الميرزا الشيرازي

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الميرزا الشيرازي
الولادة 15 جمادى الأولى 1230 هـ
شيراز
المدفن النجف الأشرف
إقامة سامراء، والنجف الأشرف، وأصفهان
العمل عالم ديني بارز من العلماء الإمامية
سبب الشهرة زعامة الشيعة
أعمال بارزة صدور فتوى تحريم التنباك، والإقامة في سامراء، وتأسيس حوزتها العلمية
تأثر بـ صاحب الجواهر، والشيخ مرتضى الأنصاري، والشيخ حسن كاشف الغطاء
أثّر في المحدث النوري، والشيخ فضل الله النوري، محمد تقي الشيرازي، والآخوند الخراساني
الدين الإسلام
المذهب التشيع

السيد محمد حسن الحسيني الشيرازي المشهور بالميزرا الشيرازي والميرزا الكبير والمجدد الشيرازي، من أشهر مراجع تقليد الشيعة في القرن الرابع عشر، تسلم زعامة مرجعية الشيعة بعد وفاة الشيخ الأنصاري سنة 1281 للهجرة حتى نهاية حياته لمدة ثلاثين سنة، ومن أهم أحداث حياته إصداره فتوى تحريم التنباك.

توفي في سامراء عام 1312 هـ عن عمر ناهز 82 سنة، ودفن في حرم الإمام أمير المؤمنين (ع) في النجف الأشرف.

حياته

ولد السيد محمد حسن الحسيني في شيراز 15 جمادى الأولى سنة 1230 هـ، وكان طفلاً حيث فقد والده الميرزا محمود الذي كان من رجال الدين، فتولى تربيته خاله الميرزا حسن الموسوي المعروف بمجد الأشرف.[١][٢]

بعد أن أكمل دراسته في شيراز انتقل إلى أصفهان لتكميل الدراسات العليا للحوزة حيث كانت مركزا مشهورا لدراسة علوم الشريعة آنذاك، وهناك تزوج ببنت عمه، فأنجبت له ولداً باسم علي وبنتاً، توفيت زوجتها الأولى سنة 1303 للهجرة، وكان له زوجة أخرى، وله منها ابناً باسم محمد وبنتاً.[٣]

وفي سنة 1287 للهجرة توّجه الميرزا الشيرازي لأداء حج الإسلام إلى مكة، والتقى في رحلته بشريف مكة، فبادر شريف مكة إلى زيارة الميرزا، ثم نوى المجدد الشيرازي أن يبقى في المدينة، ولكن لم تكن الظروف مهيئة لذلك، الأمر الذي أدى إلى رحلته إلى مشهد، ولكن في النهاية قرر أن يستقر في سامراء، فشد الرحال إلى هناك، وبقي حتى نهاية عمره في تلك المدينة.[٤]

توفي الميرزا الكبير يوم الأثنين 24 شعبان سنة 1312 للهجرة عن عمر ناهز 82 سنة، وشيعه المسلمون من سامراء إلى النجف الأشرف،[٥] ودفن في مدرسته التي تقع في جنب الصحن الحيدري إلى جوار الإمام أمير المؤمنين (ع)،[٦] وعن سبب وفاته فقد ورد أنه توفي بالسل وهناك من يعزو ذلك إلى دس السم إليه بواسطة مرتزقة بريطانيا، ورثاه الشعراء منها السيد جعفر الحلي ، فيقول في مطلعها:

بمن يقيل عثارا بعدك الزمن ومن سواك على الإسلام يؤتمن [٧]

ومن صفاته هو تكريمه للشعراء، فمن ذلك ما حدث مع السيد حيدر حيث أعطاه مائة ليرة عندما هنى الشاعر هذا المرجع بإحدى المناسبات الدينية، وبلغ تبجيله درجة حتى أنه قبّل يد الشاعر بعد امتناع شديد.[٨]

