انتقل إلى المحتوى

مسودة:المؤمن

من ويكي شيعة
نسخة خطية من سورة المؤمنون في متحف شاهجراغ في شيراز. في الآيات الأولى من هذه السورة، تمت الإشارة إلى بعض صفات المؤمنين.

المُؤمِن هو من يؤمن إيمانًا قلبيًا بالتعاليم الأساسية في الإسلام. ويرى بعض المفسّرين أنّ لفظ «المؤمن» في نظر القرآن يدلّ على مرتبة عالية من الاعتقاد بـالله تعالى، ولا يشمل جميع المسلمين. وقد ورد هذا المفهوم مرارًا في القرآن الكريم، بل إنّ الله تعالى سمّى نفسه «المؤمن» في موضع واحد من القرآن. ويعتقد الباحثون في الإسلام أنّ القرآن يستخدم هذا اللفظ في مقابل مفاهيم مثل الكافر والمنافق. وفي الأحاديث الأخلاقية الإسلامية، ذُكرت للمؤمنين صفات كذكر الله، والتوكّل على الله، والتواضع، وحسن الكلام، والعبادة. أمّا في النصوص العرفانية، فقد قُسّم الإيمان إلى مراتب متعددة، وعُدّ المؤمن الحقيقي من يشعر بالنور الإلهي في باطنه عن طريق الشهود القلبي.

وعلى امتداد تاريخ التشيّع، أُلّفت كتب عديدة حول خصائص المؤمنين ومتطلّباتهم. ويرى كثير من علماء الشيعة أنّ المسلم لا يُعدّ مؤمنًا إلا إذا كان شيعيًا. كما استُخدم لفظ المؤمن في بعض الروايات الشيعية للدلالة على أتباع الشيعة. ويؤكّد بعض العرفاء الشيعة، استنادًا إلى روايات عن أئمّة الشيعةعليها السلام، أنّ الإسلام والتشيّع من الشروط الأساسية للسلوك العرفاني.

المفهوم والمكانة

كتاب «المؤمن» لمؤلفه حسين بن سعيد اهوازي من أقدم المصنفات التي جمعت الروايات المتعلّقة بصفات المؤمنين وواجباتهم وأحكامهم.

المؤمن اسم الفاعل من «آمن»، ويعني صار ذا أمن، وصدّق، ووثق.[١] والمؤمن هو المصدّق.[٢] ويرى ابن منظور أنّ المؤمن قد يختلف عن المسلم، فإن أسلم الإنسان مع اعتقاد وتصديق بالقلب فهو مؤمن.[٣] ويُطلق لفظ «المؤمن» في الثقافة الإسلامية للدلالة على من يعتقد اعتقادًا حقيقيًا بـأصول الدين ويصدّقها.[٤]

وقد منح الإسلام للمؤمنين مكانة رفيعة حتى بلغت حرمتهم في هذا السياق منزلة الكعبة.[٥] كما ذُكرت في القرآن والروايات صفات خاصّة للمؤمنين.[٦]

المؤمن الحقيقي

جاء في حديث عن الإمام عليعليه السلام أنّ المؤمن الحقيقي يتّصف بخصال مثل البِشر في الوجه والحزن في القلب، وسعة الصدر، والتواضع، وترك الرياء، وكثرة الذكر، والصبر، والأمانة، والعفّة، واجتناب الكذب والغيبة والتجسّس.[٧]

صفات المؤمنين في القرآن

استُخدم لفظ «المؤمن» في القرآن للدلالة على من يقرّون بالمبادئ الجوهرية في الإسلام مثل التوحيد، والنبوة، وخلود القرآن.[٨] كما سمّى الله تعالى نفسه «المؤمن» في الآية 23 من سورة الحشر.[٩] وقد أحصى بعض الباحثين ورود هذه الكلمة ومشتقاتها 231 مرة في القرآن الكريم.[١٠]

وأُشير في القرآن إلى بعض الشخصيات التاريخية بلقب «المؤمن» فقط؛ فمن ذلك مؤمن آل فرعون المذكور في الآية 28 من سورة غافر، والذي تذكر الروايات الشيعية أنّ اسمه «حزقيل».[١١]

وتذكر الآية 2 والآية 3 من سورة الأنفال أنّ المؤمنين هم الذين تخشع قلوبهم عند ذكر الله، وتزداد قلوبهم إيمانًا بسماع آياته، ويتوكّلون عليه، ويقيمون الصلاة وينفقون في سبيله. وعلى هذا الأساس، يرى بعض المفسّرين الشيعة أنّ المؤمن الحقيقي هو من تحقّق بهذه الصفات الخمس،[١٢] بينما يرى آخرون أنّ الآيات تتحدّث عن نخبة المؤمنين لا عن جميعهم.[١٣] كما عدّت سورة الفرقان في الآيات 63 إلى 76 صفاتٍ مثل التواضع، ولين القول، والحلم مع الجاهلين، والعبادة أثناء الليل والنهار، والدعاء والمناجاة، والاعتدال في الإنفاق، واجتناب الإسراف والبخل والشرك والزنا وشهادة الزور من خصائص المؤمنين.

