انتقل إلى المحتوى

الإمام علي السجاد عليه السلام

مقالة مرشحة للجودة
من ويكي شيعة
الإمام علي السجاد عليه السلام
الإمام الرابع عند الشيعة
مدفن الإمام السجاد في مقبرة البقيع
مدفن الإمام السجاد في مقبرة البقيع
الاسمعلي بن الحسين بن علی بن أبي طالبعليه السلام
تاريخ الميلاد5 شعبان 38 هـ
تاريخ الوفاةاستشهد في 25 محرم سنة 94 للهجرة أو 95 هـ
مكان الميلادالمدينة
مكان الدفنمقبرة البقيع
مدة إمامته35 عاماً
مدة حياته57 عاماً
الألقابزين العابدين، سيد العابدين، ذو الثفنات، سيد الساجدين ، السجاد
الأبالإمام الحسين بن عليعليه السلام.
الأمشهربانو
الزوجفاطمة بنت الحسن
الأولادالإمام الباقرعليه السلام، عبد الله، زيد، الحسن، الحسين
المعصومون الأربعة عشر
النبي محمد · الإمام علي · السيدة الزهراء . الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر


الإمام علي السجاد عليه السلام، (38-95 هـ)، هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه السلام، الشهير بالسجاد، وزين العابدين، هو رابع أئمة أهل البيتعليها السلام، ولد في الخامس من شعبان سنة 38 هـ، واستمرت إمامته 35 عاماً. اتسمت الفترة التي عاشها الإمام زين العابدين بكثرة الأحداث التي وقعت في التاريخ الإسلامي، ومنها واقعة كربلاء، حيث كان حاضراً فيها، والتي استشهد خلالها الإمام الحسينعليه السلام وأهل بيته، ولكن بسبب مرضه لم يتمكن من المشاركة في القتال، وبعد أن سُبيت العيال على يد جيش عمر بن سعد، كان الإمام السجادعليه السلام مع موكب السبايا، وبعد أن ألقى خطبة مؤثّرة في مجلس يزيد بن معاوية بيّن من خلالها سموّ مكانة أهل البيت وحقيقة أعدائهم، إضافة إلى شرح ما حدث من الرزايا في كربلاء. رجع بالسبايا من الشام إلى المدينة.

للإمام علي بن الحسينعليه السلام ألقاب عدة، ومنها: زين العابدين، وسيد العابدين، وذو الثفنات، والسجاد، كما واتصف بمجموعة من الصفات والملكات التي نقلها المؤرخون، مما جعل إمامته محل قبول أغلب المسلمين من الشيعة، وأهل السنة، ومما امتاز به الإمام من سمات وأخلاق يمكن الإشارة إلى الحلم، والشجاعة، والصبر، وغيرها من الفضائل الأخلاقية، كما وكان يحنّ على العبيد، فلم يضرب عبداً أو أمة قط، بل كان يتملك العديد منهم ويعتقهم جميعاً في عيد الفطر، ويشتري مجموعة أخرى؛ ليعتقها هي الأخرى أيضا.

ومن الناحية السياسية حدث في عصر الإمام السجادعليه السلام ثورات عدة في العالم الإسلامي، منها: ثورة أهل المدينة الشهيرة بواقعة الحرة، وثورة التوابين، وثورة المختار الثقفي.

هناك مجموعة من الآثار التي نُسبت للإمام زين العابدينعليه السلام، وهي: الصحيفة السجادية، ورسالة الحقوق، والمناجيات الخمس عشرة، إضافة إلى: كتاب علي بن الحسين، وديوان منسوب للإمام السجاد، ومصحف بخطه.

عاصر الإمام علي بن الحسينعليه السلام عدداً من حُكّام بني أمية، منهم: يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، واستشهد عليه السلام مسموماً بأمر من الوليد بن عبد الملك، في 25 من المحرم سنة 95 هـ، ودُفن بمقبرة البقيع في المدينة المنورة إلى جوار عمّه الإمام الحسنعليه السلام.

للإمام السجاد عدة أولاد من بنات وبنين، منهم الإمام محمد الباقرعليه السلام الذي تسلم الإمامة بعد استشهاد أبيه و زيد الذي استشهد بعد ما ثار ضد الحكم الأموي.

