النبي إسماعيل (ع)، أحد أنبياء الله، وهو ابن النبي إبراهيم (ع)، وأخو النبي إسحاق (ع) من أبيه. يعتقد أكثر المسلمين أن إسماعيل هو الذبيح، وبناءً على الروايات الإسلامية ينتهي إليه نسب نبي الإسلام (ص).

النبي إسماعيل (ع)
لوحة ذبح إسماعيل بريشة محمود فرشجيان
الاسم في القرآنإسماعيل
مكان الولادةالشام
الإقامةمكة
قبلهإبراهيم (ع)
بعدهإسحاق (ع)
أهم الأقاربأبوه إبراهيم (ع) - أخوه إسحاق (ع) - أمّه هاجر
العمر130
تكرار اسمه
في القرآن
11 مرّة
أهم الأحداثقضية الذبح - بناء الكعبة
الأنبياء
النبي محمد(ص)إبراهيم(ع)نوح(ع)عيسى(ع)موسى(ع)سائر الأنبياء

من أهم الأحداث التي مرّت في حياته هي تدفّق ماء زمزم ببركته في مكة، وقضية ذبحه، حيث إنّ الله ابتلى إبراهيم (ع) بأن أمره في منامه أن يذبح ولده، فانقاد إبراهيم وإسماعيل لأمر الله إلاّ أن الله فداه بکبش من الجنّة، كما أنّه ساهم في بناء الكعبة مع أبيه (ع).

كلمة إسماعيل

تعتبر معاجم اللغة کلمة إسماعيل مفردة عبرية مركّبة من «اسمع» و«ايل» (بمعنى يسمع الله).[١] ويقال بأنّ النبي إبراهيم (ع) عندما كان يسأل الله أن يرزقه ولدا كان يدعوه بهذه الكلمات.[٢] وذهب بعض الباحثين إلى أنّ هذه الكلمة لها جذور عريقة، كما يوجد نظائرها في المصادر العبرية والحبشية وسائر اللغات السامية.[٣]

إسماعيل في القرآن

وردت كلمة إسماعيل‌ 11 مرة في القرآن الكريم، حيث أشار إلى عدّة مشاهد من حياته، كمساهمته في بناء الكعبة مع أبيه (ع)،[٤] ونزول‌ الوحي عليه،[٥] كما ذكر اسمه إلى جانب سائر الأنبياء،[٦] وأشير إلى بعض صفاته الحسنة[٧] وأنّ ولادته كانت موهبة من الله لإبراهيم‌ (ع).[٨] وقد اعتبره القرآن من الصابرين، وذلك في الآية 85 من سورة الأنبياء، فقال بعض المفسرين أن المقصود منها صبره على ذبحه.[٩]

إسماعيل‌ صادق‌ الوعد

ويعتقد بعض المفسرين أن المراد من «إسماعيل‌ صادق‌ الوعد» في القرآن[١٠] هو إسماعيل‌ ابن النبي إبراهيم (ع)، وذكروا قصة حول صدقه في الوعد.[١١]

حياته

ورد في بعض المصادر أنّ سارة زوجة إبراهيم (ع) كانت عاقرا، فلما رأت أن إبراهيم يدعو الله أن يرزقه ولدا وهبته جارية لها اسمها هاجر، فولدت له اسماعيل.[١٢] واتفقت الروايات الإسلامية أنّ ولادة إسماعيل وقعت في فترة شيخوخة إبراهيم (ع)، لكنها اختلفت في عمره آنذاك، فبحسب بعضها كان عمره 99 عاماً.[١٣]

إسماعيل في مكة

روي أن سارة بعد مدة من ولادة إسماعيل أنجبت ولدا سمّي بإسحاق، وبما أنها أخذت تشعر بالغيرة تجاه هاجر وولدها إسماعيل طلبت من إبراهيم أن يخرج بهما إلى بلد آخر، فأمره الله أن يذهب بهاجر وإسماعيل إلى مكة.[١٤] فخرج إبراهيم بهما إلى مكة ثمّ رجع إلى الشام، فبعد أيام حيث انتهى زادهما أخذت هاجر تبحث عن الماء، فسعت بين الصفا والمروة سبع مرات، إلا أنها لم تجد ماء، فعندما رجعت إلى ولدها إسماعيل وجدت أن الماء نبع من تحت رجلي إسماعيل، وهذا النبع عُرف فيما بعد بزمزم.[١٥] وسمّاه بعض المصادر ببئر إسماعيل.[١٦]

