الشكر

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
عن أبي جعفر(ع) قال:

كانَ رسولُ الّلهِ(ص) عِنْدَ عائِشَةَ لَيلَتها,فقالَت: يارسولَ اللَّهِ،لِمَ تُتْعِبْ نَفْسَك وقد غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخَّرَ؟ فقالَ: ياعائِشَةُ، ألَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟.

الكليني، أصول الكافي، ج2، ص123، ح1713

الشكر هو وضع النّعم والمواهب الإلهيّة في المكان اللّائق، الّتي خلقها الله تعالى لأجله, وقد ورد الشّكر في مواضع مختلفة من القرآن الكريم, وكذلك بَيَّنَت الأحاديث كيفيّة الشّكر وآثاره.

معنى الشكر

المعنى اللغوي

الشُكُرُ: عِرْفان الإحسان, ونشره وحمد مُوليه[١],وشُكْر فلان:هو ذكر نعمته والثناء عليه,والشُكْر: هو عرفان النعمة وإظهارها والثناء بها, ومن الله هو الرضا والثواب,وشَكِرَت الضرع: امتلأت باللبن[٢],

المعنى الاصطلاحي

  • ذكر الراغب الأصفهاني أنّ الشكر: «هو الإمتلاء من ذكر المُنْعِم عليه».[٣]
  • وذكر الشيخ ناصر الشيرازي أنّ الشكر هو: «وضع النعم والمواهب الإلهية في المكان اللائق والذي خلقها الله تعالى لأجله».[٤].
  • كما ذكر بعض علماء الأخلاق أنّ الشكر هو: «صرف العبد جميع ما أنعمه الله تعالى في ما خلق لأجله».[٥].

في القرآن الكريم

ورد في القرآن الكريم مصاديق عديدة للشكر، منها:

  • شكر النعم المادية[٦]: ﴿اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأَمرِهِ ولِتَبتَغوا مِن فَضْلِه وَلَعلَّكم تَشكُرُون ﴾[٧]
  • شكر نعمة الإيمان بالله وإرساله الرسل:[٨] ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾.[٩]
  • شكر المولى تعالى والوالدين: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾[١٠]
  • شكر نعمة عفو المولى تعالى: {{قرآن|ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»[١١].
  • شكر النجاة من البلاء: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾[١٢].
  • شكر نعمة العلم والحكمة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾[١٣]
عن الإمام الصادق (ع):
« أوحى الله تعالى إلى موسى(ع):يامُوسَى, اُشْكُرْني حقَّ شُكْري, فقالَ: ياربِّ كَيفَ أَشكُركَ حقَّ شُكرك, وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به عليِّ؟ فقال: يا موسى شكرتني حقَّ شُكري حِين عَلْمت أنَّ ذلك مني »
الريشهري، ميزان الحكمة، ج5، ص1973ح9603

في الروايات

جاءت روايات كثيرة تشير إلى وجوب شكر المُنعم، وأنّ شكر النعمة يكون باجتناب المحرمات.

كما ورد عن الإمام السجاد (ع) أنّ من لم يشكر الله سبحانه وتعالى يخرج من حيّز الإنسانية إلى حدّ البهيمية[١٦]، وأشارت الروايات إلى أنّ قول الحمد لله هو الأداء لشكر النعمة, فقد ذكر الكليني في الكافي رواية عن الإمام الصادق(ع)قال:« ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: الحمد لله , إلا أدّى شكرها »[١٧].

في الأخلاق

ذهب علماء الأخلاق إلى أنّ نفس شكر المولى تعالى يحتاج إلى شكرا آخر، وذلك لتوفيق المولى تعالى عبدَه لهذا الشكر، لذا فالشكر برأيهم محال استفاءه في حقه تعالى[١٨], مستلهمين قولهم هذا من الإمام زين العابدين (ع) الذي قال في إحدى مناجاته، وهي مناجاة الشاكرين:

« فكيف لي بتحصيل الشكر, وشكري إيّاك يفتقر إلى الشكر؟، فكلما قلت: لك الحمد وجب عليَّ لذلك أن أقول: لك الحمد »[١٩]

في علم الكلام

ذهب علماء الكلام الإسلامي إلى أنّ أوّل الدوافع التي تدفع الإنسان لمعرفة خالقه هي: شكر المنعم , لأنّ الإنسان بوجدانه يسعى للبحث عمّن أعطاه النعم التي لم يجلبها بنفسه بل وجدها فيه ليشكره عليها، لذا فالشكر هو الممهد لطريق معرفة الله سبحانه وتعالى.

