دحو الأرض

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

دحو الأرض مصطلح يطلق على انبساط الأرض وامتدادها من تحت الكعبة على الماء، وبناء على العديد من الروايات الواردة فإن الخامس والعشرين من ذي القعدة هو اليوم الذي حدث فيه دحو الأرض، بل تؤكد الروايات وقوع الكثير من الحوادث والمناسبات العظيمة في ذلك اليوم كولادة بعض الأنبياء الإلهيين.

وقد أشارت كتب الأدعية إلى استحباب صيام يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة مع الإشارة إلى بعض الأعمال والصلوات والأدعية المستحبة فيه.

المعنى اللغوي

دَحو الأرض، اصطلاح قرآني وحديثي: يعني بَسْطها،[١] ومدها.[٢] ودحاها أي: أزالها عن مقرّها، وهو من قولهم: دحا المطر الحصى عن وجه الأرض، أي: جرفه.[٣] يقال دحا اللّه الأرض يدحوها دحوا: إذا بسطها.

دحو الأرض في القرآن الكريم

جاءت المفردة في القرآن الكريم مصدراً بصيغة المفرد المذكر الغائب من باب فَعَلَ يفعُلُ في الآية الثلاثين من سورة النازعات: "وَالأرض بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا".[٤] وقد عقد المفسرون في ذيل تفسيرهم لهذه الآية بحثا حول كيفية خلق الأرض وبسطها ومدّها.

آراء المفسرين

أشار الطبري إلى إختلاف كلمة المفسرين حول المراد من كلمة "بعد ذلك" قائلاً[٥]: اختلف أهل التأويل في معنى قوله (بَعْدَ ذَلكَ) فقال بعضهم: دُحِيت الأرض من بعد خَلق السماء. وقال آخرون: بل معنى ذلك: والأرض مع ذلك دحاها.[٦] وأردف الطبري قائلاً: والقول الذي ذكرناه عن ابن عباس من أن الله تعالى خلق الأرض، وقدّر فيها أقواتها، ولم يدحها، ثم استوى إلى السماء، فسوّاهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فأخرج منها ماءها ومرعاها، وأرسى جبالها، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل؛ لأنه جلّ ثناؤه قال: (وَالأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا).


وجاء في تاريخ الأمم والملوك[٧] بعد التعرض لنفس البحث: "فإن قال قائل: فإنك قد علمت أن جماعة من أهل التأويل قد وجهت قول الله ﴿والأرض بعد ذلك دحاه﴾ إلى معنى (مع ذلك دحاها) فما برهانك على صحة ما قلت من أن ذلك بمعنى (بعد) التى هي خلاف قبل؟ قيل: المعروف من معنى بعد في كلام العرب هو الذي قلنا من أنها بخلاف معنى (قبل) لا بمعنى (مع) وإنما توجه معاني الكلام إلى الأغلب عليه من معانيه المعروفة في أهله لا إلى غير ذلك.


وأشار الفخر الرازي في ذيل تفسير الآية إلى قول ثالث مفاده: أن لا يكون معنى قوله دَحاها: مجرد البسط، بل يكون المراد أنه بسطها بسطا مهيأ لنبات الأقوات وهذا هو الذي بينه بقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها﴾ (النازعات: 31) وذلك لأن هذا الاستعداد لا يحصل للأرض إلا بعد وجود السماء فإن الأرض كالأم والسماء كالأب، وما لم يحصلا لم تتولد أولا المعادن والنباتات والحيوانات.

وقد ناقش الشيخالمجلسي الاشكالات الواردة على خلق الأرض وبسطها[٨] مع تعرضه لتطابق الروايات مع هذا المعنى المذكورة.[٩]

تاريخ دحو الأرض ووقائع ذلك اليوم

تؤكد الروايات أن دحو الأرض كان في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة وأنه يستحب صيامه.[١٠] وهو الذي حدثت فيه بعض الوقائع الكبيرة لبعض الأنبياء العظام كنزول الرحمة على آدم عليه السلام[١١] وجاء في مصباح المتهجد: واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة وهو اليوم الذي دحيت فيه الأرض واستوت سفينة نوح على الجودي فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة.[١٢] وهو الذي ولد فيه إبراهيم وعيسى بن مريم (عليهما السلام).[١٣] علماً أنّ النصارى يرون أن المسيح ولد في الخامس والعشرين من ديسمبر وهو اليوم الذي يراه عبدة الشمس يوما لولادة الشمس ويحتفلون به. [١٤]

أعمال يوم دحو الأرض

جاء في مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي: اللّيلة الخامسة والعشرون من ذي القعدة: ليلة دحو الأرض، وهي ليلة شريفة تنزل فيها رحمة الله تعالى، وللقيام بالعبادة فيها أجر جزيل.

