لا يومَ كيومك يا أبا عبد الله جزء من كلام للإمام الحسنعليه السلام مخاطباً به الإمام الحسينعليه السلام. وقد تنبّأ هذا الخطاب بطبيعة أحداث واقعة كربلاء وبعض وقائعها، كما تضمّن إشارات لأوصاف أعداء أهل البيت، و بيّن عِظَم المصيبة في هذه الواقعة.

لا يوم كيومك يا أبا عبد الله
الموضوععاشوراء، الإمام الحسين(ع)
القائلالإمام الحسن(ع)
رواة الحديثالإمام الصادق(ع)، الإمام الباقر(ع)، الإمام السجاد(ع)، المفضل بن عمر
مصادر الشيعةالأمالي للشيخ الصدوق
أحاديث مشهورة
حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الاثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

الراوي الأصلي لهذا الحديث هو الإمام الصادقعليه السلام، وقد أورده الشيخ الصدوق في كتابه الأمالي نقلاً عن المفضّل بن عمر.

متن الحديث

إنَّ الْحُسَیْنَ بْنَ عَلِيّ (ع) دَخَلَ یَوْماً إِلَى الْحَسَنِ(ع)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَیْهِ بَکَى، فَقَالَ لَهُ مَا یُبْكیكَ یَا أَبَاعَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: أَبْكي لِمَا یُصْنَعُ بِكَ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع): إِنَّ الَّذِی یُؤْتَى إِليّ سُمٌّ یُدَسُّ إِلَيّ فَأُقْتَلُ بِهِ، وَ لَکِنْ لَا یَوْمَ کَیَوْمِكَ یَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، یَزْدَلِفُ إِلَیْكَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ یَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ(ص) وَ یَنْتَحِلُونَ دِینَ الْإِسْلَامِ، فَیَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِكَ وَ سَفْكِ دَمِك وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ وَسَبْيِ ذَرَارِیكَ وَ نِسَائِكَ وَ انْتِهَابِ ثِقْلِكَ، فَعِنْدَهَا تَحِلُّ بِبَني أُمَیَّةَ اللَّعْنَةُ، وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ رَمَاداً وَ دَماً، وَ یَبْکِي عَلَیْكَ کُلُّ شَي‏ءٍ حَتَّى الْوُحُوشِ فِی الْفَلَوَاتِ وَالْحِیتَانِ فِی الْبِحَارِ.



الشیخ الصدوق، الأمالي، 1362ش، ص115.

مكانة الحديث

يعتبر هذا الحديث من جملة الأحاديث التي تنبأت بواقعة كربلاء، ففضلاً عن حديثه عن أصل الواقعة وعِظمها، حيث بيّن الإمام الحسن  في حديثه تفاصيل الواقعة من كيفية استشهاد الإمام الحسين  وبعض الأحداث المرتبطة بها والمشاركين في القتل واعتقاداتهم. هذه النوعية من الأحاديث تنفي أي شك يرد على معرفة الإمام الحسين  واختياره المسبق لطريق الشهادة.[١]
وقد قال البعض بأنّ هذه الجملة تستعمل لتعزية المكلومين والمصابين، وأوصى أئمة أهل البيت (ع) شيعتهم إن نزلت بهم مصيبة بأن يذكروا يوم عاشوراء ومصائب أهل البيت ، ليسهل عليهم تحمّل مصائبهم والصبر عليها. ويقوم قرّاء العزاء في كل عزاء يقرؤونه لأهل البيت والأئمة والعزاء عموماً بتلاوة هذه العبارة، ونقل الحديث إلى مصيبة كربلاء وهي أعظم عزاء.[٢]

سند ومصادر الحديث

أورد الشيخ الصدوق (المتوفى381هـ) حديث لا يوم كيومك يا أبا عبدالله في كتابه الأمالي عن أحمد بن هارون الفامي بإسناده عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عن الإمام الباقر عن الإمام السجاد.[٣]

وقد نُقل هذا الحديث في العديد من الكتب الأخرى، ومن جملتها المناقب لابن شهرآشوب (المتوفى 588هـ)[٤]، و اللهوف للسيد ابن طاووس (المتوفى664هـ)[٥]، ونوادر الأخبار للفيض الكاشاني (المتوفى 1091هـ)[٦]، و إثبات الهداة للحر العاملي (المتوفى1104هـ)[٧].

معنى الحديث

قيل في بيان معنى حديث لا يوم كيومك يا أبا عبد الله: أنّ الله سبحانه وتعالى قد تجلى بتمام أسماء جماله وجلاله في كربلاء، وعلى هذا الأساس فإن الذين ثبتوا من جند الإمام لم يكونوا إلا انعكاساً لأسماء الله سبحانه، وكان الإمام الحسين بنفسه المظهر التام لجميع الأسماء، ومثّل كلّ من أصحاب الإمام مظهراً من مظاهر أوصاف الإنسان الكامل. فالإمام هو مظهرٌ لله تعالى، وأصحابه مظهرٌ للإمامة. ولذلك لا يقاس أيّ يوم بيوم الحسين. ومن هنا قال الإمام الحسين: فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيراً.[٨]
ويعتبر البعض أنّ تفرّد وتميّز يوم عاشوراء إنّما كان من هول ما وقع فيه، فعلى الرغم من أنّ جميع مصائب وشهادات أهل بيت النبي أليمة وقاسية، غير أنّ ما جرى في كربلاء كان الأشدّ حرارة وإيلاماً، ولا توجد واقعة تَكْلَم القلب كعاشوراء، ولا تعدل أي مظلومية لإمام أو شهيد مظلومية أبي عبد الله (ع) وأولاده.[٩]
ولا يتعارض هذا الحديث مع العبارة المشهورة كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء، لأن هذه العبارة تدعو لنهوض جميع الناس ومبارزتهم للظلم في كل مكان.[١٠] ويعتبر مرتضى مطهري أنّ نهضة عاشوراء تكتسب في كل يوم نصراً جديداً، وأنّ معنى كل يوم عاشوراء هو أنّه لا يخلو يوم من مبارزة للظلم والباطل وإحقاق للحق والعدل باسم الحسين(ع).[١١]

أحاديث وكلمات مشابهة

لا يوم كيوم الحسين: ذكر الشيخ الصدوق: نظر الإمام زين العابدين  إلى عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (ع) فاستعبر، ثم قال: ما من يوم أشد على رسول الله  من يوم أحد، قُتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة قُتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب. ثم قال : ولا يوم كيوم الحسين  ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنهم من هذه الأمّة، كلٌّ يتقرب إلى الله عز وجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتّعظون، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً.[١٢] ولما قتل الإمام الحسين  كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية أما بعد فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة وحدث في الإسلام حدث عظيم ولا يوم كيوم الحسين...[١٣]

الهوامش

  1. محمدی ری شهری، پژوهشى درباره احاديث پيشگويی شهادت امام حسين عليه السلام، 1388ش، ج3 ، ص318.
  2. محدثی، فرهنگ عاشورا، 1374ش،‌ ص391.
  3. الشیخ صدوق، الأمالي، 1362ش، ص115.
  4. ابن شهرآشوب، المناقب، ج4، ص86
  5. ابن طاووس، اللهوف، ج1، ص25.
  6. الفیض الکاشاني، نوادر الأخبار، 1372ش، ج1، ص164
  7. الحر العاملي، إثبات الهداة، ج4، ص20.
  8. القمي، نفس المهموم، المکتبة الحیدریة، ج2، ص205.
  9. محدثی، فرهنگ عاشورا، 1374ش،‌ ص391.
  10. امام خمینی، صحیفه امام، ج10، ص122.
  11. مطهری، حق و باطل، مجموعه آثار، ج3، ص434 و 435.
  12. الشیخ الصدوق، الأمالي، 1362ش، ص426.
  13. المجلسي، بحار الأنوار، 1403ق، ج45، ص328.

المصادر والمراجع

  • ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب، قم، علامه، د. ت.
  • ابن طاووس، علي بن موسی، اللهوف، طهران، جهان، د. ت.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، بیروت، موسسة الأعلمی للمطبوعات، ط1، 1425هـ.
  • الخمینی، السید روح الله، صحیفه امام:‏‏ مجموعه آثار امام خمینی(س)، طهران، موسسة تنظیم و نشر آثار الإمام الخمیني(ره)، ط 5، 1389ش.
  • الخوئي، السید أبوالقاسم، معجم رجال الحدیث، قم، مرکز نشر الثقافة الإسلامیة في العالم، 1372ش.
  • الشیخ الصدوق، علي بن بابویه، الأمالي، قم، انتشارات اسلامیه، 1362ش.
  • الشوشتري، محمدتقي، قاموس الرجال، قم، مؤسسه نشر اسلامی، 1410هـ.
  • محمدی ری شهری، محمد، پژوهشى درباره احاديث پيشگويی شهادت امام حسين عليه السلام، في: دانشنامه امام حسین(ع) بر پایه قرآن، حدیث و تاریخ (موسوعة الإمام الحسين بناء على القرآن والحديث التاريخ)، قم، دار الحديث، 1388ش.
  • علیاري التبریزي، علي، بهجة الآمال، طهران، بنیاد فرهنگ اسلامی مرحوم کوشان پور، 1412هـ.
  • الفیض الکاشاني، الملا محسن، نوادر الأخبار فیما یتعلق بأصول الدین، طهران، مؤسسة مطالعات و تحقیقات فرهنگی وزارت فرهنگ و آموزش عالی، 1372ش.
  • القمي، الشیخ عباس، نفس المهموم، قم، المکتبة الحیدریة.
  • القمي، الشیخ عباس، تحفة الأحباب، طهران، دار الکتب الاسلامیة، ‭1370‬ش.
  • المامقاني، عبدالله، تنقیح المقال، طهران، نشر جهان. د. ت.
  • المفضل بن عمر، توحید المفضّل، تحقیق: کاظم المظفر، قم، مکتبة الداوري.
  • المفید، محمد بن النعمان، الإرشاد في معرفة حجج الله علی العباد، قم: کنگره شیخ مفید، 1413هـ.
  • المجلسي، محمدباقر، بحار الأنوار، بیروت،‌ دار احیاء الثراث العربی، 1403هـ.
  • محدثی، جواد، فرهنگ عاشورا، قم، معروف، 1374ش.
  • مطهری، مرتضی، نبرد حق و باطل (في: مجموعه آثار، ج 3)، طهران، انتشارات صدرا.