هويته الشخصية

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليها السلام، وقد ورد في بعض الروايات أن الرسول الأعظمصلی الله عليه وآله وسلم قد سمّاه بـ"علي" ولقّبه بـ"زين العابدين"، وذلك قبل أن يولد بعشرات السنين،[١] ومن هذه الأخبار: روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنت جالساً عند رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم والحسين في حجره، وهو يداعبه، فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه "علي" إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإن أدركته يا جابر فأقرأه مني السلام.[٢]و عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ‏ زَيْنُ‏ الْعَابِدِينَ‏ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَخْطُو بَيْنَ الصُّفُوفِ

أبوه: هو الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة، والإمام الثالث عند الشيعة.[٣]

أمه: فقد اختلف في اسم والدة الإمام السجاد، فقيل هي: سلامة.[٤] سلافة.[٥] غزالة.[٦] سلمة.[٧] سادرة.[٨] شهربانويه.[٩] ولكن عُرفت بشاه زنان، ومعناه في اللغة العربية ملكة النساء أو سيدة النساء، وقيل بأنه ليس اسمها بل لقبها.[١٠] والمشهور بين الأوساط المختلفة أنّها ابنة يزدجرد آخر ملوك إيران في العهد الساساني.[١١]

ذكرت المصادر الروائية أن والدة الإمام علي بن الحسين السجاد اتصفت بالعفة، والطهارة، والكمال، وسمو الأخلاق، وحدّة الذكاء؛ ولذلك بادر أمير المؤمنينعليه السلام إلى زواجها من ولده الإمام الحسينعليه السلام، كما عهد إليه بالإحسان إليها، والبر بها، قائلاً له: وأحسن إلى شهربانويه، فإنها مرضية ستلد لك خير أهل الأرض بعدك.[١٢]

ألقابه

لقد لُقب الإمام علي بن الحسينعليه السلام بمجموعة من الألقاب، ومنها:

1- زين العابدين: لقبه النبي الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم بهذا اللقب،[١٣] وإنما لُقب به لكثرة عبادته، وقد عُرف بهذا اللقب.[١٤]
وقالوا: إنَّ سبب تلقّبه بـ "زين العابدين" إنَّ الشيطان تمثّل بصورة أفعى، فلدغ إصبع رجله حين كان منشغلا بالصلاة، فلم يلتفت إليه، ولم يقطع صلاته. فسمع مناد ينادي: أنت زين العابدين حقا. [١٥]
2 - سيد العابدين: لُقب به لما ظهر منه من الانقياد والطاعة لله، فلم يُؤَثر عن أي أحد من العبادة مثل ما أثر منه عدا جده الإمام أمير المؤمنينعليه السلام.[١٦]
3- ذو الثفنات: لُقب بذلك لما ظهر على أعضاء سجوده من شبه ثفنات البعير؛[١٧] وذلك لكثرة سجوده، وعن محمد بن علي الباقرعليه السلام قال: كان لأبي في موضع سجوده آثار ناتية، وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات؛ فسمي ذا الثفنات لذلك.[١٨]
4 - السجّاد: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقرعليه السلام إن أبي علي بن الحسين ما ذكر نعمة الله عليه إلا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله فيها سجود إلا سجد، ولا دفع الله تعالى عنه سوء يخشاه أو كيد كايد إلا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولا وفق لإصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع جسده فسمي السجاد لذلك.[١٩]
ونظم ابن حماد أبياتا يصف فيها كثرة سجود الإمام وعبادته، وهي:
وراهب أهل البيت كان، ولم يزل يــلقب بالسجــاد حيــن تعبده
يقضي بطول الصوم طول نهاره منيـــباً، ويقــــضي ليله بتهجده
فأين به مــن علمه ووفائـه منيـــباً وأيـن به من نسكــــــه وتعبده؟[٢٠]


5 - الزكي: لُقب بالزكي؛ لأن الله زكاه وطهّره.[٢١]
6 - الأمين: ذُكر في التاريخ انه لُقب بـ "الأمين"،[٢٢] فقد روي عنه أنه قالعليه السلام: لو أن قاتل أبي أودع عندي السيف الذي قتل به أبي لأديته إليه.[٢٣]
كما واختلفت المصادر بين كونه علي الأصغر أو الأوسط أو الأكبر، فلُقب في بعض المصادر بعلي الأصغر[٢٤] وفي مصادر أخرى بعلي الأوسط[٢٥] وذكره المفيد عليا الأكبر[٢٦].

كُناه

كُني الإمام علي بن الحسينعليه السلام بأبي الحسين وأبي الحسن، وأبي محمد[٢٧] وأبي عبد الله[٢٨]

ولادته ونشأته

تاريخ الولادة

لقد تعددت الأقوال في تاريخ ولادة الإمام زين العابدينعليه السلام، وأشهرها عند الإمامية، والذي تُقام فيه المهرجانات العامة إحياء لذكرى ولادته، هو[٢٩] اليوم الخامس من شعبان سنة "38 هـ"[٣٠] وذلك في يوم الخميس.[٣١] وقيل بأنه ولد في يوم التاسع من شعبان،[٣٢] أو النصف من جمادى الأولى،[٣٣] أو 26 جمادى الآخرة.[٣٤].

