انتقل إلى المحتوى

مسودة:الغصب

من ويكي شيعة

الغَصْب هو الاستيلاء غير المُحقّ والظالم على مال الغير أو حقّه.[١] ويُعدّ الغصب من أعظم أنواع الظلم، وله عواقب وخيمة في القيامة.[٢] وقد ورد، استنادًا إلى رواية النبي محمدصلی الله عليه وآله وسلم، أنّه إذا غصب شخصٌ شبرًا واحدًا من أرض غيره، عُلّقت تلك الأرض يوم القيامة في عنقه كطوقٍ من سبع طبقات.[٣]

وبحسب رأي بعض الفقهاء، قد يقع الغصب في صور مختلفة، منها:

  • أن تُغصب عين المال مع منفعته من شخص واحد، كغصب البيت من مالكه.[٤]
  • أن تُغصب عين المال مع منفعته من شخصين، كغصب العين المستأجَرة من المؤجّر والمستأجر.[٥]
  • أن تُغصب عين المال دون منفعته، كما لو غصب المستأجرُ العينَ المستأجرةَ من مالكها أثناء مدّة الإجارة.[٦]
  • أن تُغصب المنفعة وحدها، كما لو أخرج المؤجّر العينَ المستأجرةَ من يد المستأجر، واستولى على منفعتها خلال مدّة الإجارة.[٧]
  • أن يُغصب حقّ مالي متعلّق بالعين، كما لو غصب شخصٌ أرضًا عن طريق الاستيلاء عليها بعد أن قام شخص آخر بتسويرها وبناء جدار حولها.[٨]

وبحسب فتوى الفقهاء، إذا كان لباس المصلّي مغصوبًا، بطلت صلاته.[٩] كما لا تجوز الصلاة في المكان المغصوب.[١٠] ولصحّة الوضوء، يجب أن يكون ماء الوضوء مباحًا، أي غير مغصوب،[١١] وطبقًا للاحتياط المستحب، يجب أن يكون مكان الوضوء[١٢] وإناء الماء أيضًا غير مغصوبين.[١٣] وقد ذُكر للغصب حكمان تكليفيان وحكم وضعي واحد.[١٤]

  1. الحكمان التكليفيان: حرمة فعل الغصب ووجوب ردّ الشيء المغصوب إلى الشخص الذي غُصب منه أو إلى وليّه.[١٥] وذُكر أنّه يمكن الاستدلال على حرمة الغصب بجميع الأدلّة الفقهية في كلام الفقهاء، أي الكتاب، والسنّة، والعقل والإجماع.[١٦]
  2. الحكم الوضعي: الحكم الوضعي للغصب هو الضمان، بمعنى أنّه إذا تُلف ما غُصب كانت خسارته في ذمّة الغاصب، وإذا تلف وجب عليه دفع بدله إلى صاحبه، ويُسمّى ذلك ضمان اليد.[١٧] ويثبت حكم الضمان في الموضع الذي تكون فيه العين أو المال قد غُصب، وأمّا إذا كان المغصوب من الحقوق فلا يجري فيه الضمان.[١٨]

الهوامش

  1. ↑ الإمام الخميني، رسالة توضيح المسائل، أحكام الغصب، ص533.
  2. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص164.
  3. ↑ بهجة، جامع المسائل، ج4، ص575.
  4. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص172.
  5. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص172.
  6. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص172.
  7. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص172.
  8. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص172-173.
  9. ↑ الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج5، ص278؛ المحقّق الحلّي، شرايع الإسلام، ج1، ص59.
  10. ↑ المحقّق الحلّي، شرايع الإسلام، ج1، ص61.
  11. ↑ الطباطبائي اليزدي، العروه الوثقى، ج1، ص381.
  12. ↑ الإمام الخميني، رسالة توضيح المسائل، أحكام الغصب، ص63.
  13. ↑ الإمام الخميني، رسالة توضيح المسائل، أحكام الغصب، ص64.
  14. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص173.
  15. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص172.
  16. ↑ شراره، أحكام الغصب في الفقه الإسلامي، ص81.
  17. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص173.
  18. ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص173.

المصادر والمراجع

  • بهجة، محمّد تقي، جامع المسائل، قم، مكتب آية الله بهجة، الطبعة الثانية، 1426هـ.
  • الحكيم، السيّد محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1391هـ. 1387هـ.
  • الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، بيروت، دار صادر، الطبعة الثانية، 1995م.
  • شرارة، عبد الجبّار، أحكام الغصب في الفقه الإسلامي، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1395هـ.
  • الطباطبائي اليزدي، السيّد محمّد كاظم، العروة الوثقى فيما تعم به البلوي (المحشّي)، تحقيق: أحمد محسني سبزواري، قم، مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة مدرّسي حوزة علمية قم، الطبعة الأولى، 1419هـ.
  • المحقّق الحلّي، جعفر بن الحسن، شرايع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، تحقيق: عبد الحسين محمّد علي بقّال، قم، مؤسسة الإسماعيليان، الطبعة الثانية، 1408هـ.
  • الإمام الخميني، السيّد روح الله، تحرير الوسيلة، قم، مؤسسة مطبوعات دار العلم، الطبعة الأولى، د.ت.
  • الإمام الخميني، السيّد روح الله، رسالة توضيح المسائل، تحقيق: مسلم قلي پور الكيلاني، د.م، د.ن، الطبعة الأولى، 1426هـ.
  • البخاري، محمّد بن إسماعيل، صحيح بخاري (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله(ص) وسننه وأيامه)، تحقيق: محمّد زهير بن ناصر، بيروت، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ.