الفرق بين المراجعتين لصفحة: «واقعة المباهلة»
imported>Ahmadnazem طلا ملخص تعديل |
imported>Sayedisphahani طلا ملخص تعديل |
||
سطر ٤: | سطر ٤: | ||
==المباهلة لغة== | ==المباهلة لغة== | ||
«المُباهَلة» في الأصل من مادة «بَهْل» (على وزن اَهل) بمعنى إطلاق | «المُباهَلة» في الأصل من مادة «بَهْل» (على وزن اَهل) بمعنى إطلاق وفكّ القيد عن الشيء وبذلك يقال للحيوان الطلق حيث لا توضع محالبها في كيس كي يستطيع وليدها أن يرضع بسهولة، يقال له: «باهِلٌ». و تستعمل بمعنی اللعن أيضا؛ قال أهل اللغة: المُباهَلة المُلاعَنة، مفاعَلةٌ من البُهْلة وهي اللَعنة، <ref>الجوهري، الصحاح، ص 1407. مادة بهل.</ref> و«بهله الله» لعنه وأبعده من رحمته.<ref>الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص، 368.</ref> | ||
==آية المباهلة== | ==آية المباهلة== | ||
سطر ١٢: | سطر ١٢: | ||
وقد أجمع المفسرون من الفريقين على أن [[الآيات]] نزلت في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما حينما قالوا لرسول الله{{صل}}: هل رأيت ولداً من غير ذكر غير [[النبي عيسى عليه السلام|عيسى]] (ع) فهو أحد الأقانيم الثلاثة، فنزلت: (إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم...) الآيات فقرأها عليهم ولمّا أصروا على عنادهم بأنّ عيسى (ع) أحد الأقانيم الثلاثة دعاهم رسول الله إلى المباهلة.<ref>القرآن الكريم، توضيحات ومصطلحات بهاء الدين خرمشاهي، 1376.في هامش آية المباهلة، ص 57.</ref> | وقد أجمع المفسرون من الفريقين على أن [[الآيات]] نزلت في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما حينما قالوا لرسول الله{{صل}}: هل رأيت ولداً من غير ذكر غير [[النبي عيسى عليه السلام|عيسى]] (ع) فهو أحد الأقانيم الثلاثة، فنزلت: (إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم...) الآيات فقرأها عليهم ولمّا أصروا على عنادهم بأنّ عيسى (ع) أحد الأقانيم الثلاثة دعاهم رسول الله إلى المباهلة.<ref>القرآن الكريم، توضيحات ومصطلحات بهاء الدين خرمشاهي، 1376.في هامش آية المباهلة، ص 57.</ref> | ||
وذهب كبار مفسري [[السنة|السنّة]] [[الزمخشري|كالزمخشري]] <ref>الزمخشري، تفسير الكشاف، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.</ref> و[[الفخر الرازي]] <ref>الفخر الرازي، التفسير الكبير، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.</ref> والبيضاوي<ref>البيضاوي، تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.</ref> وغيرهم إلى أن المراد من أبنائنا [[الإمام الحسن عليه السلام|الحسن]] و[[الإمام الحسين عليه السلام|الحسين]] (ع)ومن نسائنا [[السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام|فاطمة]] (ع) ومن أنفسنا [[الإمام علي عليه السلام|الإمام علي بن أبي طالب]] (ع | وذهب كبار مفسري [[السنة|السنّة]] [[الزمخشري|كالزمخشري]] <ref>الزمخشري، تفسير الكشاف، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.</ref> و[[الفخر الرازي]] <ref>الفخر الرازي، التفسير الكبير، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.