سماع الموتى

من ويكي شيعة

سماع الموتى أو سماع الأموات، يشير إلى قدرة الموتى على سماع أصوات الأحياء والتواصل معهم في عالم البرزخ. وهذا المفهوم من المباحث الخلافية بين المسلمين والوهابيين، وتتوقف على قبوله بعض المسائل العقائدية، مثل التوسل بالموتى.

واُستدل بـآيات من القرآن مثل الآية الـ45 من سورة الزخرف، التي تأمر النبي محمد (ص) بالتحدث مع الأنبياء السابقين، والآية 169 من سورة آل عمران، التي تؤكد على حياة الشهداء.

وقد أشارت بعض الأحاديث إلى حياة الموتى في عالم البرزخ، وقدرتهم على التواصل مع الأحياء، بما في ذلك سماع أصواتهم. وقد رويت هذه الأحاديث في المصادر السنية ومن قبل بعض شيوخ السلفية مثل ابن تيمية وابن القيم مسألة سماع الموتى مستندين في ذلك على هذه الروايات. وفي قبال ذلك استشهد بعض الوهابيين بآيات مثل الآية 22 من سورة فاطر، التي تشير إلى عدم قدرة النبي على جعل الموتى يسمعون، وعلى هذا اعتقدوا بانقطاع صلة الأموات مع الأحياء بالموت.

المفهوم

سماع الموتى هو قدرة الأموات في عالم البرزخ على سماع أصوات الأحياء، ويتوقف قبول هذه المسألة على الإيمان بأمور، منها الحياة البرزخية.[بحاجة لمصدر]

الأدلة على سماع الموتى

هناك أدلة وردت على سماع الموتي، منها:

الأدلة القرآنية

من الأدلة التي تدل على سماع الموتى محادثة النبي صالح والنبي شعيب مع أمتهما الهالكة،[١] وأمر القرآن للنبي بالتحدث إلى الأنبياء السابقين.[٢] واستدل بعض علماء أهل السنة كـابن حجر والقاضي تقي الدين السبكي بالآية الـ169 من سورة آل عمران ولا تحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أموَاتا بَل أحياءٌ عِندَ رَبّهِم يرزقُونَ على حياة الموتى وسماعهم.[٣][٤]

الروايات

أشير في بعض الأحاديث إلى العلاقة بين الأموات والأحياء وخاصة سماع أصوات الأحياء، ومما ورد في كتب أهل السنة من هذه الروايات كالتالي:

  • «العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم»[٥]
  • «إِذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ أَخِيهِ يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَعَرَفَهُ، وَإِذَا مَرَّ بِقَبْرٍ لَا يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» [٦]
  • «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونَ عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» [٧]
  • «لما كان يوم بدر، وظهر عليهم النبي الله (ص) أمر ببضعة وعشرين، وفي رواية: أربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة: أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقًّا. فقال عمر: رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها، فقال: والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم.»[٨]
  • أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَلَا تُسَلِّمُونَ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَيَرُدُّونَ عَلَيْكُمْ [٩]
  • كَانَ رَسُولُ اللهِ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا، مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللهُ، بِكُمْ لَاحِقُونَ»[١٠]

وفي المصادر الشيعية أيضا روايات وردت تدل على سماع الموتى، مثل كلام الإمام علي (ع) مع القتلى في معركة الجمل،[١١] وكذا كلامه عند العود من صفين في المقبرة خارج الكوفة وقوله لأصحابه: لو أذن لهم في الجواب لقالوا: إن خير الزاد التقوى.[١٢]


وقد يدل تشريع التلقين عند دفن الميت على سماع الميت؛ إذ أنه لو لم يكن يسمع لكان الحكم لغوياً وبلا مبرر.[بحاجة لمصدر]

رأي الوهابية

يعتقد بعض علماء الوهابية بأن التواصل والارتباط بين الأموات والأحياء ينقطع بالموت؛ ولذلك لا يقدر الأموات على سماع حديث الأحياء،[١٣] واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌، وقوله تعالى: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ،[١٤] ومما استدلوا به أيضاً كلام لـعائشة عن حديث النبي محمد مع القتلى يوم بدر من أنه قال لأصحابه: إنهم ليعلمون الآن ما أقول، ولم يقل: إنهم ليسمعون الآن ما أقول.[١٥]

