اطلبوا العلم ولو بالصين

من ويكي شيعة
اطلبوا العلم ولو بالصين
الموضوعأهمية طلب العلم
القائلرسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، والإمام عليعليه السلام
رواة الحديثالإمام الصادقعليه السلام
اعتبار الحديثحديث مرسل
مصادر الشيعةمصباح الشريعة، وروضة الواعظين
مصادر السنةكتاب عُقود الزّبرجد
أحاديث مشهورة
حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الاثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم


اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ حديث ورد عن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم والإمام عليعليه السلام يؤكد على ضرورة طلب العلم، حتى ولو كان في أبعد نقطة من العالم. ويرى الملا صدرا العارف والفيلسوف الشيعي أن هذا الحديث يدل على وجوب طلب العلم. وقد اُستدل بهذا الحديث على جواز التعلم من غير المسلمين. وأقدم مصدر لهذا الحديث هو كتاب مصباح الشريعة، ويعتبر عدم ذكر سلسلة رواة هذا الحديث دليل على ضعفه. إلا أن بعض الباحثين، وبالنظر إلى مضمون الحديث، ذهبوا إلى صحته.

نُقل عن الإمام علي(ع) في تكملة هذا الحديث أن معنى «العلم» فيه هو علم معرفة النفس الذي يؤدي إلى معرفة الله تعالى، ويرى عبد الله جوادي الآملي الفقيه والمفسر الشيعي أن أي علم يجعل الإنسان يتخلق بالأخلاق الإلهية يمكن أن يكون مشمولًا بهذا الحديث. ويذهب مرتضى المطهري إلى أن الصين بما أنها لم تكن مركزا للعلوم الدينية لا في ذلك الوقت ولا في غيره، وليس هناك قيد في الحديث، فإن معنى العلم ليس العلوم الدينية، بل يشمل كل علم نافع ومفيد للإسلام والمسلمين؛ ويستدل بأنّ سبب ذكر الصين في هذا الحديث يرجع إلى أنها كانت في ذلك الوقت من أبعد الأماكن عن بلاد الإسلام، ومن مراكز العلم والصناعة في العالم.

تأكيد الإسلام على طلب العلم

اطلبوا العلم ولو بالصين حديث ورد في كتاب مصباح الشريعة عن الإمام عليعليه السلام،[١] ونقله الفتال النيشابوري (وفاة: 508هـ) أحد علماء الشيعة عن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم في كتاب روضة الواعظين.[٢] وقد وردت هذه الرواية أيضًا في بعض مصادر أهل السنة.[٣]

وفي هذا الحديث التأكيد على طلب العلم، حتى ولو تطلب الأمر السفر إلى أقصى بقاع الأرض،[٤] ولا يمكن أن تكون صعوبة الطريق وبعده عذرًا مقبولًا لتعلم العلم.[٥] اعتبر الملا صدرا (وفاة: 1050هـ) الفيلسوف والعارف الشيعي، أن هذا الحديث دليلا على وجوب طلب العلم،[٦] وجعل له مراتب، فالإنسان عند حصوله على مرتبة واحدة يجب عليه أن يسعى للحصول على المرتبة التالية.[٧] وقد ذكر العلامة المجلسي (وفاة: 1110هـ) هذا الحديث في بحار الأنوار في باب وجوب العلم.[٨] وقد استدل البعض بهذا الحديث على جواز تعلم العلم من الكفار والدول غير الإسلامية.[٩]

وفي بعض المصادر، يوجد تكملة لهذا الحديث جاء فيها إن طلب العلم فريضة على كل مسلم: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».[١٠]

وفي رواية مشابهة عن الإمام الصادقعليه السلام ورد فيها: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِخَوْضِ اللُّجَجِ، وَشَقِّ الْمُهَجِ»‌[١١]

