍ فبسطه، ثم وضع الحجر في وسطه، ثم أخذت القبائل بجوانب الثوب، فرفعوه جميعاً حتى إذا بلغوا به موضعه تناوله  فوضعه في موضعه.[٦]

نهبه واعادته

اتفقت كتب التاريخ أنّ القرامطة ردّوا الحجر الأسود في سنة 339 هـ، بعد أن اغتصبوه في سنة 317 هـ، وكان مكثه عندهم (22) سنة.[٧] والقرامطة طائفة يقولون بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق  ظاهراً وبالإلحاد وإبطال الشريعة باطناً.[٨]

أحكامه

وفقاً للعقيدة الإسلامية يُسنّ لمن يطوف أن يبتدأ طوافه منه، ويستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبّله عند مروره به، فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها، فإن لم يستطع أشار إليه بيده وسمى وكبر، ويقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللَّات والعزى وعبادة الشّيطان وعبادة الأوثان وعبادة كلّ ندّ يُدعى من دون الله عزوجل.[٩]

فضائله

  • ورد في استقباله استحباب الدعاء، فعن الإمام الصادق  قال: «إذا دخلت المسجدَ الحرام، فامشِ حتى‏ تدنو من الحجرِ الأسودِ، فتستقبله، وتقول: الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتديَ لو لا أن هدانا الله، لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد، يُحيي ويُميت، وهو على‏ كلّ شي‏ءٍ قدير.[١٠]
  • من آثاره أنّه ورد: من عانق حاجّاً بغباره كان كأنما استلم الحجر الأسود.[١٢]

وصلات خارجية

الهوامش

  1. القمي، سفينة البحار، ج 2، ص 93؛ الصدوق، علل الشرائع، ج‏ 2، ص، 427.
  2. البكري، تاريخ الخميس، ج 1، ص 183.
  3. موقع بوابة الحرمين الشريفين.
  4. البقرة: 127؛ البكري، تاريخ الخميس، ج 1، ص 183.
  5. الصدوق، علل الشرائع، ج‏ 2، ص 429.
  6. ابن جرير، تاريخ الطبري، ج 2، ص 185؛ المسعودي، مروج الذهب، ج 2، ص 275؛ الكليني، الكافي، ج‏ 4، ص 215.
  7. الراوندي، الخرائج والجرائح، ج ‏1، ص 455.
  8. المجلسي، مرآة العقول، ج ‏6، ص 184.
  9. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج ‏2، ص 531.
  10. الكليني، الكافي، ج ‏8، ص 560.
  11. الصدوق، علل الشرائع، ج‏ 2، ص 423.
  12. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج‏ 2، ص 299.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • البكري، حسين بن محمد، تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس، بيروت- لبنان، الناشر: دار الكتب العلمية، ط 1، 2009 م.
  • الراوندي، سعيد، الخرائج والجرائح، قم-إيران، الناشر: مؤسسة الإمام المهدي، ط 1، 1409 ق.
  • الصدوق، محمد بن علي بن الحسين، من لا يحضره الفقيه، قم - إيران، الناشر: دفتر انتشارات اسلامى به جامعه مدرسين حوزه علميه، ط 2، 1413 ق.
  • الصدوق،محمد بن علي بن الحسين، علل الشرائع، قم-إيران، الناشر: كتاب فروشى داورى، ط 1، 1385 ش.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1329 هـ.
  • القمي، عباس، سفينة البحار ومدينة الحِكم والآثار، قم- ايران، الناشر: دار الأسوة، ط 6، 1414 هـ.
  • الكليني، محمد، الكافي، طهران-إيران، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ق.
  • المجلسي، محمد باقر، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران-إيران، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ط 2، 1404 ق.
  • المسعودي، علي، مروج الذهب، بيروت-لبنان، الناشر: دار الفكر، 1425 هـ.