انتقل إلى المحتوى

مسودة:مرض الموت

من ويكي شيعة



مرض الموت أو المرض المشرف على الموت، هو مرض يكون احتمال وفاة المريض بسببه جدّيًا، وله في الفقه أحكام خاصة تتعلّق بالتصرفات المالية، والإقرار، والزواج والطلاق. وقد اختلف الفقهاء في حدود التصرفات المالية للمريض، ولا سيما فيما زاد على ثلث أمواله. ويكون إقرار المريض نافذًا في جميع ماله عند عدم وجود التهمة، وأمّا عند وجود التهمة، فعلى قول المشهور، لا ينفذ إلا في حدود الثلث. ويكون زواج الرجل في هذا المرض، إذا مات قبل الدخول، باطلًا في بعض الحالات. وكذلك فإنّ طلاق الزوجة في المرض المؤدّي إلى الموت قد يترتّب عليه، في بعض الحالات، إرث المرأة من زوجها.

التعريف

وردت في المصادر الفقهية آراء مختلفة في تعريف مرض الموت. وبحسب بعض التعريفات، فإنّ مرض الموت هو المرض الذي لا ينهض المريض بسببه من فراش المرض إلى أن يحين الموت.[١] وقد عرّفته العلامة الحلي بأنّه المرض الذي يكون موت المريض عند ظهوره يقينيًا.[٢] كما يرى صاحب الجواهر أنّ المرض الذي يكون مميتًا عرفًا يُعدّ مرض الموت، وإن طال أمده.[٣] كما عُدّ الخوف والاضطراب، واليأس من الشفاء، وانتظار الموت من خصائص هذا المرض؛ ولذلك أُطلق عليه في بعض المصادر الفقهية عنوان «الأمراض المخوفة».[٤]

الأحكام الفقهية

للمريض المشرف على الموت أحكام فقهية خاصة، وقد بُحثت هذه الأحكام في أبواب مختلفة من الفقه، مثل: الوصية،[٥] والإقرار،[٦] والزواج[٧] والطلاق[٨] والمعاملات[٩].

التصرفات المالية للمريض المشرف على الموت

اختلف الفقهاء في حدود التصرفات المالية للمريض المشرف على الموت. فبعض الفقهاء يعدّونه محجورًا عن التصرف فيما يزيد على ثلث أمواله، ويرون أنّ تصرفاته في هذا المقدار تحتاج إلى إذن الورثة.[١٠] وفي المقابل، يرى بعض الفقهاء، ومنهم الشيخ المفيد، أنّ تصرفاته المالية نافذة كتصرفات الشخص السليم.[١١] كما يرى الإمام الخميني أنّ التصرفات التي يكون في مقابلها عوض، تكون نافذة حتى لو زادت على ثلث الأموال.[١٢]

وفي المعاملات التبرعية، مثل: الهبة، والوقف، والصدقة، أيضًا هناك اختلاف بين الفقهاء. فبعضهم يرى أنّ هذه التصرفات فيما يزيد على ثلث الأموال تحتاج إلى إذن الورثة؛[١٣] وفي المقابل، يرى بعضهم الآخر، ومنهم الإمام الخميني،[١٤] صحّتها من دون هذا التقييد.[١٥] أمّا التصرفات التي يؤجَّل تنفيذها إلى ما بعد وفاة المريض، فهي بحكم الوصية وتخضع لأحكامها.[١٦]

الإقرار

اختلف الفقهاء أيضًا في إقرار المريض المشرف على الموت. وبحسب قول المشهور، يكون إقرار المريض، إذا لم يكن موضع تهمة[ملاحظة ١]، نافذًا في جميع ماله، أمّا عند وجود التهمة، فإنّ ما زاد على الثلث يحتاج إلى إذن الورثة.[١٧] وقد ذهب بعض الفقهاء، ومنهم الشيخ المفيد،[١٨] والشيخ الطوسي،[١٩] إلى نفاذ الإقرار في جميع الأحوال.[٢٠]

الزواج

إذا تزوّج رجل في مرض الموت، ومات بسبب المرض نفسه قبل الدخول، فعلى قول الفقهاء يكون العقد باطلًا، ولا ترث منه المرأة، ولا يثبت لها المهر ولا العدّة.[٢١] أمّا إذا حصل الدخول أو شُفي الرجل من المرض، فيكون العقد صحيحًا، وتترتب عليه آثار الزوجية، ومنها الإرث.[٢٢]

