يوسف بن أحمد البحراني

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
يوسف بن أحمد البحراني
الولادة 1107 هـ
قرية ماحوز (البحرين)
الوفاة 1186 هـ
سبب الوفاة الطاعون
المدفن مرقد سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)
إقامة البحرين، القطيف، إيران، العراق
الأسماء الأخرى صاحب الحدائق / المحدّث البحراني
مواطنة البحرين/ إيران/ العراق
سبب الشهرة من كبار المنهج الإخباري وخاتمتهم
أعمال بارزة التقريب بين الإخباريين والأصوليين
تأثر الشيخ حسين الماحوزي • الشيخ أحمد بن عبد الله
تأثير المولى محمد مهدي النراقيالعلامة بحر العلومالميرزا أبو القاسم القمي • السيد علي الطباطبائي • أبو علي الحائري
دين الإسلام
مذهب الإمامية

يوسف بن أحمد بن إبراهيم البحراني الدرازي فقيه ومحدث. من الإخباريين المعتدلين في القرن 12 هـ (1107 - 1186 هـ) اشتهر بـ"صاحب الحدائق" انتساباً لأثره الشهير (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة).

يعد من أحد أبرز العلماء المدافعين عن النحلة الإخبارية الفقهية والحديثية، وكذلك آخر شخصية جديرة بالذكر من أصحاب هذه النحلة العلمية.

قد ناظر بعض الاجتهاديين المعاصرين له - كما ذكر هو في المقدمة الثانية عشرة للحدائق - وقد فصّل الكلام حول هذه المناظرات في كتابه المسائل الشيرازية.

نشأته

ولد في سنة 1107 هـ في قرية ماحوز جنوب غرب المنامة في البحرين، لكن أصله من قرية دراز - على بعد فرسخين ونصف جنوبي المنامة - كان والده عالماً انتقل للإقامة في ماحوز وتتلمّذ على يد المحقق البحراني. أمضى الشيخ مرحلة طفولته تحت إشراف جدّه الشيخ إبراهيم، الذي كان يعمل في تجارة اللؤلؤ، وجعل للحفيد معلمٌ لـلقرآن وتعليم الكتابة في المنزل، ثم بعد ذلك لازم الدرس عند والده[١] ثم التزم أبوه - الذي كان على مسلك المجتهدين ومخالفاً بشدة للإخباريين - بتربيته العلمية.[٢]

حياته

تزامنت حياة الشيخ يوسف البحراني مع أحداث مهمة، جعلته دائم الإنتقال من مدينة إلى أخرى. في بداية طفولته عايش الحروب القبلية بين قبيلتي الهولة والعتوب. كما دارت حروب بين القوات العمانية والإيرانية، أيضاً عاصر الشيخ أيام سقوط الحكومة الصفوية وإنقراضه في إيران.

الشخصية

في البداية هاجرت أسرته إلى القطيف، على إثر الهجمات المتتالية لسلطان عمان على البحرين، وبقي هو في البحرين، لكنه بعد السيطرة الكاملة للمهاجمين واحتراق منزل العائلة، التحق بهم، وبوفاة الوالد، تولّى مسؤولية رعايتها. بقي في القطيف لمدة سنتين، تتلمذ خلالها على يد الشيخ حسين الماحوزي (م 1181 هـ) الفقيه المجتهد والمعارض العلنيّ لـلنهج الإخباري.

بعد المصالحة بين حكومتي إيران وسلطنة عمان وتحرير البحرين، عاد إلى الموطن ودرس عند العلماء هناك لعدة سنوات. وأخيراً بعد عودته من فريضة الحج وتوقفه في القطيف اضطر أن يسافر إلى إيران بسبب الضغوط المالية، واضطراب الأوضاع الداخلية في البحرين وذلك بعد سقوط الصفوية وكذلك مقتل السلطان الصفوي سنة 1140 هـ.