التحقيق في سند الحديث

ويعتبر أقدم مصدر لهذا الحديث هو كتاب مصباح الشريعة.[١٢] وقد نسب السيد ابن طاووس (وفاة: 664هـ) أحد علماء القرن السابع الهجري، هذا الكتاب إلى الإمام الصادقعليه السلام،[١٣] وكذلك ذكر محمد تقي المجلسي (وفاة: 1070هـ) أحد علماء الحديث في القرن الحادي عشر الهجري، أن متن الكتاب يدل على صحة نسبته إلى الإمام،[١٤] ويوجد كذلك من علماء الحديث من ضعف نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الصادق كالشيخ الحر العاملي (وفاة: 1104هـ).[١٥] كما أن عدم ذكر سلسلة رواة هذا الحديث في هذا الكتاب وغيره من المصادر الأخرى، دليل على ضعف هذا الحديث.[١٦] إلا أن بعض الباحثين، وبالنظر إلى مضمون الحديث - الذي يعتبر من وسائل التحقق من صحة الحديث ـ[١٧] ذهبوا إلى قبول هذه الرواية.[١٨]

دراسة محتوى الحديث

وفي تكملة هذه الحديث ورد في كتاب مصباح الشريعة عن الإمام علي أن معنى «العلم» في هذا الحديث هو علم معرفة النفس الذي يؤدي إلى معرفة الله تعالى؛[١٩] ولذلك ذهب البعض أن هذا الحديث لا يشمل العلوم الجديدة؛[٢٠] إلا أن آية الله جوادي الآملي (ولادة: 1351هـالفيلسوف والفقيه والمفسر الشيعي، يرى أن أي علم يجعل الإنسان يتخلق بالأخلاق الإلهية، كعلم الفيزياء أو الرياضيات أو الطب أو الفقه له قيمة ويمكن أن يكون مشمول بهذا الحديث، ولكن إذا لم يتقرب الإنسان بهذه العلوم إلى الله تعالى فكلها لا فائدة منها.[٢١] يرى مرتضى المطهري، وهو مفكر وكاتب شيعي، أنه بما أن الصين لم تكن مركزا للعلوم الدينية لا في ذلك الوقت ولا في غيره، وليس هناك قيد في الحديث، فإن معنى العلم ليس العلوم الدينية. فبوجهة نظره إن معنى العلم في هذه الرواية وغيرها من الروايات المماثلة، هو أي علم نافع ومفيد للإسلام والمسلمين، ولا يوجد ضرر منه.[٢٢]

ويستدل آية الله الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية في إيران وأحد مراجع التقليد عند الشيعة، بهذا الحديث أيضًا ويرى أنه في اكتساب المعرفة والتبادل الثقافي، يجب اتباع الكلمة الطيبة والعلم والحكمة، وهذه المسألة ليست غزوا ثقافيا.[٢٣]

وبحسب مرتضى المطهري فإن سبب ذكر الصين في هذا الحديث هو أنها أبعد نقطة، أو لأن هذه المنطقة كانت في القرن الأول الإسلامي أحد مراكز العلم والصناعة في العالم،[٢٤] وليس الأمر مختصا بدولة الصين فقط.[٢٥]