أركان الشكر

للشكر ثلاثة أركان، هي : الأول: معرفة المُنْعِم وصفاته، ومعرفة النعمة من حيث أنّها نعمة ولا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف المرء أنّ النعم كلّها جليُّها وخفيُّها من الله سبحانه وتعالى.

الثاني: الخضوع والتواضع والسرور بالنعم، من حيث أنّها هديّة دالة على عناية المنعم بالإنسان.

الثالث: النشاط للعمل بما يوجب القرب من المنعم وهو متعلق بالقلب واللسان والجوارح:

  1. أما عمل القلب: فهو تعظيم المولى والتفكر في أفعاله.
  2. وأّما عمل اللسان: فيكون بحمد لله وتسبيحع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  3. وأما عمل الجوارح: فباستعمال نِعَم المولى الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته[٢٠].

آثار الشكر

جاء في جملة من الروايات أنّ للشكر آثار تترتب، منها:

  • يقول الإمام علي (ع):« الشكر عصمة من الفتنة ».
  • ويقول أيضا: « شكر النعمة أمان من حلول النقمة »[٢١],
  • وأنّ الشكر سبب في زيادة النعم: عن أمير المؤمنين: « شكر النعم یضاعفها ويزيدها » [٢٢]

علاقة الصبر بالشكر

تتصف العلاقة بين الشكر و الصبر في مصاديق عديدة بكونها علاقة تلازمية، بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر, إذ شكر المولى تعالى يكون بالصبر على الطاعة وعلى المعصية، والصبر على المصائب والشدائد يستلزم الشكر لأن المصائب والشدائد تتضمن نعما [٢٣].

الهوامش

  1. الفراهيدي، كتاب العين، ج2، ص934
  2. المعجم المحيط ص490
  3. الأصفهاني، مفردات الراغب, ص461.
  4. الشيرازي، الأخلاق في القرآن, ج3، ص58
  5. المصدر السابق، ص53
  6. الأعراف (10)الفرقان(62)النحل(14,78,114)الروم(46)لقمان(31)يس(35)الشورى(33)سبأ(13-15)
  7. الجاثية(12)
  8. يوسف(38)إبراهيم(5)
  9. يوسف(38)
  10. لقمان(14)
  11. البقرة52
  12. الأنعام(63)
  13. لقمان (12)
  14. الريشهري، ميزان الحكمة، ج5، ص120، ح9576
  15. الكليني، أصول الكافي, ج2، ص124، ح1717
  16. الريشهري، ميزان الحكمة، ج5، ص120، ح9571
  17. الكافي للكليني، ج2، ص125، ح1721
  18. شبر، الأخلاق، ص273
  19. الريشهري، ميزان الحكمة، ج5، ص125، ح9602
  20. الخميني، الأربعون حديثا، ص169
  21. ميزان الحكمة ج5 ص120 ح9573-9574
  22. غرر الحكم ص293ح6182
  23. جامع السعادات ج2ص456

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، ترتيب كتاب العين، طهران، انتشارات أسوة، ط3(1432 هـ).
  • غرر الحكم ودرر الكلم, مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ط2(1430هـ).
  • الشيرازي، ناصر مكارم، الأخلاق في القرآن، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، ط3(1428هـ).
  • الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، طهران، دار الأسوة، ط7(1434ه).
  • الريشهري، محمد، ميزان الحكمة, قم، دار الحديث، ط1 (1422هـ).
  • الراغب، مفردات ألفاظ القرآن، قم، ذوي القربى، ط6(1431هـ).
  • شبر، عبدالله، الأخلاق، قم، ذوي القربة، ط1(1427هـ).
  • النراقي، محمد، جامع السعادات,قم، اسماعيليان، ط7(1428هـ).
  • الخميني، روح الله، الأربعون حديثا، بيروت، جمعية المعارف الإسلامية، ط2(1426هـ-2007م).