</ref> والبيضاوي<ref>البيضاوي، تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.</ref> وغيرهم إلى أن المراد من أبنائنا [[الإمام الحسن عليه السلام|الحسن]] و[[الإمام الحسين عليه السلام|الحسين]] (ع)ومن نسائنا [[السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام|فاطمة]] (ع) ومن أنفسنا [[الإمام علي عليه السلام|الإمام علي بن أبي طالب]] (ع) وهم [[أصحاب الكساء]] أو [[أصحاب الكساء|آل العباء]] بالاضافة إلى شخص النبي الأكرم (ص). وذهب كل من الزمخشري والفخر الرازي إلى نزول الآية 33 من [[سورة الأحزاب]] والمعروفة ب[[آية التطهير]] عقيب ذلك وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (ع). | ||
فلمّا كان الغد جاء النّبي (ص) ومعه علي (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) وفاطمة (ع)، وخرج النصارى يتقدمهم اسقفهم. فلمّا رأوا صدق النّبي (ص) وأنّه قد أقبل بخاصّة أهله أحجموا عن المباهلة، وقالوا: إنا لا نباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم.<ref>القرآن الكريم، توضيحات ومصطلحات بهاء الدين خرمشاهي، 1376.في هامش آية المباهلة، ص 57.</ref> | فلمّا كان الغد جاء النّبي (ص) ومعه علي (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) وفاطمة (ع)، وخرج النصارى يتقدمهم اسقفهم. فلمّا رأوا صدق النّبي (ص) وأنّه قد أقبل بخاصّة أهله أحجموا عن المباهلة، وقالوا: إنا لا نباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم.<ref>القرآن الكريم، توضيحات ومصطلحات بهاء الدين خرمشاهي، 1376.في هامش آية المباهلة، ص 57.</ref> | ||
سطر ٢٣: | سطر ٢٣: | ||
==شخصيات المباهلة== | ==شخصيات المباهلة== | ||
من المسلّم به بين المؤرخين والمفسرين أن [[النبي محمد صلى الله عليه وآله|النبي]] (ص) خرج للمباهلة يستصحب معه [[الإمام علي عليه السلام|أمير المؤمنين]] (ع) و[[السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام|فاطمة]] (ع) و[[الإمام الحسن عليه السلام|الحسن]] (ع) و[[الإمام الحسين عليه السلام|الحسين]] (ع)، وأمّا بالنسبة إلى تفاصيل الواقعة وما دار بين الطرفين ومن هم الحاضرون من [[النصارى]]، فقد اختلفت كلمة الباحثين، فيمكن الرجوع فيها إلى المصادر التي | من المسلّم به بين المؤرخين والمفسرين أن [[النبي محمد صلى الله عليه وآله|النبي]] (ص) خرج للمباهلة يستصحب معه [[الإمام علي عليه السلام|أمير المؤمنين]] (ع) و[[السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام|فاطمة]] (ع) و[[الإمام الحسن عليه السلام|الحسن]] (ع) و[[الإمام الحسين عليه السلام|الحسين]] (ع)، وأمّا بالنسبة إلى تفاصيل الواقعة وما دار بين الطرفين ومن هم الحاضرون من [[النصارى]]، فقد اختلفت كلمة الباحثين، فيمكن الرجوع فيها إلى المصادر التي فصّلت البحث في هذه الواقعة، وكذلك الرجوع إلى ما يأتي من أبحاث. | ||
==واقعة المباهلة== | ==واقعة المباهلة== | ||