مكان الولادة

هناك اختلاف في تحديد مكان ولادة الإمام علي بن الحسينعليه السلام فقد قال البعض بأنه ولد في الكوفة،[٣٥] واعتبر آخرون يثرب مكانا لولادته.[٣٦]

ونشأ الإمام زين العابدين في بيت النبوة والإمامة، فقد عاش في كنف جده أمير المؤمنينعليه السلام فترة قصيرة جدا وقد حددها المؤرخون بسنتين، وبعد شهادة أمير المؤمنين تولى تربية الإمام زين العابدين عمّه الإمام الحسنعليه السلام، وبعدها تولى تربية الإمام زين العابدين والده الإمام الحسينعليه السلام.[٣٧]

استشهاده

روي بأن الأمويين قد خافوا من وجود شخصية كالإمام السجادعليه السلام، وكان أشدهم خوفا منه الوليد بن عبد الملك، فقد روى محمد بن مسلم الزهري أنه قال: "لا راحة لي، وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا".[٣٨]

وأجمع رأي الوليد بن عبد الملك على اغتيال الإمام حينما جلس على كرسي الحكم، فبعث سماً قاتلاً إلى عامله على يثرب، وأمره أن يدسه للإمام،[٣٩] وهكذا استشهد الإمام مسموماً بأمر الوليد ودُفن في البقيع مع عمه الإمام الحسن، بقرب مدفن العباس بن عبد المطلب.[٤٠]

تاريخ ومكان شهادتهعليه السلام

هناك آراء عند علماء الشيعة ومؤرخيهم في تاريخ شهادة الإمام زين العابدينعليه السلام. فنقل الشيخ الكليني: عن أبي عبد الله الصادقعليه السلام، قال: قُبض علي بن الحسين وهو ابن سبع وخمسين سنة، في عام خمس وتسعين.[٤١] ووافقه الشيخ المفيد في ذلك وأضاف بأنه توفي بالمدينة.[٤٢] وقال الشيخ الكفعمي بأن وفاته كانت في الخامس والعشرين من المحرم.[٤٣]

وأما الشيخ الطوسي فذكر وفاته في اليوم الخامس والعشرين من المحرم في المدينة المنورة، ولكن اعتبره في سنة 94 للهجرة.[٤٤]

واختلف كل من ابن شهر آشوب والأربلي مع المفيد والطوسي والكليني، فرغم ذكرهم وفاته في المدينة ولكن حددوها بيوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم، أو لإثنتي عشرة ليلة، سنة أربع وتسعين أو خمس وتسعين من الهجرة.[٤٥]

ومن جهتهم فاختلف أهل السنة في وفاته أيضاً، فقال سبط ابن الجوزي: وفاته على أقوال: إنه توفي سنة أربع وتسعين، أو سنة اثنتين وتسعين، أو سنة خمس وتسعين، والأول أصح، لانها تسمى سنة الفقهاء، لكثرة من مات بها من العلماء، وكان سيد الفقهاء، مات في أولها، وتتابع الناس بعده.[٤٦] ووافق رأيه بشأن وفاته في سنة 94 كل من الخطيب التبريزي،[٤٧] ومجد الدين بن الأثير[٤٨] وابن الصبّان المصري[٤٩] ومحمد بن طلحة الشافعي، الذي أضاف للسنة، يوم الثامن عشر من المحرم[٥٠] والشبلنجي الذي اعتبره الثاني عشر من المحرم[٥١]

ولكن الكنجي الشافعي فقال بأنه عليه السلام توفي بالمدينة سنة خمس وتسعين، وله يومئذ سبع وخمسون سنة.[٥٢]

عائلته

ذكرت المصادر التاريخية عدد من الزوجات للإمام السجاد إضافة لعدد من البنين والبنات:[٥٣]

الأزواج والأولاد
الزوجة نسبها أبناؤها
أم عبد الله بنت الإمام الحسنعليه السلام الإمام محمد الباقرعليه السلام، عبد الله الباهر
--- أم ولد الحسن و حسين الأكبر، عبيد الله (وقيل عبد الله الباهر)[٥٤]
(جيدا)[٥٥] أم ولد زيد و عمر
--- أم ولد حسين الأصغر، عبد الرحمن وسليمان
--- أم ولد علي وخديجة
--- أم ولد محمد الأصغر

إضافة للجدول أعلاه هناك مصادر ذكرت الشيبانية في عداد زوجاته وهناك زوجتين كانت إحداهما أم ولد لأخيه علي الأكبر والثانية أم ولد لعمه الإمام الحسنعليه السلام، كما وعدّ البعض في أولاده القاسم وأم الحسن، وأم البنين.[٥٦] ولقد صار أبناء الإمام السجادعليه السلام بحكم تربيته لهم من رجال الفكر والعلم في الإسلام، فكان ولده الإمام محمد الباقرعليه السلام من أئمة المسلمين، ومن أكثرهم عطاءاً للعلم، أما ولده عبد الله الباهر فقد كان من علماء المسلمين في فضله، وقد روى عن أبيه علوماً شتى، وكتب الناس عنه ذلك،[٥٧] أما ولده زيد فقد كان له إلمام في علوم مختلفة كالفقه والحديث والتفسير وعلم الكلام وهو الذي قام بثورة على الأمويين.[٥٨]

