الإعجاز العلمي للقرآن

من ويكي شيعة

الإِعجَاز العِلميِّ لِلقُرآن، هي نظرية تسعى إلى إثبات إعجاز القرآن من خلال تطبيق ما ورد في الآيات القرآنية مع النتائج التي وصلت إليها العلوم التجريبية. وفقاً لهذه النظرية فإنَّ القرآن الكريم تحدث عن جملة من الحقائق في مجال العلوم، وخاصة العلوم التجريبية، والتي لم يتم اكتشافها وقت نزول القرآن، حيث أنَّ بيان تلك الحقائق العلمية لم تكن في ذلك الزمان تحت متناول قدرة الإنسان، فلابد من اعتبار القرآن معجزة الرسولصلی الله عليه وآله وسلم وكتاب من عند الله تعالى.

أشار القرآن الكريم إلى الكثير من المطالب العلمية التي تُعد من الأمثلة على الإعجاز العلمي، بما في ذلك الحركة الوضعية والانتقالية للأرض، وظهور الحياة من الماء، وقوة الجاذبية الأرضية، وتزاوج النباتات والحيوانات. ومن أوائل المسلمين الذين كتبوا في هذا المجال محمد بن أحمد الإسكندراني، ورشيد رضا، والطنطاوي، ومن رواد هذه الأمر في إيران هم محمد تقي شريعتي، والسيد محمود الطالقاني، ومهدي بازركان.

وخالف بعض علماء المسلمين التفسير العلمي للقرآن، حيث اعتقدوا أنَّ النظريات العلمية عرضة للتغيير والتحويل والإبطال، وفي حال إبطالها فإنَّ القرآن يصبح عرضة للتساؤل، وذكر المؤيدون أنَّ تطبيق النتائج العلمية على الآيات القرآنية لا يتعارض مع كونه كتاب هداية، بل على العكس من ذلك، فإن إظهار الحقائق العلمية للقرآن تُثبت حقانيته.

عرض النظرية

حسب نظرية الإعجاز العلمي للقرآن، فقد تحدث القرآن الكريم عن جملة من الحقائق العلمية، وخاصة فيما يخص العلوم التجريبية، والتي لم يتم اكتشافها في عصر نزول القرآن، وعلى خلاف الكثير من الكتب العلمية التي تم أبطال نظرياتها بمرور الوقت، فالقرآن يحتوي على نظريات علمية لا يُمكن نقضها أبداً. وبما أن بيان تلك الحقائق العلمية في ذلك الوقت كانت خارجة عن قدرة الإنسان، فلابد من اعتبار القرآن معجزة الرسول وكتاب من عند الله تعالى.[١]

السابقة التاريخية

للتفسير العلمي للقرآن تاريخ طويل في العالم الإسلامي، وذُكر إنَّ ابن سينا (370 ـ 428هـ) حاول ولأول مرة تقديم تفسير علمي لبعض الآيات، من خلال تطبيق بعض الافتراضات الفلسفية عليها، كما قام الفخر الرازي (544 ـ 606هـ) من تطبيق العبارة القرآنية «سَبعَ سَماوات» على الكواكب السبعة التي تم إثباتها في علم الفلك اليوناني القديم.[٢] ومع ذلك فإنَّ إثبات الإعجاز العلمي للقرآن يعود إلى القرن الأخير؛ وذلك عندما حظى التفسير العلمي للقرآن باهتمام كبير؛ بسبب الاكتشافات الجديدة في العلوم التجريبية.[٣]

وخلال هذه الفترة، حاول الكثير من المفسرين وعلماء الشيعة والسنة إثبات الإعجاز العلمي للقرآن.[٤] حيث تمت كتابة العديد من الكتب في مجال التفسير العلمي للقرآن وإعجازه.[٥] ومن أوائل الذين كتبوا في هذا المجال وتم نشر أعمالهم محمد بن أحمد الإسكندراني، ورشيد رضا، والطنطاوي.[٦] ومن رواد هذه المسألة في إيران هم محمد تقي شريعتي، والسيد محمود الطالقاني، ومهدي بازركان.[٧]

أمثلة على الإعجاز العلمي للقرآن

وقد نسب المفسرون إلى القرآن الكثير من المطالب العلمية واعتبروها من الإعجاز العلمي، بما في ذلك الحركة الوضعية والانتقالية للأرض، وظهور الحياة من الماء، وقوة الجاذبية الأرضية، وتزاوج النباتات والحيوانات، ودوران الكواكب في مدارات معينة.[٨] وبعض الآيات التي تم الاستفادة منها لإثبات الإعجاز العلمي للقرآن، عبارة عن:

  • وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ:[٩] وقد ذهب البعض إنَّ هذه الآية من الإعجاز العلمي للقرآن، مستندين في ذلك على النتائج الجديدة للعلم التجريبي من أنَّ الحياة تظهر من الماء.[١٠]
  • وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْ:[١١] وحسب ما ورد في تفسير الأمثل، كان التزاوج بين بعض النباتات معروفاً في الماضي، ولكن في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، توصل علماء العلوم التجريبية إلى أن هذا القانون عام شامل لجميع النباتات.[١٢]
  • ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ:[١٣] ذكر بعض المفسرين إنَّ هذه الآية تُبين نظرية الانفجار العظيم التي بدأ فيها إيجاد العالم، ويعتقدون أنَّ الدخان الذي تم ذكره في الآية، هو نفس الكتلة الكبيرة من الدخان، والتي حسب قول العلماء نتجت عن الانفجار العظيم.[١٤]
  • وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ:[١٥] ولقد ثبت اليوم علمياً أن الإنسان كلما ارتفع عن سطح الأرض يصعب عليه التنفس بسهولة؛ بسبب قلت كثافة الهواء ونسبة وجود الأوكسجين، وإذا ما واصلنا صعودنا ازداد ضيق تنفسنا وأصبنا بالإغماء، وهذه الحقيقة العملية تعتبر واحدة من معجزات القرآن العلمية.[١٦]

المخالفون لنظرية الإعجاز العلمي

ذكر معارضو التفسير العلمي للقرآن، إنَّ القرآن الكريم كتاب هداية، ولا ينبغي أن نتوقع منه بيان النظريات العلمية والقوانين الفيزيائية والكيميائية، ويعتقدون أنَّ النظريات العلمية عرضة للتغيير والتحويل والإبطال، وفي حال إبطالها فإنَّ القرآن يصبح عرضة للتساؤل، ومن ناحية أخرى ذكر المؤيدون أنَّ تطبيق النتائج العلمية بالآيات القرآنية لا يتعارض مع كونه كتاب هداية، بل على العكس من ذلك، فإن إظهار الحقائق العلمية للقرآن تُثبت صحته ولها دور في هداية الآخرين.[١٧]

كما يوجد اختلاف في الرأي بين المؤيدين للتفسير العلمي للقرآن: حيث يعتقد البعض من أمثال الطنطاوي، ومحمد عبد المنعم الجمال، ومحمد بن أحمد الإسكندراني، والسيد أحمد خان الهندي،[١٨] أنَّ القرآن يحتوي على جميع العلوم، وقد حاولوا استخراج العلوم المتعددة كالطب، والرياضيات، والهندسة، والجبر، وعلم الفلك منه.[١٩]

وتعتقد مجموعة أخرى منهم من أمثال سيد قطب، ورشيد رضا، ومحمد تقي شريعتي، والسيد محمود الطالقاني، ومهدي بازركان،[٢٠] أنَّ المجموعة الأولى قد أفرطت في مجال التفسير العلمي، وفرضت نظريات العلوم التجريبية على القرآن دون مراعاة الأساليب العلمية في التفسير، وأنَّ القرآن بوجهة نظرهم لم يذكر جميع العلوم، ومع ذلك ففي بعض الآيات القرآنية تم ذكر الحقائق التي اكتشفها علماء العلوم التجريبية بعد عدّة قرون، وهذه الآيات تدل على الإعجاز العلمي للقرآن.[٢١]

واعتبر العلامة الطباطبائي في مقدمة الميزان أنَّ التفسير العلمي للقرآن هو عبارة عن فرض نظريات العلوم التجريبية على القرآن وتطبيقها عليه.[٢٢]

الدراسات

لقد تم نشر العديد من الكتب والمؤلفات والمنشورات العلمية في مجال التفسير العلمي للقرآن.[٢٣] فمن التفاسير العلمية الأولى للقرآن الكتب الثلاثة «كشف الأسرار النورانية القرآنية»، و«البراهين البينات في بيان حقائق الحيوانات»، و«تبيان الأسرار الربانية في النباتات والمعادن والخواص الحيوانية»، لمحمد بن أحمد الإسكندراني، والمنار من تأليف رشيد رضا، والجواهر في تفسير القرآن للطنطاوي. [٢٤] ويُعد تفسير نوين من تأليف محمد تقي شريعتي أيضاً من أحد الكتب البارزة في هذا المجال، والذي حاول فيه المؤلف عرض أمثلة على الإعجاز القرآني من دون المبالغة في ذلك،[٢٥] وقد ذكر محمد هادي معرفة هذا الموضوع في الجلد السادس من كتاب التمهيد.[٢٦] ومن أهم بعض الكتب الأخرى في هذا المجال عبارة عن:

  • الإعجاز التربوي في القرآن الكريم، لمصطفى رجب
  • موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ليوسف الحاج أحمد
  • الموسوعة العلمية في إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية، لأمجد فتحي وهاني بن مرعي القليني
  • الموسوعة الذهبية في إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية، لأحمد مصطفى متولي
  • من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، لحسن أبو العينين.[٢٧]

مجلة «الإعجاز العلمي في القرآن والسنة» وهي من المنشورات العلمية التي بحثت حول الإعجاز العلمي للقرآن في مجالات الطب، والفلك، والجيولوجيا، والأحياء، والرياضيات، والاقتصاد، وعلو الاجتماع في أكثر من ثلاثين عدد.[٢٨]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. برومند، «بررسی و نقد توجیه علمی اعجاز قرآن»، ص76 ـ 77.
  2. رضائي أصفهاني، پژوهشی در اعجاز علمی قرآن، 1388ش، ج1، ص26؛ الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج2، ص 144.
  3. معارف، «جایگاه اعجاز علمی قرآن در تفسیر نوین»، ص 83 ـ 84.
  4. رضائي أصفهاني، پژوهشی در اعجاز علمی قرآن، 1388ش، ج1، ص30.
  5. معارف، «جایگاه اعجاز علمی قرآن در تفسیر نوین»، ص 83 ـ 84.
  6. رضائي أصفهاني، «چیستی و چالش‌های اعجاز علمی قرآن»، ص 12 ـ 13.
  7. بور حسن، «نقد و بررسی روش تفسیر علمی قرآن»، ص90 ـ 91.
  8. معارف، «جایگاه اعجاز علمی قرآن در تفسیر نوین»، ص87.
  9. سورة الأنبياء: الآية30.
  10. معرفة، التمهيد، 1417هـ، ج6، ص33 ـ35.
  11. سورة الرعد: الآية3.
  12. مكارم الشيرازي، الأمثل، 1379ش، ج7، ص332 ـ 333.
  13. سورة فصلت: الآية11.
  14. رضائي أصفهاني، پژوهشی در اعجاز علمی قرآن، 1388ش، ج1، ص97 ـ 100.
  15. سورة الأنعام: الآية125.
  16. مكارم الشيرازي، الأمثل، 1379ش، ج4، ص459.
  17. برومند، «بررسی و نقد توجیه علمی اعجاز قرآن»، ص77 ـ 78.
  18. پور حسن، «نقد و بررسی روش تفسیر علمی قرآن»، ص90.
  19. رضائي أصفهاني، پژوهشی در اعجاز علمی قرآن، 1388ش، ص47 ـ 49.
  20. پور حسن، «نقد و بررسی روش تفسیر علمی قرآن»، ص90 ـ 91.
  21. رضائي أصفهاني، پژوهشی در اعجاز علمی قرآن، 1388ش، ص47 ـ 49.
  22. العلامة الطباطبائي، الميزان، 1417هـ، ص6 ـ 9.
  23. رضائي أصفهاني، «چیستی و چالش‌های اعجاز علمی قرآن»، ص13.
  24. رضائي أصفهاني، «چیستی و چالش‌های اعجاز علمی قرآن»، ص12.
  25. معارف، «جایگاه اعجاز علمی قرآن در تفسیر نوین»، ص84.
  26. رضائي، «منبع‌شناسی اعجاز علمی قرآن»، ص204.
  27. رضائي أصفهاني، «چیستی و چالش‌های اعجاز علمی قرآن»، ص13.
  28. رضائي أصفهاني، «چیستی و چالش‌های اعجاز علمی قرآن»، ص13.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، 1417هـ/ 1997هـ
  • الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط3، 1420هـ.
  • برومند، محمد حسين، «بررسی و نقد توجیه علمی اعجاز قرآن»، مقالات و بررسی‌ها، العدد71، 1381ش.
  • بور حسن، قاسم، «نقد و بررسی روش تفسیر علمی قرآن»، پیام جاویدان، العدد6، 1384ش.
  • رضائي أصفهاني، محمد علي، «چیستی و چالش‌های اعجاز علمی قرآن»، قرآن و علم، العدد7، 1389ش.
  • رضائي أصفهاني، محمد علي، پژوهشی در اعجاز علمی قرآن، رشت، كتاب مبين، ط5، 1388ش،
  • رضائي، حسن رضا، «منبع‌شناسی اعجاز علمی قرآن»، قرآن وعلم، العدد7، 1389ش.
  • معارف، مجيد، «جایگاه اعجاز علمی قرآن در تفسیر نوین»، صحیفه مبین، العدد37، 1385ش.
  • معرفة، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1411هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل‌، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، ط1، 1379ش.