مسودة:التأمين
التأمين هو عقد يتعهّد بموجبه المؤمِّنُ، في مقابل الحصول على مبلغ من المؤمَّن له، بتعويض الأضرار التي تلحق بأمواله أو نفسه. وتشمل أركان هذا العقد: المؤمَّن له، والمؤمِّن، وموضوع التأمين، وقسط التأمين، والتعويض.
وينقسم التأمين بصورة عامة إلى نوعين: التأمين الاجتماعي (العام) والتأمين الخاص (التجاري). ويُعدّ التأمين الاجتماعي مشروعًا من وجهة نظر الفقهاء؛ لما ينطوي عليه من تعزيز التعاون وعدم استهداف الربح. وأمّا التأمين الخاص، فقد طُرحت بشأن مشروعيته ثلاثة آراء: فبعضهم يرى عدم مشروعيته؛ لأنّه ليس من العقود المعيّنة شرعًا. وفي المقابل، أدرج أكثر فقهاء الشيعة هذا العقد ضمن أحد العقود الإسلامية وعدّوه صحيحًا. وذهب آخرون إلى التفريق بين أنواع التأمين، فعدّوا بعض صوره، مثل التأمين على الحياة، غير مشروع، وبعضها الآخر مشروعًا.
وقد اشترط الفقهاء الذين يرون صحة عقد التأمين شروطًا لصحته، منها: البلوغ، والعقل، واختيار طرفَي العقد، فضلًا عن تحديد وقت بدء وثيقة التأمين وانتهائها. ويرى بعض الفقهاء أنّ للحكومة أن تُلزم الأفراد بالتأمين على أنفسهم وأموالهم، بهدف حفظ النظام والأمن في المجتمع.
الأهمية والمكانة
التأمين هو عقد يتعهّد بموجَبه أحد الطرفَين، في مقابل الحصول على مبلغ مالي، بتعويض الضرر أو دفع مبلغ معيّن عند وقوع حادث.[١] وهذا العقد، الذي يُبرم بين الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين ومؤسسة التأمين،[٢] يهدف إلى تعويض الأضرار المحتملة التي تلحق بنفس المؤمَّن له أو أمواله.[٣] ويُعدّ التأمين أحد المعاملات الفقهية المستحدثة[٤] والمعاملات العقلائية الشائعة في العالم،[٥] وله دور أساسي في حفظ الأموال وتغطية نظام التجارة والاقتصاد.[٦] وقد دفع ذلك الفقهاء المسلمين، ولا سيما الشيعة، إلى دراسة هذه المعاملة المستحدثة[٧] ومناقشتها ضمن العقود الشرعية، كالصلح، والضمان،[٨] والهبة،[٩] والمضاربة،[١٠] أو باعتبارها عقدًا مستقلًا،[١١] وإخضاعها للبحث على هذا الأساس.[١٢]
وبحسب الباحثين، يعود تعرّف الفقهاء المسلمين على هذه المؤسسة القانونية إلى النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري.[١٣] ويُعدّ ابن عابدين، الفقيه الحنفي، أول فقيه أبدى رأيًا معارضًا لفرض التأمين من جانب الدولة العثمانية،[١٤] ومن بين فقهاء الشيعة، يُعدّ السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي أول من أبدى رأيًا في التأمين.[١٥]
ومع دخول التأمين إلى البلدان الإسلامية، أُثيرت شبهات بشأن مشروعيته، (مثل احتواؤه على الربا، والميسر -أي:القمار-، والغرر) مما استدعى البحث عن بديل يتوافق مع الشريعة الإسلامية. وقد أسفر ذلك عن نشوء نظام تأميني جديد تُعرف باسم «التكافل» أو الضمان المشترك.[١٦] وفي هذا النظام، تتفق مجموعة من الأشخاص على ضمان بعضهم بعضًا في مواجهة خسارة معينة، وقد أُسست شركات التكافل في البلدان الإسلامية وفقًا لفقه أهل السنة.[١٧]
الأركان
ذُكرت في النصوص الفقهية والقانونية للتأمين عدة أركان رئيسة:
- المؤمَّن له، وهو الذي يؤمّن أخطارًا معينة لدى المؤمِّن، وهو طرف إنشاء العقد.[١٨]
- المؤمِّن، وهو الذي يتولّى دفع التعويض في مقابل الحصول على مبلغ مالي، وهو طرف قبول العقد.[١٩]
- قسط التأمين، وهو المبالغ الشهرية أو السنوية التي يدفعها المؤمن له.[٢٠]
- موضوع التأمين، الذي يجب أن يكون خطرًا أو حادثًا معينًا يتعلق بالمال أو النفس.[٢١]
