الكفارة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الكفارة هي مصطلح فقهي مأخوذة من الكُفر وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب، هي عبادة خاصة مالية أو بدنية شرعها اللّه تعالى في دينه، وجعلها نحو مؤاخذة، وعقوبة في الغالب على مخالفة حكمه، مسقطة أو مخففة لعقابه، ماحية لما صدر من العبد من ذنبه، أو جبرا للنقص الواقع في عمله، و هي أما قول أو فعل أو بذل مال.

والكفارات المقررة شرعاً كثيرة، ويُذكر بعضها في أبواب الفقه المختلفة، وتقسم الكفارات إلى: المرتبة، والمخيرة، والتي يجتمع فيها الترتيب والتخيير، وكفارة الجمع.

تعريفها

مأخوذة من الكُفر وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب، وفي اصطلاح الفقهاء: هي عبادة خاصة مالية أو بدنية شرعها اللّه تعالى في دينه، وجعلها نحو مؤاخذة، وعقوبة في الغالب على مخالفة حكمه، مسقطة أو مخففة لعقابه، ماحية لما صدر من العبد من ذنبه، أو جبرا للنقص الواقع في عمله، و هي أما قول أو فعل أو بذل مال، وقد عقد الفقهاء لبيان ماهيتها وتعيين أقسامها وإيضاح أحكامها كتابا في الفقه وبيّنوها في ضمن فروع.[1]

أقسامها

ذكر الفقهاء للكفارة أقسام، وهي:

المرتبة

وهي وجوب خصال الكفارة بالترتيب فإن عجز المكلف عن الإتيان بالخصلة الأولى ينتقل للثانية فإن عجز انتقل إلى الثالثة، وهي على أنواع:

  1. كفارة الظهار: إذا قال الرجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي أمام عدلين، وكانت في طهر لم يواقعها فيه، بحيث تجتمع جميع شروط الطلاق فإنّها تحرم عليه، ولا تحل له، حتى يكفّر، والكفارة هي عتق رقبة. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فان لم يقدر فإطعام ستين مسكينا.[2]
  2. كفارة قتل الخطأ: من قتل مسلما بطريق الخطأ دون العمد فعليه أن يدفع الدية إلى أهله، وأن يكفّر بعتق رقبة مؤمنة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينا، كما هو الحكم في كفارة الظهار.[3]
  3. كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال: فمن نوى الصيام قضاء لما فاته في شهر رمضان، ثم أفطر قبل الزوال فلا شي‌ء عليه إلّا الإعادة، وإن أفطر بعد الزوال فعليه كفارة إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتالية.[4]

المخيرة

وهي ما يتخير فيها المكلف بين خصال الكفارة فإذا أدى أي منها أجزاه، وأنواعها هي:

  1. كفارة من أفطر في شهر رمضان بأحد الأسباب الموجبة لها: يجب على من أفطر في شهر رمضان بأحد المفطرات القضاء والتكفير مخيرا بين صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا.[5]
  2. كفارة حنث النذر: إذا انعقد النذر صحيحا، ثم خالفه الناذر وجبت عليه الكفارة، أما إذا لم ينعقد النذر من الأساس كما لو نذر أن يفعل ما يحسن تركه، أو يترك ما يحسن فعله فلا ينعقد النذر، وبالتالي فلا تجب الكفارة، واختلف الفقهاء في نوع كفارة النذر تبعا لاختلاف الروايات، فذهب جماعة إلى أنّها كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز فصيام ثلاثة أيام متوالية،[6] وذهب المشهور إلى أنّها كفارة الإفطار في شهر رمضان.[7]
  3. كفارة حنث العهد: ذهب المشهور إلى أنَّ كفارة العهد عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا.[8]
  4. كفارة جز المرأة شعرها في المصاب: اتفق الفقهاء على أنّه يحرم على المرأة أن تجز شعرها في المصاب، واختلفوا في وجوب الكفارة عليها، فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّها تكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا.[9]

وذهب آخرون إلى عدم وجوب الكفارة عليها، كما قال السيد محمد باقر الصدر: وقد تتعرض المرأة لمصيبة فتجز شعرها أو تخدش وجهها ونحو ذلك‌، ولا كفارة عليها في هذا وإنما عليها أن تتوب وتعود إلى رشدها وتتحلى بالصبر والاستسلام لأمر اللّه تعالى.[10]