لمّا كان اليوم التالي للمحاورة التي وقعت بين النبي الأكرم وبين النصارى، جاء [[النبي|النّبي]] (ص) آخذاً | لمّا كان اليوم التالي للمحاورة التي وقعت بين النبي الأكرم وبين النصارى، جاء [[النبي|النّبي]] (ص) آخذاً بيد [[علي بن أبي طالب]] {{ع}} و[[الحسن (ع)|الحسن]] {{ع}} و[[الحسين (ع)|الحسين]] {{ع}} بين يديه يمشيان و[[فاطمة (ع)|فاطمة]] {{ع}} تمشي خلفه، وخرج النصارى يتقدمهم أسقفهم، فلمّا رأى النّبيَّ (ص) قد أقبل بمَن معه سأل عنهم، فقيل له: | ||
هذا ابن عمّه وزوج ابنته، وأحب الخلق إليه، وهذان ابنا بنته من علي، وهذه الجارية ابنته فاطمة وهي أعزّ الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، وتقدّم رسول الله (ص) فجثا على ركبتيه. | هذا ابن عمّه وزوج ابنته، وأحب الخلق إليه، وهذان ابنا بنته من علي، وهذه الجارية ابنته فاطمة وهي أعزّ الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، وتقدّم رسول الله (ص) فجثا على ركبتيه. | ||
قال أبو حارثة الأسقف: جثا - والله - كما جثا الأنبياء للمباهلة. فرجع، ولم يقدم على المباهلة، فقال السيد: | قال أبو حارثة الأسقف: جثا - والله - كما جثا الأنبياء للمباهلة. فرجع، ولم يقدم على المباهلة، فقال السيد: ادنُ يا أبا حارثة للمباهلة! فقال: لا. إنّي لأرى رجلاً جريئاً على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقاً ولئن كان صادقاً لم يحل - والله - علينا حول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء. فقال الأسقف: يا [[النبي محمد صلى الله عليه وآله|أبا القاسم]]! إنا لا نباهلك، ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم رسول الله (ص) على ألفي حلّة من حلل الأواقي قيمة كلّ حلة أربعون درهماً فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك، و على عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً وثلاثين فرساً إن كان باليمن كيد (أي حرب)، ورسول الله ضامن حتّى يؤديها، وكتب لهم بذلك كتاباً. | ||
وروي أن الأسقف قال لهم: | وروي أن الأسقف قال لهم: |
مراجعة ١٥:٢٧، ٣٠ مارس ٢٠١٩
الإمام علي عليه السلام | |
---|---|
![]() | |
ألقاب | |
أمير المؤمنين • يعسوب الدين • حيدر الكرار • المرتضى • زوج البتول • سيف الله المسلول • والوصي | |
الحياة | |
يوم الدار • ليلة المبيت • واقعة الغدير | |
التراث | |
نهج البلاغة • الخطبة الشقشقية • الخطبة الخالية من الألف • الخطبة الخالية من النقطة • الخطبة الخالية من الراء • مرقده | |
الفضائل | |
آية الولاية • آية أهل الذكر • آية أولي الأمر • آية التطهير • آية المباهلة • آية المودة • آية الصادقين-حديث مدينة العلم • حديث الثقلين • حديث الراية • حديث السفينة • حديث الكساء • خطبة الغدير • حديث الطائر المشوي • حديث المنزلة • حديث يوم الدار • سد الأبواب | |
الأصحاب | |
عمار بن ياسر • مالك الأشتر • أبوذر الغفاري • عبيد الله بن أبي رافع • حجر بن عدي • آخرون |
طالع أيضًا: آية المباهلة
المباهلة، وتعني الملاعنة أي الدعاء بإنزال لعنة الله على الكاذب من الطرفَين المتلاعنين, ويعنى بها ما وقع بين الرسول الأكرم ونصارى نجران في يوم 24 ذي الحجة سنة 9 هـ، وهناك من ذهب إلى وقوعها في 25 ذي الحجة. ونزلت آية 61 من سورة آل عمران بهذا الشأن، كما اصطحب النبي
معه أمير المؤمنين
وفاطمة
والحسنين
، يوم المباهلة.
