النبي يوسف، أحد أنبياء الله تعالى، وهو ابن النبي يعقوب عليه السلام، حيث وردت قصته كاملة في سورة من سور القرآن الكريم، وسُمّيت السورة باسمه.

النبي يوسف (ع)
مزار ينسب ليوسف النبي في فلسطين
مزار ينسب ليوسف النبي في فلسطين
مكان الولادةكنعان
الإقامةمصر
قبلهيعقوب (ع)
بعدهببرز بن لاوي
أهم الأقاربأبوه يعقوب (ع)
الأنبياء المعاصرونيعقوب (ع)
العمر120
تكرار اسمه
في القرآن
27
أهم الأحداثرميه في البئر، قضية زليخا، تعبيره لمنام الملك، وزارته لمصر
الأنبياء
النبي محمد(ص)إبراهيم(ع)نوح(ع)عيسى(ع)موسى(ع)سائر الأنبياء

كما أنه نال مكانة عالية عند ملك مصر، بعد أن ألقاه أخوته في البئر عندما كان صبياً، فاتّفق أن مرّت قافلة بالبئر، فأخرجوه ليبيعوه عبداً، فاشتراه عزيز مصر، فأحبّته زليخا زوجة العزيز لحسن جماله، وبعد أن أبى يوسفعليه السلام أن يستسلم لطلبها تآمرت عليه، وسجنته بتهمة الخيانة بعزيز مصر.

وبعد مضيّ سنين أُطلق سراحه بعد أن ثبتت براءته. وقد عبّر النبي يوسف رؤيا الملك، وقدّم طريقاً للحدّ من المجاعة التي ستضرب مصر، فقويت مكانته عند الملك، وأصبح وزيره.

عاش يوسف 120 عاماً، ودفن في النيل، ثم نقل موسىعليه السلام جثمانه إلى فلسطين.

هويته ومكانته

يوسف بن النبي يعقوب (ع) وكانت أمه راحيل، وكان له أحد عشر أخاً، وله من بينهم شقيق واحد اسمه بنيامين.[١]

ورد اسم يوسف 27 مرة في القرآن[٢] وسميت السورة الثانية عشر منه باسمه. وقد وصفه القرآن بأنه من عباد الله المخلَصين.[٣] واستفاد العلامة الطباطبائي من هذا الوصف أنه إضافة إلى عدم ارتكاب المعصية ما كان؛ ليهمّ بها بتاتا.[٤]

 
الموقع الجغرافي لمولد النبي يوسف ومحل نبوته

نبوته

عُدّ يوسف من الأنبياء العظام.[٥] وقد اعتبره الإمام الباقر (ع) نبياً ورسولاً، وذلك بحسب الآيات القرآنية.[٦]

وقد ورد في القرآن أن يوسف رأى في المنام أن الشمس والقمر وأحد عشر کوکباً سجدت له،[٧] وقال بعض المفسرين أنها دلّت على نبوته في المستقبل.[٨] وكان تفسيره أن الشمس والقمر هما أبوه وأمه وأن النجوم هي إخوته، فبعد أن نال يوسف مکانة دنيوية ومعنوية قام کلهم بتعظيم يوسف.[٩]

وبناء على ما ورد في القرآن وبعد أن حکى يوسف منامه لأبيه يعقوب، حذّره من أن يحكي منامه لأخوته حتى لا يكيدوا له.[١٠] لكن ورد في التوراة -كما نقله الطباطبائي- أنّ يوسف حكى منامه لإخوته، فحسدوه وخافوا أن يتسلط عليهم في المستقبل[١١]

حياته

لقد حكى القرآن الكريم قصة حياة يوسف، وذلك بدء من مرحلة صباه وإلقاءه في البئر على يد إخوته حتى وصوله إلى مكانة عالية في حكومة مصر،[١٢] وعدّها أحسن القصص.[١٣]

إلقاءه في البئر ونجاته وانتقاله إلى مصر

 
صورة تمثيلية على القاشاني تحكي إلقاء يوسف في البئر

كان إخوة يوسف يعتقدون أن أباهم يعقوب يحبّ يوسف وبنيامين أكثر منهم وكانوا مستائين بهذا السبب.[١٤] فذات يوم استأذنوا أباهم أن يذهبوا بيوسف معهم إلى الصحرا عند رعي الأغنام حتى يلعب.[١٥] ولكن بحسب ما نقله الطباطبائي عن التوراة أن يعقوب هو الذي طلب من يوسف أن يصحب إخوته، ليتأكد من سلامة إخوته وسلامة الأغنام[١٦]

وبعد أن أذن لهم يعقوب اصطحبوا يوسف معهم وألقوه في بئر،[١٧] ورجعوا إلى أبيهم باكين وقالوا له إنا غفلنا عن يوسف فأكله الذئب،[١٨] لكن يعقوب لم يصدّقهم،[١٩] وأخذ يبكي على فراق يوسف فطال بكائه لأعوام إلى أن ذهبت عيناه.[٢٠]

