انتقل إلى المحتوى

مسودة:أحاديث السبعة أحرف

من ويكي شيعة
أحاديث السبعة أحرف
الموضوعصُور نزول القرآن أو تفسيره أو قراءته على سبعة أحرف أو سبعة أوجه
القائلالنبي محمدصلی الله عليه وآله وسلم والأئمةعليها السلام
رواة الحديثابن عباس • عمر بن الخطاب • ابن مسعود • أبي بن كعب • حماد بن عثمان
مصادر الشيعةبصائر الدرجات • الخصال • بحار الأنوار
مصادر السنةصحيح البخاري • صحيح مسلم • مسند أحمد بن حنبل
أحاديث مشهورة
حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الاثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم


أحاديث السَبعَة أَحْرُف هي أحاديث تشير إلى نزول القرآن، أو تفسيره، أو قراءته على سبعة أحرف أو أوجه. وعلى الرغم من أنّ هذه الروايات توجد بكثرة في مصادر أهل السنة، فقد تناولتها أيضًا بعض مصادر الشيعة، مثل بصائر الدرجات، والخصال، وبحار الأنوار. ومع ذلك، لم ترد هذه الروايات في الكتب الأربعة، بل أكّدت هذه الكتب نزول القرآن على حرف واحد.

ويستدلّ أهل السنة بروايات عن النبيصلی الله عليه وآله وسلم على نزول القرآن على سبعة أحرف وجواز القراءات المختلفة، في حين أنّ روايات الشيعة إمّا تردّ هذا المفهوم وتؤكّد نزول القرآن على حرف واحد، وإمّا تفسّره باتّساع معارف القرآن وقدرة الإمامعليه السلام على استنباط المسائل التفسيرية.

وقدّم علماء الشيعة آراءً مختلفة بشأن روايات نزول القرآن على «سبعة أحرف». فبعضهم، مثل محمدجواد البلاغي وأبو القاسم الخوئي، لم يقبلوا أصل هذه الأحاديث بسبب تعارض الروايات. وفي المقابل، رأى فيض الكاشاني إمكان الجمع بينها، واعتقد أنّ ردّ الإمام الصادقعليه السلام كان ناظرًا إلى الفهم الخاطئ لدى أهل السنة، لا إلى أصل الرواية. وذهب فريق، مثل صاحب الجواهر، إلى أنّ هذه الروايات صدرت بدافع التقيّة، في حين فسّر بعضهم «السبعة أحرف» ببطون القرآن ووجوهه المعنوية.

وطُرحت بشأن روايات «السبعة أحرف» آراء متعدّدة، تراوحت بين ردّ الرواية ردًّا كاملًا، وتفسيرها بالمرادفات، أو لهجات العرب، أو سبعة أساليب في البيان، وكذلك ببطون القرآن السبعة. كما رأى باحثون، مثل محمدهادي معرفت، أنّ الربط بين هذه الروايات والقراءات السبع لا أساس له، وعدّوه مجرّد اعتقاد خاطئ شائع بين عامة الناس.

روايات السبعة أحرف ونزول القرآن

تشير روايات السبعة أحرف إلى مجموعة من الأحاديث المنقولة عن النبي الأعظمصلی الله عليه وآله وسلم أو الأئمةعليها السلام، والتي تتضمّن مضامين مختلفة بشأن نزول القرآن، وتفسيره، وقراءته على سبعة أحرف أو أوجه.[١] كما تناولت هذه الروايات نزول القرآن على الأقسام السبعة.[٢] وعلى الرغم من ورود هذه الروايات أساسًا في المصادر الروائية لأهل السنة،[٣] فقد تناولتها أيضًا بعض الكتب التفسيرية والحديثية لدى الشيعة، مثل بصائر الدرجات،[٤] والخصال،[٥] وبحار الأنوار.[٦] ومع ذلك، لم ترِد هذه الروايات في الكتب الأربعة، بل أكّدت هذه الكتب نزول القرآن على حرف واحد.[٧]

أهمية روايات السبعة أحرف والاختلاف في تفسيرها

تُعَدّ هذه المجموعة من الروايات من المباحث المهمة في علوم القرآن. ووفقًا لما ذكره السيوطي، أحد علماء أهل السنة، في كتاب الإتقان، أدّى الاختلاف في فهم معنى هذا الحديث إلى ظهور نحو أربعين رأيًا مختلفًا في تفسيره، وهو ما يعكس تعدّد المقاربات في فهم دلالته وأبعاد المسألة المتعلّقة بكيفية نزول القرآن الكريم وقراءته.[٨]

