التواضع

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

التواضع هو انكسارٌ للنفس يمنعها من أن ترى لِذَاتها الفضل على الغير، وهو خُلُقٌ إسلامي وردت فيه آيات قرآنية تدعوا إلى التحلي به، وكذلك روايات عن طريق أهل البيت في فضله وآثاره, وله علامات يعرف بها صاحبه.

قال الإمام جعفر الصادق(ع):

«  ثَلاثٌ تـُورِثُ المَحَبَّه: الـدَيـنُ وَ التَّـواضُعُ وَ البَذلُ »

تحف العقول ص230

تعريف التواضع

لغة

التواضع: مصدره وَضُعَ يقال وَضُعَ الرجل (يَوْضُعُ) ضِعَةً ووضاعة: صار وَضِيعا، أي دنيئاً، وتواضع فلان: تذلّل وتخاشع، وتواضعت الأرض: انخفضت عمّا يليها[١],والتواضع هو التذلّل[٢]

اصطلاحا

انكسار للنفس يمنعها من أن يرى [ صاحبها ] لِذَاتها جميلٌ على الغير, وتلزمه أفعال وأقوال موجبة لاستعظام الغير وإكرامه،[٣] أوهو احترام الناس حسب أقدارهم،وعدم الترفع عليهم[٤]

التواضع في الإسلام

أولى الإسلام أهمية بالغة لصفة التواضع بلحاظ كونها قيمة كمالية، يَتَحَتَّمُ على العبد أن يبذل جهدا في كسبها والتَّحلّي بها، وفي مقابل ذلك ذمّ التكبر الذي يقابله، وحذّر الإنسان من الوقوع في مستنقعاته.

التواضع في القرآن

رغم عدم ورود لفظة التواضع في القرآن الكريم، إلا أنّ المولى تعالى قد تطرق لقيمة التواضع وبَيَّنَ أهميتها من خلال ذمّ ما يقابل التواضع وهو التكبّر، كما أيضا عبّر عن قيمة التواضع من خلال الوصف والكناية.

  • قال تعالى : ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا ﴾»[٥]،فالهون هو التذلل والتواضع[٦][٧] وكذلك معنى الهون في سورة الفرقان.
  • قال تعالى : ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ »[٨]
  • قال تعالى : ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ »[٩] حيث ذكر تعالى ما يناقض التواضع وهو التكبر ليؤكد على أهمية التواضع.

التواضع في الروايات

  • قال رسول الله (ص) : « إنّ التَّواضُعَ يَزيدُ صاحِبَهُ رِفعَةً، فتَواضَعُوا يَرفَعْكُمُ اللّه‏ُ »[١٠].
  • قال الإمام علي (ع): « تواضعوا لمن تتعلّموا منه العلم ولمن تعلّمونه, ولاتكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم جهلكم بعلمكم»[١١].
  • ورد في الكافي حديث حسن[١٢] «عن معاوية بن عمار،عن أبي عبدالله(ع)قال:سمعته يقول إن في السماء ملكين موكلين بالعباد،فمن تواضع لله رفعاه،ومن تكبر وضعاه»[١٣]

مواضع التواضع

والمراد من لفظة الحق في الرواية أحد معنيان:

الأول : هو المولى تعالى فالحقّ اسم من أسماء الله الحسنى.
الثاني : الحق الذي يقابل الباطل، حيث أنّ الحق مخالف للهوى، فيجب عندها تقديم الحقّ والتواضع أمامه.
  • التواضع أمام العلماء ومن يؤخذ منهم العلم.
  • التواضع المعلم أمام طالبه الذي يُلقنه العلم.

