التجسس
| الأخلاق | |
|---|---|
| الآيات الأخلاقية | |
| آيات الإفك • آية الأخوة • آية الاسترجاع • آية الإطعام • آية النبأ • آية النجوى• آية الأذن | |
| الأحاديث الأخلاقية | |
| حديث التقرب بالنوافل • حديث مكارم الأخلاق • حديث المعراج • حديث جنود العقل وجنود الجهل | |
| الفضائل الأخلاقية | |
| التواضع • القناعة • السخاء • كظم الغيظ • الإخلاص • الحلم • الزهد • الشكر | |
| الرذائل الأخلاقية | |
| التكبر • الحرص • الحسد • الكذب • الغيبة • التبذير • الافتراء • البخل • عقوق الوالدين • حديث النفس • العجب • السمعة • قطيعة الرحم | |
| المصطلحات الأخلاقية | |
| جهاد النفس • الجهاد الأكبر • النفس اللوامة • النفس الأمارة • النفس المطمئنة • الذنب • المحاسبة • المراقبة • المشارطة | |
| علماء الأخلاق | |
| محمد مهدي النراقي • أحمد النراقي • السيد علي القاضي • السيد رضا بهاء الديني • السيد عبد الحسين دستغيب • الشيخ محمد تقي بهجت | |
| المصادر الأخلاقية | |
| القرآن الكريم • نهج البلاغة • مصباح الشريعة • مكارم الأخلاق • المحجة البيضاء • مجموعه ورام • جامع السعادات • معراج السعادة • المراقبات |
ميّز عن التجسس لاستخباراتي.التجسُّس يعني البحث والتقصي عن خفايا أمور الآخرين، والتحرّي فيها. وقد نَهى القرآن الكريم عنه صراحةً، ولا سيما في الآية 12 من سورة الحجرات. وذُكر في الفرق بين لفظَي «تَحَسُّس» و«تَجَسُّس»، فإنّ التحسّس هو تتبّعُ الأخبار بدافع إيجابيّ بقصد الاطمئنان، بينما التجسس هو البحث الخفيّ لكشف أسرار الآخرين وعيوبهم بدافع سلبي يؤدّي إلى الإفساد.
وبحسب ما ذكره علماء الأخلاق، قد يكون للتجسس دوافع مختلفة، منها: تفتيش العقائد دون سبب وجيه، وهو حرام، أو بهدف انتهاك الحرمة والإضرار بسمعة الأشخاص، وهو أيضاً غير جائز. وفي بعض الظروف، كحفظ النظام الإسلامي أو منع الفساد، يكون التجسس بدوافع عقلائية جائزاً. كما يجيز الفقهاء التجسس في المنظمات الاستخباراتية، وفي حالات مثل اختيار العاملين وانتقاء الزوجة.
وتشمل العواقب المترتبة على التجسس في الأحاديث: انكشاف أسرار المتجسّس، والوحدة والغربة، وسوء الظن، والتحقّد. ويتطلب علاج هذه السلوكيات استئصال عوامل مثل سوء الظن، والحسد، والتكبر.