روايات أهل السنة والشيعة

وفقًا لباحثي علوم القرآن، وردت روايات «نزول القرآن على سبعة أحرف» عن النبي الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم بواسطة 21 صحابيًا، وعن الأئمةعليها السلام، وقد وردت بمضامين مختلفة، فمنها ما يتعلّق باختلاف الصحابة في تلاوة القرآن بعبارات مختلفة، ومنها ما يشير إلى معاني القرآن وأبوابه السبعة.[٩]

أهل السنة

وردت في مصادر أهل السنة، مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم،[١٠] روايات عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وأبي بن كعب،[١١] تؤكّد نزول القرآن على سبعة أحرف. وفي هذه الروايات، أقرّ النبيصلی الله عليه وآله وسلم القراءات المختلفة للصحابة، وذكر أنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف، وأنّ لكلّ شخص أن يقرأ بما هو أيسر عليه. كما وردت روايات عن ابن مسعود وأبي قلابة، نقلًا عن النبي، تفيد نزول القرآن على سبعة أبواب، وهي: الأمر والنهي، والحلال والحرام، والمحكم والمتشابه، والأمثال.[١٢]

الشيعة

توجد في المجاميع الروائية الشيعية طائفتان من الروايات في هذا الشأن:

1. نفي السبعة أحرف: ورد في كتاب الكافي أنّ الإمام الصادقعليه السلام، في جواب السؤال عمّا إذا كان القرآن قد نزل على سبعة أحرف، قال: كذب أعداء الله؛ فإنّ القرآن نزل على حرف واحد من عند إله واحد.[١٣] وتفيد بعض الروايات الشيعية، ومنها رواية عن الإمام الباقرعليه السلام نقلها زرارة، أنّ القرآن واحد ونزل من عند الله الواحد. ووفقًا لهذا الرأي، فإنّ الاختلافات الموجودة في قراءة القرآن ناشئة عن اختلاف روايات الرواة، لا عن نزول القرآن على أحرف مختلفة. ويؤكّد هذا التفسير وحدة مصدر القرآن وأصله.[١٤]

2. إثبات السبعة أحرف (بتفسير خاص): في المقابل، ورد في كتاب الخصال وتفسير العياشي عن الإمام الصادقعليه السلام أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، ومعنى ذلك أنّ لكلّ إمام أن يفتي بسبعة أوجه.[١٥] ويفسّر هذا الرأيُ السبعةَ أحرف باتّساع معارف القرآن وأحكامه وعمقها، وبقدرة الإمام على استنباط مسائل مختلفة منه.

اختلاف آراء علماء الشيعة في قبول روايات السبعة أحرف في القرآن

واجهت روايات نزول القرآن على سبعة أحرف في المصادر الشيعية آراءً مختلفة:

  • التفسير الواحد: في المقابل، يرى الفيض الكاشاني أنّ المقصود من كلتا الطائفتَين، أي الروايات التي تؤكّد السبعة أحرف، وتلك التي تؤكّد الحرف الواحد، واحد. ويرى أنّ الإمام الصادقعليه السلام، برفضه رأي أهل السنة القائل بأنّ روايات السبعة أحرف تبرّر جميع القراءات، قد ردّ مضمون هذه الروايات من وجهٍ ما، غير أنّ ذلك لا يعني نفيها على نحوٍ مطلق.[١٧]
  • بطون القرآن ووجوهه: فسّر بعض العلماء الآخرين السبعة أحرف ببطون القرآن المختلفة ووجوهه ومعانيه العميقة.[١٩]

الآراء المختلفة في معنى السبعة أحرف في القرآن

طُرحت بين علماء الشيعة وأهل السنة آراء متعددة بشأن المقصود من روايات السبعة أحرف:

  • يرى بعضهم أنّ المقصود من السبعة أحرف ألفاظ وعبارات متقاربة المعاني، مثل كلمات: «أقبل»، و«تعال»، و«هلمّ».[٢٠]
  • ونسب فريق آخر السبعة أحرف إلى لهجات مختلفة لقبائل عربية فصيحة، مثل قريش، وهذيل، وتميم، وأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بن بكر.[٢١]
  • اعتبر الفيض الكاشاني الحروف في هذه الروايات بمعنى البطون السبعة للقرآن وتأويله. واستند في تأييد هذا التفسير إلى رواية ورد فيها أنّ أقلّ ما يمكن للإمام أن يفتي فيه هو سبعة أوجه.[٢٣]