إخوته وأخواته: للإمام السجادعليه السلام مجموعة من الأخوة والأخوات، وبحسب ما ذكره المفيد في الإرشاد هم خمسة أولاد: علي بن الحسين قُتل مع أبيه في الطف وأمه ليلى، جعفر بن الحسين، كانت وفاته في حياة الإمام الحسينعليه السلام، عبد الله بن الحسين، قتل مع أبيه صغيرا حيث جاءه سهم وذبحه، وأمه الرباب، سكينة بنت الحسين، وأمها الرباب أيضا، وفاطمة بنت الحسين وأمها أم إسحاق التيمية.[٥٩]

صفاته

اتصف الإمام علي بن الحسينعليه السلام بمجموعة صفات، وهي:

الخَلْقية

روى التاريخ أنه كان أسمرا، وقصيرا، ونحيفا،[٦٠] ورقيقا، وجميلا.[٦١]

ولقد وصف الفرزدق هيبة الإمام بقوله:

يُغضي حياءً ويُغضى من مهابته فلا يُكلَّمُ إلا حين يبتســــــــــــــــــــــمُ


الخُلْقية

  1. الحلم: توجد صورا كثيرة تدل على حلمه، ومنها: انه كانت له جارية تسكب على يديه الماء، فسقط الإبريق من يدها على وجهه الشريف فشجّه، فبادرت الجارية قائلة: إنّ الله يقول:﴿والكاظمين الغيظ وأسرع الإمام قائلاً: «كظمت غيظي»، وطمعت الجارية في حلم الإمام ونبله، فراحت تطلب منه المزيد قائلة:﴿والعافين عن الناس فقال الإمامعليه السلام: «عفا الله عنك»، ثمّ قالت:﴿والله يحبّ المحسنين[٦٢] فقال لها: «إذهبي فأنت حرّة».[٦٣]
  2. الشجاعة: ذكر المجلسي انه لما اُدخل الإمامعليه السلام أسيراً على عبيد الله وقد جابهه بكلمات التشفي فأجابه الإمام بكلمات أمر ابن زياد على إثرها بقتله، فأجابه الإمام: أبالقتل تهددني يا ابن زياد أما علمت ان القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة.[٦٤]
  3. التجرد عن الأنانية: روى الصدوق في عيون أخبار الرضاعليه السلام: أن الإمام علي بن الحسينعليه السلام كان إذا أراد السفر سافر مع قوم لا يعرفونه ليقوم بنفسه برعايتهم وخدماتهم ولا يخدمه أحد منهم، وسافر مرة مع قوم لا يعرفونه، فنظر إليه رجل فعرفه فصاح بالقوم: ويلكم أتعرفون من هذا ؟ فقالوا: لا ندري، فقال: هذا علي بن الحسين، وأسرع القوم نحو الإمام، وجعلوا يقبّلون يديه ورجليه قائلين: "أتريد أن تصلينا نار جهنم؟ ما الذي حملك على هذا ؟.."، فقال: "كنت قد سافرت مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم ما لا أستحق وإني أخاف أن تعطوني مثل ذلك، فصار كتمان أمري أحب إلي.[٦٥]
  4. الإحسان إلى الناس: أُثِرَ أنه كانعليه السلام يبادر لقضاء حوائج الناس خوفاً من أن يقوم بقضائها غيره فيحرم الثواب، وقد قال: إن عدوي يأتيني بحاجة فأبادر إلى قضائها خوفاً من أن يسبقني أحد إليها أو أن يستغني عنها فتفوتني فضيلتها.[٦٦]
  5. السخاء: لقد نقلت التواريخ أخبار كثيرة من جوده وكرمه، ومنها: أنه كان يُطعم الناس إطعاما عاما في كل يوم في يثرب، وذلك في وقت الظهر في داره.[٦٧]
  6. حنوه على الفقراء: روى العلامة المجلسي: ان الإمام السجادعليه السلام كان يحمل إلى الفقراء الطعام والحطب على ظهره حتى يأتي بابا من أبوابهم فيناولهم إياه.[٦٨]

سيرته

نقلت كتب التاريخ نماذج من سيرته، ومنها:

سيرته في بيته

كان الإمام زين العابدينعليه السلام من أرحم الناس وأبرهم بأهل بيته، وكان لا يتميز عليهم، بل كان كأحدهم، ويُنقل عنه قوله: "لأن أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع بها لعيالي لحماً، وقد قرموا[٦٩] أحب إلي من أن أعتق نسمة".[٧٠] وكان يبكر في خروجه صبحاً لطلب الرزق لعياله، فقيل له: إلى أين تذهب؟ فقال: أتصدق لعيالي من طلب الحلال، فإنه من الله صدقة عليهم.[٧١]

قيل لعلي بن الحسين كيف أصبحت، يا ابن رسول الله قال:


أصبحت مطلوبا بثمان:

الله تعالى يطلبني بالفرائض، والنبيصلی الله عليه وآله وسلمبالسنة،

والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة،

والشيطان باتباعه، والحافظان بصدق العمل،

وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد،

فأنا بين هذه الخصال مطلوب.