المباهلة لغة
«المُباهَلة» في الأصل من مادة «بَهْل» (على وزن اَهل) بمعنى إطلاق وفكّ القيد عن الشيء وبذلك يقال للحيوان الطلق حيث لا توضع محالبها في كيس كي يستطيع وليدها أن يرضع بسهولة، يقال له: «باهِلٌ». و تستعمل بمعنی اللعن أيضا؛ قال أهل اللغة: المُباهَلة المُلاعَنة، مفاعَلةٌ من البُهْلة وهي اللَعنة، [١] و«بهله الله» لعنه وأبعده من رحمته.[٢]
آية المباهلة
وهي الآية 61 من سورة آل عمران والتي جاء فيها: ﴿فَمَنْ حَاجَّك فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَك مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبينَ﴾ [٣]
وقد أجمع المفسرون من الفريقين على أن الآيات نزلت في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما حينما قالوا لرسول الله: هل رأيت ولداً من غير ذكر غير عيسى (ع) فهو أحد الأقانيم الثلاثة، فنزلت: (إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم...) الآيات فقرأها عليهم ولمّا أصروا على عنادهم بأنّ عيسى (ع) أحد الأقانيم الثلاثة دعاهم رسول الله إلى المباهلة.[٤]
وذهب كبار مفسري السنّة كالزمخشري [٥] والفخر الرازي [٦] والبيضاوي[٧] وغيرهم إلى أن المراد من أبنائنا الحسن والحسين (ع)ومن نسائنا فاطمة (ع) ومن أنفسنا الإمام علي بن أبي طالب (ع) وهم أصحاب الكساء أو آل العباء بالاضافة إلى شخص النبي الأكرم (ص). وذهب كل من الزمخشري والفخر الرازي إلى نزول الآية 33 من سورة الأحزاب والمعروفة بآية التطهير عقيب ذلك وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (ع).
فلمّا كان الغد جاء النّبي (ص) ومعه علي (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) وفاطمة (ع)، وخرج النصارى يتقدمهم اسقفهم. فلمّا رأوا صدق النّبي (ص) وأنّه قد أقبل بخاصّة أهله أحجموا عن المباهلة، وقالوا: إنا لا نباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم.[٨]
يوم المباهلة
ذكر الشيخ المفيد أنّ المباهلة وقعت قبل حجة الوداع (السنة التاسعة للهجرة).[٩]
واختلف الباحثون أنّ المباهلة وقعت في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة[١٠] أم وقعت في الحادي والعشرين من نفس الشهر،[١١] وذهب الشيخ الأنصاري - وهو المشهور - أنها حدثت في يوم الرابع والعشرون من ذي الحجة،[١٢] ويؤيده الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان حيث ذكر مستحبات وأعمال ذلك اليوم منها غسل يوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة؛ علماً أن الاختلاف في تاريخ وقوعها لايضر مع التسالم على أًصل حدوث الواقعة.
شخصيات المباهلة
من المسلّم به بين المؤرخين والمفسرين أن النبي (ص) خرج للمباهلة يستصحب معه أمير المؤمنين (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع)، وأمّا بالنسبة إلى تفاصيل الواقعة وما دار بين الطرفين ومن هم الحاضرون من النصارى، فقد اختلفت كلمة الباحثين، فيمكن الرجوع فيها إلى المصادر التي فصّلت البحث في هذه الواقعة، وكذلك الرجوع إلى ما يأتي من أبحاث.
واقعة المباهلة
لمّا كان اليوم التالي للمحاورة التي وقعت بين النبي الأكرم وبين النصارى، جاء النّبي (ص) آخذاً بيد علي بن أبي طالب والحسن
والحسين
بين يديه يمشيان وفاطمة
تمشي خلفه، وخرج النصارى يتقدمهم أسقفهم، فلمّا رأى النّبيَّ (ص) قد أقبل بمَن معه سأل عنهم، فقيل له:
هذا ابن عمّه وزوج ابنته، وأحب الخلق إليه، وهذان ابنا بنته من علي، وهذه الجارية ابنته فاطمة وهي أعزّ الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، وتقدّم رسول الله (ص) فجثا على ركبتيه.
قال أبو حارثة الأسقف: جثا - والله - كما جثا الأنبياء للمباهلة. فرجع، ولم يقدم على المباهلة، فقال السيد: ادنُ يا أبا حارثة للمباهلة! فقال: لا. إنّي لأرى رجلاً جريئاً على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقاً ولئن كان صادقاً لم يحل - والله - علينا حول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء. فقال الأسقف: يا أبا القاسم! إنا لا نباهلك، ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم رسول الله (ص) على ألفي حلّة من حلل الأواقي قيمة كلّ حلة أربعون درهماً فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك، و على عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً وثلاثين فرساً إن كان باليمن كيد (أي حرب)، ورسول الله ضامن حتّى يؤديها، وكتب لهم بذلك كتاباً.