الهوامش

  1. المنسوب للإمام الصادق(ع)، مصباح الشريعة، ص13.
  2. الفتال النيشابوري، روضة الواعظين، ج1، ص11.
  3. السيوطي، عُقود الزّبرجد، ج1، ص204؛ حقي البروسوي، تفسير روح البيان، ج2، ص346.
  4. الشهيد الثاني، شرح مصباح الشريعة، ص383.
  5. الشهيد الثاني، شرح مصباح الشريعة، ص383.
  6. الملا صدرا، شرح أصول الكافي، ج2، ص76.
  7. الملا صدرا، شرح أصول الكافي، ج2، ص5.
  8. المجلسي، بحار الأنوار، ج1، ص177.
  9. نصيري، «دربارهٔ حدیث مشهور اطلبوا العلم ولو بالصین»، ص79.
  10. الفتال النيشابوري، روضة الواعظين، ج1، ص11؛ الطبرسي، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، ص136.
  11. الحُلواني، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، ص108؛ الديلمي، أعلام الدين في صفات المؤمنين، ص303.
  12. نصيري، «دربارهٔ حدیث مشهور اطلبوا العلم ولو بالصین»، ص79.
  13. ابن طاووس، أمان الأخطار، ص91 ـ 92.
  14. المجلسي، روضة المتقين، ج13، ص201.
  15. الحر العاملي، هداية الأمة، ج8، ص550.
  16. نصيري، «دربارهٔ حدیث مشهور اطلبوا العلم ولو بالصین»، ص79.
  17. حسينيان، «دفاع از حدیث»، ص21.
  18. نصيري، «دربارهٔ حدیث مشهور اطلبوا العلم ولو بالصین»، ص79.
  19. المنسوب للإمام الصادق(ع)، مصباح الشريعة، ص13.
  20. نصيري، «دربارهٔ حدیث مشهور اطلبوا العلم ولو بالصین»، ص80.
  21. جوادي الآملي، نسيم انديشه، ص167.
  22. المطهري، مجموعة آثار، ج1، ص106 ـ 107.
  23. «تبادل فرهنگی یعنی زبده‌گزینی فرهنگی»، وبگاه دفتر حفظ و نشر آیت‌الله خامنه‌ای.
  24. المطهري، مجموعة آثار، ج30، ص106.
  25. نصيري، «دربارهٔ حدیث مشهور اطلبوا العلم ولو بالصین»، ص80.

المصادر والمراجع

  • ابن طاووس، علي بن موسى، أمان الأخطار من أخطار الأسفار والزمان، قم، مؤسسة آل البيي(ع)، 1409 هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل‌، مشهد‌، مجمع البحوث الإسلامية‌، ط1، 1412هـ.
  • الحُلواني، حسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، قم، مدرسة الإمام المهدي(عج)، ط1، 1408 هـ.
  • الديلمي، حسن بن محمد، أعلام الدين في صفات المؤمنين، قم، مؤسسة آل البيت(ع)، ط1، 1408 هـ.
  • السيوطي، جلال الدين، عُقود الزّبرجد على مُسند الإمام أحمد، تحقيق: سلمان القضاة، بيروت، دار الجيل، 1414 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، شرح مصباح الشريعة، تصحيح: جمال الخوانساري، طهران، بيام حق، ط1، 1377 ش.
  • الطبرسي، علي بن الحسن، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، النجف، المكتبة الحيدرية، ط2، 1385 هـ/ 1965 م.
  • الفتال النيشابوري، محمد بن أحمد، روضة الواعظين وبصيرة المتعظين، قم، انتشارات الشريف الرضي، ط1، 1375 ش.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • المطهري، مرتضى، مجموعة آثار، طهران، انتشارات صدرا، ط7، 1384 ش.
  • الملا صدرا، محمد بن إبراهيم، شرح أصول الكافي، تحقيق: محمد خواجوي، طهران، مؤسسه مطالعات وتحقیقات فرهنگی، ط1، 1383 ش.
  • المنسوب للإمام الصادق، مصباح الشريعة، بيروت، مؤسسة الأعلمي، ط1، 1400 هـ.
  • «تبادل فرهنگی یعنی زبده‌گزینی فرهنگی»، وبگاه دفتر حفظ و نشر آیت‌الله خامنه‌ای، تاريخ المشاهدة: 26/ 04/ 1403 ش.
  • جوادي الآملي، عبد الله، نسيم انديشه (دفتر یکم)، تحقيق: محمود صادقي، قم، نشر إسراء، ط3، 1388 ش.
  • حسينيان، مهدي، «دفاع از حدیث استدلال بر نظریه حجیت و اعتبار خبر موثوق‌به»، در فصلنامه سمات، العدد2، صيف 1389 ش.
  • حقي البروسوي، إسماعيل، تفسير روح البيان، بيروت، دار الفكر، د.ت.
  • نصيري، مهدي، «دربارهٔ حدیث مشهور اطلبوا العلم ولو بالصین»، فصلنامه سمات، العدد2، صيف 1389 ش.