حديث الشجرة

من ويكي شيعة
حديث الشجرة
الموضوعالإمامة، والولاية، ومودة أهل البيت (ع)
القائلرسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم
رواة الحديثجابر بن عبد الله الأنصاري، وبريدة بن حصيب، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو أمامة الباهلي
اعتبار الحديثصحيح
مصادر الشيعةبحار الأنوار، أمالي (الشيخ الطوسي)
مصادر السنةشواهد التنزيل، وميزان الاعتدال، ولسان الميزان، والمستدرك على الصحيحين، وتاريخ مدينة دمشق
یؤيده من القرآنآية المودة
أحاديث مشهورة
حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الاثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم


حديث الشّجرة هو حديث نبوي ورد فيه أنَّ خلق رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم والإمام عليعليه السلام من شجرة واحدة، وخلق الأنبياء الآخرين أو بقية الناس من أشجار مختلفة. وقد ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة في الجوامع الحديثية عند الشيعة وأهل السنة. وقد رواه عن رسول الله بعض الصحابة، كجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد الخدري.

واعتبر الشيعة أنّ خلق رسول الله والإمام علي من نفس المصدر دليل على أنهما متساويان في وجوب الطاعة والولاية، واستدلوا بهذا الحديث على لزوم مودة أهل البيتعليهم السلام. وفي تفاسير الشيعة وأهل السنة، أُستدل بحديث الشجرة في تفسير وتعيين بعض مصاديق آيات القرآن الكريم، منها آية المودة.

مقدمة ومتن الحديث

حديث الشجرة هو حديث عن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، يُبين فيه أن خلقه والإمام عليعليه السلام من شجرة واحدة، وخلق الأنبياء الآخرين أو بقية الناس من أشجار مختلفة. وقد ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة في الجوامع الحديثية عند الشيعة وأهل السنة، ومن جملة الألفاظ التي جاء بها الحديث عبارة عن:

  • «أنَا وعَلِيٌّ مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ، وَالنّاسُ مِنْ أشْجَارٍ شَتّى»[١]
  • «النّاسُ مِن شَجَرٍ شَتّى، وأنَا وعَلِيٌّ مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ»[٢]
  • إنَّ الله تعالى خُلِقَ الأَنبِياءُ مِن أشجارٍ شَتّى، وخَلَقَني وعَلِيّا مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ؛ فَأَنَا أصلُها، وعَلِيٌّ فَرعُها، وفاطِمَةُ لِقاحُها، وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ ثَمَرُها، فَمَن تَعَلَّقَ بِغُصنٍ مِن أغصانِها نَجا»[٣]
  • «يا عَلِيُّ، النّاسُ مِن شَجَرٍ شَتّى، وأنَا وأنتَ مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ...»[٤]
  • «إِنَّ اَلنَّاسَ خُلِقُوا مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى، وخُلِقْتُ أَنَا وعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحدة»[٥]
  • «أنَا وعَلِيٌّ مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ، وَسائِرُ النّاسُ مِنْ أشْجَارٍ شَتّى»[٦]

المحتوى

وقد ورد حديث الشجرة في تفاسير القرآن في ذيل بعض الآيات القرآنية، منها، الآية 4 من سورة الرعد، والآية 23 من سورة الشورى، لتوضيح وبيان مصاديق الآيات.[٧] حیث أورد الحسكاني أحد علماء أهل السنة في كتاب شواهد التنزيل في ذيل الآية 4 من سورة الرعد، حديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنَّه سمع رسول الله يقول للإمام علي: «يَا عَلِيُّ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى، وَأَنَا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ»، وبعد ذلك تلا الآية 4 من سورة الرعد «وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ».[٨] وكما نقل عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «خُلِقَ النَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى، وَخُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَنَا أَصْلُهَا وَعَلِيٌّ فَرْعُهَا، فَطُوبَى لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِأَصْلِهَا وَأَكَلَ مِنْ فَرْعِهَا».[٩]

وفي روايات من مصادر الشيعة وأهل السنة، وبالاستناد على حديث الشجرة في تفسير بعض الآيات، منها الآية 89 من سورة النمل «مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ»، أنَّ المقصود من الحسنة في هذه الآية محبة الإمام علي وأهل البيتعليهم السلام.[١٠] وفي أحد هذه الروايات التي نقلها أَبِي أُمامة الباهليِّ عن رسول الله: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى‌، وَخَلَقَنِي وَعَلِيّاً مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَنَا أَصْلُهَا وَعَلِيٌّ فَرْعُهَا والْحَسَنُ والْحُسَيْنُ ثِمَارُهَا، وَأَشْيَاعُنَا أَوْرَاقُهَا، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا نَجَا، وَمَنْ زَاغَ هَوَى، وَلَوْ أَنَّ عَابِداً عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ لَمْ يُدْرِكْ مَحَبَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‌، أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ.» ثم تلا الآية 23 من سورة الشورى ﴿قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.[١١]

السند

ورد حديث الشجرة في الجوامع الحديثية للشيعة وأهل السنة، حيث نقل هذا الحديث عن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، جابر بن عبد الله الأنصاري، وبريدة بن حصيب، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو أمامة الباهلي. ومن المصادر التي ورد الحديث فيها: كتاب الأمالي للشيخ الطوسي،[١٢] وبحار الأنوار،[١٣] وكنز العمال،[١٤] وشواهد التنزيل،[١٥] والمستدرك على الصحيحين،[١٦] والمعجم الأوسط،[١٧]