الطوسي، الأمالي، ص 641.

سيرته في بره بمربيته

عهد الإمام الحسينعليه السلام بعد موت والدة الإمام زين العابدينعليه السلام - وهو لا يزال صغيرا - إلى سيدة من أمهات أولاده بالقيام بحضانة ولده زين العابدين ورضاعته ورعايته، وقد ذكر الرواة أنه أمتنع أن يؤاكلها فلامه الناس، وأخذوا يسألونه بإلحاح قائلين: أنت أبر الناس، وأوصلهم رحماً فلماذا لا تؤاكل أمك؟ فأجابهم: أخشى أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليها فأكون قد عققتها.[٧٢]

سيرته مع مماليكه

كان عليه السلام لا يستخدم خادما فوق حول، فإذا ملك عبدا في أي وقت من السنة كان يعتقه ليلة عيد الفطر، واستبدل سواهم في الحول الثاني ثم أعتق، كذلك كان يفعل حتى لحق بالله تعالى، فيُذكر بأنه كان لا يضرب عبدا له ولا أمة، وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده: أذنب فلان، وأذنبت فلانة يوم كذا وكذا، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله ثم أظهر الكتاب، ثم يقوم وسطهم ويقول لهم: "ارفعوا أصواتكم، وقولوا: يا علي بن الحسين إن ربك قد أحصى عليك كلما عملت كما أحصيت علينا كلما عملنا [...] فاعف واصفح يعف عنك المليك،" ثم يقبل عليهم فيقول: "اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني وعتق رقبتي" فيعتقهم، فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز.[٧٣]

تنقل الروايات ان الإمام علي بن الحسينعليه السلام اهتم بطبقة العبيد، فقد كان يسعى لرفع منزلتهم فقد أعتق إحدى إمائه، وعقد عليها فعابه عبد الملك بن مروان على ذلك، وقال له: ما الذي دفعك لمثل هذا العمل؟ فأجابه الإمام السجادعليه السلام محتجا بالآية الشريفة﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة[٧٤] وهو يشير بذلك إلى زواج النبيصلی الله عليه وآله وسلم من صفية وينبّه إلى مافعله النبي حيث عقد لإبنة عمته زينب على زيد بن حارثة الذي كان عبدا.

سيرته مع جيرانه

لقد روى الزهري انه كان من أبر الناس بجيرانه، فكان يرعاهم كما يرعى أهله، وكان يستقي لضعفاء جيرانه في غلس الليل.[٧٥]

سيرته العبادية

  1. الإنابة لله تعالى: نقلت لنا الكثير من كتب الأدعية أدعية للإمام السجادعليه السلام في الإنابة لله تعالى، ومنها دعاؤه عند اللجأ إلى الله تعالى، والذي جاء فيه: اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ تَعْفُ عَنَّا فَبِفَضْلِكَ، وَإِنْ تَشَأْ تُعَذِّبْنَا فَبِعَدْلِكَ * فَسَهِّلْ لَنَا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ، وَأَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ بِتَجَاوُزِكَ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِعَدْلِكَ، وَلَا نَجَاةَ لِأَحَدٍ مِنَّا دُونَ عَفْوِكَ * يَا غَنِيَّ الْأَغْنِيَاءِ، هَا نَحْنُ عِبَادُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَنَا أَفْقَرُ الْفُقَرَاءِ إِلَيْكَ، فَاجْبُرْ فَاقَتَنَا بِوُسْعِكَ.[٧٦]
  2. وضوؤه: رووا عنه انه إذا أراد الوضوء اصفرّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟ فأجابهم عن خوفه وخشيته من الله قائلا: أتدرون بين يدي من أقوم؟[٧٧]
  3. صلاته: فيُذكر بأنه "كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرَ وَ كَانَ قِيَامُهُ فِي صَلَاتِهِ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ تَرْتَعِدُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّيَ بَعْدَهَا أَبَدا"[٧٨]
  4. صومه: سُئلت جارية له عن عبادتهعليه السلام: فقالت: ما قدمت له طعاما في نهار قطّ، فقد كان يحث على الصوم، فقد قال: إنَّ الله تعالى وكَّلَ ملائكة بالصائمين.[٧٩]
  5. زهده: سئل الزهري عن أزهد الناس، فقال: علي بن الحسين.[٨٠] وروي عن الإمام زين العابدينعليه السلام أنه رأى سائلا يبكي، فتأثر منه، وراح يقول: "لو أنَّ الدنيا كانت في كفِّ هذا، ثم سقطت منه لما كان ينبغي له أن يبكي عليها".[٨١]
  1. حجّه: ذكر ابن عبد ربه: أنه حج خمسا وعشرين حجّة راجلا.[٨٢]

عن الإمام زين العابدينعليه السلام، أنه قال:


ألا إنّ أحبّكم إلى الله أحسنكم عملا
وإنّ أعظمكم عند الله حظّا أعظمكم فيما عند اللّه رغبة،
وإنّ أنجى الناس من عذاب الله أشدّهم لله خشية،
وإنّ أقربكم من الله أوسعكم خلقا،
وإنّ أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله،
وإنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم.