ثم قال: اليوم الخامس والعشرون: يوم دحو الأرض، وهو أحد الايّام الأربعة التي خصّت بالصّيام بين أيّام السّنة، وروي انّ صيامه يعدل صيام سبعين سنة، وهو كفّارة لذنوب سبعين سنة على رواية أخرى، ومن صام هذا اليوم وقام ليلته فله عبادة مائة سنة، ويستغفر لمن صامه كلّ شيء بين السّماء والأرض، وهو يوم انتشرت فيه رحمة الله تعالى، وللعبادة والاجتماع لذكر الله تعالى فيه أجر جزيل. وقد ورد لهذا اليوم سوى الصّيام والعبادة وذكر الله تعالى والغُسل عملان: الاوّل: صلاة مرويّة في كتب الشّيعة القميّين... والثّاني: هذا الدّعاء الذي قال الشّيخ في المصباح انّه يستحبّ الدّعاء به:

اَللّهُمَّ داحِيَ الْكَعْبَةِ، وَفالِقَ الْحَبَّةِ، وَصارِفَ اللَّزْبَةِ، وَكاشِفَ كُلِّ كُرْبَة..... [١٥]

الهوامش

  1. البيهقي، ج 1، ص 90.
  2. خليل بن احمد، ج 3، ص 280 ، ذيل كلمة "‌دحو".
  3. الراغب الأصفهاني، ذيل كلمة "‌دحا".
  4. النازعات: 30
  5. ذيل كلمة نازعات: 30 .
  6. المصدر السابق.
  7. ج 1، ص 23.
  8. بحار الأنوار، ج 54 ، ص 22 – 25 .
  9. بحار الأنوار، ص 25 – 216 .
  10. الطوسي، مصباح المتهجد، ص 669 ؛ الطوسي، النهاية، ص 169 .
  11. ابن بابويه، 1404 ، ج 2 ، ص 242 .
  12. الطوسي، مصباح المتهجد، ص 820 .
  13. ابن بابويه، 1368 ش ، ص 79 ؛ ابن بابويه، 1404 ، ج 2 ، ص 89 ؛ قس الطوسي، مصباح المتهجد، ص 671 وقد ذكر أن ولادة ابراهيم كانت في أول ذي الحجة.
  14. آقا بزرك الطهراني، ج 25 ، ص 303 .
  15. راجع: مفاتيح الجنان؛ وكذا راجع: الطوسي، مصباح المتهجد، ص 671 – 699 ؛ ابن طاووس، ج 2، ص 27 – 29 .

المصادر


  • محمد محسن آقابزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، طبعة علي نقي منزوي واحمد منزوي، بيروت 1403 / 1983 ، 26 ج في 29 مجلدا.
  • ابن بابويه، ثواب الاعمال وعقاب الاعمال، قم، 1368 ش.
  • ابن بابويه، علل الشرايع، النجف، 1358 – 1368 هـ ، طبعة افست قم [بلا تا].
  • ابن بابويه، كتاب من لا يحضره الفقيه، طبعة علي اكبر غفاري، قم، 1404 هـ .
  • ابن طاووس، اقبال الاعمال، طبعة جوتد قيومي اصفهاني، قم 1414 - 1416 هـ .
  • ابن منظور، لسان العرب، طبعة علي شيري، بيروت 1412 / 1992 ، 18 ج.
  • محمد بن عبد الله الأزرقي، أخبار مكة و ما جاء فيها من الآثار، طبعة رشدي صالح ملحس، بيروت 1403 هـ / 1983 ، طبعة افست قم 1369 ش.
  • محمد بن احمد الأزهري، تهذيب اللغة، ج۱، طبعة عبد السلام محمد هارون، مصر 1384 هـ / 1964 م.
  • احمد بن علي البيهقي، تاج المصادر، طبعة هادي عالم زاده، طهران 1366 – 1375 ش.
  • خليل بن احمد، كتاب العين، طبعة مهدي مخزومي و ابراهيم سامرائي، قم 1409 هـ .
  • حسين بن محمد الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، طبعة محمد سيد كيلاني، طهران [1332 ش].
  • محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري: تاريخ الامم و الملوك، طبعة محمد أبو الفضل ابراهيم، بيروت [1382 – 1387 هـ / 1962 – 1967 م]، 11 ج.
  • محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل‌آي القرآن، مصر 1373 / 1954 ، 30 جزء في 12 مجلدا.
  • محمد بن حسن الطوسي، مصباح المتهجد، بيروت 1411 هـ / 1991 م.
  • محمد بن حسن الطوسي، النهاية في مجرد الفقه و الفتاوي، بيروت؛ دار الأندلس، [بلا تا]، طبعة افست قم [بلا تا].
  • محمد بن عمر الفخر الرازي، التفسير الكبير.
  • محمد بن عمر الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، بيروت 1421 هـ / 2000 م.
  • محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، طبعة علي أكبر غفاري، بيروت 1401 ، 8 ج.
  • محمد باقر بن محمد تحقيقي المجلسي، بحار الأنوار، بيروت 1403 / 1983 ، 110 ج.