طواف الزيارة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


طواف الزيارة، ويقصد به الطواف حول الكعبة سبعة أشواط، وهو أحد أجزاء الحج والعمرة، ويفسد الحج بتركه عمداً، وكل جولة من الطواف يُطلق عليها «شوط»، ولكل أقسام الحج والعمرة نوعين من الطواف، طواف الزيارة وطواف النساء، عدا عمرة التمتع فلا يوجد فيها طواف النساء، ويستطيع الفرد في غير حالة الإحرام أن يؤدي الطواف المستحب، وبعد كل طواف يجب على الزائر أن يؤدي صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام.

في فقه أهل السنة لايوجد طواف للنساء.

معنى الطواف

الطواف في اللغة يُقصد به الإحاطة،[1] والدور حول الشيء، وطوف أي أكثر الطواف، وطاف بالبيت وأَطافَ عليهِ، الطواف في الاصطلاح الفقهي، يطلق على الدوران حول الكعبة.[2]

الطواف حول الكعبة من جملة الواجبات الخاصة بالحج والعمرة، ويفسد الحج بتركه عمداً، ويتكون من سبعة أشواط، [3] وكل شوط يجب أن يبدأ من الحجر الأسود وينتهي بالحجر الأسود.[4]

الطواف في التاريخ

يرجع تاريخ الطواف إلى زمن نبي الله أدم عليه السلام، عندما أُخرجَ من الجنة فجاء إلى الكعبة وطاف مثل ماكانت الملائكة تطوف حول العرش.[5] لقد كان الطواف في بيت الله الحرام مستمر على طول التاريخ ويُعتبر ركن من أركان الحج وكان هذا حتى قبل الإسلام في زمن الجاهلية، حيث كلما دخل فرد إلى الحرم أو كان عازماً على السفر أول عمل يقوم به هو الطواف، بحيث كانوا يعتبرون هذا العمل من الأعمال المهمة التي تقرب الفرد إلى الله، وليس له وقت معلوم، ولا يختص ذلك بمعبد معين ولا بموسم خاص مثل موسم الحج، بل يؤدونه كلما دخلوا معبدًا فيه صنم، أو كعبة أو ضريح، فهم يطوفون سبعة أشواط حول الأضرحة أيضًا، كما يطوفون حول الذبائح المقدمة إلى الآلهة؛ وكانوا يطوفون بالبيت في نعالهم، لا يطأون أرض المسجد الحرام تعظيمًا له إلا أن يكون الحاج فقيرًا فيطوف حافيًا.

فالطواف إذاً من الشعائر الدينية التي كان لها شأن بارز عند العرب في الجاهلية أيضاً.[6]

الطواف عارياً

لقد ذكرت المصادر التاريخية إن بعض الأفراد في زمن الجاهلية كانوا يطوفون بالبيت وهم عراة، واختلف المؤرخون في نقل هذا الأمر:

  • بعضهم نقل أنهم أرادوا الطواف بدون الملابس التي أذنبوا بها.
  • أنّ لباس الطواف كان بيد قريش والذي لا يأخذ الباس منهم سيطوف عارياً.
  • وجاء في بعض الروايات: «كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت، كانوا يطوفون بالبيت عراة، إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء، فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبًا، كان بين أحد أمرين: إما أن يطوف بالبيت عريانًا، وإما أن يطوف في ثيابه، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه، فلم يمسه أحد. وجاء أيضًا أن (الحمس) كانوا "يقولون نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا».[7]
  • وورد عن الإمام الصادق عليه السلام ”كان سنة في العرب في الحج أنّه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، وكان من وافى (أتى) مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ومن لم يجد عارية (لم يجد من يستعير منه الثوب) اكترى(استأجر ) ثيابا ومن لم يجد عارية ولا كراءاً (ولااستئجاراً) ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا».[8]

الطواف في الآيات القرآنية

لقد ذكر اللهعز وجل.png في القرآن الكريم وفي آيات متعددة الطواف و بعض أحكامه في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَیتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهیمَ مُصَلًّی وَ عَهِدْنا إِلی إِبْراهیمَ وَ إِسْماعیلَ أَنْ طَهِّرا بَیتِی لِلطَّائِفینَ وَ الْعاكِفینَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾[9] وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهیمَ مَكانَ الْبَیتِ أَنْ لاتُشْرِكْ بي شَیئاً وَ طَهِّرْ بَیتِی لِلطَّائِفینَ وَالْقائِمینَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾[10] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْیقضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْیوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْیطَّوَّفُوا بِالْبَیتِ الْعَتیقِ﴾[11] من خلال هذه الآيات أتضح لنا أن الطواف من العباداة القديمة ترجع إلى زمن النبي إبراهيم عليه السلام.[12]