الطلاق

إذا طلّق الرجل زوجته في المرض المؤدي إلى الموت، فإنّ المرأة ترث منه إذا لم يكن الطلاق خلعًا أو مباراة، وتوفي الرجل في أقلّ من سنة بعد الطلاق وقبل شفائه من المرض، ولم تتزوج المرأة خلال هذه المدة. وفي هذه الحالة، ترث المرأة منه حتى لو حدثت وفاة الزوج بعد انتهاء العِدّة.[٢٣]

الهوامش

  1. ↑ محقق داماد، قواعد فقه، ج2، ص267.
  2. ↑ العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ج2، ص529.
  3. ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج 26، ص74.
  4. ↑ المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج2، ص207؛ الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج6، ص310.
  5. ↑ الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة، ج23، ص355؛ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج1، ص421.
  6. ↑ العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج15، ص267؛ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص56.
  7. ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج39، ص196؛ ص220-221
  8. ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج32، ص147-152.
  9. ↑ المحقق الحلي، شرائع الاسلام، ج2، ص209.
  10. ↑ الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة، ج22، ص661؛ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص14؛ مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، فرهنگ فقه، ج1، ص740.
  11. ↑ المفيد، المقنعة، ص671
  12. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص25.
  13. ↑ المحقق الحلي، شرائع الاسلام، ج2، ص102؛ الطوسي، المبسوط، ج4 ص44؛ العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ج2، ص531؛ الشهيد الثاني، مسالك الافهام، ج6، ص310؛ فخر المحققين، ايضاح الفوائد، ج 2 ص593؛ محقق الكركي، جامع المقاصد، ج6، ص310.
  14. ↑ الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص25.
  15. ↑ السيد مرتضى، الانتصار، ص224. ابن إدريس الحلي، السرائر، ج3، ص200. ابن براج الطرابلسي، المهذب، ج1، ص420.
  16. ↑ المحقق الحلي، شرائع الاسلام، ج2، ص207-208.
  17. ↑ العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج15، ص267؛ الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة، ج16، ص205-206.
  18. ↑ المفيد، المقنعة، ص662.
  19. ↑ الطوسي، النهاية، ص617-618.
  20. ↑ الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة، ج16، ص206.
  21. ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج39، ص196 وج39، ص220-221
  22. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص425.
  23. ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج32، ص147-152

الملاحظات

  1. ↑ والمقصود بعدم كونه موضع التهمة أن لا توجد فيه علامات وقرائن تدلّ على كونه كذبًا، مثل العداوة مع الورثة أو المحبة الشديدة لمن أقرّ له (الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص26.)

المصادر والمراجع

  • ابن إدريس الحلي، محمد بن منصور بن أحمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم، دار النشر التابع لجماعة المدرسين في حوزة قم العلمية، 1410هـ.
  • ابن براج الطرابلسي، القاضي عبد العزيز، المهذب، قم، دار النشر التابع لجماعة المدرسين في حوزة قم العلمية، 1406هـ.
  • الإمام الخميني، السيد روح الله، تحرير الوسيلة، طهران، مؤسسه تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1385ش.
  • الحسيني العاملي، السيد جواد، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامه، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1419هـ.
  • السيد مرتضى، علي بن حسين، الانتصار في انفرادات الاماميه، قم، دار النشر التابع لجماعة المدرسين في حوزة قم العلمية، 1415هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلي تنقيح شرائع الإسلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، الطبعة الأولى، 1413هـ.
  • الطوسي، محمد بن حسن، المبسوط في فقه الإماميه، تحقيق: السيد محمد تقي كشفي، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، الطبعة الثالثة، 1387هـ.
  • الطوسي، محمد بن حسن، النهاية في مجرد الفقه والفتاوي، بيروت، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، 1400هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم، آل البيت، 1414هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، قم، مكتب النشر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1413هـ.
  • فخر المحققين، محمد بن حسن، ايضاح الفوائد في شرح اشكالات القواعد، قم، مؤسسة إسماعيليان، 1387ش.
  • مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، فرهنگ فقه مطابق مذهب اهل‌بيت(ع)، إشراف: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، قم، مؤسسه دائرة معارف الفقه الإسلامي، 1426هـ.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الاسلام، قم، مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثانية، 1408هـ.
  • محقق داماد، السيد مصطفى، قواعد فقه، طهران، مركز نشر العلوم الإسلامية، 1406هـ.
  • المحقق الكركي، علي بن الحسين، جامع المقاصد في شرح القواعد، قم، مؤسسه آل البيت(ع)، الطبعة الثانية، 1414هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، الطبعة الأولى، 1413هـ.
  • النجفي، محمدحسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تحقيق: عباس قوچاني وعلي آخوندي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1404هـ.