بعد إقامته القصيرة في مدينة كرمان، سافر البحراني إلى شيراز التي حظي فيها باحترام حاكمها محمد تقي خان وتكريمه له، فتمكن من قضاء عدة سنوات مستقرة وهادئة اشتغل فيها بالتدريس والتأليف وتأدية المهام الدينية.

اضطربت أوضاع شيراز الداخلية هذه المرة بسبب تمرد محمد تقي خان على نادر شاه، فأجتيحت المدينة وانتشر الوباء فيها في العامين 1156 و1157 هـ، فتوجه الشيخ إلى قصبة فسا آنذاك، حيث أكرمه حاكمها، وحظي فيها أيضاً بالطمأنينة وراحة البال، وبقي فيها لمدة قضاها في التأليف والتحقيق، وبالزراعة لتحصيل الرزق. لكن ما لبث أن هاجم المدينة عليمردان سنة 1165 هـ[٣] وقتل حاكمها، وتعرضت المدينة للنهب، فذهب ممتلكات الشيخ وكتبه أدراج الرياح، فهاجر إلى منطقة اصطهبانات، ومن ثم إلى كربلاء ولبث بها إلى آخر عمره. يحتمل أن يكون قدومه إلى كربلاء قبل سنة 1169 هـ.

العلمية

اهتم البحراني بالتأليف والتصنيف وإعداد الطلبة وتدوين أجوبة الاستفسارات الدينية، وغير ذلك من النشاطات العلمية الدينية، رغم كل الظروف التي أحاطت به وساقته إلى رحلات متعددة، وقد نال إجازة الحديث من أساتذته ومن أربعة من مشايخ الحديث منهم: المولى رفيعا الجيلاني (م 1160 هـ) الذي كان لديه إجازة من المجلسي، ويوصل البحراني إلى المجلسي بعلو الإسناد. لقد أثنى معظم كتاب التراجم المتأخرين، على مكانته في الفقه والحديث، وأشاروا إلى كثرة تتبعه وذاكرته القوية وزهده على الرغم من انتقادهم لمنهجه العلمي، كما وصفوا آثاره العلمية بأنها مثمرة ومفيدة. من هؤلاء الكتّاب:

أبو علي المازندراني الحائري في منتهى المقال، الخوانساري في الروضات، النيسابوري في الرجال، الجابلقي في الروضة البهية، النوري في خاتمة مستدرك الوسائل، المامقاني في تنقيح المقال، الأمين في أعيان الشيعة. فقد كان كما ذكر هو في المقدمة الثانية عشرة للحدائق من المدافعين الجديين عن الإخباريين في البداية، وناظر بعض الاجتهاديين المعاصرين له، وقد فصّل الكلام حول هذا الموضوع في كتابه المسائل الشيرازية. لكنه رأى في أثناء تأليف الحدائق أي تصنيف أو تقسيم للعلماء الشيعة بعيداً هن الصواب، وانتقد الملّا محمد أمين الأستر آبادي (م 1033 هـ) الذي كان البادئ بهذا التصنيف، والتعرض للمجتهدين.[٤]

أساتذته

درس البحراني لدى جدّه الشيخ إبراهيم ووالده الشيخ أحمد والماحوزي والأخيرَين كانا مجتهدَين معارضَين للنحلة الإخبارية، الشيخ حسين الماحوزي الشيخ أحمد بن عبد الله البلادي (م 1148 هـ) الشيخ عبد الله بن علي

تلاميذه

لم يدون عدد تلامذته وأسماءهم في كتابه خلال غقامته في شيراز؛ لكن أسماء مجموعة من العلماء الكبار الدين حضروا دروسه في كربلاء معروفة، وأشهرهم:

الشيخ أحمد بن محمد الشيخ حسين بن محمد الإثنان من أولاد أخيه كان المترجم فضلاً عن مقامه العلمي من مشايخ الحديث، وقد اتصل العديد من كبار مشايخهم في الأدوار اللاحقة، من طريقه بسلسلة الإجازات. ومن الذين نالوا إجازة الحديث عن البحراني، إلى جانب معظم تلاميذه، يمكن الإشارة إلى:

  • السيد عبد الله البحراني
  • المولى محمد مهدي الفتوني
  • الشيخ سليمان بن معتوق العاملي
  • الشيخ حسين بن محمد المشهور بآل عصفور
  • الشيخ خلف بن عبد علي

والإثنان الأخيران هما ابنا أخي البحراني، قد كتب لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرّتي العين كإجازة لهما.

