انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «رزية يوم الخميس»

من ويكي شيعة
imported>Bassam
imported>Bassam
سطر ٩: سطر ٩:
{{مفصلة|حديث يوم الدار|حديث الراية|واقعة الغدير}}
{{مفصلة|حديث يوم الدار|حديث الراية|واقعة الغدير}}
لقد نقلت [[الروايات]] تأكيد [[النبي الأكرم (ص)|النبي الأكرم]]{{صل}} في الكثير من المناسبات ابتداءً من [[حديث الإنذار يوم الدار|يوم الدار]] على كون [[أمير المؤمنين]] [[علي بن أبي طالب]]{{عليه السلام}} هو خليفته من بعده، وانه هو الأفضل من بين أصحابه، ومن هذه الأحاديث:
لقد نقلت [[الروايات]] تأكيد [[النبي الأكرم (ص)|النبي الأكرم]]{{صل}} في الكثير من المناسبات ابتداءً من [[حديث الإنذار يوم الدار|يوم الدار]] على كون [[أمير المؤمنين]] [[علي بن أبي طالب]]{{عليه السلام}} هو خليفته من بعده، وانه هو الأفضل من بين أصحابه، ومن هذه الأحاديث:
*[[حديث الإنذار]] أو [[حديث يوم الدار]]: وهو الحديث الذي قاله النبي{{صل}} عندما جمع أقرباءه من بني [[عبدالمطلب]] وأمر [[علي(ع)|علياً]]{{عليه السلام}} أن يصنع لهم طعاما وشراباَ، وبعد ذلك عرض عليهم [[الإسلام]] ونصب علياً{{عليه السلام}} وصياً وخليفةً عليهم من بعده.<ref>الحسکاني، شواهد التنزیل، د 1، ، ص 543.</ref>
*[[حديث الإنذار]] أو [[حديث يوم الدار]]: وهو الحديث الذي قاله النبي{{صل}} عندما جمع أقرباءه من بني [[عبدالمطلب]] وأمر [[علي(ع)|علياً]]{{عليه السلام}} أن يصنع لهم طعاما وشراباَ، وبعد ذلك عرض عليهم [[الإسلام]] ونصب علياً{{عليه السلام}} وصياً وخليفةً عليهم من بعده.<ref>الحسکاني، شواهد التنزیل، ج 1، ، ص 543.</ref>
*[[حديث الراية]]: المروي عن [[النبي (ص)|النبي]]{{صل}} في شجاعة، وشهامة الإمام علي{{ع}} في [[غزوة خيبر]]، وقد استدل به علماء ومتكلمو [[الشيعة]] على تقديم، وأفضلية الإمام علي{{ع}} على من سواه.<ref>المفيد، الإفصاح في الإمامة، ص 256.</ref>
*[[حديث الراية]]: المروي عن [[النبي (ص)|النبي]]{{صل}} في شجاعة، وشهامة الإمام علي{{ع}} في [[غزوة خيبر]]، وقد استدل به علماء ومتكلمو [[الشيعة]] على تقديم، وأفضلية الإمام علي{{ع}} على من سواه.<ref>المفيد، الإفصاح في الإمامة، ص 256.</ref>
*[[حديث الغدير]]: وهو عبارة عن خطبة خطبها [[النبي الأكرم]]{{صل}} في [[18 ذي الحجة]] من السنة ([[10 هـ]]) بُعيد [[حجة الوداع]] في منطقة يُقال لها [[غدير خم]]، ونصّب عليّاً{{ع}} [[خليفة]] من بعده على [[المسلمين]]، وذلك حين قال: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" وقد رواه علماء [[أهل السنة]]، و[[الشيعة]] عنه{{صل}}.<ref>ابن طاووس، الیقین، ص343.</ref>
*[[حديث الغدير]]: وهو عبارة عن خطبة خطبها [[النبي الأكرم]]{{صل}} في [[18 ذي الحجة]] من السنة ([[10 هـ]]) بُعيد [[حجة الوداع]] في منطقة يُقال لها [[غدير خم]]، ونصّب عليّاً{{ع}} [[خليفة]] من بعده على [[المسلمين]]، وذلك حين قال: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" وقد رواه علماء [[أهل السنة]]، و[[الشيعة]] عنه{{صل}}.<ref>ابن طاووس، الیقین، ص343.</ref>

