مقالة مرشحة للجودة

البركة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
وردت البركة بصيغة "تبارك" في سورة الملك.

البركة، هي ثبوت الخير الإلهي في شيء، وورد استعمالها لفظا أو مفهوما في القرآن الكريم، والروايات، والكتب السماوية قبل الإسلام، ولم تُسند في القرآن لغير الله وهذا يُشير إلى أنه تعالى هو المصدر الوحيد لها.

ومن أسبابها: الإيمان، والتقوى، والاستغفار، وذكر الله، وطاعته، والعدل، وحسن الخلق. ومن موانعها: ارتكاب الذنوب، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ومن مصاديقها: الأنبياء، والمؤمنون، ومكة، وليلة القدر.

معناها

الأصل في مادة " برك" هو ثبات الشيء،[1] والبركة في الاصطلاح هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء،[2] وهي تختلف بحسب الأغراض المتوقعة من الأشياء، فالطعام المبارك هو طعام يُشبِع جمعا كثيرا مثلا، والوقت المبارك هو ما يسع أعمالا كثيرة،[3] ومن هنا قيل: بركات السماء بالقطر، وبركات الأرض بالنبات والثمار.[4]

استعمالها في القرآن

قال الله تعالى:

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.

الأعراف: 96.

ورد استعمالها في القرآن الكريم بصيغ مختلفة، فمنها: "بركات"،[5] و"باركَ"،[6] و"باركْنا"،[7] و"بورِك"،[8] "مبارك"،[9] "مباركة"،[10] "تبارك".[11] ولم تُسند في جميعها لغير الله، وهذا يدلّ على أنه تعالى هو المصدر الوحيد لها،[12] كما أن استعمالها في ثلاثة مواضع بصيغة الجمع دون المفرد،[13] يشير إلى كثرة بركته تعالى،[14] ومن هنا لم ينسب "تَباركَ" إلى فاعل غيره تعالى؛ فإن التبارك يدلّ على المبالغة في البركة.[15]

استعمالها في غير القرآن

ورد استعمالها في روايات أهل البيتعليهم السلام.png، حيث اعتُبرت جندا من جنود العقل،[16] كما ورد مفهومها في الكتب السماوية قبل الإسلام، وأنها مُنِحت للأنبياء والكهنة ومن ثَمّ لسائر الناس.[17] وتكرّرت 400 مرة في العهد العتيق وعدة مرات في العهد الجديد على مادة "برخ" أو "براخاه".[18]

أسبابها

وردت في القرآن الكريم وروايات أهل البيتعليهم السلام.png أسباب للبركة، فمنها:

الإيمان والتقوى

ورد في الآية 96 من سورة الأعراف أن نزول بركات السماء والأرض مشروط بالإيمان والتقوى.[38]

الاستغفار

ورد أنّ استغفار الناس سبب للبركات الإلهية (كالمطر) في بعض الآيات كالآية 52 من سورة هود والآية 10 إلى 13 من سورة نوح،[39] وكذلك اعتبره الإمام عليعليه السلام سببا لدرّ الأرزاق والرحمات.[40]

موانعها

تعتبر بعض الأمور في النصوص الدينية موانعَ البركة وأسبابا لحرمان الإنسان منها، كاقتراف الذنوب والمعاصي، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والغفلة عن الله وترك ذكره.[41]

اقتراف الذنوب والمعاصي

اعتبر اقتراف الذنوب والمعاصي سببا لنزع البركة من المال والعمر والحياة، والحرمان من بركات السماء والأرض في الآية 96 من سورة الأعراف إلى جانب العذاب الإلهي، وهي عاقبة الذي ارتكب الذنوب وكذّب الأنبياء.[42]

من الذنوب التي تسبب نزع البركة: ترك الصلاة،[43] والتطفيف،[44] والامتناع من دفع الزكاة[45] والإسراف،[46] والخيانة،[47] والسرقة، وشرب الخمر، والفحشاء،[48] واليمين الكاذبة في التجارة.[49]

ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عُدّ ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب نزع البركات، حيث روي عن النبيصلى الله عليه وآله وسلم أن الناس لا يزالون بخير ما داموا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فإذا تركوهما نزعت منهم البركات.[50]

مصاديقها

ذكرت لها مصاديق كثيرة في القرآن الكريم، فمنها:

وبعض الأشخاص:

وبعض الأماكن:

وبعض الأزمان:

وبعض المياه:

الهوامش

  1. ابن فارس، معجم مقائيس اللغة، ج 1، ص 227.
  2. الإصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ج 1، ص 119.
  3. الطباطبائي، الميزان، ج 7، ص 281.
  4. الطوسي، التبيان، ج 4، ص 477.
  5. الأعراف: 96؛ هود: 48 و73.
  6. فصلت: 10.
  7. الأعراف: 137؛ الإسراء: 1؛ الأنبياء: 71 و81؛ السبأ: 18؛ الصافات: 113.
  8. النمل: 8.
  9. الأنعام: 92 و155؛ الأنبياء: 50؛ ص: 29؛ آل عمران: 3؛ مريم: 31؛ المؤمنون: 29؛ ق: 9.
  10. النور: 35 و61؛ الدخان: 3.
  11. الأعراف: 54؛ الفرقان: 1 و10 و61؛ الزخرف: 65؛ الرحمن: 78؛ الملك: 1.
  12. القدمي، دائرة المعارف قرآن كريم، ج 5، ص 486.
  13. الأعراف: 96؛ هود: 48 و73.
  14. القدمي، دائرة المعارف قرآن كريم، ج 5، ص 496.
  15. الطباطبائي، الميزان، ج 15، ص 173.
  16. الكليني، الكافي، ج 1، ص 22.
  17. القدمي، دائرة المعارف قرآن، ج 5، ص 484.
  18. الكريمي، دائرة المعارف بزرك إسلامي، ج 11، ص 744.
  19. المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، ص 341.
  20. المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، ص 341.
  21. المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، ص 341.
  22. المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، ص 341.
  23. المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، ص 341.
  24. المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، ص 341.
  25. الليثي، عيون الحكم والمواعظ، ص 188.
  26. الرضي، نهج البلاغة، الرسالة 12، ص 317.
  27. الكليني، الكافي، ج 2، ص 119.
  28. الصدوق، علل الشرائع، ج 2، ص 583.
  29. البقرة: 276؛ الليثي، عيون الحكم والمواعظ، ص 195؛ الكليني، الكافي، ج 4، ص 2.
  30. المجلسي، بحار الأنوار، ج 73، ص 110.
  31. ابن حنبل، مسند، ج 6، ص 82 و145.
  32. نهج البلاغة، ص 164، الخطبة 110؛ الكوفي، الزهد، ص 39.
  33. ابن حنبل، مسند، ج 3، ص 402.
  34. المجلسي، بحار الأنوار، ج 71، ص 97.
  35. المجلسي، بحار الأنوار، ج 71، ص 395.
  36. ابن حنبل، مسند، ج 3، ص 12.
  37. ابن حنبل، مسند، ج 3، ص 12.
  38. الطباطبائي، الميزان، ج 8، ص 201؛ الرازي، التفسير الكبير، ج 14، ص 321؛ مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 5، ص 126.
  39. الطباطبائي، الميزان، ج 10، ص 299؛ ج 20، ص 30.
  40. القمي، تفسير كنز الدقائق، ج 13، ص 454.
  41. المجلسي، بحار الأنوار، ج 73، ص 314.
  42. الطبرسي، مجمع البيان، ج 4، ص 698؛ الرازي، التفسير الكبير، ج 14، ص 322.
  43. ابن الطاووس، فلاح السائل، ص 22.
  44. الصدوق، علل الشرائع، ج 2، ص 584.
  45. الكليني، الكافي، ج 3، ص 505.
  46. الكليني، الكافي، ج 4، ص 55.
  47. الليثي، عيون الحكم والمواعظ، ص 134.
  48. المجلسي، بحار الأنوار، ج 76، ص 19 و23.
  49. الكليني، الكافي، ج 5، ص 162.
  50. المفيد، المقنعة، ص 808.
  51. الأنعام: 92 و155؛ الأنبياء: 50؛ ص: 29.
  52. الطباطبائي، الميزان، ج 7، ص 387.
  53. الطبرسي، مجمع البيان، ج 5، ص 255؛ البيضاوي، أنوار التنزيل، ج 3، ص 137.
  54. الطبرسي، مجمع البيان، ج 8، ص 709؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 113؛ البيضاوي، أنوار التنزيل، ج 5، ص 16؛ الطباطبائي، الميزان، ج 10، ص 325.
  55. الطبرسي، مجمع البيان، ج 8، ص 709؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 113؛ البيضاوي، أنوار التنزيل، ج 5، ص 16؛ الطباطبائي، الميزان، ج 10، ص 325.
  56. الطبرسي، مجمع البيان، ج 8، ص 709؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 113؛ البيضاوي، أنوار التنزيل، ج 5، ص 16؛ الطباطبائي، الميزان، ج 10، ص 325.
  57. الطبرسي، مجمع البيان، ج 7، ص 330؛ الطبري، جامع البيان، ج 19، ص 82.
  58. مريم: 31؛ الطبري، جامع البيان، ج 16، ص 66؛ الرازي، التفسير الكبير، ج 21، ص 535؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 10، ص 70.