العاملي، رسائل الشهيد الأول، ص 103.

إمامته

هناك نصوص ودلائل عدة في المصادر الروائية تثبت إمامة الإمام السجادعليه السلام بعد أبيه الإمام الحسينعليه السلام.

النص على إمامته

هناك أحاديث كثيرة تنص على إمامة الإمام علي بن الحسينعليه السلام، ومنها:

  1. إنَّ الرسول الأعظمصلی الله عليه وآله وسلم عيّن أوصياءه وخلفاءه الإثني عشر من بعده، وصرّح بأسمائهم، ومنهم الإمام السجاد، وقد تظافرت النصوص بذلك.[٨٣]
  2. نص أمير المؤمنينعليه السلام على إمامة الإمام زين العابدين فقد قال للإمام الحسينعليه السلام: إنك القائم بعد أخيك الحسن، وإن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم يأمرك أن تدفع المواريث من بعدك إلى ولدك زين العابدين فإنه الحجة من بعدك، ثم أخذ بيد زين العابدين وكان طفلاً وقال له: إن رسول الله يأمرك أن توصي بالإمامة من بعدك إلى ولدك محمد الباقر واقرأه من رسول الله ومني السلام.[٨٤]
  3. نص الإمام الحسينعليه السلام على إمامة ولده زين العابدين، وعهد إليه بالإمامة من بعده، فقد روى الزهري قال: كنت عند الحسين بن علي إذ دخل علي بن الحسين الأًصغر - يعني زين العابدين - فدعاه الحسين وضمه إليه ضماً، وقبل ما بين عينيه، والتفت الزهري إلى الإمام الحسين فقال له: يا ابن رسول الله إن كان ما نعوذ بالله أن نراه فإلى من؟ فقال الحسين: علي ابني هذا هو الإمام أبو الأئمة.[٨٥]

دلائل إمامته

  1. أحد أدلة إمامته هو ما رواه الشيخ الطوسي عن الإمام الباقر قال:َ لمّا توجه الْحُسَيْنُعليه السلام إِلَى الْعِرَاقِ دَفَعَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّصلی الله عليه وآله وسلم الْوَصِيَّةَ وَالْكُتُبَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهَا: إِذَا أَتَاكَ‏ أَكْبَرُ وُلْدِي‏ فَادْفَعِي إِلَيْهِ مَا قَدْ دَفَعْتُ إِلَيْكِ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أُمَّ سَلَمَةَ، فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَعْطَاهَا الْحُسَيْنُ.[٨٦]
  2. والدليل الآخر هو إخبار الإمام زين العابدينعليه السلام عن كثير من الملاحم التي تحققت بعده، وكان منها:

إمامته عند الشيعة

لقد أجمعت الشيعة على إمامة الإمام علي بن الحسين السجادعليه السلام، إلا الفرقة الكيسانية التي ذهبت إلى إمامة محمد بن الحنفية.[٩١]

عند الإمامية الإثنا عشرية

قال الشيخ المفيد: واتفقت الإمامية على أن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم نص على علي بن الحسين، وان أباه وجده نصا عليه كما نص عليه الرسول، وانه كان بذلك إماما للمؤمنين.[٩٢]

عند الزيدية

قال الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت 298 هـ" من أئمة الزيدية: إن الله أوصى بخلقه على لسان النبي إلى علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وإلى الأخيار من ذرية الحسن والحسين، أولهم علي بن الحسين، وآخرهم المهدي، ثم الأئمة في ما بينهما. وذلك أن تثبيت الإمامة عند أهل الحق في هؤلاء الأئمة من الله عز وجل على لسان رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم [٩٣]

عند الاسماعيلية

تعتبر الاسماعيلية بأن الإمامة تثبت عن طريق النص، حيث كان النص الأول بناء على أمر أو وحي إلهي إلى الإمام عليعليه السلام ومنه إلى الحسنعليه السلام وثم الحسينعليه السلام وبعدهما الإمام زين العابدينعليه السلام، وصولا إلى الإمام الباقرعليه السلام والصادقعليه السلام.[٩٤]

علمه

هناك روايات عديدة تدل على علمه بالقرآن الكريم وتفسيره وما يخص الفقه والكلام وسائر العلوم الإسلامية.