يظهر من بعض الروايات أنّ هاجر توفيت وإسماعيل في العشرين من عمره،[١٧] وتزوج إسماعيل بعد مدة من امرأة من الجُرهَميين اسمها حيفا أو رعلة.[١٨]

بناء الكعبه‌

ومن الأحداث المهمة التي أدركها إسماعيل‌ (ع) في حياته، أنه ساهم في بناء الكعبة مع أبيه إبراهيم (ع)،[١٩] وقد أشير إلى هذا الحدث في القرآن،[٢٠] وبناء على رواية كانت الغاية الرئيسية من هجرة إبراهيم حينما صاحب هاجر وإسماعيل إلى مكة هو بناء الكعبة.[٢١]

ذبح إسماعيل (ع)

ورد في الروايات أنّ إبراهيم (ع) بعد بناء الكعبة رأى في المنام أن الله يأمره بذبح ولده إسماعيل، وذلك في ثلاث ليال متتابعات‏، فأخبر ولده بمنامه، وأعرب إسماعيل عن انقياده لأمر الله.[٢٢] وقد أشار القرآن إلى هذه القضية في سورة الصافات الآية 102: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، وتقول بعض الروايات أنّ إبليس عندما علم بأنّ إبراهيم وإسماعيل يذهبان إلى المذبح سعى أن يثبّط عزيمتهما من امتثال أمر الله، فلم ينجح، فذهب إلى هاجر وسعى لأن يفتنها إلا أنه رجع خائباً خاسراً[٢٣]

وعندما همّ إبراهيم بذبح ولده ووضع السكين على عنقه سمع نداء يمنعه من الذبح، وقد اعتُبر تصديق إبراهيم لرؤياه بلاء مبينا من قبل الله، فأرسل الله كبشا إلى إبراهيم ليكون فداء لولده إسماعيل.[٢٤] وقد ذكر القرآن قصة ذبح إسماعيل في سورة الصافات الآيات 100 حتى 107.[٢٥]

وروي عن رسول الله (ص) أنّه دعا نفسه ابن الذبيحين، وذلك إشارة إلى جدّه إسماعيل وأبيه عبد الله بن عبد المطلب.[٢٦]

وفاته ومدفنه

 
حجر إسماعيل: مدفن هاجر وإسماعيل  

ورد في المصادر التاريخية أن إسماعيل عاش 130 عاما أو أكثر، ودفن في حجر إسماعيل إلى جانب أمه هاجر.[٢٧]

نبوة إسماعيل‌ (ع)

ورد في القرآن أنّ إسماعيل كان من أنبياء الله، وكان يدعو إلى دين إبراهيم (ع) والتوحيد، ونفي الشرك وعبادة‌ الأوثان،[٢٨] كما ذكر اسمه عدّة مرات في القرآن كأحد الأنبياء.[٢٩]

وبحسب الروايات إنّ النبي إسماعيل بُعث إلى الجرهميين والعماليق والقبائل اليمانية، فمضى لمدّة 50 عاماً يؤدي الرسالة الإلهية فيهم، فحذّرهم من عبادة الأوثان ودعاهم إلى الصلاة والزكاة، لكنّهم أصرّوا على كفرهم إلا القليل منهم.[٣٠]

وبناء على رواية المسعودي تولّى النبوة بعد وفاة إسماعيل (ع) أخوه إسحاق (ع).[٣١]

ذرية إسماعيل

روي أنّه كان لإسماعيل اثنا عشر ابناً، منهم قيدار ومدين وادليل، فهاجر مدين إلى المناطق الشمالية، حيث سمّيت أرض مدين باسمه، ومن أولاده شعيب الذي بُعث للنبوة.[٣٢]

ويعدّ إسماعيل من أهمّ أجداد العرب، وإليه ينتهي نسب عدنان الذي يرجع إليه الكثير من القبائل العربية، وبحسب بعض أقدم مصادر الأنساب هو أصل جميع القبائل العربية حتى القحطانيين، وعليه قالوا إنّ إسماعيل أبو العرب جميعاً.[٣٣]

وبناءً على بعض الروايات يُعدّ إسماعيل إلى جانب هود وصالح وشعيب ومحمد (ص) من أنبياء الخمسة العرب.[٣٤]

