أيام التشريق

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر في موسم الحج وهي أيام (11 - 12 - 13) من شهر ذي الحجة، وسُميت بهذا الاسم لأنَّ لحوم الأضاحي تُشرّق فيها، أي تُجفف بأشعة الشمس، سُميت أيام التشريق في القرآن الكريم بـ (أيام معدودات وأيام معلومات).

يوجد عدة أحكام ذكرها الفقهاء مختصة بأيام التشريق منها ما هو واجب كالمبيت بمنى، ومنها ما هو مستحب كالإقامة في بياض النهار بمنى أيام التشريق، وأحكام فقهية أخرى.

تعريف أيام التشريق

  • لغةً: التشريق: تفعيل من الشروق، يُقال: شرقت الشمس وأشرقت، أي طلعت وأنارت وأضاءت، وأيام التشريق: هي الأيام التي تكون بعد يوم النحر.[1]
  • سبب التسمية: سميت بذلك؛ لأنَّ لحوم الأضاحي تُشرّق فيها، أي تُقدّد في الشرقة، وهي الشمس، وقيل غير ذلك.[2]

قال ابن منظور: شرَّقتُ اللحم: شَبْرَقْته طولا وشَرَرته في الشمس ليجِفَّ لأن لحوم الأضاحي كانت تُشَرَّق فيها بمنى.[3]

  • اصطلاحاً: ويستعملها الفقهاء في نفس المعنى اللغوي، فقد قالوا عنها: هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وقال بعضهم: هي يوما. سميت بذلك لان لحوم الأضاحي تشرق فيها: أي تنشر في الشمس، وقيل: سميت بذلك لأن الهدي لا يُنحر حتى تشرق الشمس، وهي الأيام المعدودات في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ وَاتَّقُوا اللّٰهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.[4] [5]

ألفاظ ذات صلة

  • أيام منى: وهي الأيام التي يكون الحاج فيها بمنى لفعل المناسك، من ذبح ورمي وبيتوتة وغيرها من مناسك منى الواجبة والمندوبة، وهي أربعة أيام: يوم العيد وثلاثه أيام بعدها - وهي أيام التشريق - وقد ورد التعبير عن هذه الأيام بأيام منى في بعض الروايات ومنها ورواية صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام: أما أيام منى فإنَّها أيام أكل وشرب لا صيام فيها ... .[6]
  • الأيام البيض: والفرق بينها وبين أيام التشريق هو اختصاص الثانية بشهر ذي الحجة، وجريان الأولى في جميع شهور السنة، ويجتمعان في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فإنه من الأيام البيض المستحب صومها، ومن أيام التشريق المحرم صومها لمن كان بمنى، فيحرم صوم اليوم الثالث عشر، وهو اليوم الأول من الأيام البيض لمن كان بمنى دون اليومين الأخيرين منها.[7]
  • أيام النحر: وهي الأيام التي تُذبح أو تنحر فيها الأضاحي بمنى أو سائر الأمصار، وهي ثلاثة أو أربعة أو جميع ذي الحجة.[8]
  • أيام معدودات وأيام معلومات: قال اللّه‏ سبحانه وتعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيهْ لِمَنِ اتَّقَى﴾، [9] وقال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ ...﴾.[10]

قال الشيخ الطوسي: الأيام المعدودات: وهي أيام التشريق، ثلاثة أيام بعد النحر، وهو قول ابن عباس والحسن ومالك، والأيام المعلومات: عشر ذي الحجة، وهو قول ابن عباس أيضاً، وذكر الفراء أنَّ المعلومات هي أيام التشريق، والمعدودات العشر، وفيه خلاف ذكرناه في اختلاف الفقهاء.[11]

الأحكام التكليفية في أيام التشريق

ایام تشـریق.jpg

ذكر الفقهاء مجموعة من الأحكام التكليفية في أيام التشريق، ومنها:

  • التكبير أيام التشريق

قال الفقهاء: لا خلاف في مطلوبية التكبير لمن كان بمنى في هذه الأيام، وإنَّما الخلاف في وجوبه واستحبابه، فالمنسوب إلى المشهور استحبابه، وقيل: بوجوبه.[12]

وصورته كما ورد في الروايات: اللّه‏ أكبر، اللّه‏ أكبر، لا إله إلا اللّه‏ واللّه‏ أكبر، اللّه‏ أكبر وللّه‏ الحمد، اللّه‏ أكبر على ما هدانا، اللّه‏ أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.[13]

  • المبيت بمنى ليالي التشريق

يجب على الحاج المبيت بمنى ليلتي الحادي عشر والثاني عشر من الغروب إلى انتصاف الليل، سواء ذهب إلى مكة أم لم يذهب، كما يجب المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً على من لم يتقِ الصيد في إحرامه أو لم يتقِ النساء، ومن لم يفضِ من منى يوم الثاني عشر وأدرك غروب الثالث عشر، فإنهم يجب عليهم المبيت هذه الليالي.[14]

  • رمي الجمار أيام التشريق
صورة قديمة لرمي الجمرات

ذكر الفقهاء وجوب رمي الحاج الجمار الثلاث أيام التشريق بترتيب خاص وأحكام خاصة، قال المحقق الحلي: ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق الجمار الثلاث، كل جمرة سبع حصيات، ويجب هنا - زيادة على ما تضمنه شروط الرمي - الترتيب، يبدأ بالاُولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة ... ولو نسي رمي يومٍ قضاه من الغد مرتباً، يبدأ بالفائت ويعقب بالحاضر.[15]