في مقابل الكافر والمنافق

جاء مفهوم المؤمن في القرآن في مقابلة مفهومي الكافر والمنافق. وقد رجّح مرتضى مطهري أنّ القرآن ربما كان أول كتاب سماوي يقرّ هذا التقابل المفهومي.[١٤] ويذكر بعض المفسّرين أنّ المؤمن هو مَن جمع بين الاعتقاد القلبي، والإقرار اللساني، والعمل الديني؛ فمن فقد هذه الصفات الثلاث فهو كافر، ومن أقرّ بلسانه دون إيمان قلبه فهو منافق.[١٥]

الفرق بين المؤمن والمسلم

يرى بعض علماء الشيعة مثل الطبرسي والشيخ الطوسي أنّ «المؤمن» و«المسلم» مترادفان في الاستعمال القرآني.[١٦] غير أنّ كثيرًا من العلماء يفرّقون بين المفهومين، فيجعلون كل مؤمن مسلمًا، وليس كل مسلم مؤمنًا بالضرورة.[١٧]

ويرى العلّامة الطباطبائي أنّ الإسلام ذو مراتب؛ أوّلها القبول الظاهري للأحكام، وأعلاها الإيمان القلبي بمضمون الشهادتين.[١٨] وتظهر آراء مشابهة لدى بعض الأشاعرة.[١٩] بينما لم يفرّق المعتزلة، وكثير من الزيدية، والحنفية بين المفهومين.[٢٠]

علامات المؤمن خمس:

الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 52، مصباح المتهجد، الطوسي، ص788.

اختصاص لفظ المؤمن بالشيعة

يرى علماء الشيعة، استنادًا إلى بعض الآيات والروايات، أنّ «المسلم» هو من يصدّق النبيصلی الله عليه وآله وسلم، بينما «المؤمن» هو من يعتقد إضافة إلى ذلك بـإمامة أئمّة الشيعة.[٢١] وربما كان استعمال هذا اللفظ للشيعة متأثرًا بأحاديث تفيد أنّ عليًّاعليه السلام وليّ كل مؤمن بعد النبيصلی الله عليه وآله وسلم.[٢٢]

المعرفة الشهودية عند المؤمن

يرى العرفاء المسلمين أنّ المؤمن هو من يدرك نور الله في قلبه إدراكًا شهوديًا غير عقلي.[٢٣] ويعدّ عين القضاة الهمداني العمل بمقتضى هذه المعرفة شرطًا للإيمان الحقيقي.[٢٤]

ويرى بعض عرفاء أهل السنّة كـابن العربي أنّ الإيمان الظاهري ليس شرطًا للسلوك إلى الحقيقة المطلقة،[٢٥] بينما يؤكّد العرفاء الشيعة أنّ الإسلام والتشيّع شرط أساسي للسلوك الروحي الحقّ.[٢٦] ويرى السيد حيدر الآملي أنّ العارفين الشيعة هم المؤمنون الممتحنون حقًّا، الحاملون لأسرار أولياء الله، وأنّ السلسلة الروحية الحقيقية ترجع إلى أمير المؤمنين.[٢٧]