الهوامش

  1. قاموس معاني الأسماء. موقع المعاني
  2. البغوي، معالم التنزيل، ج 1، ص 153.
  3. Jeffery, The Foreign Vocabulary of the Qur'an, 66; Gesenius, A Hebrew and English Lexicon of the Old Testament, 1035
  4. سورة البقرة، الآية 127.
  5. سورة البقرة، الآية 136، سورة آل‌ عمران‌، الآية 84؛ سورة النساء، الآية 163.
  6. سورة البقرة، الآيات 133، 136، 140؛ سورة آل‌ عمران‌، الآية 84؛ سورة النساء، الآية 163؛ سورة الأنعام‌، الآية 86.
  7. سورة الأنبياء، الآية 85؛ سورة ص‌، الآية 48.
  8. سورة إبراهيم‌، الآية 39.
  9. فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، ج 22، ص 210.
  10. سورة مريم‌، الآية 54
  11. البغوي، معالم التنزيل، ج 3، ص 624؛ الراوندي، قصص الأنبياء، ص 189؛ الطبرسي‌، مجمع البيان، ج 5، ص 800؛ فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، ج 21، ص 232.
  12. الطبري، تاريخ‌ الطبري، ج 1، ص 256-257؛ سفر التكوين، الأبواب 15 و16.
  13. البغوي، معالم التنزيل، ج 3، ص 386؛ الزمخشري‌، الكشاف، ج 2، ص 381؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى،، ج 1، ص 25.
  14. الطبري‌، تاريخ الطبري، ج 1، ص 253-254؛ الأزرقي‌، أخبار مكة، ج 2، ص 39.
  15. الطبري‌، تاريخ‌ الطبري، ج1، ص 254- 258؛ البيهقي‌، دلائل النبوة، ج 1، ص 48؛ القمي‌، تفسير القمي، ج 1، ص 60 -61؛ المقدسي‌، البدء والتاريخ‌، ج3، ص 60 -62
  16. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 116؛ الطبري‌، تاريخ‌ الطبري، ج 2، ص 251
  17. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 25.
  18. ابن‌ سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 25؛ ابن‌ هشام‌، السيرة النبوية، ج 1، ص 5؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص 27؛ ثعلبى‌، ص 100
  19. الطبري‌، تاريخ الطبري، ج 1، ص 259-260؛ البخاري‌، صحيح البخاري‌، ج 4، ص 116، 117؛ الأزرقي‌، أخبار مكة، ج 2، ص 32؛ البلاذري‌، أنساب الأشراف، ج 1، ص 8
  20. سورة البقرة، الآية 125 - 127.
  21. الطبري‌، تاريخ الطبري، ج 1، ص 253.
  22. اليعقوبي‌، تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص 264-267؛ الطبرسي‌، مجمع البيان، ج 8، ص 710-711
  23. الطبري‌، تاريخ‌ الطبري، ج 1، ص 274-275؛ ديار البكري، تاريخ الخميس، ج ‏ 1، ص 96؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج ‏ 12،ص 127.
  24. الطبري‌، تاريخ‌ الطبري، ج 1، ص 274-275؛ الطبرسي‌، مجمع البيان، ج 8، ص 710-711
  25. سورة الصافات، الآيات 100-107.
  26. الشيخ الصدوق، الخصال، ج 1، ص 56.
  27. ابن‌ هشام‌، السيرة النبوية، ج 1، ص 6؛ اليعقوبي‌، تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص 222؛ المسعودي‌، أخبار الزمان، ص 104؛ المقدسي‌، البدء والتاريخ‌، ج 3، ص 61
  28. ابن‌ هشام‌، السيرة النبوية، ج 1، ص 79؛ الأزرقي‌، أخبار مكة، ج 1، ص 116)
  29. سورة البقرة، الآية 136؛ سورة آل‌ عمران‌، الآية 84؛ سورة النساء، الآية163
  30. البغوي، معالم التنزيل، ج 3، ص 624؛ المسعودي‌، أخبار الزمان، ص 103؛ الطوسي‌، التبيان، ج 7، ص 133.
  31. المسعودي‌، إثبات‌ الوصية، ص 35.
  32. الدينوري‌، الأخبار الطوال، ص 9.
  33. ابن‌ هشام‌، السيرة النبوية، ج 1، ص 8؛ المسعودي‌، إثبات‌ الوصية، ص 34؛ المقدسي‌، البدء والتاريخ‌، ج 4، ص 105.
  34. الشيخ المفيد (منسوب)، الاختصاص‌، ص 264-265؛ ابن‌ قتيبة، المعارف، ص 56؛ ابن‌ عبد ربه‌، العقد الفريد، ج 3، ص 405