مراجعة ٢٢:٣٧، ٤ أكتوبر ٢٠١٨

رزية يوم الخميس، هي الواقعة التي حدثت قُبيل رحيل رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم يوم الخميس والتي سمّاها ابن عباس "رزية الخميس" أي "مصيبة يوم الخميس" عندما طلب النبي الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم دواة وقرطاساً ليكتب للأمة كتاباً لن تضل بعده أبداً.

فأبى ذلك عمر بن الخطاب بمقولته الشهيرة، فاختلف الحاضرون في المجلس فمنهم من قبل باستجابة ما يطلبه النبيصلی الله عليه وآله وسلم، ومنهم من وافق عمر على رأيه، فطردهم رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم من حضرته.

تعريفها وسبب التسمية

الرزية لغةً: الفجيعة أو المصيبة،[١] وعليه يكون المعنى: هو الفجيعة والمصيبة التي وقعت يوم الخميس، والذي سمّى هذه الواقعة بالرزية هو ابن عباس بقوله: «إِنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب».[٢]

خلفيات رزية الخميس

لقد نقلت الروايات تأكيد النبي الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم في الكثير من المناسبات ابتداءً من يوم الدار على كون أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلام هو خليفته من بعده، وانه هو الأفضل من بين أصحابه، ومن هذه الأحاديث:

أحداث مقارنة لرزية الخميس

لقد قارنت رزية الخميس الكثير من الأحداث المهمة في تاريخ الإسلام، ومن أهمها هي:

إنفاذ جيش أسامة بن زيد

أمر النبيصلی الله عليه وآله وسلم جُل المهاجرين والأنصار للخروج مع أسامة بن زيد[٦] بجيش إلى البلقاء من تخوم الشام، وكانصلی الله عليه وآله وسلم يؤكد على حضور من شَمَلَهُ البعث في الجيش وكان يقول: «أنفذوا بعث‏ أسامة لعن الله من تخلف عنه»‏،[٧] فلم يبقَ أحد إلا وكان ممن انتدب مع أسامة من كبار المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم،[٨] وطعن في إمارة أسامة أهل الريب، فقال النبيصلی الله عليه وآله وسلم: «وَاَيْمُ اللهِ إنّهُ لَخَلِيقٌ بِالْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ لَخَلِيقًا بِهَا»‏ وإنما طعنوا في إمرته لأنه مولى مع حداثة سنه لأنه كان إذ ذاك ابن ثمان عشرة سنة، وكان أسود الجلدة، وكان أبوه أبيض صافي البياض، نزع في اللون إلى أمه.[٩]

فلما كان يوم الاثنين دخل أسامة من معسكره على النبيصلی الله عليه وآله وسلم فأمره بالسير قائلا له: «أغد على بركة الله تعالى»[١٠] فودّعه وخرج إلى المعسكر، ثم رجع عمر وأبو عبيدة، فانتهوا إليهصلی الله عليه وآله وسلم، وهو يجود بنفسه، فتوفي في ذلك اليوم، فرجع بعضهم إلى المدينة، ولم يذهب مع جيش أسامة بن زيد الذي سار إلى أرض الشام بأمر رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم .[١١]

أحداث ما بعد الرزية

واقعة سقيفة بني ساعدة وهي الواقعة التي حدثت بعد استشهاد النبيصلی الله عليه وآله وسلم مباشرة في السنة (11 هـ)، وكانت منعطفاً بالنسبة إلى الكثير من الأحداث والاتجاهات اللاحقة.[١٢]

روايات رزية الخميس

لقد وردت رزية الخميس في الكثير من الروايات، والتي اختلفت في بيانها سواء على مستوى الألفاظ أو الأحداث، وأهم الروايات هي:

  1. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيصلی الله عليه وآله وسلم وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ». قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيصلی الله عليه وآله وسلم غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا، فَاخْتَلَفُوا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ»، فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم، وَبَيْنَ كِتَابِهِ».[١٣]
  2. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَتَنَازَعُوا، وَلاَ يَنْبَغِى عِنْدَ نَبِي تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: «هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم. قَالَ: «دَعُونِى فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ»، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ»، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَقَالَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ، وَقَالَ: يَعْقُوبُ وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ».[١٤]
  3. عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى. قُلْتُ: يَا أَبَن عَبَّاسٍ، مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم وَجَعُهُ، فَقَالَ: « ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَتَنَازَعُوا، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِي تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ، فَقَالَ: «ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ - فَأَمَرَهُمْ بِثَلاَثٍ - قَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَالثَّالِثَةُ خَيْرٌ، إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا.[١٥]
  4. عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِيصلی الله عليه وآله وسلم: «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ»، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلاَفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم: «قُومُوا».[١٦]
  5. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِيصلی الله عليه وآله وسلم: «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ»، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلاَفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم: «قُومُوا». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم، وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاِخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ».[١٧]
  6. عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : «يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال: قال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم: «ائتوني بالكتف والدواة (أو اللوح والدواة) أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا»، فقالوا: إن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم يهجر».[١٨]
  7. ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم قَالَ: «ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ فِيهِ كِتَاباً لاَ يَخْتَلِفُ مِنْكُمْ رَجُلاَنِ بَعْدِى». قَالَ فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ فِي لَغَطِهِمْ، فَقَالَتِ: الْمَرْأَةُ وَيْحَكُمْ عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم».[١٩]
  8. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم الْوَفَاةُ قَالَ: «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ»، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. قَالَ: فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَكْتُبُ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم أَوْ قَالَ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ، وَالاِخْتِلاَفَ، وَغُمَّ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم قَالَ: «قُومُوا عَنِّي»، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم، وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ».[٢٠]
  9. سعيد بن جبير عن بن عباس قال: «اشتكى النبيصلی الله عليه وآله وسلم يوم الخميس، فجعل - يعني ابن عباس- يبكي، ويقول: يوم الخميس، وما يوم الخميس! اشتد بالنبيصلی الله عليه وآله وسلم وجعه، فقال: «ائتوني بدواة، وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا»، قال: فقال بعض من كان عنده: إن نبي الله ليهجر! قال فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: «أو بعد ماذا؟» قال: فلم يدع به».[٢١]
