الأرض (فقه)

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الأرض)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الأرض تطلق في الفقه ويراد بها: العنصر والمادة، كالتراب والحجر والرمل، وغير ذلك ممّا على وجه الأرض، ويعدّ من أجزائها ومكوّناتها ممّا لم تكن له خاصية تخرجه عن إسم الأرض كالمعادن والجواهر وغيرها، كما في قولهم: التيمم بالأرض، والسجود على الأرض، وغير ذلك، وهي في حدّ ذاتها طاهرة ما لم تُنجس بنجاسة عرضية، بل هي من المطهرات للحدث والخبث، وتُطهّر القدم وما ينتعل به، وحواشي القدم والنعل، والخرقة والجورب، وكل ما يوطأ به.

تُطهَر الأرض المتنجسة بإجراء الماء الجاري عليها حتى يستهلك النجاسة، وبطلوع الشمس عليها حتى تجفّ بها.

تعريفها

  • لغةً: الأرض وهي التي نعيش عليها، ولفظها مؤنث، وجمعها: آرَاضٌ وأَرَضُونَ وأُرُوضٍ.[1]
  • اصطلاحاً: تطلق الأرض في الفقه، ويراد بها:
  1. العنصر والمادة، كالتراب والحجر والرمل، وغير ذلك ممّا على وجه الأرض، ويعدّ من أجزائها ومكوّناتها ممّا لم تكن له خاصية تخرجه عن اسم الأرض كالمعادن والجواهر وغيرها، كما في قولهم: التيمم بالأرض، والسجود على الأرض، وغير ذلك، في هذا التعريف يقع الكلام حول طهارتها ومطهّريتها والسجود عليها.[2]
  2. الموضع والمساحة من الأرض المعينة بالإضافة، كأرض الفتح وأرض الصلح، أو المتصفة بصفة كالأرض الصلبة والأرض السبخة ونحو ذلك. وهو مايختص بملكيّتها وإحياؤها وإعمارها.[3]
  3. الكوكب، إلاّ أنّها بهذا اللحاظ لا ترد في الفقه إلاّ في بعض المسائل المستحدثة، كالسفر من الأرض، واستقبال الأرض في حال الصلاة على سطح القمر ــ مثلاًــ وغير ذلك.[4]

طهارة الأرض

الأرض في حدّ ذاتها طاهرة ما لم تنجس بنجاسة عرضية، بل هي من المطهرات للحدث والخبث إجمالًا بصريح النص وضرورة الفقه، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾[5] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً ــ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَرَادَ الصَّلَاةَ ــ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً وَوَجَدَ الْأَرْضَ ــ فَقَدْ جُعِلَتْ لَهُ مَسْجِداً وَطَهُور ...».[6] وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرَابُهَا طَهُوراً ــ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ صَلَّيْتُ»،[7] فهذا كلّه يدل على طهارتها ومطهّريتها، ثمّ هي على أصالة الطهارة كغيرها من الأشياء حتى يعلم نجاستها، فتصح الصلاة على أي جزءٍ منها، وكذا التيمم، والتطهير ما لم يعلم بالنجاسة، وكل ما يخرج منها من معادن وغيرها طاهر.[8]

مطهريتها من الخبث

مطهرية مطلق الأرض

ذهب أكثر الفقهاء أنّ المطهّر مطلق مسمّى الأرض،[9] بلا فرق بين التراب والرمل والحجر،[10] بل والآجر والخزف والجص والنورة.[11]

  1. الأرض المفروشة بالحجر ونحوه: ذهب بعض من تعرّض لذلك من الفقهاء إلى أنّ الظاهر كفاية المفروشة بالحجر والصخور والحصى، واستدلّ لذلك بصدق الأرض عليها، فإنّ المفروشة بالحجر أو بغيره من الأجزاء الأرضية يصح أن يُقال: إنّها أرض حقيقة، فإنّ الحجر ــ مثلًا ــ من الأجزاء الأرضية، ومن الواضح أنّ انتقاله من مكانه إلى مكان آخر غير مانع من صدق عنوان الأرض.[12]
  2. اختصاص المطهرية بالأرض: ظاهر بعض الفقهاء،[13] وصريح آخرين اختصاص المطهّريّة بالأرض،[14] فلا يجزي المسح بغيرها من الأجسام المزيلة، بل في الحدائق أنّه المعروف بين الأصحاب من غير خلاف يُعرف.[15]