السعي بين الصفا والمروة أيضاً من الطواف قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَیتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَیهِ أَنْ یطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَیراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلیمٌ﴾[13] وفي بعض الآيات الاخرى جاءة كلمة«ط و ف» بالمعنى اللغوي قال تعالى: ﴿فَطافَ عَلَیها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ﴾[14]

فضيلة الطواف في الروايات

عن أمير المؤمنينعليه السلام:

«إِنَّ لِلَّهِ مِائَةً وَ عِشْرِینَ رَحْمَةً عِنْدَ بَیتِهِ الْحَرَامِ سِتُّونَ لِلطَّائِفِینَ وَ أَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّینَ وَ عِشْرُونَ لِلنَّاظِرِین‌.».

محاسن البرقي، ج1، ص69

يوجد في الروايات فضائل كثيرة للطواف. عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةً وَ عِشْرِینَ رَحْمَةً عِنْدَ بَیتِهِ الْحَرَامِ سِتُّونَ لِلطَّائِفِینَ وَ أَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّینَ وَ عِشْرُونَ لِلنَّاظِرِین‌».[15] وكذلك نقل أهل السنة هذه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم[16]البعض الآخر من الفضائل عبارة عن:

  • زينت الكعبة الطواف.[17]
  • ان الله عز وجل.png يفتخر بطواف الزائرين.
  • الطواف عهد مع الله عز وجل.png.
  • الطواف يمنع من وقوع العذاب.[18]
  • الطواف يغفر الذنوب.[19]
  • يرفع الدرجات.
  • كان كمن أعتق رقبة إلى سبعين الف رقبة.
  • الطواف يقضي الحاجات.[20]

يستحب لمن يأتي إلى مكة أن يطوف ثلاثمائة وستين شوطاً لمدة أسبوع، ومن لم يقدر طاف ثلاثمائة وستين شوطاً فقط، وإذا لم يقدر طاف بقدر مايستطيع.[21]

أقسام الطواف

الطواف الواجب على نوعين: ولكل أقسام الحج والعمرة نوعين من الطواف، طواف الزيارة وطواف النساء، عدا عمرة التمتع فلا يوجد فيها طواف النساء، ويختلف طواف النساء عن طواف الزيارة بالنية فقط.

يُعتبر طواف الزيارة من أركان الحج والعمرة، ولكن طواف النساء وصلاته، هما وإن كانا من الواجبات إلا أنهما ليسا من نسك الحج وتركهما لا يوجب بطلان الحج؛ نعم من ترك طواف النساء سواء أكان متعمداً مع العلم بالحكم أو الجهل بالحكم أو كان نسياناً حرمت عليه النساء إلى أن يتداركه ومع تعذر المباشرة أو تعسرها جازت له الاستنابة، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء.[22]

بالأضافة إلى الطواف الواجب، يستطيع الفرد أن يطوف الطواف المستحب في المسجد الحرام. ولكل طواف ركعتين صلاة الطواف، تقام صلاة الطواف الواجب خلف مقام إبراهيم عليه السلام، أما صلاة الطواف المستحب فيستطيع الفرد أن يأتي بها في أي مكان من المسجد الحرام، يُستحب الطواف في أثناء الدخول إلى مكة ويطلق عليه (طواف الدخول) وطواف وداع المسجد الحرام ويطلق عليه( طواف الوداع).[23]

أول طواف يؤديه الزائر عندما يدخل إلى مكة سواء أكان الطواف واجب أو مستحب يطلق علية (طواف القُدوم).[24]

الطواف حول الكعبة في المسجد الحرام

طواف الزيارة

المراد من طواف الزيارة، وهو الطواف الواجب الركني الذي يبطل الحج بتركه. ولهذا الطواف اسماء متعددة منها «طواف أول »، «طواف فَرض»، «طواف فَریضه» و«طواف رُکن» ويقع هذا الطواف في:

طواف النساء

طواف النساء وصلاة الطواف أخر عمل من أعمال العمرة المفردة وكذلك آخر عمل من أعمال الحج، بعد هذا الطواف يحل أستمتاع الزوج بزوجته.

طواف النساء مثل الزواج المؤقت يختص بالشيعة و أما عند أهل السنة لايوجد طواف النساء، لا في الحج ولا في العمرة.

كيفية الطواف

من أجل البدء بالطواف يجب أستحضار النية (نية الطواف)، (طواف الزيارة، طواف النساء، طواف نيابة، طواف مستحب)، والطواف سبعة اشواط حول الكعبة عكس عقرب الساعة، يبداء الطواف من الحجر الأسود وينتهي بالحجر الأسود ويحتاط بالشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل، وفي حال الطواف يجب أن يكون المكلف على طهارة من الحدث الأكبر والأصغر فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصح طوافه، ويجب أن تكون الملابس طاهرة، وجعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف وأن يُدخل حجر إسماعيل في الطواف بمعنى أن يطوف حول الحجر من دون أن يدخل فيه، وضرورة أن يكون الرجل مختوناً قبل الطواف.[26]

حدود الطواف

المطاف المؤقت.

