الإحرام

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الإحرام، يُراد به في اصطلاح الفقهاء الإهلال بالحج أو العمرة بعمل مخصوص مع النية ولبس الثوبين والتلبية؛ لدخوله في حرمة اللَّه عز وجل.png، وقد يطلق أيضاً على الدخول في الصلاة، لكنهم يستعملون كلمة الإحرام مقرونة بالتكبيرة، فيقولون: تكبيرة الإحرام، ويسمونها بالتحريمة.

هو أحد واجبات الحج والعمرة، ولا شكّ في اشتمال تشريعه على حِكَم ومقاصد أُشير إليها في روايات عديدة؛ كحصول الخشوع والتذلّل، وتجنّب الاشتغال بأمور الدنيا وزينتها.

يصح الإحرام من، المسلم، العاقل، البالغ، ولا يصح من الصبي الغير مميز، والمجنون، والمغمى عليه وغيرهم، وذكر بعض الفقهاء أموراً مستحبة يأتي بها المحرم قبل الإحرام، منها: توفير شعر الرأس لغرض الحلق أو التقصير، وتنظيف الجسد، و الغسل قبل الإحرام.

يجب على المحرم في حال الإحرام الاجتناب عن أمور تسمى بتروك الإحرام، منها الصيد البري، مجامعة النساء، الاستمناء، عقد النكاح، استعمال الطيب، والاكتحال وغيرها.

تعريفه

  • لغةً: الإحرام مصدر أحرم الرجل يحرم إحراماً، أصله حَرّم بمعنى المنع والتشديد. [1] ومعناه: إمّا الدخول في شي‏ء له حرمة زماناً أو مكاناً كما يقال: أحرم الرجل، أي دخل في الشهر الحرام أو دخل في الحرم، وإمّا الدخول في عهد أو ميثاق أو ذمّة إذا دخل في حرمة لا تهتك، وقد يأتي بمعنى إيجاد الحرمة على نفسه، يقال: أحرمت الشي‏ء بمعنى حرّمته على نفسي، ومن معانيه أيضاً الإهلال بالحج أو العمرة؛ لأنّه يحرم عليه ما كان حلالًا له من قبل.[2]
  • اصطلاحاً: يراد به في اصطلاح الفقهاء الإهلال بالحج أو العمرة بنسك مخصوص من النية ولبس الثوبين والتلبية؛ لدخوله في حرمة اللَّه التي لا تهتك.[3] وهناك خلاف في كلمات الفقهاء إلى حقيقة الإحرام وما ينعقد به، وقد يطلق على الدخول في الصلاة أيضاً، لكنّهم يستعملون مادّته مقرونة بالتكبيرة، فيقولون: تكبيرة الإحرام،[4] ويسمّونها بالتحريمة.

حكمة تشريع الإحرام

الإحرام هو أحد واجبات الحج والعمرة، ولا شكّ في اشتمال تشريعه على حِكَم ومقاصد اشير إليها في روايات عديدة؛ كحصول الخشوع والتذلّل، وتجنّب الاشتغال بامور الدنيا وزينتها،[5] مع ما فيه من تعظيم اللَّه عز وجل.png وحرمة الحرم.[6]

حقيقة الإحرام

أختلف الفقهاء في حقيقة الإحرام، هل يتحقق بالنية ولبس الثوبين والتلبية، أو خصوص التلبية، قال الشيخ الطوسي: أنّ الإحرام عبارة عن النية، حيث إنّه لم يجعل التلبية ركناً،[7] وقال العلامة الحلي: أنّه مركب من النية والتلبية ولبس الثوبين.[8]

صفة الإحرام

الإحرام جزء من عمل عبادي هو الحج أو العمرة، وبه يبتدئ مناسك الحج والعمرة حتى جعله الفقهاء من أركانهما، فإذا كان الحج أوالعمرة واجبين وجب الإحرام أيضاً ضمن ذلك، وإذا كانا مستحبين كان مستحبا، كما هو الحال في شرائط أو أجزاء سائر العبادات، إلّا أنّه قد يجب الإحرام بالحج أو العمرة شرطاً لغيره كمن أراد الدخول إلى مكة.[9] ويستثنى من وجوب الإحرام لمن يريد دخول مكة عدّة موارد من قبيل: الداخل بعد إحرامه قبل مضي شهر،[10] أو من تكرّر دخوله كالحطّاب والحشاش ونحوهما ممن يأتي بحوائج الناس إلى البلد.[11]

من يصح منه الإحرام ومن لا يصح

يصح الإحرام من، المسلم العاقل والبالغ،[12] ومن لايصح منه كالصبي الغير مميز،[13] والمجنون،[14] والمغمى عليه،[15] وغيرهم.