وروي أن الأسقف قال لهم:
- يا معشر النصارى، إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا؛ فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.[١٣]
فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيراً حتى رجعا إلى النبي (ص)، وأهدى العاقب له حلّة وعصا وقدحا ونعلين، وأسلما.[١٤]
الاحتجاج بالمباهلة على مر التأريخ
سجل التأريخ الكثير من المحاججات في كلمات أمير المؤمنين والحسن
والحسين
وسائر الأئمة
، بل في كلمات سائر المسلمين والتي كان المستند فيها واقعة المباهلة، منها:
احتجاج سعد بن أبي وقاص
قال العلامة الطباطبائي جاء في صحيح مسلم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً، فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب، قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (ص) فلن أسبه، لئن يكون لي واحدة منهن أحبّ إلي من حمر النعم،...ثالثها لمّا نزلت هذه الآية: «قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل»، دعا رسول الله علياً
وفاطمة
وحسناً
وحسيناً
وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي.[١٥] وأردف العلامة الطباطبائي قائلا: ورواه الترمذي في صحيحه، ورواه أبو المؤيد الموفق بن أحمد في كتاب فضائل علي، ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية، عن عامر بن سعد عن أبيه، ورواه الحمويني في كتاب فرائد السمطين.
احتجاج الإمام الكاظم (ع)
روى صاحب العيون بإسناده إلى موسى بن جعفر: في حديث له مع هارون الرشيد، قال الرشيد له: كيف قلتم إنا ذرية النبي (ص) والنبي (ص) لم يعقب، وإنّما العقب للذكر لا للأنثى، وأنتم ولد البنت ولا يكون له عقب؟.
فقلت: أسأله بحق القرابة والقبر ومن فيه إلا ما أعفاني عن هذه المسألة.
فقال: تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي وأنت يا موسى
يعسوبهم وإمام زمانهم، كذا أنهي إلي، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجّة من كتاب الله، وأنتم تدعون معشر ولد علي (ع) أنه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف ولا واو إلا تأويله عندكم، واحتججتم بقوله عز وجل: «ما فرّطنا في الكتاب من شيء» (الأنعام، 38)، وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم.
فقلت: تأذن لي في الجواب؟
فقال: هات.
قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم «ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس» (الانعام، 84-85)، من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟
فقال: ليس له أب.
فقلت: إنما ألحقه بذراري الأنبياء من طريق مريم، وكذلك ألحقنا الله تعالى بذراري النبي من أمّنا فاطمة (ع)، أزيدك يا أمير المؤمنين؟
قال: هات.
قلت: قول الله عز وجل «فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين»، ولم يدع أحد أنّه أدخل النبي (ع) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة
والحسن
والحسين
، فكان تأويل قوله أبناءنا الحسن والحسين
ونساءنا فاطمة
وأنفسنا علي بن أبي طالب
.[١٦]
احتجاج الإمام الرضا (ع)
قال المأمون يوما للرضا (ع) أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين (ع) يدل عليها القرآن.
فقال له الرضا (ع): فضيلته في المباهلة «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ...»، فدعا رسول الله (ص) الحسن (ع) والحسين (ع)، فكانا ابنيه، ودعا فاطمة (ع)، فكانت في هذا الموضع نساءه، ودعا أميرالمؤمنين (ع)، فكان نفسه بحكم الله عزّ وجل، وقد ثبت أنّه ليس أحد من خلق الله سبحانه أجل من رسول الله (ص) وأفضل، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله (ص) بحكم الله عزّ وجل.