الرد

إن القائلين بسماع الموتى لا يقبلون بهذه الأدلة التي جاء بها الوهابية، أما الآيات فيعتقدون بأن المراد من الموتى في الآية 80 من سورة النمل والآية 52 من سورة الروم والآية 22 من سورة فاطر هم الموتى الظاهريين أي الكفار، ويدل على ذلك قوله تعالى في الآية 81 من سورة النمل وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِم إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ، فتشبيه الكفّار بالعمي قرينة يدل على أن المراد من الموتى في الآية 80 من سورة النمل هم الكفار، كما أنهم يعتقدون بأن المراد من السماع هو القبول والانقياد، فالكفار لديهم قدرة على سماع صوت النبي والنبي بإمكانه أن يوصل صوته إليهم،[١٦] ولكنهم لم يقبلوا دعوته ولم ينقادوا له بالطاعة، وكذلك يمكن الاستدلال على أن السماع بمعنى القبول والموتى بمعنى الكفار بقوله تعالى في الآية 81 من سورة النمل (إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا) حيث استثني المؤمنون من هذا الحكم. وأما كلام عائشة، فأكثر علماء أهل السنة لا يقبلون حديث عائشة هذا،[١٧] بل وذهب بعض كبار السلفية إلى إمكان سماع الموتى للأحياء ومنهم ابن تيمية[١٨] وابن القيِّم.[١٩]

الهوامش

  1. سورة الأعراف، الآيات 78–79، 91–93
  2. سورة الزخرف، الآية 45
  3. فتح الباري ج6، ص487
  4. السبکي، شفاء السقام، ص318-365.
  5. البخاري، صحيح، 1401هـ، ج2، ص92.
  6. الشنقيطي، أضواء البيان، 1415هـ، ج6، ص136؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1412هـ، ج3، ص447.
  7. الطبراني، المعجم الكبير، 1406هـ، ج10، ص219.
  8. صحيح البخاري، ج5، ص97
  9. النمري القرطبي، ابن‌ عاصم، الاستذکار، ج1، ص185
  10. دروس في الوهابية لآية الله السبحاني، https://www.eshia.ir/feqh/archive/text/sobhani/vahabiat/89/009/ ؛ مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، ج2، ص64، باب ما يقال عند دخول القبور
  11. المفيد، الجمل، 1413هـ، ص392
  12. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج82، ص180.
  13. دويش، فتاوى اللجنة الدائمة، ج9، ص82.
  14. الآلوسي، روح المعاني، 1415هـ، ج11، ص55.
  15. البخاري، صحيح البخاري، 1401هـ، ج5، ص9.
  16. ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، ج24، ص364.
  17. الشنقيطي، أضواء البيان، 1415هـ، ج6، ص136.
  18. ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، ج24، ص364.
  19. ابن قیِّم، الروح في الکلام، ص5-17.

المصادر والمراجع

  • الألوسي، سيد محمود، روح المعاني فی تفسير القرآن العظيم، تحقيق: علي عبد الباري عطية، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415هـ.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموعة الفتاوى، مطبعة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم.
  • ابن قيم الجوزيه، محمد بن أبي بكر بن أيوب، الروح في الكلام على أرواح الأموات و الأحياء بالدلائل من الكتاب و السنة، بيروت، دار الكتب العلمية.
  • الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، تحقيق: مارسدن جونس، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1989م-1409هـ.
  • المفيد، الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة، مؤتمر الشيخ مفيد، قم، 1413هـ.
  • البخاري، محمد، صحيح البخاري، دار الفكر، بيروت، 1401هـ-1981م.
  • الشنقيطي، محمد أمين، أضواء البيان، تحقيق: مكتب البحوث و الدراسات، دار الفكر، بيروت، 1415هـ-1995م.
  • ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: يوسف عبد الرحمن مرعشلي، دار المعرفة، بيروت، 1412هـ-1992م.
  • الطبراني، المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1406هـ-1985م.
  • دويش، أحمد بن عبد الرزاق، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، دار العاصمة، الرياض.
  • «دروس في الوهابية لآية الله السبحاني »، https://www.eshia.ir/feqh/archive/text/sobhani/vahabiat/89/009/