تفسيره للقرآن الكريم

ذكر العلماء والمفسرون إن الإمام زين العابدينعليه السلام كان من مفسري القرآن الكريم، وقد استشهدوا بالكثير من تفاسيره، وقالوا: انه كان صاحب مدرسة لتفسير القرآن، وقد أخذ عنه ابنه الشهيد زيد في تفسيره للقرآن، كما أخذ عنه ابنه الإمام الباقرعليه السلامعليه السلام في تفسيره الذي رواه عنه زياد بن المنذر زعيم الفرقة الجارودية.[٩٥]، ومما يُذكر بخصوص تفسيره يمكن الإشارة إلى:

  • تفسيره لقوله تعالى:﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا[٩٦] فقد قال: بيّنه - أي القرآن - في تلاوته تبيينا، ولا تنثره نثر البقل، ولا تهذه هذي الشعر، قفوا عند عجائبه لتُحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة.[٩٧]
  • تفسيره لقوله تعالى:﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً[٩٨] بقوله: السلم هو ولاية الإمام أمير المؤمنينعليه السلام.[٩٩]

الفقه

يقال أن الإمام زين العابدينعليه السلام كان يشبه جده الإمام أمير المؤمنينعليه السلام في قدرته على الإحاطة بالمسائل الفقهية من جميع جوانبها والتفريع عليها، فقد كان الزهري و هو من فقهاء المدينة المشهورين يرجع إلى الإمام السجاد في ما يهمه من الأحكام الشرعية.[١٠٠] ومن الأمور الفقية التي تنسب للإمام السجاد هي:

  • الجمع بين صلاتي العشائين: روى الفضيل بن يسار فقال: كان علي بن الحسينعليه السلام يأمر الصبيان يُجمعون بين المغرب والعشاء الآخرة، ويقول: هو خير من أن يناموا عنها.[١٠١]
  • اعتبار النية في العبادات: روي عن الإمام زين العابدينعليه السلام: لا عمل إلاّ بنية.[١٠٢]

بحوث كلامية

تطرق الإمام عليه السلام لبعض البحوث الكلامية خلال دعائه وأقوله، فمثلا بشأن القضاء والقدر وعلاقتهما بالعمل روي عنه عليه السلام: إِنَ‏ الْقَدَرَ وَالْعَمَلَ‏ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، فَالرُّوحُ بِغَيْرِ جَسَدٍ لَا تُحَسُّ، وَالْجَسَدُ بِغَيْرِ رُوحٍ صُورَةٌ لَا حَرَاكَ بِهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَا قَوِيَا وَصَلُحَا كَذَلِكَ الْعَمَلُ وَالْقَدَرُ. فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْقَدَرُ وَاقِعاً عَلَى الْعَمَلِ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ، وَكَان‏ الْقَدَرُ شَيْئاً لَا يُحَسُّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ بِمُوَافَقَةٍ مِنَ الْقَدَرِ لَمْ يَمْضِ، ولَمْ يَتِمَّ وَلَكِنَّهُمَا بِاجْتِمَاعِهِمَا قَوِيَا وَلِلَّهِ فِيهِ الْعَوْنُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ‏.[١٠٣]

وعنه عليه السلام، بشأن استحالة وصف الله تعالى بالمحدودية: إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِمَحْدُودِيَّةٍ عَظُمَ رَبُّنَا عَنِ‏ الصِّفَةِ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِمَحْدُودِيَّةٍ مَنْ لَا يُحَدُّ وَلا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ.[١٠٤]

وروى الشيخ المفيد عنه عليه السلام بشأن عقيدة التشبيه والتجسيم: إِلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ، وَلَمْ تَبْدُ هَيْئَةٌ فَجَهَلُوكَ وَقَدَّرُوكَ بِالتَّقْدِيرِ عَلَى غَيْرِ مَا بِهِ أَنْتَ‏ شَبَّهُوكَ، وَأَنَا بَرِي‏ءٌ يَا إِلَهِي مِنَ الَّذِينَ بِالتَّشْبِيهِ‏ طَلَبُوكَ‏ لَيْسَ كَمِثْلِكَ‏ شَيْ‏ءٌ إِلَهِي، وَلَمْ يُدْرِكُوكَ وَظَاهِرُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ دَلِيلُهُمُ عَلَيْكَ لَوْ عَرَفُوكَ، وَفِي خَلْقِكَ يَا إِلَهِي مَنْدُوحَةٌ أَنْ يُنَاوِلُوكَ‏، بَلْ سَوَّوْكَ بِخَلْقِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْرِفُوكَ، وَاتَّخَذُوا بَعْضَ آيَاتِكَ رَبّاً فَبِذَلِكَ وَصَفُوكَ فَتَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَمَّا بِهِ الْمُشَبِّهُونَ نَعَتُوكَ‏.[١٠٥]

الآثار المنسوبة إليه

لقد ذكر أصحاب الحديث والرواة مجموعة من الآثار التي وصلت إلينا ونسبوها للإمام علي بن الحسينعليه السلام وهي:

الصحيفة السجادية

تعتبر الصحيفة السجاديّة من أهم الآثار التي انطوت على الحقائق والمعارف الإسلامية بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة، وقد أشار أغا بزرك الطهراني إلى مجموعة من الأسماء و النعوت التي وصفت بها الصحيفة السجادية، منها: «أخت القرآن»، و«إنجيل أهل البيت»، و«زبور آل محمد» و«الصحيفة الكاملة».[١٠٦]