المجتمع فيها الترتيب والتخيير

وهي ما يتخير فيها المكلف بين خصال الكفارة الثلاث فإن عجز عنها صام ثلاثة أيام، وأنواعها هي:

  1. كفارة حنث اليمين: أجمع الفقهاء على أنّ الحانث يخير بين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام.[11]
  2. كفارة نتف المرأة‌ شعرها وخدش وجهها في المصاب: النتف غير الجز والقص، ولذا اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة على الجز، ولم ينقل أحد منهم الخلاف في وجوب الكفارة على النتف، وهي عندهم كفارة يمين، أي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، ومع العجز صوم ثلاثة أيام.[12]
  3. کفارة شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته: قالوا: إذا شق الرجل ثوبه في موت امرأته، أو ولده فعليه كفارة يمين، ولا شي‌ء عليه إذا شقّه على غيرهما من أقاربه.[13]

كفارة الجمع

وهي ما يجب فيها على المكلف الجمع والإتيان بجميع خصال الكفارة، ومن أنواعها:

  1. كفارة قتل المؤمن عمدا وظلما: من قتل مسلما متعمدا فعليه أن يجمع بين عتق رقبة مؤمنة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا.[14]
  2. كفارة الإفطار في شهر رمضان بالمحرم: من أفطر في شهر رمضان على محرم، كمن شرب الخمر، أو زنا، أو لاط، أو أكل أو شرب من أموال الناس ظلما وعدوانا، من فعل شيئا من هذه، فعليه أن يُكفّر بالجمع بين الخصال الثلاث، أي يصوم شهرين متتابعين، ويعتق رقبة، ويطعم ستين مسكينا.[15]

الهوامش

  1. المشكيني، مصطلحات الفقه، صص 437 - 438.
  2. سلار، المراسم العلوية، ص 186.
  3. ابن ادريس الحلي، السرائر، ج‌ 3، ص 69.
  4. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 3، ص 50.
  5. الخوانساري، جامع المدارك، ج‌ 5، ص 7.
  6. الحكيم، منهاج الصالحين، ج‌ 2، ص 339.
  7. النجفي، جواهر الكلام، ج‌ 33، ص 174.
  8. النجفي، جواهر الكلام، ج‌ 33، ص 174.
  9. ابن البراج، المهذب، ج‌ 2، ص 424.
  10. الصدر، الفتاوى الواضحة، ص 693.
  11. مغنية، فقه الإمام الصادقعليه السلام، ج‌ 5، ص 30.
  12. الأصفهاني، وسيلة النجاة، صص 587 - 588.
  13. الشهيد الأول، اللمعة الدمشقية، ص 85.
  14. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 3، ص 51.
  15. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 321.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1410 ه‍.
  • ابن البراج، عبد العزيز‌، المهذب‌، تحقيق وتصحيح: مجموعة من المحققين تحت إشراف الشيخ جعفر السبحاني، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ط 1، 1406 هـ.
  • الأصفهاني، أبو الحسن،‌ وسيلة النجاة،‌ قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام خمينيقدس سره، ط 1، 1422 ه‍.
  • الحكيم، محسن، منهاج الصالحين، بيروت - لبنان‌، الناشر: دار التعارف للمطبوعات‌، ط 1، 1410 ه‍.
  • الخوانساري، أحمد بن يوسف، جامع المدارك في شرح مختصر النافع‌، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة اسماعيليان‌، ط 2، 1405 هـ.‌
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم - إيران، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • الشهيد الأول، محمد بن مكي،‌ اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية،‌ بيروت - لبنان‌، الناشر: دار التراث- الدار الإسلامية، ط 1،‌ د.ت.
  • الصدر، محمد باقر‌، الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام.png، بيروت - لبنان‌، الناشر: دار التعارف للمطبوعات‌، ط 8، ‌1403 ه‍.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم - إيران، مؤسسة اسماعيليان، ط 2، 1408 ه‍.
  • المشكيني، علي، مصطلحات الفقه‌، د.م، د.ن، د.ت.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت - لبنان‌، دار إحياء التراث العربي، 1404 ه‍.
  • سلار، حمزة بن عبد العزيز،‌ المراسم العلوية والأحكام النبوية في الفقه الإمامي‌، قم - إيران‌، الناشر: منشورات الحرمين‌، ط 1، 1404 ه‍.
  • مغنية، محمد جواد، فقه الإمام الصادقعليه السلام، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة انصاريان، ط 2،‌ ‌1421 ه‍.