مقدمات الإحرام

ذكر بعض الفقهاء أموراً يأتي بها المحرم قبل الإحرام، وإن لم يكن بعضها دخيلًا في الإحرام، بل هو من مقدمات بعض أعمال الحج أو العمرة منها:

واجبات الإحرام

يوجد مجموعة من الواجبات يأتي بها المكلف وقت الإحرام وهي:

نية الإحرام

يعتبر في الإحرام النية،[20] لكونه من العبادات التي لا تصح بدون نية، مضافاً إلى دلالة بعض النصوص الواردة في كيفية النية وأستحباب التلفظ بها، وأنّه لا ينعقد الإحرام إلّا بالنية.[21]

لبس ثوبي الإحرام

وهو الثاني من واجبات الإحرام لبس ثوبي الإحرام، وهو تارة يكون بلحاظ الرجل واخرى بلحاظ المرأة.[22]

التلبية

هي من واجبات الإحرام في الحج و العمرة تبدء بقول «لَبَّیكَ» وأشهر ذكر في التلبية هي جملة «لَبَّیكَ الّلهُمَّ لَبَّیكَ، لَبَّیكَ لاشَریكَ لَكَ لَبَّیكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلكَ، لاشَریكَ لَكَ لَبَّیكَ»، ويجب أن تكون باللغة العربية الفصحى وتقع في وقت الإحرام وبها يصبح المكلف محرماً فتحرم عليه بالتلبية تروك الإحرام. .[23]

مواقيت الإحرام

يشترط في إحرام الحج والعمرة وقوعه في ميقات خاص، والميقات من التوقيت وهو أن يجعل للشي‌ء وقت يختص به ثمّ اتسع فيه فاطلق على المكان، ويطلق على الحد والمقدار للشي‌ء أيضاً،[24] وفي اصطلاح الفقهاء اطلق على المواضع والأزمنة الخاصّة للإحرام الذي هو الشروع لمناسك الحجّ والعمرة. ومنه يعلم أنّ للإحرام نوعين من الميقات:

تروك الإحرام

يجب على المحرم في حال الإحرام الاجتناب عن أمور تسمى بتروك الإحرام، منها الصيد البري، مجامعة النساء، الاستمناء، عقد النكاح، استعمال الطيب، والاكتحال وغيرها.

التحلل من الإحرام

يتحلل المحرم بأفعال ومناسك خاصّة من العمرة أو الحج، فيحل له ما كان قد حرم عليه بالإحرام، فالبحث يقع في ثلاثة امور: التحلّل من العمرة، التحلّل من الحجّ، اشتراط التحلّل.

التحلل من العمرة

العمرة تارة تكون عمرة تمتع واخرى عمرة إفراد، وهما يختلفان في سبب التحلل أو ما يتحلل منه، فعمرة التمتع يتحلل منها بالتقصير،[26] وللعمرة المفردة تحلّلان: أحدهما بعد الحلق أو التقصير وبه يحصل تحلل المحرم من كلّ شيء غير النساء،[27] والثاني بعد طواف النساء وبه يتحلّل من النساء أيضاً.[28]

التحلل من الحج

يتم التحلل من الحج على ثلاث مراحل هي:

اشتراط التحلل

يستحب للمحرم اشتراط التحلل على اللَّه تعالى، فلو اشترط ذلك عند مرض أو جرح أو كسر ونحوها من العوارض الطارئة على البدن ارتفع وجوب إتمام المندوب والواجب في تلك السَنة من حج أو عمرة، كما أنّه يرفع استدامة الإحرام ويحل له المحرمات التي كانت عند إحرامه.[32]

بطلان الإحرام

يبطلان الإحرام بمعنى عدم انعقاده من أول الأمر فيما إذا أخل بأحد الشروط المعتبرة في صحته، كما إذا أحرم قبل المواقيت بلا نذر أو احرم بلا تلبية أو غيرها من الشروط.[33]