ونُقل عن ابن الجوزي قوله: «إن لعلي بن الحسين زين العابدين حق التعليم على المسلمين في الإملاء والإنشاء وكيفية التكلم والخطاب وطلب الحاجة من الباري تعالى؛ فلولاه لم يكن ليعرف المسلمون آداب التحدث وطلب الحوائج من الله تعالى؛ إن هذا الإمام علّم البشر كيف يستغفرون الله وكيف يستسقون ويطلبون الغيث منه تعالى وكيف يستعيذون به عند الخوف من الأعداء لدفع شرورهم.[١٠٧]

الصحيفة السجادية

ولقد اهتم علماء الشيعة بدراسة الصحيفة السجادية، وأخذوا يبحثون في مضامينها، وجاوزت رواية الصحيفة حد التواتر.[١٠٨] وقد ترجمت الصحيفة السجادية إلى كثير من اللغات في العالم، منها الفارسية والإنجليزية والإسبانية، والتركية، والفرنسية، والروسية.[١٠٩]

رسالة الحقوق

كتاب شرح رسالة الحقوق

روى رسالة الحقوق عن الإمام علي بن الحسينعليه السلام ثابت بن أبي صفية المعروف بأبي حمزة الثمالي، ورواها المحدث الصدوق، ومحمد بن يعقوب الكليني، والحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني في "تحف العقول".[١١٠]

ولقد ذكر الإمامعليه السلام مجموعة من الحقوق في رسالة الحقوق بلغ عددها "54" موضحا كل واحد من تلك الحقوق توضيحا تاما، وذلك ضمن سبع مجاميع، هي:

  • حق الله
  • حق النفس والجوارح
  • حق الافعال العبادية
  • حق الحاكم الشرعي
  • حقوق الأهل والأقارب
  • حقوق بعض الاصناف والطبقات الاجتماعية
  • حق المال

المناجيات الخمس عشرة

لقد شاعت نسبة هذه المناجيات للإمام زين العابدينعليه السلام وقد دوّنها العلامة المجلسي في بحار الأنوار، وعدّها العلماء الذين ألّفوا في ملحقات الصحيفة السجادية من بنودها، كما ذكرها الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان.

تُرجمت المناجيات الخمس عشرة إلى بعض اللغات ومنها اللغة الفارسية، وقد خُطت بخطوط أثرية مذهّبة ومزخرفة، تعدّ من ذخائر الخط العربي وقد حفلت بها خزائن المخطوطات في مكتبات العالم الإسلامي، وتوجد منها نسخة أثرية بخط رائع في مكتبة الإمام أمير المؤمنينعليه السلام تسلسل "2098". [١١١]

كتاب علي بن الحسين (عليه السلام)

من الآثار التي ذكرت للإمام علي بن الحسينعليه السلام كتاب سُمي بـ"كتاب علي بن الحسين" وقد فُقد هذا الكتاب، وقد عُثر على قطعة يسيرة منه نقلها عنه الإمام الباقرعليه السلام حيث يذكر عليه السلام قبل نقله للحديث جملة: "وجدنا في كتاب علي بن الحسين"[١١٢]

ديوان منسوب للإمام السجاد (عليه السلام)

نُسب للإمام زين العابدينعليه السلام ديوان من الشعر حافل بالنصائح والمواعظ، وتوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الإمام أمير المؤمنينعليه السلام بخطّ السيد أحمد بن الحسين الجزائري، وقد استنسخها على نسخة بخط السيد محمد بن السيد عبد الله الشوشتري (ت 1283 هـ). وهناك ظن بأن ما نُسب للإمام هو من مضامين كلامه، ونظم معانيه، واتّباع منهجه، ودليل سيرته واقتداء بهداه.[١١٣]

كما وشكك البعض في نسبة الديوان للإمام وذلك لركّة بعض ألفاظه، رغم كون الصحيفة السجادية من مناجم البلاغة في الإسلام، مضافا إلى عدم النص عليه في المصادر القديمة.[١١٤]

قرآن بخط اليد، منسوب إلى الإمام السجاد في متحف العتبة الرضوية

مصحف بخط الإمام السجاد (عليه السلام)

ذُكِرَ أن للإمام زين العابدينعليه السلام مصاحف تنسب إلى خطّه الشريف توجد في مكاتب شيراز وقزوين وأصفهان ومشهد.[١١٥]

مكانته عند المسلمين

تذكر المصادر كثيرا من الكلمات في حق الإمام السجادعليه السلام والتي تُبيّن منزلته بين المسلمين في كل الأعصار، وكمثال على ذلك فيذكر ابو حمزة الثمالي بأنه ما سمع بأحد أزهد من علي بن الحسين إلاّ الإمام علي بن أبي طالب".[١١٦] واعتبر جابر الأنصاري أن ليس في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين."[١١٧]

كما وامتدحه كل من محمد بن مسلم الزهري والذي كان يُعد عالم الحجاز والشام[١١٨] قائلا: "ما رأيت أورع ولا أفضل منه" [١١٩