دراسته

دخل الكتاتيب لتعلم القرآن الكريم، ودرَس الأدب الفارسي في الرابع من عمره وخلال سنتين أتم ذلك، ثم انكب على دراسة الصرف والنحو، وفي الثمانة أكمل دروس المقدمات،[٩]والظاهر أن السيد كان يتمتع بقابلية جيدة من الذكاء والفطنة، مما ساعده على تقبل هذه العلوم وتلقيها بصورة أهلته لدراسة كتاب شرح «اللمعة الدمشقية» وهو في الخامسة عشرة من سنيه.[١٠]

ثم بدأ بدراسة الفقه وأصوله، وفي 12 من عمره حضر درس الشيخ محمد تقي الشيرازي، وكان من كبار شرّاح اللمعة في شيراز، كما وبوصية من أستاذه توجه لتكميل دراسته إلى أصفهان وهو حينذاك عمره 18 سنة،[١١] وقبل هجرته إلى أصفهان بقي فترة يعمل كاتباً في ديوان شيراز حيث كان لهم شأن فيه، وذلك بدلاً عن أبيه الذي كان متولياً لهذا الأمر.[١٢]

في أصفهان

وصل الميرزا الشيرازي إلى أصفهان وكان ذلك 17 صفر سنة 1248 هـ ، وأقام في مدرسة صدر، [١٣] كما وشارك في درس محمد تقي الأصفهاني مؤلف كتاب هداية المسترشدين،[١٤] [١٥] وفضلاً عن ذلك كان يحضر في درسه الخاص. توفي أستاذه في نهاية سنة 1248 هـ، والتحق بعده بحلقة درس السيد حسن بيد آبادي المعروف بالسيد حسن المدرس، وقبل أن يبلغ العشرين تمكن من أخذ أجازة نقل الرواية من أستاذه الأخير.[١٦] أقام 10 سنين في أصفهان وإضافة إلى بيد آبادي، كان الميرزا يشارك في درس محمد إبراهيم الكلباسي.[١٧]

في النجف وكربلاء

في سنة 1259 هـ قرر الميرزا - وكان عمره 29 سنة - الانتقال إلى النجف متبركا بالتشرف بزيارة مرقد الإمام علي عليه السلام، ثم حضر عند درس الشيخ محمد حسن النجفي صاحب كتاب جواهر الكلام، والشيخ حسن كاشف الغطاء ابن الشيخ جعفر مؤلف كتاب "أنوار الفقاهة"، كما تتلمذ لفترة قصيرة على السيد إبراهيم بن محمد القزويني الحائري المتوفى عام 1263 هـ - المقيم في كربلاء، صاحب كتاب "ضوابط الأصول" ، غير أنه استقر على ملازمة درس الشيخ مرتضى الأنصاري، وكانت عمدة استفادته منه، فقد لازم أبحاثه فقها وأصولا حتى وفاته سنة 1281 هـ.[١٨]

كان الميرزا من خواص تلامذة الشيخ الأنصاري، وفي خلال ملازمته لدرس الشيخ الأنصاري توطدت العلاقة بينه وبين أستاذه إلى درجة أن أخذ الشيخ يعظمه بمحضر طلابه، وكان الشيخ الأنصاري يقول بأني أباحث لثلاثة أشخاص: الميرزا الشيرازي، والميرزا حبيب الله الرشتي والآغا حسن الطهراني.[١٩]

كما أن الشيخ الأنصاري كان إذا ناقشه الميرزا الشيرازي أثناء الدرس يصغي إلى كلامه، ويأمر الحاضرين بالسكوت، قائلاً: إن جناب الشيرازي يتكلم.[٢٠]