ارتباط روايات السبعة أحرف بالقراءات السبع

يرفض محمدهادي معرفت الربط بين حديث السبعة أحرف وحجية القراءات السبع، ويرى أنّه لم يقل أحد من العلماء بهذا الارتباط، وأنّ كثيرًا من العلماء، مثل ابن الجزري، والزركشي، وابن تيمية، وأبي شامة، ردّوا هذه الشائعة. ويشكّك معرفت في صدور روايات السبعة أحرف بسبب وجود آثار الوضع في أسانيدها وتعارض مضامين هذه الروايات بعضها مع بعض، ويعدّ الاستدلال بروايات السبعة أحرف لإثبات حجية القراءات السبع «توهمًا» لدى عامة الناس.[٢٤]

الهوامش

  1. ↑ كريمي وديمه كار، «بررسي روايات احرف سبعه در ميراث روايي اماميه»، ص104.
  2. ↑ كريمي وديمه كار، «بررسي روايات احرف سبعه در ميراث روايي اماميه»، ص104.
  3. ↑ البخاري، صحيح البخاري، ج6، ص184؛ مسلم، صحيح مسلم ، ج1، ص560-561؛ الطبري، جامع البيان، ج1، ص9-24.
  4. ↑ الصفّار، بصائر الدرجات، ج1، ص196.
  5. ↑ الصدوق، الخصال، ج2، ص358.
  6. ↑ المجلسي، بحار الأنوار، ج31، ص206-212.
  7. ↑ الكليني، الكافي، ج2، ص630.
  8. ↑ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص172.
  9. ↑ مكتب الإعلام الإسلامي، «حديث سبعه احرف»، ص510.
  10. ↑ البخاري، صحيح البخاري ، ج6، ص184؛ مسلم، صحيح مسلم، ج1، ص560-561.
  11. ↑ ابن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج3، ص265.
  12. ↑ الطبري، جامع البيان، ج1، ص23-24.
  13. ↑ الكليني، الكافي، ج2، ص630.
  14. ↑ الكليني، الكافي، ج2، ص630.
  15. ↑ العياشي، تفسير العياشي، ج1،‌ص12-13؛ الصدوق، الخصال، ج2، ص358.
  16. ↑ البلاغي، آلاء الرحمن، ج1، ص30-31؛ الخوئي، البيان، ص 176-177.
  17. ↑ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي، ج1، ص61.
  18. ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج9، ص295.
  19. ↑ كريمي وديمه كار، «بررسي روايات احرف سبعه در ميراث روايي اماميه»، ص109.
  20. ↑ الزنجاني، تاريخ القرآن، ج1، ص45.
  21. ↑ مختار عمر وسالم مكرم، القراءات القرآنية، ج1، ص70.
  22. ↑ الطباطبائي، الميزان، ج3، ص74-75.
  23. ↑ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي، ج1، ص59-60.
  24. ↑ معرفة، علوم قرآني، ص215-216.

المصادر والمراجع

  • ابن حنبل، أحمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1416هـ.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر، بيروت، دار طوق النجاة، 1422هـ.
  • البلاغي، محمدجواد، آلاء الرحمن في تفسير القرآن، طهران، مكتبة الوجداني، د.ت.
  • الخوئي، السيد أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، 1430هـ.
  • مكتب الإعلام الإسلامي، «حديث سبعه احرف» في معجم فرهنگ نامه علوم قرآن، قم، 1394ش.
  • الزنجاني، أبو عبد الله، تاريخ القرآن، طهران، منظمة الإعلام الإسلامي، 1404هـ.
  • السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، بيروت، دار الكتب العربي، 1421هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي، الخصال، تصحيح: علي أكبر غفاري، جامعة المدرسين، 1403هـ.
  • الصفّار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات، تحقيق: ميرزا حسن كوجه‌باغي، طهران، منشورات الأعلمي، 1404هـ/1362ش.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المعرفة، 1412هـ.
  • العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، تحقيق: هاشم رسولي، طهران، المكتبة العلمية الإسلامية، 1380هـ.
  • الفيض الكاشاني، محسن، تفسير الصافي، طهران، مكتبة الصدر، 1415هـ.
  • القسطلاني، أحمد بن محمد، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، بيروت، دار الفكر، 1437هـ.
  • كريمي، محمود، وديمه كار، محسن، «بررسي روايات احرف سبعه در ميراث روايي اماميه» (دراسة روايات الأحرف السبعة في التراث الروائي الإمامي)، في مجلة علوم حديث، العدد 72، 1393ش.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تصحيح: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1403هـ.
  • مختار عمر، أحمد، وسالم مكرم، عبد العال، القراءات القرآنية، قم، دار أسوة، 1405هـ.
  • مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، إسطنبول، دار الطباعة العامرة، 1433هـ.
  • معرفة، محمد هادي، علوم قرآني، قم، مؤسسة تمهيد الثقافية في قم، 1378ش.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تصحيح: عباس قوچاني وعلي آخوندي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1404هـ.