- الضرر أو التعويض، وهو المبلغ الذي يدفعه المؤمن عند وقوع الحادث.[٢٢]
أنواع التأمين
ينقسم التأمين بصورة عامة إلى التأمين الاجتماعي (العام) والتأمين الخاص:[٢٣]
التأمين الاجتماعي
التأمين الاجتماعي هو أحد أنواع التأمينات الحمائية غير الهادفة إلى الربح، الذي صُمّم لصالح شريحة واسعة من المجتمع بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والوقاية من الفقر الناجم عن عوامل، منها البطالة، أو وفاة مُعيل الأسرة، أو عجزه عن العمل.[٢٤] وتُموَّل نفقاتُ هذا النظام التأميني من خلال مساهمات المؤمَّن عليهم وأصحاب العمل، وبصورة رئيسة من جانب الدولة.[٢٥] ووفقًا لرؤية الفقه السياسي، تلتزم الدولة في النظام الإسلامي بتأمين معيشة المتقاعدين والعاطلين عن العمل والمُسنّين والعاجزين عن العمل أو فاقدي المُعيل، من خلال استخدام الإيرادات العامة والمشاركة الشعبية، كما تلتزم بتغطية النفقات الاستثنائية الناجمة عن الحوادث والكوارث.[٢٦] وقد عدّ الفقهاء المسلمون هذا النوع من التأمين مشروعًا، استنادًا إلى روح التعاون الموجودة في التأمينات الاجتماعية، فضلًا عن كونها غير ربحية.[٢٧]
التأمين الخاص
يُبرم التأمين الخاص أو التجاري بهدف تحقيق الربح بين المؤمن له والمؤمن،[٢٨] ويشمل صورًا، منها التأمين على الأموال، والأشخاص، والحياة، والمسؤولية.[٢٩] وتنقسم هذه التأمينات إلى نوعين: تأمين التعويض وتأمين الأشخاص، فالتأمين التعويضي يهدف إلى تعويض الأضرار التي تلحق بالممتلكات،[٣٠] وأمّا تأمين الأشخاص فيهدف إلى تعويض الخسائر المالية الناجمة عن المرض أو التقاعد أو الوفاة، مع التركيز على حياة الشخص المؤمن عليه وصحته.[٣١]
وفي مشروعية التأمين الخاص، طُرحت ثلاثة آراء:[٣٢] فمعظم فقهاء الشيعة وبعض أهل السنة يرونه مشروعًا باعتباره عقدًا مستقلًا، أو بإدراجه ضمن العقود الإسلامية، مثل المضاربة، والضمان، والهبة، والصلح،[٣٣] ويعدّونه مشروعًا.[٣٤] وفي المقابل، عارض بعض فقهاء أهل السنة التأمين؛ بسبب اشتماله على الغرر، واحتمال الربا، والجهل بالعوضين.[٣٥] وميّز فريق آخر بين أنواع التأمين، فعدّ بعض صوره مشروعًا، وبعضها الآخر، مثل التأمين على الحياة، غير جائز؛ بسبب إشكالات، منها كونه رَبَويًا.[٣٦]
الأحكام الفقهية
اشترط الفقهاء القائلون بمشروعية التأمين عدة شروط لصحة معاملات التأمين:
- يجب أن يتوافر في طرفَي العقد الأهليّةُ العامة، مثل: العقل، والبلوغ، والاختيار والقصد، وأن لا يكونا محجورًا عليهما.[٣٧]
- يجب تحديد وقت بداية العقد ونهايته، وموضوع التأمين، مثل: الحريق، والسرقة، والمرض، والوفاة، ومبلغ وثيقة التأمين وأقساطها.[٣٨]
- إذا قصّر المؤمن في أداء واجباته، كان للمؤمن له حق فسخ العقد واسترداد قسط التأمين المدفوع.[٣٩]
- وفي المقابل، إذا قصّر المؤمن له في دفع قسط التأمين، فلا يكون المؤمن مسؤولًا عن تعويض الضرر.[٤٠]
- من الناحية الشكلية، لا يشترط إيقاع ألفاظ العقد باللغة العربية، بل يصح العقد بأيّ لغة، أو حتى في صورة مكتوبة.[٤١]
- وقد ذُكر أنّ للحكومة المشروعة أن تُلزم الأفراد بالتأمين على أنفسهم وأموالهم، من أجل تأمين النظام والمصالح العامة للمجتمع.[٤٢]
الهوامش
- ↑ قانون التأمين الإيراني، المادة الأولى.
- ↑ هوشنگي، بيمه اتكائي، ص10.
- ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، دارالعلم، ج2، ص608؛ نيكنام وفرجام، «بررسي عقد بيمه در فقه شيعه»، ص1.
- ↑ حسيني الشيرازي، الفقه، القانون، ص165.