يوجد أختلاف بين الفقهاء في حدود الطواف الواجب، بعضهم جعل حدود الطواف بين الكعبة ومقام إبراهيم عليه السلام بفاصلة تصل إلى 13 متراً والبعض الآخر أعتبر المسجد الحرام كله مطاف، في نظر الفقهاء القائلين بالرأي الأول حدود الطواف إلى ماحول حجر إسماعيل أي الفاصلة بين الكعبة والحجر 3 أمتار، في حالة الأزدحام واتصال الطائفين إلى ما بعد المقام، يستطيع الطائفين أن يأتوا بالطواف من أقرب مسافة إلى الكعبة بشرط أن لاتتجاوز مساحة المسجد الحرام.[27]

الطواف في البناء الجديد للمسجد الحرام

قلنا أن حدود الطواف تشمل كل المسجد الحرام بسبب الأزدحام ولم تكن الفاصلة بعيدة من مقام إبراهيمعليه السلام يأتي هنا السؤال هل يصح الطواف أم لا في الطابق الثانية من المسجد الحرام أو في البناء الحديدي المؤقت الذي يوجد داخل صحن المسجد ويتكون من طابقين، فبعض فقهاء الشيعة وأهل السنة يقولون بصحت هذا الطواف، والبعض الآخر قائل ببطلان الطواف إذا كان البناء أعلى أرتفاعاً من سقف الكعبة.[28]

الهوامش

  1. الفراهیدي، العین، ج 7، ص 458.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج 9، ص 225.
  3. الهندي، كشف اللثام، ج 5، ص 413.
  4. المفيد، المقنعة، ص 400.
  5. الصدوق، علل الشرائع، ج 2، ص 407.
  6. جواد علي، المفصل في تاریخ العرب قبل الإسلام، ج 11، ص 355.
  7. جواد علي، المفصل في تاریخ العرب قبل الإسلام، ج 11، ص 359.
  8. القمي، تفسير القمي، ج 1، ص 281.
  9. البقرة: 125.
  10. الحج: 26.
  11. الحج: 29.
  12. ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 17، ص 289.
  13. البقرة: 158.
  14. القلم: 19.
  15. محاسن البرقي، ج 1، ص 69.
  16. الأزرقي، أخبار مکه، ج 2، ص 8.
  17. النوري، مستدرك الوسائل، ج 9، ص 375.
  18. الصدوق، من لایحضره الفقیه، ج 2، ص 203، ح 2138.
  19. الصدوق، من لایحضره الفقیه، ج 2، ص 203، ح 2138.
  20. الكليني، الكافي، ج 4، ص 411.
  21. النوري، مستدرك الوسائل، ج 9، ص 377.
  22. الصدر، منهج الصالحين، ج 2، ص 221.
  23. فرهنگ فقه مطابق مذهب اهل بیت علیهم‌السلام، آیت‌الله محمود هاشمی‌شاهرودی، ج 5، ص 230.
  24. فرهنگ فقه مطابق مذهب اهل بیت علیهم‌السلام، آیت‌الله محمود هاشمی‌شاهرودی، ج 5، ص 227.
  25. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 8، ص 347.
  26. الصدر، منهج الصالحين، ج 2، ص 193 ــ 196.
  27. الصدر، منهج الصالحين، ج 2، ص 197.
  28. حج و زیارت.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن عاشور، التحرير والتنوير، بيروت، مؤسسة التاريخ، د.ت.
  • ابن منظور، ابي الفضل جمال الدين، لسان العرب، بيروت، دار صادر، د.ت.
  • الأزرقي، أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار، تحقيق: الصالح رشدي، مكة، مكتبة الثقافة، 1415 هـ.
  • المفيد، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، المقنعة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1410 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1430 هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي ابن الحسين، علل الشرائع، تحقيق: بحر العلوم، النجف الأشرف، المكتبة الحيدرية، 1385 هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي ابن الحسين، من لايحضره الفقيه، تحقيق: الغفاري، علي أكبر، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1404 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، د.ت.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق: المخزومي والسامرائي، د.م، دار الهجرة، 1409 هـ.
  • القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار السرور، د.ت.
  • الكليني، محمد بن یعقوب، الكافي، طهران، دار الکتب الإسلامیة، 1407 هـ.
  • النوري، حسين، مستدرك الوسائل، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، د.ت.
  • جواد، علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت، دار العلم، د.ت.