مسودة:السامري
السامِري هو من انتهز غيبةَ النبيّ موسى
لصياغة عجلٍ، ودعوة بني إسرائيل إلى عبادته. وقد ورد ذكره في القرآن في ثلاث آيات، تتمحور جميعُها حول قصةِ العجل.
وفقًا للروايات، همّ النبي موسى بمعاقبة السامري وقتله، لكنّ الله أمره بعدم القتل لكونه سخيًّا. ویصف القرآن عاقبته في الحياة الدنيا بـ«لا مساس» مع وعدٍ بالعذاب الأخروي. وفسّر المفسّرون العقوبة الدنيويّة بأنّها عزل اجتماعي، أو ابتلاء بمرض غامض.
هويته
يُعدّ السامري ممن خرجوا مع بني إسرائيل من مصر، وكان في الظاهر من المؤمنين بالنبيّ موسى
، ويُحسب من وجهاء بني إسرائيل.[١] وتُستفاد من بعض الروايات إشارات إلى أنّ السامري كان معروفًا بالسخاء.[٢] وقد اختلفت الروايات في اسمه ونسبه.[٣] ومع ذلك، ذكرت بعض المصادر أنّ اسمه موسى بن ظفر،[٤] وأنّه من نسل يشاكر بن النبيّ يعقوب.[٥]
ورد ذكر السامريّ في القرآن ثلاث مرّات، وجميعها في سياق قصّة صنع العجل وعبادته من قبل بني إسرائيل.[٦]
دعوة الناس إلى عبادة العجل

توجّه النبيّ موسى
، بناءً على الوعد الإلهي، إلى الميقات لمدّة ثلاثين ليلة، ثمّ مُدّدت بعشر ليالٍ أخرى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾.[٧] وبسبب تأخّر عودة موسى
، وما ترتّب على ذلك من اضطراب بني إسرائيل الذين لم يكونوا على علم بتمديد الميقات، استغلّ السامري هذا الوضع، فجمع حُليّ القوم وذهبهم وصنع منها عِجلًا.[٨] ولم يكتفِ بصنع العجل، بل دعا الناس إلى عبادته واتّخاذه إلهًا.[٩]
روايات تفسيرية حول العجل
توجد روايات وتفاسير عديدة تتناول كيفية صنع العجل وطبيعة أدائه في قضية عجل السامري، حيث يُذكر أنّه كان يُصدر صوتًا يشبه خوار البقر،[١٠] وقد عبّر القرآن عن ذلك بقوله: ﴿جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾.[١١]
عندما اطّلع النبيّ موسى
على دور السامري في فتنة عبادة العجل، وسأله عن دافعه، أجاب السامري قائلاً: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾.[١٢]
وقد أدّت الإبهامات الواردة في هذه الآية إلى ظهور روايات وتفاسير متعدّدة، من بينها ما يذكر أنّ السامري أخذ ترابًا من تحت قدم جبرئيل.[١٣] غير أنّ عددًا من الباحثين والمفسّرين أعربوا عن تشكّكهم في صحّة كثير من هذه الروايات.[١٤]
عقوبة السامري
وفقًا لحديثٍ مرويّ عن الإمام الصادق
، فإنّ النبي موسى
همّ بمعاقبة السامري وقتله بسبب أفعاله، غير أنّ الله تعالى خاطب موسى قائلاً: «لا تقتلْه يا موسى، فإنّه سخيّ».[١٥]
وقد اقتصر القرآن في بيان عاقبة السامري على آية وردت على لسان موسى
: ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾.[١٦]
ويُفهم من صدر الآية الإشارة إلى العقوبة الدنيويّة، ومن ذيلها الإشارة إلى العذاب الأخروي.
ومع ذلك، تعدّدت آراء المفسّرين في كيفية العقوبة الدنيويّة، ومن أبرزها:
- العزل الاجتماعي: ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ العقوبة الدنيويّة للسامري كانت الإقصاء الاجتماعي؛ إذ أمر موسى
بطرده من جماعة بني إسرائيل، ومنع الناس من الاختلاط به أو التعامل معه بأيّ شكل من الأشكال.[١٧]
- المرض: ويرى بعضهم أنّ موسى
دعا على السامري بعد ثبوت جرمه، فابتلاه الله بمرضٍ غامض، بحيث لم يكن أحد يستطيع الاقتراب منه ما دام حيًّا.[١٨] ونقل العلامة الطباطبائي في الميزان قولًا مفاده أنّ السامري أُصيب بحالة وسواس شديد، فكان يفزع ممّن يراه ويهرب منه، ويصرخ قائلاً: «لا مساس»، وأضاف أنّ هذا القول حسنٌ إذا ثبتت صحّة خبره.[١٩]
الهوامش
- ↑ الطبري، جامع البيان، 1412هـ، ج16، ص152.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج7، ص47.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج13، ص244.
- ↑ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1419هـ، ج5، ص275.
- ↑ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج10، ص71.
- ↑ سورة طه، الآيات 85، 87، 95.
- ↑ سورة الأعراف، الآية 142.
- ↑ قرشي، قاموس القرآن، 1371ش، ج6، ص315.
- ↑ مغنية، التفسير المنير، ج16، ص260.
- ↑ الشيخ طوسي، التبيان، بيروت، ج4، ص544.
- ↑ سورة طه، الآية 88.
- ↑ سورة طه، الآية 96.
- ↑ السيوطي، الدر المنثور، 1404هـ، ج4، ص305.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1417هـ، ج14، ص201؛ فضل الله، تفسير من وحي القرآن، 1419هـ، ج15، ص150.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج7، ص47.
- ↑ سورة طه، الآية 97.
- ↑ فضل الله، تفسير من وحي القرآن، 1419هـ، ج15، ص152.
- ↑ نقلاً عن: مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج10، ص67-68.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، إسماعيليان، ج14، ص197.
المصادر والمراجع
- ابن كثير الدمشقي، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، بيروت، دار الكتب العلمية – منشورات محمد علي بيضون، ط1، 1419هـ.
- السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1404هـ.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، مکتب النشر الإسلامي، ط5، 1417هـ.
- الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، مقدمة: محمد جواد البلاغي، طهران، منشورات ناصر خسرو، ط3، 1372ش.
- الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المعرفة، ط1، 1412هـ.
- فضل الله، السيد محمد حسين، تفسير من وحي القرآن، بيروت، دار الملاك للطباعة والنشر، ط2، 1419هـ.
- القرشي، السيد علي أكبر، قاموس القرآن، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط6، 1371ش.
- المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط2، 1403هـ.
- مغنية، محمد جواد، التفسير المبين في العقيدة والشريعة والمنهج، قم، مؤسسة بعثت، د.ت.
- مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، 1379ش.