مايطهر بالأرض

  1. القدم وما ينتعل به.[16]
  2. حواشي القدم والنعل.[17]
  3. الخرقة والجورب وكل ما يوطأ به.[18]
  4. ظاهر القدمين لمن يمشي عليهما.[19]
  5. خشبة الأقطع وأسفل العصى وكعب الرمح وركبتا ويدا من يمشي عليها.[20]

شروط مطهرية الأرض

  1. زوال عين النجاسة وأثرها.[21]
  2. طهارة الأرض.[22]
  3. جفاف الأرض.[23]
  4. سراية النجاسة من الأرض.
  5. اشتراط المشي على الأرض.[24]
  6. كفاية مطلق المشي المزيل للنجاسة.[25]

مطهريتها من الحدث

الأرض مطهّرة من الحدث في حالة عدم التمكن من التطهّر بالماء؛ لعدمه، أو لعدم التمكن من استعماله، وبعبارة اُخرى: حال تعذر التطهر به عقلاً أو شرعاً، فيشرع التطهّر بها حينئذٍ بدلاً عن الطهارة المائية، وضوءً أو غسلاً، وهذا مما لا ريب ولا إشكال فيه، بل مشروعيّته ثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع والضرورة.[26]

تطهير الأرض المتنجسة

تطهر الأرض إذا نجست بأحد اُمور أربعة:

  1. إجراء الماء الجاري عليها حتى يستهلك النجاسة.
  2. وقوع الغيث عليها.
  3. إلقاء كرّ عليها دفعة مع زوال عين النجاسة عنها.
  4. طلوع الشمس عليها حتى تجفّ بها.[27]

الهوامش

  1. الجوهري، الصحاح، ج 3، ص 1063.
  2. المشكيني، مصطلحات الفقه، ص 58.
  3. المشكيني، مصطلحات الفقه، ص 59.
  4. المشكيني، مصطلحات الفقه، ص 58 ــ 60.
  5. النساء: 43.
  6. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 3، ص 350.
  7. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 5، ص 118.
  8. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 10، ص 113.
  9. النجفي، جواهر الكلام، ج6، ص303.
  10. الشهيد الثاني، الروض البهية، ج 1، ص 454.
  11. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 255.
  12. البهبهاني، مصابيح الظلام، ج 5، ص 207.
  13. النجفي، جواهر الكلام، ج 6، ص 312.
  14. العاملي، معالم الدين، ج 2، ص 757.
  15. البحراني، الحدائق الناضرة، ج 5، ص 458.
  16. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 2، ص 59.
  17. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 256.
  18. النراقي، مستند الشيعة، ج 1، ص 337.
  19. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 134.
  20. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 134.
  21. النجفي، جواهر الكلام، ج 6، ص 310.
  22. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 134.
  23. النراقي، مستند الشيعة، ج 1، ص 338.
  24. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 134.
  25. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 254.
  26. العاملي، مدارك الأحكام، ج 2، ص 175.
  27. الحلي، المهذب البارع، ج 1، ص 262.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد، المهذب البارع، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1411 هـ.
  • البحراني، یوسف بن احمد، الحدایق الناضرة فی احکام العترة الطاهرة، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1405ــ 1409 هـ.
  • البهبهاني، محمد باقر، مصابيح الظلام، قم ـ إيران، مؤسسة العلاّمة المجدّد الوحيد البهبهاني، 1424 هـ.
  • الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، بيروت ـ لبنان، دار العلم للملايين، 1407 هـ.
  • السبزواري، عبدالاعلی، مهذب الاحکام في بیان الحلال والحرام، قم ــ إيران، مؤسسة المنار، 1417 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1403 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1430 هـ.
  • العاملي، السيد محمد بن علي، مدارك الأحكام، قم ـ إيران، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1410 هـ.
  • العاملي، حسن بن زين الدين، معالم الدين، قم ـ إيران، مؤسسة الفقه للطباعة والنشر، 1418 هـ.
  • المشكيني، مصطلحات الفقه، قم ـ إيران، دفتر نشر الهادي، ط 1، 1419 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت ـ لبنان دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • النراقي، أحمد بن محمد، مستند الشيعة، قم ـ إيران، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، ط 1، 1429 هـ.