  10. عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّصلی الله عليه وآله وسلم دَعَا عِنْدَ مَوْتِهِ بِصَحِيفَةٍ لِيَكْتُبَ فِيهَا كِتَابًا لَا يَضِلُّونَ بَعْدَهُ قَالَ: «فَخَالَفَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى رَفَضَهَا».[٢٢]
  11. أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «لما كان في مرض رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون ولا يضلون، قال: فكان في البيت لغط، وكلام، وتكلّم عمر بن الخطاب قال: فرفضه النبيصلی الله عليه وآله وسلم».[٢٣]
  12. عن عمر قال: «لما مرض النبيصلی الله عليه وآله وسلم قال: «ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتابا لا تضلوا بعده أبدا»، فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم؟ فقلت: إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم عصرتن أعينكن، وإذا صح ركبتن عنقه، فقال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم: دعوهن فإنهن خير منكم».[٢٤]
  13. عن عكرمة عن ابن عباس: «أن النبيصلی الله عليه وآله وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: «ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا»، فقال عمر بن الخطاب: من لفلانة وفلانة مدائن الروم؟ إن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم ليس بميت حتى نفتتحها، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى، فقالت زينب زوج النبيصلی الله عليه وآله وسلم: ألا تسمعون النبيصلی الله عليه وآله وسلم يعهد إليكم؟ فلغطوا، فقال: قوموا، فلما قاموا قُبِضَ النبيصلی الله عليه وآله وسلم مكانه».[٢٥]
  14. عن ابن عباس قال: لما حضرت رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم الوفاة، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم : «هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده»، فقال عمر: إن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما كثر اللغلط والاختلاف وغم رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم قال: «قوموا عني». قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: «إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم».[٢٦]
  15. عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: «يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتدّ فيه وجع رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، وبكى ابن عباس طويلاً، ثم قال: فلما اشتدّ وجعه، قال: «ائتوني بالدواة والكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلون معه بعدي أبداً»، فقالوا: أتراه يهجر؟. وتكلموا، ولغطوا، فغمّ ذلك رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، وأضجره، وقال: «إليكم عني. ولم يكتب شيئاً».[٢٧]
  16. قال ابن عباس: «يوم الخميس وما يوم الخميس - ثم جرت دموعه على خديه - اشتد برسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم مرضه ووجعه، فقال: «إيتوني بدواة وبيضاء أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً»، فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبي تنازع - فقالوا: «إن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم يهجر»، فجعلوا يعيدون عليه، فقال: «دعوني فما أنا فيه خيرٌ مما تدعونني إليه»، فأوصى بثلاث: «أن يخرج المشركون من جزيرة العرب، وأن يجاز الوفد بنحو مما كان يجيزهم، وسكت عن الثالثة عمداً أو قال: نسيتها».[٢٨]
  17. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّصلی الله عليه وآله وسلم قَالَ: «ادْعُوا لِي بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ أَكْتُبْ لَكَمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدِي أَبَدًا»، فَكَرِهْنَا ذَلِكَ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي بِصَحِيفَةٍ أَكْتُبْ لَكَمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَقَالَ النِّسْوَةُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَلَا يَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم؟ فَقُلْتُ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، إِذَا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم عَصَرْتُنَّ أَعْيُنَكُنَّ، وَإِذَا صَحَّ رَكِبْتُنَّ رَقَبَتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلی الله عليه وآله وسلم: «دَعُوهُنَّ; فَإِنَّهُنَّ خَيْرٌ مِنْكُمْ».[٢٩]