فقال له المأمون: أليس قد ذكر الله الأبناء بلفظ الجمع، وإنما دعا رسول الله (ص) ابنيه خاصّة، وذكر النساء بلفظ الجمع وإنّما دعا رسول الله (ص) ابنته وحدها، فلم لا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره، فلا يكون لأمير المؤمنين (ع) ما ذكرت من الفضل؟
فقال له الرضا (ع) ليس بصحيح ما ذكرت يا أمير المؤمنين؛ وذلك أن الداعي إنّما يكون داعيا لغيره كما يكون الآمر آمراً لغيره، ولا يصح أن يكون داعياً لنفسه في الحقيقة كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة، وإذا لم يدع رسول الله (ص) رجلا في المباهلة إلا أمير المؤمنين (ع) فقد ثبت أنّه نفسه التي عناها الله تعالى في كتابه، وجعل حكمه ذلك في تنزيله.
فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط السؤال.[١٧]
لمزيد الاطلاع
راجع لمزيد الاطلاع المصادر التالية:
- آية المباهلة، تأليف السيّد علي الحسيني الميلاني، سلسلة الكتب العقائدية (69)، إعداد مركز الأبحاث العقائدية.
- المباهلة، للسيد عبدالله الحسيني السبيتي، قدم له الكاتب القدير السيد صدر الدين شرف الدين الموسوي مطبوعات مكتبة النجاح طهران الطبعة الاولى 1366 ه - 1947 م بغداد الطبعة الثانية 1982 - 1402.
بحوث ذات صلة
الهوامش
- ↑ الجوهري، الصحاح، ص 1407. مادة بهل.
- ↑ الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص، 368.
- ↑ آل عمران: 61.
- ↑ القرآن الكريم، توضيحات ومصطلحات بهاء الدين خرمشاهي، 1376.في هامش آية المباهلة، ص 57.
- ↑ الزمخشري، تفسير الكشاف، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.
- ↑ الفخر الرازي، التفسير الكبير، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.
- ↑ البيضاوي، تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل، في هامش الآية 61 من سورة آل عمران.
- ↑ القرآن الكريم، توضيحات ومصطلحات بهاء الدين خرمشاهي، 1376.في هامش آية المباهلة، ص 57.
- ↑ المفيد، الإرشاد، ج 1، صص 166 - 171.
- ↑ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 3، ص 144.
- ↑ ورد في كشف الاسرار أن الحادثة قد وقعت في مثل هذا اليوم. راجع: الميبدي، كشف الاسرار وعدّة الأبرار، ج 2، ص 147.
- ↑ الأنصاري، كتاب الطهارة، ج 3، قم، المؤتمر العالمي لإحياء ذكرى الشيخ الأعظم الأنصاري، صص 48-49.
- ↑ الثعلبي، تفسيره، ج3، ص85؛ القمي، الشيخ عباس، 1374، ج1، صص: 182-184.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1415، ج 2، ص 310.
- ↑ الطباطبائي، محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، تفسير الآية 61 من سورة آل عمران. وقد ورد أن عن مؤلف هذا الكتاب أن الحديث ورد في صحيح مسلم، وصحيح الترمذي، وأبو المؤيد الموفق بن أحمد في كتاب فضائل علي، وأبو نعيم في الحلية، والحمويني وفي كتاب فرائد السمطين.
- ↑ الطباطبائي، السيد محمد حسين، المصدر السابق، صص: 230-229.
- ↑ المفيد، الفصول المختارة، تحقيق: السيد مير علي شريفي، بيروت: دار المفيد، الطعبة الثانية، 1414، ص 38.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، 1376 هـ/ 1956 م.
- الأنصاري، مرتضى، كتاب الطهارة، قم، المؤتمر العالمي للشيخ الأعظم الأنصاري، د.ت.
- البيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1418 هـ.
- الثعلبي، أحمد بن محمد، تفسير الثعلبي، تحقيق: أبي محمد بن عاشور، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1422 هـ/ 2002 م.
- الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار، بيروت، دار العلم للملايين، ط 4، 1407 هـ.
- الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، قم، نشر البلاغة، ط 2، 1415 هـ.
- المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، 1413 هـ.
- فخر الدين الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 3، 1420 هـ.