آثاره

يتجاوز عدد آثار البحراني العلمية الأربعين، بين مؤلف مستقل وجواب مكتوب عن الأسئلة، وما كتبه حاشية وتعليقة على كتب غيره؛ ومعظم هذه الآثار في الحديث والكلام والفقه، وكما يقول هو نفسه في اللؤلؤة[٥]ونقله المازندراني الحائري في منتهى المقال، فإن بعض كتاباته ومنها أجوبة المسائل الشيرازية، قد فقد في حادثة نهب بيته في فسا.

أهم كتبه سواء من حيث المضمون والمحتوى أو من حيث الموضوع هي:

  1. الحدائق الناضرة؛ مجموعة في الفقه الإستدلالي، بدأ بتأليفها في فسا وأكملها في كربلاء. قام تلميذه، ابن أخيه، الشيخ حسين بن محمد، بتدوين ما بقي من مباحث الحدائق في كتاب أسماه: عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق الناضرة.
  2. الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية؛ حول مبادئ الاستنباط الفقهي وقواعده على أساس الأحاديث
  3. لؤلؤة البحرين؛ وهو من المصادر المعتبرة للتراجم وعلم الرجال وذكر في هذا الكتاب بالتفصيل العلماء بدءً من معاصريه حتى زمان الكليني وابن بابويه
  4. الصوارم الصاعقة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة (س)
  5. جليس الحاضر وأنيس المسافر (أو؛ جليس المسافر وأنيس الحاضر) متنوع المواضيع، كتبه تكريماً لإبنه وقد اشتهر باسم الكشكول. ورسائله المستقلة؛
  6. رسالة في نقد آراء الفيض الكاشاني في بحث الماء القليل
  7. رسالة في نقد نظرية المير داماد في مسألة الرضاع
  8. رسالة في رفض التصوف بعنوان النفحات الملكوتية
  9. رسالة في نقد ابن أبي الحديد (شارح نهج البلاغة) باسم سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد

وفاته

توفي الشيخ يوسف سنة 1186 هـ في كربلاء إثر مرض الطاعون ودفن في العتبة الحسينية بعد أن صلّى عليه العالم الإخباري الوحيد البهبهاني بناءً على وصيته.[٦]

الإخباري المعتدل

البحراني هو أحد ابرز العلماء المدافعين عن النحلة الإخبارية الفقهية والحديثية، وآخر شخصية جديرة بالذكر من أصحاب هذه النحلة العلمية، كانت له مناظرات في كربلاء مع وحيد البهبهاني، المعاصر له، المخالف للإخباريين، ويقال أن تلك المناظرات قد أثّرت في تغيير آرائه، والمحتمل أن تكون ساهمت في خفوت المنهج الإخباري ورواج المذهب الأصولي نظراً لمكانته العلمية لدى الإخباريين[٧]

كان يعتقد أن الميل إلى النهج الاجتهادي أو الاعتماد على المنهج الإخباري لطالما وجدا بين الفقهاء، ولكنن أياً من الطرفين لم يلجأ إلى التجريح بالآخر أبداً. خاصة وأن عدداً من المجتهدين كالشيخين المفيد والطوسي كان على رأي الإخباريين في بعض المسائل، وبعض المحدثين كـالصدوق كانت له آراء توافق مرام المجتهدين.