  • الإقامة بمنى أيام التشريق

يستحب للحاج - زائداً على المقدار الواجب لفعل المناسك الواجبة من الذبح والرمي وغيرهما - الإقامة في منى أيام التشريق في بياض النهار، فلا يختلط بالمبيت.[16]

أما الهدي - أي الذبح والنحر - فالمشهور لزوم إيقاعه يوم النحر، أي عاشر ذي الحجة - عيد الأضحى - مع الإمكان، [17]

وأما الأضحية التي يستحب فعلها للحاج زائداً على هديه، فأيامها أربعة بمنى وثلاثة بالأمصار، فيجوز إيقاعها أيام التشريق، قال المحقق الحلي: الخامس: في الأضحية، ووقتها بمنى أربعة أيام، أولها يوم النحر، وفي الأمصار ثلاثة.[18]

من الأيام التي يحرم على المكلفين المقيمين بمنى صيامها أيام التشريق، وقد صرح به أكثر الفقهاء ضمن الصيام المحرم، قال المحقق الحلي: المحظورات تسعة: صوم العيدين، وأيام التشريق لمن كان بمنى ... [19]

  • النفر والتحصيب في أيام التشريق

من المناسك في أيام التشريق: النفر من منى إلى مكة لفعل مناسكها من الطواف والسعي وغيرها، قال ابن إدريس الحلي: ويوم الحادي عشر يسمى يوم القر؛ لأنَّ الناس يقرون فيه بمنى لا يبرحونه، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني، وليلته تسمى ليلة التحصيب؛ [20] لأنه النفر الأخير، والتحصيب يستحب لمن نفر في النفر الثاني دون الأول ... وقال شيخنا في مبسوطه: وليلة الرابع ليلة التحصيب، فإن أراد (رحمه ‏الله) الرابع من يوم النحر فصحيح، وإن أراد الرابع عشر فغير واضح؛ لأن التحصيب لا يكون إلا لمن نفر في النفر الأخير، والنفر الأخير - بلا خلاف من الأمة - هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فإن كان ممن أصاب النساء في إحرامه أو صيداً، لم يجز له أن ينفر في النفر الأول، ويجب عليه المقام إلى النفر الأخير.[21]

الهوامش

  1. الفيومي، المصباح المنير، ص 310.
  2. الجوهري، الصحاح، ج 4، ص 1501.
  3. ابن منظور، لسان العرب، ج 10، ص 176.
  4. البقرة: 203.
  5. أبو جيب، القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، ص 194.
  6. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 14، ص 192.
  7. مغنية، الفقه على المذاهب الخمسة، ج‌ 1، ص 161.
  8. عبد الرحمن، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، ج‌ 1، ص 337.
  9. البقرة: 203.
  10. الحج: 27 - 28.
  11. الطوسي، التبيان، ج 2، ص 175.
  12. النجفي، جواهر الكلام، ج 20، ص 34 - 35.
  13. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 7، ص 459.
  14. الفياض، مناسك الحج، ص 78.
  15. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج‌ 1، ص 250.
  16. النراقي، مستند الشيعة، ج 13، ص 69.
  17. النراقي، مستند الشيعة، ج 12، ص 299.
  18. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج‌ 1، ص 239.
  19. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج‌ 1، ص 190.
  20. التحصيب: التحصيب هو النزول بمسجد الأبطح الذي نزل به رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم ويستريح فيه قليلا ويستلقي على قفاه. (الصيمري، تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف، ج 1، ص 413.)
  21. ابن ادريس الحلي، السرائر، ج 1، ص 611 - 612.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم‌، لسان العرب‌، المحقق والمصحح: أحمد فارس صاحب الجوائب‌، بيروت - لبنان‌، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - دار صادر‌، ط 3، 1414 ه‍.
  • أبو جيب‌، سعدي، القاموس الفقهي لغة واصطلاحا‌، دمشق- سوريا، الناشر: دار الفكر‌، ط 2، 1408 ه‍.
  • الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، بيروت - لبنان، دار العلم للملايين، 1407 هـ - 1987 م.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة‌، تحقيق وتصحيح: محققو مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1409 هـ.
  • الصيمري، مفلح بن حسن، تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف، قم - إيران، ‌ الناشر: انتشارات كتابخانه آية الله مرعشى نجفى، ط 1، 1408 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، ‏التبيان فى تفسير القرآن‏، تحقيق: أحمد قصير العاملي، ‏بيروت‏ - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، ط 1، د.ت.‏
  • الفياض‌، محمد إسحاق، مناسك الحج‌، قم - إيران‌، الناشر: انتشارات عزيزى‌، ط 1، 1418 هـ.
  • الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير، قم - إيران، مؤسسة الهجرة، 1405 هـ.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن‌، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام‌، المحقق والمصحح: عبد الحسين محمد علي بقا، الناشر: مؤسسة اسماعيليان‌، ط 2، 1408 ه‍.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تحقيق وتصحيح: عباس قوچاني - علي آخوندي، بيروت – لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط 7، 1404 ه‍.
  • النراقي، أحمد بن محمد مهدي، ‌مستند الشيعة في أحكام الشريعة‌، محققو مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1415 هـ.
  • عبد الرحمن‌، محمود، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية‌، د.م، د.ن، د.ت.
  • مغنية، محمد جواد‌، الفقه على المذاهب الخمسة‌، بيروت - لبنان‌، الناشر: دار التيار الجديد - دار الجواد‌، ط 10، 1421 ه‍.