الهوامش

  1. ابن زكريا، معجم مقاييس اللغة، ج 2، ص 45.
  2. الأزهري، تهذيب اللغة، ج 5، ص 44.
  3. الخوئي، معتمد العروة الوثقى، ج 2، ص 377.
  4. النجفي، جواهر الكلام، ج 18، ص 197.
  5. العاملي، وسائل الشيعة، ج 12، ص 314.
  6. العاملي، وسائل الشيعة، ج 12، ص 314.
  7. الطوسي، المبسوط، ج 1، ص 307 ــ 308.
  8. العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج 4، ص 69.
  9. الصدوق، المقنع، ص 263.
  10. الحلي، الجامع للشرائع، ص 176.
  11. الفاضل الهندي، كشف اللثام، ج 5، ص 309.
  12. الحكيم، مستمسك العروة، ج 10، ص 17 ـ 18.
  13. المحقق الحلي، المعتبر، ج 2، ص 748.
  14. ابن إدريس، السرائر، ج 1، ص 529.
  15. الطوسي، المبسوط، ج 1، ص 382.
  16. النجفي، جواهر الكلام، ج 18، ص 170.
  17. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج 10، ص 198.
  18. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج 2، ص 228.
  19. الحكيم، مستمسك العروة، ج 11، ص 347.
  20. الطباطبائي، الرياض، ج 6، ص235.
  21. المحقق الكركي، جامع المقاصد، ج 3، ص 165.
  22. النراقي، مستند الشيعة، ج 11، ص 287؛ الحلي، المهذب البارع، ج 1، ص 214.
  23. الطباطبائي، العروة الوثقى، ج 4، ص 665 ــ 666.
  24. ابن منظور، لسان العرب، ج 15، ص 361.
  25. الحلبي، غنية النزوع، ص 154.
  26. النراقي، مستند الشيعة، ج 12، ص 191.
  27. البحراني، الحدائق الناضرة، ج 16، ص 317.
  28. الطباطبائي، الرياض، ج 7، ص 175.
  29. الخميني، تحرير الوسيلة، ص 187.
  30. المرتضى، جمل العلم والعمل، ج 3، ص 69.
  31. العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج 4، ص 307.
  32. كاشف الغطاء، كشف الغطاء، ج 4، ص 637.
  33. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 6، ص 676.

المصادر والمراجع

  • ابن إدريس، محمد بن منصور بن أحمد الحلي، السرائر، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.
  • ابن زكريا، أحمد بن محمد بن فارس، معجم مقايس اللغة، قم، مكتبة الإعلام الإسلامي، 1404 هـ.
  • الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، القاهرة، دار القومية العربية للطباعة، 1964 م.
  • البحراني، یوسف بن احمد، الحدایق الناضرة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1409 هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة أل البيت لإحياء التراث، 1410 هـ.
  • الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الحلبي، حمزة بن علي بن زهرة، غنية النزوع، قم، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، 1417 هـ.
  • الحلي، أحمد بن محمّد بن فهد، المهذب البارع، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1411 هـ.
  • الحلي، يحيى بن سعيد، الجامع للشرائع، قم، مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام، 1405 هـ.
  • الخميني، روح الله الموسوي، تحرير الوسيلة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1416 هـ.
  • الخوئي، أبوالقاسم، معتمد العروة الوثقى، بقلم: سيد رضا الخلخالي، قم، المطبعة العلمية، 1364 ش.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي العاملي، مسالك الأفهام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1414 هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي بن الحسين، المقنع، قم، مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام، 1415 هـ.
  • الطباطبائي، سيد علي، الرياض، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1413 هـ.
  • الطباطبائي، محمد كاظم اليزدي، العروة الوثقی، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1420 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1428 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، مختلف الشيعة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1417 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، منتهى المطلب، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1414 هـ.
  • الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1420 هـ.
  • المحقق الحلي، نجم الدين جعفر بن الحسن، المعتبر في شرح المختصر، قم، مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام، 1364 ش.
  • المحقق الكركي، علي بن الحسين بن عبد العالي، جامع المقاصد، قم، مؤسسة أل البيت لإحياء التراث، ط 1، 1408 هـ.
  • المرتضى، علي بن الحسين، جمل العلم والعمل، قم، دار القرآن الكريم، 1405 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • النراقي، أحمد بن محمد، مستند الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، ط 1، 1429 هـ.
  • كاشف الغطاء، جعفر بن خضر الجناجي، كشف الغطاء، خراسان ــ إيران، مكتب الاعلام الإسلامي، 1422 هـ.