ومن جانبه اتفق أن مرّت قافلة بالبئر فأخرجوا يوسف منها،[٢١] وذهبوا به معهم إلى مصر ليبيعوه عبداً، فاشتراه عزيز مصر وهكذا انتقل يوسف إلى قصر عزيز مصر.[٢٢]

همّ زليخا بيوسف لجماله

أكدت مصادر قصص القرآن أن يوسف كان له حظّ وافر من الجمال.[٢٣] فأحبّته زليخا امرأة عزيز مصر، وهمّت به، فتعفّف يوسف وأبى أن يستسلم لطلبها.[٢٤] وعندما علم الناس بهوى زليخا ليوسف أخذت بعض النساء تلوم زليخا، فأقامت مجلسا ودعتهنّ للحضور فيه وأمرت أن تُقدَّم لکل منهنّ سكّينة وفاكهة وعندها دعت يوسف إلى المجلس، فما إن رأينه حتى قطعن أيديهن.[٢٥] وبعد ذلك اليوم بدأت نساء يطلبن يوسف لأنفسهنّ، فدعا يوسف ربّه أن يخلّصه منهن وقال: ﴿رَ‌بِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، فما إن مضت أيام حتى سجن يوسف بأمر زليخا.[٢٦]

تعبير رؤيا الملك وتفويض أمور مصر إليه

كان يوسف يعرف علم تعبير الرؤيا، ففي المدة التي كان في السجن، حكى سجينان رؤياهما على يوسف، فعبّر منامهما: أن أحدهما سيقتل والآخر سيطلق سراحه، وسيصبح من المقربين للملك، فتحقق تعبيره.[٢٧] ثم رأى الملك في منامه أنّ ﴿سَبْعَ بَقَرَ‌اتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ‌ وَأُخَرَ‌ يَابِسَاتٍ.[٢٨] فعجز المعبّرون عن تعبيره، فتذكّر السجين الذي نجى من السجن أن يوسف خبير بتعبير الرؤيا، فأخبر الملك به.[٢٩] فأرسل الملك إليه ليعبر منامه، فقال يوسف سيأتي عليكم سبعة أعوام تمطر السماء وتكون الخصوبة، ثم تاتي سبعة أعوام تصابون فيها بالمجاعة، فأكد لهم يوسف أن يزرعوا في السبع الأولى ويدخروا ما يحصدونها في سنبله، حتى لا يفسد.[٣٠]

فلما سمع الملك بتعبير يوسف استحسنه ودعاه إليه، لكن عندما أتى رسول الملك إلى السجن قال له يوسف اسأل الملك ﴿مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ فدعا الملك النساء إلى قصره وسألهن عن القصة، فشهدت النساء ببراءة يوسف كما اعترفت زليخا بذنبها.[٣١]

فأمر الملك بإطلاق سراح يوسف، فقرّبه إلى نفسه واختاره وزيرا له.[٣٢][٣٣]

زواجه وأولاده

روي أن يوسف تزوج في مصر، وكان له ابنان أحدهما إفرائيم وهو جدّ النبي يوشع، والآخر ميشا.[٣٤] كما ورد في بعض الروايات أن يوسف تزوج من زليخا بعد أن أصبح عزيز مصر،[٣٥] وقد روي أنه دعا لزليخا، فرجع شبابها، ثم تزوجها.[٣٦] وذكر البعض أن ابني يوسف (أفرايم ومنشا) كلاهما من زليخا.[٣٧]

 
ملصق لمسلسل «يوسف الصديق» من إنتاج إيران

لقاء يوسف بإخوته

بعد أن حان فترة المجاعة الذي أخبر به يوسف في تعبيره لرؤيا الملك، ضاق العيش على الناس في بعض البلاد ومنها كنعان، فذهب إخوة يوسف إلى مصر لشراء الطعام، فعندما رأى يوسف إخوته عرفهم لكنهم لم يعرفوه، فأحسن إليهم يوسف وعاملهم معاملة حسنة،[٣٨] كما أرسل قميصه لأبيه فـ«أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْ‌تَدَّ بَصِيراً».[٣٩] ثم توجه يعقوب مع أهله إلى مصر.[٤٠][٤١]

ترك الأولى

بحسب الآية 42 من سورة يوسف عندما كان يوسف في السجن أخبر أحد المسجونين أنه سيخلّص من السجن بناء على تعبير الرؤيا، فقال له عندما ذهبت إلى الملك اذكرني عنده بأني بريء، لكن الشيطان أنساه، فبقي يوسف في السجن بضع سنين، واختلف المفسرون في هذه الآية، فقال البعض معناه أن الشيطان أنسى يوسف عن ذكر ربّه، فيما يعتقد بعض آخرون أن الشيطان أنسى المسجون أن يذكر يوسف عند الملك، ويرى العلامة الطباطبائي أن المعنى الأول لا يتناسب مع بعض الآيات القرآنية حيث أن القرآن عدّ يوسف من المُخلَصين وأكد أنّه لا سبيل للشيطان إلى المخلصين.[٤٢]

إلا أن هذه التصرف من يوسف عدّ من باب ترك الأولى؛ لأنه لا ينبغي للأنبياء والذين نالوا المراتب العالية في التوحيد حتى القليل من التوسل إلى الأسباب الدنيوية.[٤٣]