  59. الكوثر: 1؛ الطوسي، التبيان، ج 10، ص 417؛ ابن عربي، تفسير القرآن الكريم، ج 2، ص 460.
  60. البقرة: 269؛ هود: 48.
  61. آل عمران: 96؛ الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 387؛ مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 2، ص 605.
  62. الأعراف: 137؛ الأنبياء: 71 و81؛ السبأ: 18؛ الرازي، التفسير الكبير، ج 14، ص 348؛ الطباطبائي، الميزان، ج 8، ص 228؛ الزمخشري، الكشاف، ج 2، ص 149؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 7، ص 271؛ الرازي، التفسير الكبير، ج 22، ص 190 - 201؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج 4، ص 725.
  63. الإسراء: 1.
  64. الرازي، التفسير الكبير، ج 24، ص 593.
  65. الدخان: 3.
  66. الطبرسي، مجمع البيان، ج 9، ص 93.
  67. ق: 9.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد، بيروت - لبنان، الناشر: مؤسسة الرسالة، 1416 هـ.
  • ابن الطاووس، علي بن موسى، فلاح السائل ونجاح المسائل، قم - إيران، الناشر: بوستان كتاب، 1406 هـ.
  • ابن عربي، محمد بن علي، تفسير القرآن الكريم، المحقق: مصطفى غالب، بيروت - لبنان، الناشر: دار الأندلس، 1978 م.
  • ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، المحقق: عبد السلام محمد هارون، قم ـ إيران، الناشر: انتشارات مكتب الإعلام الإسلامي لحوزة قم العلمية، ط 1، 1404 هـ.
  • الإصفهاني، حسين بن محمد الراغب، مفردات ألفاظ القرآن، المحقق: صفوان عدنان الداودي، بيروت ـ لبنان، الناشر: دار العلم ـ الدار الشامية، ط 1، 1412 هـ.
  • البيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، 1418 هـ.
  • الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، 1420 هـ.
  • الرضي، محمد، نهج البلاغة، المحقق: عزيز الله العطاردي، قم - إيران، الناشر: مؤسسة نهج البلاغة، ط 1، 1414 هـ.
  • الصدوق، علي بن محمد، علل الشرائع، قم - إيران، الناشر: كتابفروشي داوري، 1385 هـ.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت - لبنان، الناشر: مؤسسة الأعلمي، ط 1، 1417 هـ/ 1997 م.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران - إيران، الناشر: ناصر خسرو، 1372 ش.
  • الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت - لبنان، الناشر: دار المعرفة، 1412 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، المحقق: أحمد حبيب العاملي، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، 1383 هـ.
  • القدمي، غلامرضا، دائرة المعارف قرآن كريم، قم - إيران، الناشر: بوستان كتاب، 1382 ش.
  • القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، طهران - إيران، الناشر: ناصر خسرو، 1364 ش.
  • القمي، محمد بن محمد رضا، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، المصحح: حسين الدركاهي، طهران - إيران، الناشر: سازمان جاب وانتشار وزارت إرشاد، 1368 ش.
  • الكريمي، محمود، دائرة المعارف بزرك إسلامي، طهران - إيران، الناشر: مركز دائرة المعارف بزرك إسلامي، 1381 ش.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، المحقق: علي أكبر الغفاري ومحمد الآخوندي، طهران - إيران، الناشر: دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ.
  • الكوفي الأهوازي، حسين بن سعيد، الزهد، المحقق: غلامرضا عرفانيان اليزدي، قم - إيران، الناشر: المطبعة العلمية، 1409 هـ.
  • الليثي ، علي بن محمد، عيون الحكم والمواعظ، قم - إيران، الناشر: دار الحديث، 1376 ش.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، 1403 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم - إيران، الناشر: المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، 1413 هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل، ترجمة محمد علي آذرشب، قم - إيران، مدرسة الإمام علي بن أبي طالبعليه السلام، ط 1، 1421 هـ.