المرجعية

اجتمع تلامذة الشيخ الأنصاري في دار الشيخ الميرزا حبيب الله الرشتي، وكان ممن حضر الميرزا حسن الآشتياني، وحسن نجم آبادي وعبد الرحيم النهاوندي، وتدارسوا أمر المرجعية العامة، وترشيح من هو أهل لها، واتفقت كلمتهم على تقديم الميرزا الشيرازي لرئاسة المرجعية لما له من المؤهلات والخصائص التي تجعله أن يكون المرشح الأكثر قبولا لدى الأمة، وكان ذلك باقتراح من الميرزا حسن الآشتياني،[٢١] وكان الميزرا الشيرازي في بداية الأمر مخالفاً لهذا الاختيار مقدماً حسن نجم آبادي لهذه المنصب، وكان يرى أنه أهلاً لذلك، ولكن في النهاية وبإلحاح من العلماء والفقهاء تسلم مرجعية الشيعة.[٢٢]

وقارن الفقهاء وعلماء الأصول مكانة الميرزا الشيرازي العلمية مع أستاذه الشيخ الأنصاري، حتى أن بعضهم رجحه على الشيخ،[٢٣] وكان الشيخ الأنصاري قد دفع كتابه للميرزا الشيرازي للتصحيح والتقويم، الأمر الذي يكشف عن اعتماد الشيخ على الميزرا.[٢٤]

تأسيس حوزة سامراء العلمية

تحريم التنباك

نص فتوى تحريم التنباك

من أهم أحداث زعامة المجدد الشيرازي إعلان فتواه في تحريم التنباك، وذلك عندما حصلت شركة "رجي" البريطانية على انحصار التبغ والتنباك الإيراني، فبدأت الاحتجاجات في أربعة من المدن الإيرانية، وكان العلماء في مقدمتهم حيث قاد هذه الاحتجاجات الشيخ فضل الله النوري في طهران، والآغا نجفي الأصفهاني في أصفهان، والسيد على أكبر فال أسيري في شيراز، والميرزا جواد مجتهد التبريزي في تبريز،[٢٥] الأمر الذي أدى إلى صدور فتوى تحريم التنباك من قبل زعيم التشيع في عهد الشاه القاجاري ناصر الدين شاه، وأجبر الشاه على إلغاء هذا الاتفاق،[٢٦][٢٧] أما نص الفتوى على نحو التالي:

"بسم الله الرحمن الرحيم اليوم يُعدّ استعمال التتن والتنباك بأيّ نحو كان في حكم محاربة الإمام صاحب الزمان سلام الله عليه. حرره الأقل محمد حسن الحسيني".[٢٨]

تلامذته

تخرج عليه في النجف وسامراء جمع كبير من العلماء، فمن وجوهها:

نشاطاته السياسية والاجتماعية

أكثر شهرة الميرزا الشيرازي يعود إلى صدور فتوى بتحريم انحصار التنباك والتبغ لشركة "رجي" البريطانية، ولكن فضلاً عن هذا القرار التاريخي، كان للميرزا مواقف سياسية واجتماعية متعددة، منها:

الهوامش

  1. كلشن إبرار(فارسي)، ج 1، ص 643.
  2. فارسنامه ناصری، ج 2، ص 974؛ المطلبي، أبو الحسن، نجوم الأمة، مجلة نور العلم، شهر بهمن 1370 ش، وشهر أردبيهشت 1371.
  3. المدني، المیرزا الشیرازي؛ احیاگر قدرت فتوا، التعريب: محيي قدرة الفتوى، ص 38.
  4. المطلبي، أبو الحسن، نجوم الأمة، مجلة نور العلم، شهر بهمن 1370 ش، وشهر أردبيهشت 1371ش.
  5. حرز الدين، معارف الرجال، ج 2، ص 237.
  6. الروزدري، تقريرات آية الله المجدد الشيرازي، مقدمة الكتاب.
  7. البراقي، تاريخ النجف، ص 594.
  8. الحلي، ديوانه، ص 24.
  9. المدني، المیرزا الشیرازي؛ احیاگر قدرت فتوا، التعريب: محيي قدرة الفتوى، ص 27.
  10. تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي، ج 1، ص 15.
  11. المطلبي، أبو الحسن، نجوم الأمة، مجلة نور العلم، شهر بهمن 1370 ش، وشهر أردبيهشت 1371.
  12. المدني، المیرزا الشیرازي؛ احیاگر قدرت فتوا، التعريب: محيي قدرة الفتوى، ص 30 و 31.
  13. المطلبي، أبو الحسن، نجوم الأمة، مجلة نور العلم، شهر بهمن 1370 ش، وشهر أردبيهشت 1371.
  14. الآغا بزرك الطهراني، هدية الرازي إلى الإمام المجدد الشيرازي، ص 17.
  15. المدني، المیرزا الشیرازي؛ احیاگر قدرت فتوا، التعريب: محيي قدرة الفتوى، ص 35.
  16. المدني، المیرزا الشیرازي؛ احیاگر قدرت فتوا، التعريب: محيي قدرة الفتوى، ص 37.
  17. المطلبي، أبو الحسن، نجوم الأمة، مجلة نور العلم، شهر بهمن 1370 ش، وشهر أردبيهشت 1371.
  18. تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي، ج 1، ص 17.
  19. تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي، ج 1، ص 18.
  20. تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي، ج 1، ص 18.
  21. المطلبي، أبو الحسن، نجوم الأمة، مجلة نور العلم، شهر بهمن 1370 ش، وشهر أردبيهشت 1371.
  22. كلشن إبرار(فارسي)، ج 1، ص 387 و 388.
  23. شبيري الزنجاني، جرعه‌ای از دریا (غرفة من البحر)، ج 1، ص 111.
  24. شبيري الزنجاني، جرعه‌ای از دریا (غرفة من البحر)، ج 1، ص 142.
  25. الكربلائي، تاريخ الدخانية، تحقيق: رسول جعفريان، ص 104 تا 108.
  26. شرح حال رجال ایران، ج 1، ص 338.
  27. الكربلائي، تاريخ الدخانية، تحقيق: رسول جعفريان، ص 172 - 173.
  28. النوري، الميرزا النوري، النجم الثاقب، ج 1، ص 28.
  29. المدني، المیرزا الشیرازي؛ احیاگر قدرت فتوا، التعريب: محيي قدرة الفتوى، ص 79.
  30. كلشن إبرار(فارسي)، ج 1، ص 387.
  31. كلشن إبرار(فارسي)، ج 1، ص 388.
  32. در مشروطه چه گذشت؟(ماذا حدث في ثورة الدستور؟) ج 1، الطبعة الأولى، مؤسسة قدر الولاية الثقافية الفنية، ص638.
  33. كلشن إبرار(فارسي)، ج 1، ص 389.

المصادر والمراجع

  • البراقي، حسين، تاريخ النجف، تحقيق: كامل سلمان الجبوري، بيروت، دار المؤرخ العربي، د ت.
  • حرز الدين، محمد، معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء، تعليق: محمد حسن حرز الدين، قم، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، 1405 هـ.
  • الحلي، السيد حيدر، ديوان السيد حيدر الحلي، تحقيق: علي الخاقاني، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الأولى، 2008 م.
  • الروزدري، علي، تقريرات آية الله المجدد الشيرازي، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث، الطبعة الأولى، د ت.
  • النوري، الميرزا حسين، النجم الثاقب: تحقيق وترجمة: السيد ياسين الموسوي، قم، أنوار الهدى، الطبعة الأولى، 1415 هـ.
  • موسسه فرهنگی هنری قدر ولايت، در مشروطه چه گذشت؟ التعريب: (مؤسسة قدر الولاية الثقافية الفنية، ماذا حدث في ثورة الدستور؟[مصدر فارسي]، الطبعة الأولى، 1389 ش.
  • المدني، السید محمود، المیرزا الشیرازي؛ احیاگر قدرت فتوا، التعريب: محيي قدرة الفتوى، [مصدر فارسي]، قم، مركز الإعلام الإسلامي للنشر والطباعة، الطبعة الأولى، 1371 ش.
  • المطلبي، أبو الحسن، نجوم الأمة، مجلة نور العلم، شهر بهمن 1370 ش، وشهر أردبيهشت 1371ش. [مصدر فارسي]