نتائج مجريات رزية الخميس

  1. ما حصل في رزية يوم الخميس مخالف للكثير من آيات القرآن الكريم كقوله تعالى:﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ،[٣٠] وقوله تعالى:﴿ومَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ،[٣١] وقوله تعالى:﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى،[٣٢] وقوله تعالى:﴿إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى‏ إِلَيَ.[٣٣]
  2. رفعوا الأصوات عند رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم منهي عنه في القرآن الكريم، فقد قال:﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ،[٣٤] وقال سبحانه:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.[٣٥]
  3. إنَّ مقولة «حسبنا كتاب الله» مخالفة للقرآن الكريم، كقوله تعالى:﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ،[٣٦] وقوله:‏﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.[٣٧]

تأويلات حول سبب المعارضة

لقد ذكر السيد عبد الحسين شريف الدين الموسوي في كتابه الاجتهاد في مقابل النص مجموعة من التأويلات التي ذكرها علماء أهل السنة للمعارضين للكتابة من الحاضرين وقولهم غلبه الوجع أو يهجر التي أوردها له الشيخ سليم البشري المالكي، وقد رد بعضها الشيخ البشري نفسه ورد البواقي السيد شرف الدين، ومن هذه التأويلات والأعذار:

  1. «لعل النبيصلی الله عليه وآله وسلم حين أمرهم بإحضار الدواة والبياض لم يكن قاصداً لكتابة شيء من الأشياء، وإنما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا غير، فهدى الله عمر لذلك دون غيره من الصحابة، فمنعهم من إحضارهما ... ثم أجاب بنفسه عن هذا القول: «لكن الإنصاف إنّ قولهصلی الله عليه وآله وسلم: لا تضلوا بعده يأبى ذلك، لأنه جواب ثانٍ للأمر، فمعناه أنكم إن أتيتم بالدواة والبياض وكتبتُ لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده، ولا يخفى أنّ الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الاختبار إنما هو من نوع الكذب الواضح الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه، ولا سيّما في موضع يكون ترك إحضار الدواة والبياض أولى من احضارهما».
  2. إنّ الأمر لم يكن أمر عزيمة وإيجاب حتى لا تجوز مراجعته، ويصير المراجع عاصياً، بل كان أمر مشورة، وكانوا يراجعونهصلی الله عليه وآله وسلم في بعض تلك الأوامر، ولا سيّما عمر فإنه كان يعلم من نفسه أنه موفق للصواب في إدراك المصالح، وكان صاحب إلهام من الله تعالى، وقد أراد التخفيف عن النبيصلی الله عليه وآله وسلم إشفاقاً عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض والوجع، وقد رأى - عمر - أن ترك إحضار الدواة والبياض أولى.
  3. وربما خشي - عمر - أن يكتب النبيصلی الله عليه وآله وسلم أمورا يعجز عنها الناس، فيستحقون العقوبة بسبب ذلك، لأنها تكون منصوصة لا سبيل إلى الاجتهاد فيها.
  4. ولعله - عمر - خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب، لكونه في حال المرض، فيصير سبباً للفتنة، فقال: حسبنا كتاب الله لقوله تعالى:﴿ما فرطنا في الكتاب من شئ،[٣٨]وقوله :﴿اليوم أكملت لكم دينكم،[٣٩] وكأنه -عمر - أمن من ضلال الأمة، حيث أكمل الله لها الدين، وأتم عليها النعمة.
  5. وربما اعتذر بعضهم بأن عمر، ومن قالوا يومئذ بقوله لم يفهموا من الحديث أن ذلك الكتاب سيكون سبباً لحفظ كل فرد من أفراد الأمة من الضلال على سبيل الاستقصاء، بحيث لا يضل بعده منهم أحداً أصلاً، وإنما فهموا من قوله (لا تضلوا) أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضكم وقضيضكم، ولا تتسرى الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كل فرد من أفرادكم، وكانوا (رضي الله عنهم) يعلمون أن اجتماعهم بأسرهم على الضلال مما لا يكون أبداً، وبسبب ذلك لم يجدوا أثرا لكتابته، وظنوا أن مراد النبي ليس إلا زيادة الاحتياط في الأمر لما جُبِلَ عليه من وفور الرحمة، فعارضوه تلك المعارضة، بناء منهم أنّ الأمر ليس للايجاب، وأنه إنما هو أمر عطف ومرحمة ليس إلا، فأرادوا التخفيف عن النبيصلی الله عليه وآله وسلم بتركه. إشفاقا منهم عليهصلی الله عليه وآله وسلم .

رد الشيخ سليم البشري للوجوه المتقدمة

هذا كل ما قيل في الاعتذار عن هذه البادرة، لكن من أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب لأنّ قولهصلی الله عليه وآله وسلم: (لا تضلوا) يفيد أن الأمر للايجاب كما ذكرنا، واستياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمرا من الواجبات عليهم، وأمره إياهم بالقيام مع سعة ذرعه وعظيم تحمله، دليل على أنهم إنما تركوا من الواجبات ما هو أوجبها وأشدها نفعاً، كما هو معلوم من خلقه العظيم.

6. ثم قال الشيخ البشري معتذرا لهم: هذه قضية في واقعة كانت منهم على خلاف سيرتهم كفرطة سبقت، وفلتة ندرت، لا نعرف وجه الصحة فيها على سبيل التفصيل، والله الهادي إلى سواء السبيل.[٤٠]

مباحث ذات صلة

  • لماذا لم يكتب النبيصلی الله عليه وآله وسلم ما أراد كتابته بعد ذلك؟

قال السيد شرف الدين:

«وإنما عدل عن ذلك لأن كلمتهم تلك التي فاجأوه بها اضطرته إلى العدول، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة، والاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه - والعياذ بالله - أو لم يهجر؟ كما اختلفوا في ذلك، وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه، فلم يتسنّ لهصلی الله عليه وآله وسلم يومئذ أكثر من قوله لهم: قوموا، ولو أصرَّ، فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجرهصلی الله عليه وآله وسلم - والعياذ بالله - فسطروا بها أساطيرهم، وملئوا طواميرهم ردا على ذلك الكتاب، وعلى من يحتج به.
لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يُضِربَصلی الله عليه وآله وسلم عن ذلك الكتاب صفحا، لئلا يفتح هؤلاء المعارضون، وأولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة - نعوذ بالله وبه نستجير - وقد رأىصلی الله عليه وآله وسلم أن عليا وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب سواء عليهم أكتب أم لم يكتب، وغيرهم لا يعمل به، ولا يعتبره لو كتب، فالحكمة والحال هذه توجب تركه، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى».[٤١]
  • ماذا أراد النبيصلی الله عليه وآله وسلم أن يكتب؟

قال العيني: «وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْكتاب الَّذِي همَّصلی الله عليه وآله وسلم بكتابته، قَالَ الْخطابِيّ: يحْتَمل وَجْهَيْن.أَحدهمَا: أَنه أَرَادَ أَن ينص على الْإِمَامَة بعده، فترتفع تِلْكَ الْفِتَن الْعَظِيمَة كحرب الْجمل وصفين، وَقيل: أَرَادَ أَن يبين كتابا فِيهِ مهمات الْأَحْكَام ليحصل الِاتِّفَاق على الْمَنْصُوص عَلَيْهِ، وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: أَرَادَ أَن ينص على أسامي الْخُلَفَاء بعده حَتَّى لَا يَقع مِنْهُم الِاخْتِلَاف، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد حكى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أهل الْعلم، قيل: إِن النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أَرَادَ أَن يكْتب اسْتِخْلَاف أبي بكر، ثمَّ ترك ذَلِك اعْتِمَادًا على مَا علمه من تَقْدِير الله تَعَالَى.[٤٢]

ولكن عمر يكشف ماذا أراد النبيصلی الله عليه وآله وسلم أن يكتب، فمنعه ومن معه من ذلك في رزية يوم الخميس في حوار دار بينه، وبين ابن عباس وهو: قال عمر بن الخطاب لابن عباس: يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين، قال: لكنّي أدري. قال: ما هو، يا أمير المؤمنين؟

قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة، فتُجْحفوا الناس جحفا، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت، ووفقت، فأصابت.[٤٣]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج 8، ص 245.
  2. النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم، ح 1634.
  3. الحسکاني، شواهد التنزیل، ج 1، ، ص 543.
  4. المفيد، الإفصاح في الإمامة، ص 256.
  5. ابن طاووس، الیقین، ص343.
  6. أسامة بن زيد بن حارثة، أبو محمد (7-54هـ/ 615-674م) من كنانة بن عوف ولد بمكة ونشأ على الإسلام وهاجر إلى المدينة وأمّر قبل أن يبلغ العشرين. راجع: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 291.
  7. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ‏6، ص 52.
  8. ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 8، ص 152.
  9. السهيلي، الروض الأنف، ج 7، ص 508.
  10. الواقدي، المغازي، ج 3، ص 1120.
  11. المتقي الهندي، كنز العمال، ج 5، ص 836.
  12. المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 328.
  13. البخاري، صحيح البخاري، ج1، ص39.
  14. البخاري، صحيح البخاري، ج4، ص85.
  15. البخاري، صحيح البخاري، ج4، ص120-121.
  16. ابن كثير، البداية والنهاية، ج4، ص451.
  17. ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص336.
  18. الطبري، تاريخ الطبري، ج3، ص193.
  19. ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص193.
  20. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج2، ص37-38.
  21. القلقشندي، نهاية الارب، ج18، ص373.
  22. الهيثمي، مجمع الزوائد، ج8، ص609.
  23. القلقشندي، نهاية الارب، ج18، ص375.
  24. المتقي الهندي، كنز العمال،, ج7، ص170.
  25. القلقشندي، نهاية الارب، ج18، ص375.
  26. الحميدي، الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، ج2، ص8.
  27. البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص562.
  28. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج3، ص320.
  29. المتقي الهندي، كنز العمال، ج5، ص377.
  30. النساء: 64.
  31. النساء: 80.
  32. النجم: 4.
  33. الأعراف: 203.
  34. الحجرات: 2.
  35. الحجرات: 3.
  36. التكوير: 19.
  37. الحاقة: 41-42-43.
  38. الانعام: 38.
  39. المائدة: 3.
  40. الموسوي، الاجتهاد في مقابل النص، ص 156-159.
  41. الموسوي، الاجتهاد في مقابل النص، ص 155.
  42. العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 2، ص 171.
  43. السبحاني، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، ج‌ 1، ص 469‌.