المفهوم
التجسس معناه البحث والفحص[١] والحصول على معلومات حول أمور يريد الناس إخفاءها.[٢] وورد في القرآن لفظ التجسس بمعنى الاطلاع على زلّات وعثرات المؤمنين،[٣] وقد حُرِّم في الآية 12 من سورة الحجرات.[٤] وبحسب ما أورده مكارم الشيرازي فإنّ حرمة التجسس -استناداً إلى القرائن الموجودة في الآية- تتعلق بالحياة الخاصة للأفراد، ويصدق هذا الحكم أيضا في الحياة الاجتماعية في صورة أن لا يؤثر في مصير المجتمع.[٥]
والتجسس من منظور اجتماعي يعني البحث والقيام بأعمال استخباراتية،[٦] وكذلك التحرّي في شؤون الناس،[٧] وأمّا الصحافة التي هي أيضاً نوع من البحث الاجتماعي فهي تشير إلى شرح الأحداث التي تحدث علناً في المجتمع.[٨]
الفرق بين التحسس والتجسس
يُذكر في الفرق بين لفظَي «تَحَسُّس» و«تَجَسُّس»، فإنّ «التحسس» هو البحث عن خبر بدافع إيجابي وللاطمئنان عليه، في حين إنّ «التجسس» هو البحث الخفيّ لكشف أسرار الآخرين وعيوبهم بدوافع سلبية وبسبب المفاسد الأخلاقية.[٩] وذهب البعض إلى أنّ التحسس يعني الاستماع السرّي أو استراق السمع لحديث الآخرين، بينما التجسس هو البحث العملي عن أسرار الآخرين وعيوبهم.[١٠]
أنواع التجسس بحسب الدافع
وفقاً لرأي الفقهاء، فإن التجسس لمصلحة الأعداء حرام، وقد يُعتبر الفاعل مفسداً في الأرض، وتشخيص ذلك بيد الحاكم الشرعي.[١١] وقد قُسَم التجسس بحسب الدافع إلى فئات مختلفة:
- التجسس بقصد تفتيش العقائد ودون دافع عقلي، وهو يهدف إلى الحصول على معلومات حول الخصوصيات الشخصية للآخرين دون سبب وجيه.[١٢] هذا النوع من التجسس محرّم،[١٣] ويعارضه الإسلام بشدة.[١٤] وإذا تسبّب التجسس بضرر، وجب على الفاعل تعويضه.[١٥]
- التجسس بقصد انتهاك الحرمة والإضرار بالسمعة، وهدفه الإضرار بكرامة الأشخاص.
- التجسس بدوافع ضرورية كحفظ النظام الإسلامي، ومنع الفساد، أو الإصلاح بين الناس، وقد اعتُبر جائزاً في بعض الظروف،[١٦] بشرط أن يكون هدفه المصلحة العامة.[١٧] هذا النوع من التجسس جائز خاصة عندما يتخذ الفساد شكل مؤامرة أو فساد واسع النطاق.[١٨]
- التجسس بدافع عقلي، كالتجسس في المنظمات الاستخباراتية للحفاظ على الأمن أو منع الفساد، جائز إذا توفّرت شروط خاصة.[١٩] كذلك، فإنّ حالات مثل اختيار العاملين وانتقاء الزوجة تعتبر من استثناءات ذلك.[٢٠] على سبيل المثال، سلّم الإمام الحسين
عند خروجه من المدينة متوجهاً إلى مكة، وصيته إلى محمد بن الحنفية، وجعله عينا له في المدينة.[٢١]
عواقب التجسس وعلاجه
وفقاً للأحاديث، فإنّ التجسس يؤدي إلى أن الله تعالى يكشف أسرار الشخص المتجسس.[٢٢] بالإضافة إلى ذلك، فإنّ التجسس بمفرده يؤدي إلى الكراهية وسوء الظن، ويبعد الشخص عن الأصدقاء والعلاقات السليمة.[٢٣] كما ورد في الروايات أن التحقّد وإثارة سوء الظن من الآثار السلبية الأخرى للتجسس.[٢٤]
وذكر الباحثون في علم الأخلاق أنّ علاج التجسس يتوقف على استئصال عوامل مثل الظن السيئ،[٢٥] والحسد،[٢٦] والتحقّد، والتكبر.[٢٧] كما أنّ سوء الظن بأعمال الآخرين يمكن أن يسبّب التجسس والغيبة.[٢٨] وقد ورد في كتاب معراج السعادة قصة عن النبي
مفادها أنّه كان يسير ليلاً مع زوجته صفية، فمرّ بهما رجل من الأنصار، فأراد النبيّ أن يدفع سوءَ الظنّ، فقال للرجل: هذه المرأة هي صفية. ثمّ بيّن النبيّ أنّ الشيطان قد يدخل قلوب الناس، فيؤدّي إلى هلاكهم. ويستخلص النراقي من هذه القصة نكتتَين مهمتين: الأولى، وجوب اجتناب سوء الظن، والثانية، أنّ النبي كان بنفسه يتجنّب مواطن التهمة والظنون.[٢٩]
مقالات ذات صلة
الهوامش
- ↑ ابن منظور، لسان العرب، 1414هـ، ج6، ص38.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، مكتب النشر الإسلامي، ج18، ص484.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ، ج9، ص205.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج18، ص324 و325.