الهوامش

  1. مجموعة من المؤلفين، المعجم الوسيط، دار الدعوة، ج1، ص28.
  2. ابن منظور، لسان العرب، 1414هـ، ج13، ص23.
  3. ابن منظور، لسان العرب، 1414هـ، ج13، ص23.
  4. خرمشاهي، دانشنامۀ قرآن، 1377ش، ج2، ص2183؛ «نشانه‌هاي مؤمنان بي‌نام ونشان در نهج البلاغه»، وكالة مهر للأنباء.
  5. هاشمي الرفسنجاني وآخرون، فرهنگ قرآن، ج2، ص342.
  6. الكليني، الكافي، ج2، ص226؛ هاشمي الرفسنجاني وآخرون، فرهنگ قرآن، ج2، ص342.
  7. الكليني، الكافي، ج2، ص226.
  8. خرمشاهي، دانشنامۀ قرآن، ج2، ص2183؛ الطباطبائي، الميزان، ج1، ص301، 303.
  9. خرمشاهي، دانشنامۀ قرآن، ج2، ص2183.
  10. «نشانه‌هاي مؤمنان بي‌نام ونشان در نهج البلاغه»، وكالة مهر.
  11. الصدوق، الأمالي، ص476؛ الفيض الكاشاني، الأصفى، ج2، ص1034.
  12. الطباطبائي، الميزان، ج9، ص12؛ الحسيني الهمداني، أنوار درخشان، ج7، ص229.
  13. الطبرسي، مجمع البيان، ج4، ص799.
  14. مطهري، يادداشت‌ها، ج7، ص258.
  15. حسيني شاه عبدالعظيمي، تفسير اثني عشري، ج13، ص177؛ قرائتي، تفسير نور، ج10، ص50.
  16. الطوسي، التبيان، ج2، ص418.
  17. الشيخ المفيد، أوائل المقالات، ص54؛ نصير الدين الطوسي، قواعد العقائد، ص143.
  18. الطباطبائي، الميزان، ج1، ص301.
  19. الباقلاني، تمهيد الأوائل، ص391؛ التفتازاني، شرح المقاصد، ج5، ص207.
  20. القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص705.
  21. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج5، ص338.
  22. ابن شيبة، المصنّف، ج8، ص504.
  23. ابن عربي، الفتوحات المكية، ج3، ص525.
  24. عين القضاة الهمداني، شرح كلمات بابا طاهر، ص34.
  25. ابن العربي، الفتوحات المكية، ج3، ص218.
  26. الآملي، جامع الأسرار، ص37.
  27. الآملي، جامع الأسرار، ص401.

المصادر والمراجع

  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، الطبعة الثالثة، 1414هـ،
  • الآملي، السيّد حيدر، المقدّمات من كتاب نصّ النصوص، طهران، قسم الدراسات الإيرانية بمعهد الدراسات العلمية الإيرانية ـ الفرنسية، ط1، 1352ش.
  • الآملي، السيّد حيدر، جامع الأسرار ومنبع الأنوار، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، 1426هـ/2005م.
  • ابن شيبة الكوفي، عبد الله بن محمد، المصنّف في الأحاديث والآثار، تحقيق سعيد الحّام، بيروت، دار الفكر، 1409هـ/1989م.
  • ابن العربي، محيي الدين، الفتوحات المكيّة، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، د.ت.
  • الباقلاني، محمد بن الطيب، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، 1414هـ.
  • التفتازاني، مسعود، شرح المقاصد، تحقيق عبد الرحمن عميرة، قم، منشورات الرضي، 1409هـ.
  • التلمساني، محمد بن أبي بكر، الجوهرة في نسب الإمام علي وآله، قم، أنصاريان، د.ت.
  • الثعلبي، أحمد بن محمد، قصص الأنبياء المسمّى عرائس المجالس، بيروت، المكتبة الثقافية، د.ت.
  • حسن زاده الآملي، حسن، الإنسان الكامل من منظور نهج البلاغة، طهران، منشورات قيام، 1372ش.
  • الحسيني الهمداني، محمد، أنوار درخشان في تفسير القرآن، طهران، لطفي، 1380ش.
  • خرمشاهي، بهاء الدين، موسوعة القرآن وعلومه، طهران، ناهيد، 1377ش.
  • خميس، محمد عبد الرحمن، أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة، الرياض، دار الصميعي للنشر والتوزيع، 1416هـ.
  • الطوسي، نصير الدين محمد بن محمد، قواعد العقائد، قم، مركز إدارة الحوزة العلمية بقم، 1416هـ.
  • شاه عبد العظيمي، حسين، تفسير اثني عشري، طهران، ميقات، 1363ش.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1423هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي، أمالي الشيخ الصدوق، طهران، كتابچي، 1370ش.
  • الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، قم، داوري، د.ت.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، الأعلمي، 1393هـ.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، ناصر خسرو، 1372ش.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المعرفة، 1408هـ.
  • عين القضاة الهمداني، شرح كلمات بابا طاهر العريان، مسايل حكمية فى المعارف والمشاهدات الربانية، بيروت، دار الكتب العلمية، 1428هـ.
  • الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420هـ/1999م.
  • الفيض الكاشاني، الملا محسن، الأصفى في تفسير القرآن، قم، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، ط1، 1418هـ.
  • القاضي عبد الجبار المعتزلي، شرح الأصول الخمسة، القاهرة، مكتبة وهبة، 1408هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، ط1، 1387ش.
  • مجموعة من المؤلفين، المعجم الوسيط، القاهرة، دار الدعوة، د.ت.
  • المطهري، مرتضى، يادداشت‌هاي استاد مطهري (مذكرات الأستاذ مطهري)، طهران، صدرا، 1378ش.
  • هاشمي الرفسنجاني، أكبر، والباحثون في مركز ثقافة القرآن، فرهنگ قرآن (معجم القرآن)، قم، بستان كتاب، د.ت.