المصادر

  • القرآن الكريم.
  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، قم - إیران، الناشر: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، ط 1،‏ 1404 هـ.
  • ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ، بيروت - لبنان، دار الكتب، 1457 هـ.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت - لبنان، الناشر : دار المعرفة، 1379 هـ.
  • ابن حنبل، أحمد بن حنبل، مسند أحمد، بيروت - لبنان، دار صادر، ط 1، 1389 هـ - 1969 م.
  • ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، القاهرة - مصر، دار التحرير، د.ت.
  • ابن طاووس، علي بن موسى، الیقین، تحقیق: محمد باقر الأنصاري، قم - إيران، دارالکتاب، د.ت.
  • ابن كثير، إسماعيل بن شهاب، البداية والنهاية، بيروت-لبنان، الرياض- السعودية، مكتبة المعرف، مكتبة النصر، ط 1، 1966 م.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت - لبنان، الناشر : دار صادر، ط 1، د.ت.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، الأزهر - مصر، مكتبة محمد علي صبيح، د.ت.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، بيروت - لبنان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1394 هـ.
  • الجعفري، محمد رضا، بحوث حول الإمامة (أحداث مرض النبيصلی الله عليه وآله وسلم)، قم - إیران، مركز الثقافة الجعفرية للبحوث والدراسات، ط 1، 1432 هـ.
  • الحسكاني، عبيد الله بن أحمد، شواهد التنزیل لقواعد التفضیل، طهران - إيران، انتشارات وزارت ارشاد اسلامی، 1411 هـ.
  • الحميدي، محمد بن فتوح، الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، بيروت - لبنان، دار النشر: دار ابن حزم، ط 2، 1423 هـ - 2002 م.
  • الزركلي، محمود بن محمد، الأعلام، د.م، الناشر: دار العلم للملايين، ط 15، 2002 م.
  • السبحاني، جعفر، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، قم - إیران، مؤسسة الإمام الصادقعليه السلام، ط 1، 1423 ه‍ .
  • السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1421 هـ - 2000 م.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري(تاريخ الامم والملوك)، مصر، دار المعارف، د.ت.
  • العيني، محمود بن أحمد، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الغريري، سامي، البيعة وولاية العهد والشورى وآثارها في تنصيب الخليفة، قم - إیران، الناشر: دليل ما، ط 1، 1425 هـ.
  • القلقشندي، أحمد بن عبد الله، نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب، بغداد - العراق، منشورات دار البيان، 1387 هـ - 1958 م.
  • المتقي الهندي، علي بن حسام، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، بيروت - لبنان، مؤسسة الرسالة، ط 5، 1405 هـ - 1985 م.
  • المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي،‏ بحار الأنوار، تحقيق وتصحيح: مجموعة من المحققين،‏ بيروت‏، الناشر: دار إحياء التراث العربي‏، ط 2، 1403 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، الإفصاح في الإمامة، قم – إيران، مؤتمر ألفية الشيخ المفيد، ط 1، 1413 هـ.
  • الموسوي، عبد الحسين شرف الدين، الاجتهاد في مقابل النص، د.م، تحقيق وتعليق: أبو مجتبى، د.ن، د.ت.
  • النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم، الرياض - السعودية، دار طيبة، 2006 م.
  • الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، بيروت - لبنان، الناشر: دار الفكر، 1412 هـ.
  • الواقدي، محمد بن عمر، المغازي، تحقيق: مارسدن جونس، بيروت - لبنان، الناشر: دار الأعلمي، ط 3، 1409 هـ - 1989 م.


Trigger Icon