واعتبرت العديد من الكتب أنَّ حديث الشجرة من الأحاديث المعتبرة والصحيحة السند، منها: كتاب عبقات الأنوار،[١٨] وإحقاق الحق،[١٩] والمستدرك على الصحيحين،[٢٠] ونفحات الأزهار.[٢١]

المكانة عند الشيعة

وفي رواية بعدما بين رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم حديث الشجرة تلا هذه الآية ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى،‌ وأكد فيها على لزوم مودة أهل البيتعليهم السلام.[٢٢] ولهذا السبب اعتبر علماء الشيعة أن المحبة في هذا الحديث هي المحبة التي تؤدي إلى الولاية والخلافة.[٢٣] ويقول أصحاب هذا الرأي وبحسب ما ورد في الآية 31 من سورة آل عمران «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ...»، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون محبة أهل البيتعليهم السلام مصحوبة بطاعنهم، وإلّا فإنّ ادّعاءنا المحبّة والمودّة لا يكون صادقاً.[٢٤]

وبما أن رسول الله والإمام علي مخلوقان من نفس المصدر، فاعتبروا ذلك دليلاً على أنهما متساويان في وجوب الطاعة والولاية، واستدلوا بآية الولاية على إثبات مدعاهم.[٢٥] كما يُعتبر حديث الشجرة دليلاً على أن رسول الله والإمام علي هما شيء واحد في الفضيلة والكمال.[٢٦]

الهوامش

  1. المجلسي، بحار الأنوار، ج38، ص309؛ المتقي الهندي، كنز العمال، ج11، ص608.
  2. المجلسي، بحار الأنوار، ج40، ص78؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج42، ص64؛ المتقي الهندي، كنز العمال، ج11، ص608.
  3. ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، ج6، ص329.
  4. الحكام النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج2، ص263.
  5. المجلسي، بحار الأنوار، ج38، ص188.
  6. المجلسي، بحار الأنوار، ج99، ص106.
  7. الطبرسي، مجمع البيان، ج9، ص43؛ الطباطبائي، الميزان، ج11، ص296؛ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج15، ص513.
  8. الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص375.
  9. الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص376 ـ 377.
  10. مكارم الشيرازي، نفحات القرآن، ج9، ص313 ـ 314.
  11. الذهبي، ميزان الاعتدال، ج3، ص347؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص554.
  12. الطوسي، الأمالي، ص610.
  13. المجلسي، بحار الأنوار، ج38، ص309؛ ج23، ص230.
  14. المتقي الهندي، كنز العمال، ج11، ص608.
  15. الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص376 ـ 377، ص554.
  16. الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج2، ص263.
  17. الطبراني، المعجم الأوسط، ج4، ص263.
  18. اللكهنوي النقوي، عبقات الأنوار، ج17، ص243 ـ 249.
  19. التستري، إحقاق الحق، ج5، ص256.
  20. الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج2، ص263.
  21. الحسيني الميلاني، نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، ج5، ص115 ـ 132.
  22. الحويزي، نور الثقلين، ج4، ص572.
  23. مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص147.
  24. مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص149.
  25. ابن البطريق، خصائص الوحي المبين، ص254.
  26. رضواني، شیعه‌شناسی و پاسخ به شبهات، ج2، ص640.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن البطريق، يحيى بن الحسن الحلي، خصائص الوحي المبين، تحقيق: محمد باقر المحمودي، د.م، د.ن، د.ت.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، لسان الميزان، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، بيروت، دار البشائر الإسلامية، ط1، 2002 م.
  • ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الفكر، 1415 هـ.
  • التستري، القاضي نور الله، إحقاق الحق و إزهاق الباطل، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، ط1، 1409هـ.
  • الحاكم الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، شواهد التنزيل، تحقيق: محمد باقر المحمودي، طهران، وزارة الإرشاد الإسلامي، 1411 هـ.
  • الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1411 هـ/ 1990 م.
  • الحسيني الميلاني، علي، نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، قم، مركز الحقائق الإسلامية، د.ت.
  • الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، قم، إسماعيليان، ط4، 1415 هـ.
  • الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، ط1، 1382 هـ/ 1963 م.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، 1417 هـ/1997 م.
  • الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الأوسط، القاهرة، دار الحرمين، 1415 هـ/ 1995 م.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، تحقيق وتعليق: هاشم رسولي وفضل الله اليزدي، طهران، ناصر خسرو، ط3، 1372 ش.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي، تحقيق: مؤسسة البعثة، قم، دار الثقافة، ط1، 1414 هـ.
  • اللكهنوي النقوي، حامد حسين، عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار، أصفهان، مكتبة أمير المؤمنين، ط2، 1366 ش.
  • المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط5، 1401 هـ/ 1981 م
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق: السيد إبراهيم الميانجي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • رضواني، علي أصغر، شیعه‌شناسی و پاسخ به شبهات، طهران، نشر مشعر، 1384 ش.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام عليعليه السلام، ط1، 1426 هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، آيات الولاية في القرآن، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، ط1، 1425 هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، ط1، 1426 هـ.