المصادر والمراجع

  • ابن‌ سعد، محمد، الطبقات‌ الكبرى، تحقيق: زاخاو وآخرون، ليدن‌، 1904- 1918 م‌.
  • ابن‌ عبد ربه‌، أحمد، العقد الفريد، تحقيق: أحمد أمين‌ وآخرون، بيروت‌، 1402ق‌/1982 م‌.
  • ابن‌ عنبه‌، أحمد، الفصول‌ الفخرية، تحقيق: جلال الدين‌ الحسيني الأرموي‌، طهران‌، 1363 هـ ش‌.
  • ابن‌ فارس‌، أحمد، الصاحبي‌، تحقيق: أحمد صقر، القاهرة، مطبعة عيسيى البابي‌.
  • ابن‌ قتيبة، عبد الله‌، المعارف‌، تحقيق: ثروت‌ عكاشة، القاهرة، 1960 م‌.
  • ابن‌ هشام‌، عبد الملك‌، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى سقا وآخرون، القاهرة، 1355هـ/1936 م‌.
  • الاختصاص‌، نُسب إلى الشيخ‌ المفيد، تحقيق: علي‌ اكبر الغفاري‌، قم‌، جماعة المدرسين‌، د، ت.
  • الأزرقي‌، محمد، أخبار مكة، تحقيق: رشدي‌ صالح‌ ملحس‌، بيروت‌، 1403 هـ/ 1983 م‌.
  • البخاري‌، محمد، صحيح البخاري‌، اسطنبول‌، د.ن، 1982 م‌.
  • البغوي، حسين‌، معالم‌ التنزيل‌، بيروت‌، د. ن، 1405ق‌/1985 م‌.
  • البلاذري‌، أحمد، أنساب‌ الأشراف‌، تحقيق: محمد حميد الله‌، بيروت‌، د. ن، 1959 م‌.
  • البيهقي‌، دلائل النبوة، أحمد، دلائل‌ النبوة، تحقيق: عبد المعطي‌ القلعجي‌، بيروت‌، د. ن، 1405ق هـ/ 1985 م‌.
  • الثعلبي‌، أحمد، قصص‌ الأنبياء، القاهرة، د. ن، 1401ق‌/1981 م‌.
  • الدينوري‌، أحمد، الاخبار الطوال‌، تحقيق: عبد المنعم‌ عامر، القاهرة، د. ن، 1960 م‌.
  • الراوندي‌، سعيد، قصص‌ الأنبياء، تحقيق: غلامرضا عرفانيان‌، مشهد، د. ن، 1409 هـ.
  • الزمخشري‌، الكشاف، محمود، الكشاف‌، القاهرة، د. ن، 1366ق‌/ 1947 م‌.
  • الشيخ الصدوق، محمد بن علي، الخصال‌، تحقيق: علي اكبر الغفاري‌، قم‌، 1403 هـ/1362 هـ ش‌.
  • الطبرسي‌، الفضل‌ بن الحسن، مجمع‌ البيان‌، تحقيق: هاشم‌ رسولي المحلاتي‌ وفضل‌ الله‌ اليزدي‌ الطباطبايي‌، بيروت‌،د. ن، 1408ق‌/ 1988 م‌.
  • الطبري‌، محمد بن الجرير، تاريخ‌ الطبري (تاريخ الأمم والملوك)، بيروت، دار التراث، ط 2، 1387 هـ.
  • الطوسي‌، محمد بن الحسن، التبيان‌، تحقيق: أحمد حبيب‌ قصير العاملي‌، بيروت‌، 1383 هـ.
  • الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، القاهرة، المكتبة البهية، د. ت.
  • القمي‌، علي، تفسير القمي، تحقيق: طيب‌ الموسوي‌ الجزائري‌، قم‌، د. ن، 1404 هـ.
  • المسعودي‌، علي‌ بن الحسين، إثبات‌ الوصية، النجف‌، المکتبة الحيدرية، د. ت.
  • المسعودي، علي بن الحسين، أخبار الزمان‌، بيروت‌، 1386ق‌/1966 م‌.
  • المقدسي‌، المطهر بن طاهر، البدء والتاريخ‌، تحقيق: كلمان‌ هوار، باريس‌، 1916 م‌.
  • اليعقوبي‌، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، بيروت‌، د. ن، 1379ق‌/ 1960 م‌.
  • قاموس معاني الأسماء. موقع المعاني، تاريخ المراجعة: 27-01-1396 هـ ش.
  • Gesenius, W., A Hebrew and English Lexicon of the Old Testament, Boston/New York, 1906.
  • Jeffery, A., The Foreign Vocabulary of the Qur'an, Baroda, 1938.

الوصلات الخارجية