آثار التواضع

لكل فضيلة يزكي بها العبد نفسه آثارها التي تظهر عليه حين تكون التزكية خالصة لله سبحانه وتعالى،وكذلك التواضع له آثاره منها:

  • الحكمة:قال الإمامُ الكاظمُ (ع) :«إنّ الزَّرعَ يَنبُتُ في السَّهلِ ولايَنبُتُ في الصَّفا؛ فكذلكَ الحِكمَةُ تَعمُرُ في قَلبِ المُتَواضِعِ، ولا تَعمُرُ في قَلبِ المُتَكبِّرِ الجَبّارِ ؛ لأنّ اللّه‏َ جَعلَ التَّواضُعَ آلَةَ العَقلِ، وجَعَلَ التَّكبُّرَ مِن آلَهِ الجَهلِ»[١٥]
  • المحبة:قال أمير المؤمنين عليٌّ (ع) :«ثَمَرَةُ التَّواضُعِ الَمحَبّةُ» [١٦].
  • الرفعة:قال الرسول الأكرم (ص):«مَن تَواضَعَ للّه‏ِ رَفَعَهُ اللّه‏ُ، فهُو في نَفسِهِ ضَعيفٌ وفي أعيُنِ النّاسِ عَظيمٌ، ومَن تَكبَّرَ وَضَعَهُ اللّه‏ُ، فهُو في أعيُنِ النّاسِ صَغيرٌ وفي نَفسِهِ كَبيرٌ ؛ حتّى لَهُو أهوَنُ علَيهِم مِن كَلبٍ أو خِنْزيرٍ» [١٧].
  • كمال العقل:قال أمير المؤمنين:«كمال العقل في ثلاثة:التواضع لله,وحسن اليقين،والصمت إلا من خير»[١٨].

علامات التواضع

للتواضع علامات يُعرف بها المتواضعون، منها :

  • المبادرة بالسلام لكل من يمر بطريق المرء
  • الجلوس في آخر المجلس[١٩]
  • البِشر بالكلام
  • الرفق بالسؤال
  • إجابه الدعوة
  • والسعي في حاجات الآخرين
  • أن لا يرى المرء نفسه خيرا من غيره[٢٠].

فعن الإمام علي (ع): « ثلاث هنَّ رأس التواضع,أن يبدأ بالسلام من لقيه،ويرضى بالدون من شرف المجلس,ويكره الرياء والسمعة »[٢١].

التواضع وكرامة الإنسان

البعض يعتقد أنّه كلّما قلّل المرء من قيمة نفسه كلّما كان متواضعا ,ولكن لايجدر بالمؤمن أن يقلل من قيمة نفسه لدرجة التذلل،الأفضل دائما هو حالة الوسطية في الأمور.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. المعجم المحيط ص1039-1040
  2. كتاب العين،للفراهيدي ج 3ص1961
  3. جامع السعادات ج1 ص341
  4. أخلاق أهل البيت,محمد مهدي الصدر36.
  5. الفرقان 63
  6. تفسير الميزان ج15، ص238
  7. تفسير الميزان ج15 ص7،
  8. سورة الشعراء : أية 215
  9. سورة لقمان : آية 18
  10. الكافي، ج2، ص150، ح ر1856
  11. غرر الحكم، ص249 ح5145
  12. مرآة العقول ج3 ص379
  13. الكافي ج2 ص151.
  14. بحار الأنوار ج78 ص300
  15. بحار الآنوار، ج78، ص312
  16. غرر الحكم ص249 ح5179
  17. كنز العمّال ج6 ص113 ح5737
  18. مبزان الحكمة,ج7 ص2716 ح13526
  19. تحف العقول ص361 باب ماورد عن الإمام العسكري
  20. جامع السعادات ج1 ص344
  21. كنز العمّال ح8506

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، ترتيب كتاب العين، طهران، انتشارات أسوة، ط3(1432هـ).
  • المجلسي، محمد باقر، قم، منشورات نور وحي، د.ت، د.م.
  • الرييشهري، محمد، ميزان الحكمة, قم، دار الحديث، ط1(1422هـ).
  • غرر الحكم ودرر الكلم, مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ط2(1430هـ).
  • الصدر، محمد مهدي، أخلاق أهل البيت، قم، دار الكتاب الإسلامي، ط4(1429 هـ - 2008 م).
  • النراقي، محمد، جامع السعادات,قم، اسماعيليان، ط7(1428هـ).