كذلك يوضح البحراني منهجه في التعامل مع الأحاديث، الذي يعده المنهج الوسطي (طريقاً وسطى) وطريقة العلامة المجلسي، ويصرّح بصحة كتب الحديث المعتبرة - وليس بجميع الأحاديث المنسوبة إلى المعصوم فيها - كـالكتب الأربعة وبحار الأنوار ومعاني الأخبار والخصال وكذلك الفقه الرضوي، لاعتماد المحدثين الكبار بها. كذلك ينتقد في المقدمة الثالثة للكتاب، الآراء المغالية لعدد من الإخباريين، وعجزهم عن فهم مقاصد القرآن، ويؤيد رأي الشيخ الطوسي في تقسيم الآيات القرآنية بحسب الدلالة على المقصود.

كذلك يوضح في سائر المقدمات مبانيه الأصولية في الاستنباط الفقهي، التي تدل على منهجه المعتدل وعدم قبوله لآراء الإخباريين كلها بقضّها وقضيضها، في الوقت نفسه يشير إلى مخالفة رأيه للنحلة الاجتهادية. والدليل على ذلك علاقاته بالوحيد البهبهاني في أثناء إقامته في كربلاء وتصريحه بمقامه العلمي وعدالته - مع أن البهبهاني كان يهاجم بشدة مشرب الإخباريين الذين كان لهم حضور فاعل في العراق في تلك الآونة لاسيما في حوزتي نجف وكربلاء العلميتين،[٨]حتى أنه كان ينتقد البحراني شخصباً بشكل صريح، وينهى تلاميذه (كصاحب الرياض) عن المشاركة في دروس البحراني.

هناك من يحتمل أيضاً بأن البحراني قد ابتعد عن ميله الإخباري بعد محاورة البهبهاني، وسعى من خلال تأييده للبهبهاني إلى تقوية الاجتهاديين وتضعيف الإخباريين. قد يكون تكريم البهبهاني له، بعد وفاته والحضور الحاشد للناس والعلماء في مراسم تشييعه، على الرغم من انخفاض عدد سكان المدينة بسبب الطاعون، مؤيداً لهذا الاحتمال.

كان المترجم قد ترك النهج الإخباري منذ مدة، وفقاً لـلمامقاني، ولهذا أقدم بطيب خاطر وبناءً على طلب البهبهاني، بالتخلي له عن كرسي درسه لعدة أيام، ابتعد بعدها معظم تلاميذ البحراني عن الهوى الإخباري متأثرين باستدلالات البهبهاني المقنعة. مع كل ذلك، لم يُنقل عنه أو عن تلاميذه أو معاصريه تصريح واضح حول اعتزاله الكامل للمذهب الإخباري.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. البحراني، لؤلؤة البحرين، ص 442
  2. البحراني، لؤلؤة البحرين، ص 100 - 101
  3. الفسائي، فارسنامه ناصري ، ج 1، ص 590
  4. البحراني، لؤلؤة البحرين، ص، 117 - 118
  5. البحراني، يوسف بن أحمد، لؤلؤة البحرين، ص 445 - 448
  6. دواني، الأغا محمد باقر بن محمد أكمل الأصفهاني، ص 124
  7. الجناتي، تغلب الاجتهاد على الإخبارية، ص 4 - 5، 11 - 14
  8. البحراني، لؤلؤة البحرين، ص 290

المصادر والمراجع

  • نقل عن: دائرة معارف العالم الإسلامي
  • الجناتي، محمد إبراهيم، تغلب الاجتهاد على الإخبارية، صحيفة (كيهان أنديشه) العدد: 14، 1408 هـ
  • البحراني، يوسف، لؤلؤة البحرين، ت: محمد صادق بحر العلوم، مؤسسة آل البيت، قم
  • دواني، علي، الأغا محمد باقر بن محمد أكمل الأصفهاني المعلروف بالوحيد البهبهاني، طهران، 1404 هـ
  • فسائي، حسن بن حسن، فارسنامه ناصري (رسالة فارس الناصرية)، ت: منصور رستكار فسائي، طهران، 1409 هـ