وفاته ومدفنه

روى المسعودي من مؤرخي القرن الرابع أنّ يوسف عاش 120 عاما وملك 72 عاماً، فعندما حان أجله أوحى الله إليه أن يُوصي إلى ببرز بن لاوي بن النبي يعقوب، ويدفع إليه مواريث النبوة.[٤٤] وقال المسعودي: بعد أن توفي يوسف وضعوه في صندوق من مرمر ودفنوه في وسط النيل وبعد أن ظهر النبي موسى   استخرجه من النيل وذهب به إلى الأرض المقدسة فدفنه فيها.[٤٥] وقال الياقوت الحموي دفنه موسى في حَبرون بالقرب من بيت المقدس.[٤٦]

مسلسل يوسف الصديق

في عام 1387 هـ ش المصادف لعام 2008م بثّ مسلسل حول حياة النبي يوسف من التلفزيون الإيراني باسم «يوسف پيامبر»،[٤٧] ومتزامنا مع ذلك بثّت النسخة المدبلجة باللغة العربية من قناة الكوثر باسم «يوسف الصديق»، وبعد ذلك تمّ بثّها من سائر الفضائيات العربية.

ذات صلة

الهوامش

  1. الكامل في التاريخ، ابن الأثير ،ج‏ 1، ص 126
  2. الجعفري، «نام‌هاي پيامبران در قرآن»، ص 25 - 26..
  3. سورة يوسف، الآية 24.
  4. الطباطبائي، الميزان، 1417 هـ، ج 11، ص 130.
  5. الجزائري، النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 259.
  6. قطب الدين الراوندي، قصص الأنبياء، ص 348.
  7. يوسف: 4.
  8. مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 7، ص 127.
  9. ابن‌ كثير، قصص الأنبياء، ص 191.
  10. يوسف: 4.
  11. الطباطبائي، الميزان، ج 11، ص 261، نقلاً عن الإصحاح 37 من سفر التكوين.
  12. يوسف: الآيات 8 حتى 100.
  13. يوسف: 3.
  14. يوسف: 8.
  15. يوسف: 12.
  16. الطباطبائي، الميزان، ج 11، ص 261، نقلاً عن الإصحاح 37 من سفر التكوين.
  17. يوسف: 10.
  18. يوسف: 16 - 17.
  19. يوسف: 18.
  20. يوسف: 84.
  21. يوسف: 19.
  22. يوسف: 21.
  23. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 217.
  24. يوسف: 23.
  25. يوسف: 30 - 31.
  26. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 221؛ يوسف: 33 - 35.
  27. يوسف: 41.
  28. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 223؛ يوسف: 43.
  29. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 223؛ يوسف: 44 - 45.
  30. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 223؛ يوسف: 47 - 49.
  31. يوسف: 50 - 51.
  32. يوسف: 54.
  33. لجزائري، النور المبين، ص 188.
  34. المسعودي، إثبات الوصية، ص 49.
  35. قطب الدين الراوندي، قصص الأنبياء، ص 351.
  36. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 234.
  37. المقدسي، البدء والتاريخ، بور سعيد، ج 3، ص 69؛ ابن کثير، البداية والنهاية، ج 1، ص 210.
  38. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 189.
  39. يوسف: 93 - 96.
  40. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 197.
  41. يوسف: 99 - 100.
  42. الطباطبائي، الميزان، ج 11، ص 181.
  43. مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 7، ص 213.
  44. مسعودي، اثبات الوصية، ص 74.
  45. مسعودي، اثبات الوصية، ص 75.
  46. الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 212.
  47. «چهار سال با یوسف پیامبر»، موقع ویستا.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن کثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، دار الفكر، 1407 هـ.
  • المقدسي، مطهر بن طاهر، البدء والتاريخ، بور سعيد، مكتبة الثقافة الدينية، د.ت.
  • ابن طاووس، علي بن موسي، المجتنى من الدعاء المجتبى، قم،‌ دار الذخائر، 1411 هـ.
  • البلاغي، صدرالدين، قصص قرآن، طهران، امير كبير، ط 17، 1380 هـ ش.
  • الجزائري، نعمة الله، النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين، بيروت، دار الاضوا، ط 2، 1423 هـ.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان فى تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات اسلامي، ط 5، 1417 هـ.
  • قطب الدين الراوندي، سعيد بن هبة الله، قصص الأنبياء الحاوي لاحاديث كتاب النبوه للشيخ الصدوق، قم، انتشارات العلامة المجلسي، 1388 هـ ش.
  • المسعودي، علي بن الحسين، إثبات الوصية للامام علي بن أبي طالب عليه‌السلام، قم، إسماعيليان، ط 3، 1384 هـ ش.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب( ع)، 1379 هـ ش‌.
  • الحموي، ياقوت، معجم‌ البلدان، بيروت، دار صادر، ط 2، 1995 م.
  • الجعفري، يعقوب، «نام‌هاي پيامبران در قرآن» في مجلة مکتب إسلام، سنة 46، رقم 12، اسفند 1385 هـ ش.