- ↑ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج16، ص523.
- ↑ مكارم الشيرازي، استفتائات، 1427هـ، ج3، ص589.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، مكتب النشر الإسلامي، ج18، ص484.
- ↑ مكارم الشيرازي، استفتائات، 1427هـ، ج3، ص589.
- ↑ ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، 1399هـ، ج1، ص272.
- ↑ مكارم الشيرازي، أخلاق در قرآن، 1377ش، ج2، ص348.
- ↑ مكارم الشيرازي، استفتائات، 1427هـ، ج2، ص500.
- ↑ مطهري، مجموعة آثار، 1390ش، ج26، ص437.
- ↑ الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، باب التجسس وإفشاء الأسرار، المسألة 1390 و1392؛ مكارم الشيرازي، استفتائات، 1427هـ، ج3، ص147، سؤال 443 وج2، ص364، سؤال 1077.
- ↑ مطهري، جهاد اسلامي وآزادي عقيده، ص102.
- ↑ الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، باب التجسس وإفشاء الأسرار، المسألة 1392.
- ↑ النراقي، معراج السعادة، 1377ش، ص8.
- ↑ خرازي، «كاوشي در حكم فقهي تجسس»، ص57.
- ↑ مكارم الشيرازي، استفتائات، 1427هـ، ج3، ص147.
- ↑ مكارم الشيرازي، أخلاق در قرآن، 1377ش، ج3، ص355.
- ↑ الهامينيا، فقه مديريت، مؤسسه تحقيقات ونشر معارف اهل البيت(ع)، ص105؛ مكارم الشيرازي، أخلاق در قرآن، 1377ش، ج3، ص357.
- ↑ الشعراني، أبو الحسن، دمع السجوم، 1374هـ، ص33.
- ↑ الآمدي التميمي، غرر الحكم، 1410هـ، ص638.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج78، ص253.
- ↑ مكارم الشيرازي، أخلاق در قرآن، 1377ش، ج3، ص351.
- ↑ الهامينيا، فقه مديريت، مؤسسه تحقيقات ونشر معارف اهل البيت(ع)، ص104.
- ↑ مكارم الشيرازي، أخلاق در قرآن، 1377ش، ج3، ص358.
- ↑ مكارم الشيرازي، أخلاق در قرآن، 1377ش، ج3، ص351.
- ↑ مكارم الشيرازي، أخلاق در قرآن، 1377ش، ج3، ص323.
- ↑ النراقي، معراج السعادة، دار نشر هجرت، ص234.
المصادر والمراجع
- ابن الأثير، محمد بن محمد، النهاية في غريب الحديث، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، بيروت، نشر المكتبة العلمية، 1399هـ.
- ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، الطبعة الثالثة، 1414هـ.
- إلهامي نيا، علي أصغر، فقه مديريت، طهران، مؤسسة البحوث ونشر معارف أهل البيت(ع)، الطبعة الأولى، د.ت.
- الخامنئي، السيد علي، أجوبة الاستفتاءات، طهران، دار النباء، الطبعة الأولى، 1415هـ.
- خرازي، السيد محسن، «كاوشي در حكم فقهي تجسس»، مجلة "فقه أهل البيت(ع)"، العدد 26، 1380ش.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي، الطبعة الثانية، 1390هـ.
- الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان، تصحيح: فضل الله اليزدي الطباطبائي، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الثانية، 1408هـ.
- المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403هـ.
- مطهري، مرتضى، مجموعه آثار، طهران، نشر صدرا، 1390ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، اخلاق در قرآن، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، الطبعة الأولى، 1377ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، الاستفتاءات، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، الطبعة الثانية، 1427هـ.
- مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، 1379ش.
- النراقي، الملا أحمد، معراج السعادة، قم، دار نشر هجرت، الطبعة الخامسة، 1377ش.