الأنفال

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الأنفال وهي ما يستحقه الإمام من الأموال على جهة الخصوص كما كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي خمسة: الأرض التي تملك من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا، والأرضون الموات سواء ملكت ثم باد أهلها أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز، وسيف البحار، ورؤوس الجبال، وما يكون بها، وكذا بطون الأودية والآجام، وإذا فُتحت دار الحرب، فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا، فهي للإمام إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد، وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية، وغير ذلك ما لم يجحف، وما يغنمه المقاتلون بغير إذنه، فهو له عليه السلام.

تعريف الأنفال

  • لغة: هي جمع نفل، ونفل يقال بسكون الفاء وفتحها، وهو الزيادة.[1]
  • اصطلاحا: وهي ما يستحقه الإمام من الأموال على جهة الخصوص كما كان للنبيصلى الله عليه وآله وسلم، وهي خمسة: الأرض التي تملك من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا، والأرضون الموات سواء ملكت، ثم باد أهلها أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز، وسيف البحار ورؤوس الجبال، وما يكون بها، وكذا بطون الأودية والآجام، وإذا فتحت دار الحرب فما كان لسلطانهم من قطائع، وصفايا، فهي للإمام إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد، وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية، وغير ذلك ما لم يجحف، وما يغنمه المقاتلون بغير إذنه، فهو لهعليه السلام.[2]

أدلة مشروعية الأنفال

قال تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَأَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّٰهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.[3]

سبب نزول آية الأنفال: نزلت بسبب اختلاف المسلمين في غنائم بدر، وأنّها كيف تُقسّم؟ ومن يُقسمها: المهاجرون أو الأنصار؟ فبيّن حكمها وأنّ أمر ذلك إلى اللّه والرسولصلى الله عليه وآله وسلم، وقيل: المراد بها أنفال السرايا المجعولة لهم كقولهصلى الله عليه وآله وسلم: من فعل كذا وكذا فله كذا، وقد وقع منهصلى الله عليه وآله وسلم ذلك في يوم بدر، فتسارع الشبّان وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلمّا انقضت الحرب طلب الشبّان بما كان قد نفلهم النبيّصلى الله عليه وآله وسلم، فقال الشيوخ: كنّا ردءا لكم لو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا، فتشاجروا في ذلك فنزلت.[4]

  • السنة الشريفة

لقد وردت الكثير من الروايات الشريفة التي ذكرت الأنفال، وأحكامها، ومنها:

  1. عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام قَالَ: الْأَنْفَالُ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِ‍خَيْلٍ وَلٰا رِكٰابٍ أَوْ قَوْمٌ صَالَحُوا أَوْ قَوْمٌ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ، وَكُلُّ أَرْضٍ خَرِبَةٍ، وَبُطُونُ الْأَوْدِيَةِ، فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم، وَهُوَ لِلْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ.[5]
  2. عن أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ، وَلَا وَارِثَ‌ لَهُ وَلَا مَوْلًى لَهُ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ.[6]
  3. عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: قَالَ لِي أَبِو عَبْدِ اللَّهِعليه السلام: نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا لَنَا الْأَنْفَالُ، وَلَنَا صَفْوُ الْأَمْوَالِ، وَنَحْنُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، وَنَحْنُ الْمَحْسُودُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.[7][8]

الاختلاف في تفسير الأنفال

قال المقداد السيوري: اختلف في الأنفال ما هي، فقال ابن عبّاس وجماعة: إنّها غنيمة بدر، وقال قوم: هي أنفال السرايا، وقيل: هي ما شذّ من المشركين من عبد وجارية من غير قتال، وقال قوم: هي الخمس، والصحيح ما قاله الإمامان الباقر والصادقعليهما السلام1.png: أنّها ما أخذ من دار الحرب من غير قتال كالّذي انجلى عنها أهلها، وهو المسمّى فيئا، وميراث من لا وارث له، وقطائع الملوك إذا لم تكن مغصوبة، والآجام، وبطون الأودية، والموات فإنّها للّه ولرسوله وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالحه، ومصالح عياله، وقال الصادقعليه السلام: «إنّ غنائم بدر كانت للنبيّصلى الله عليه وآله وسلم خاصّة فقسّمها بينهم تفضّلا منهصلى الله عليه وآله وسلم» وهو مذهب أصحابنا الإماميّة، ويؤيّده أنّ الأنفال جمع نفل، وهو الزيادة على شي‌ء سمّي به لكونه زائدا على الغنيمة كما سمّيت النافلة نافلة لزيادتها على الفرض وسمّي ولد الولد نافلة لزيادته على الأولاد، وقيل سُمّيت الغنيمة نفلا لأنّ هذه الأمّة فضّلت بها على سائر الأمم.[9]

الهوامش

  1. ابن ادريس، السرائر، ج‌ 1، ص 497.
  2. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 1، ص 166.
  3. الأنفال: 1.
  4. الكاظمي، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، ج‌ 2، ص 87.
  5. الكليني، الكافي، ج1، ص539.
  6. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج‌ 2، ص 44 -45.
  7. النساء: 54.
  8. الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 4، ص 132.
  9. السيوري، كنز العرفان، ج‌ 1، ص 254.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم – إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1410 ه‍.
  • السيوري، مقداد بن عبد اللّٰه، كنز العرفان في فقه القرآن، قم - إيران، انتشارات مرتضوى، ط 1، 1425 ه‍.
  • الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1413 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، طهران – إيران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • الكاظمي، فاضل، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام‌، د.م، د.ن، د.ت.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران - إيران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم - إيران، مؤسسة اسماعيليان، ط 2، 1408 ه‍.