- ↑ الموسوي الأردبيلي، فقه الشركة وكتاب التأمين، ص195؛ عادلي الأردبيلي وحسني، «بررسي ماهيت فقهي بيمه»، ص167؛ نيكنام وفرجام، «بررسي عقد بيمه در فقه شيعه»، ص1.
- ↑ الموسوي الأردبيلي، فقه الشركة وكتاب التأمين، ص195-196.
- ↑ الموسوي الأردبيلي، فقه الشركة وكتاب التأمين، ص195.
- ↑ الحلي، بحوث فقهية، ص23-24.
- ↑ الخوئي، منهاج الصالحين، ص421.
- ↑ روحاني، المسائل المستحدثة، ص67-67.
- ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، دارالعلم، ج2، ص609؛ الموسوي الأردبيلي، فقه الشركة وكتاب التأمين، ص215.
- ↑ حكيميان، «بيمه در فقه اسلامي»، ص303-305.
- ↑ امين، حقوق بيمه دريايي، ص14-15.
- ↑ الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج4، ص443.
- ↑ حكيميان، «بيمه در فقه اسلامي»، ص303.
- ↑ عربي ومحمودي، «بررسي تكافل، چشمانداز وچالشهاي صنعت تكافل»، ص13؛ عيسائي تفرشي وآخرون، «الگوها وماهيت تكافل در فقه اماميه وعامه»، ص52.
- ↑ لجنة الدراسات الإسلامية في التأمين، «نگاهي به بيمه اسلامي (تكافل)»، ص1-2؛ عيسائي تفرشي وآخرون، «الگوها وماهيت تكافل در فقه اماميه وعامه»، ص51-52.
- ↑ السبزواري، جامع الأحكام الشرعية، ص342؛ الخوئي، منهاج الصالحين، ص421.
- ↑ السبزواري، جامع الأحكام الشرعية، ص342؛ الخوئي، منهاج الصالحين، ص421.
- ↑ الخوئي، منهاج الصالحين، ص421.
- ↑ الخوئي، منهاج الصالحين، ص421.
- ↑ جماليزاده، «نظري فقهي به مسئله بيمه»، ص37-38.
- ↑ كريمي، «بيمه»، ص297.
- ↑ جماليزاده، «نظري فقهي به مسئله بيمه»، ص38.
- ↑ كريمي، «بيمه»، ص297.
- ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج3، ص556.
- ↑ حكيميان، «بيمه در فقه اسلامي»، ص303.
- ↑ كريمي، «بيمه»، ص297.
- ↑ عادلي الأردبيلي وحسني، «بررسي ماهيت فقهي بيمه»، ص176-178.
- ↑ كريمي، «بيمه»، ص297.
- ↑ كريمي، «بيمه»، ص297.
- ↑ حكيميان، «بيمه در فقه اسلامي»، ص303-305.
- ↑ الحلي، بحوث فقهية، ص23-24؛ روحاني، منهاج الصالحين، ج3، ص493؛ القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام، ص311-316؛ السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، ج7، ص1089-1090.
- ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، دارالعلم، ج2، ص609؛ الموسوي الأردبيلي، فقه الشركة وكتاب التأمين، ص215.
- ↑ الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج4، ص445؛ عرفاني، قرارداد بيمه در حقوق اسلام وايران، ص186-191.
- ↑ عرفاني، قرارداد بيمه در حقوق اسلام وايران، ص205-241.
- ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، دارالعلم، ص608-609.
- ↑ الحلي، بحوث فقهية، ص20-21؛ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، دارالعلم، ص608.
- ↑ الخوئي، منهاج الصالحين، ج1، ص421.
- ↑ الخوئي، منهاج الصالحين، ج1، ص421؛ السبزواري، جامع الأحكام الشرعية، ص642.
- ↑ زينالدين، كلمة التقوى، ج5، ص66.
- ↑ الموسوي الأردبيلي، فقه الشركة وكتاب التأمين، ص237-238.
المصادر والمراجع
- الإمام الخميني، السيد روح الله، تحرير الوسيلة، قم، مؤسسه مطبوعات دارالعلم، د.ت.
- الأمين، السيد حسن، حقوق بيمه دريايي: عقد بيمه در حقوق ايران وانگليس (حقوق التأمين البحري: عقد التأمين في القانون الإيراني والإنجليزي)، لندن، پاكا، 1366ش.
- جمالي زاده، أحمد، «نظري فقهي به مسئله بيمه» (دراسة فقهية لمسألة التأمين)، في مجلة علوم انساني، العدد 1، 1374ش.
- حسيني الشيرازي، السيد محمد، الفقه، القانون، بيروت، مركز الرسول الأعظم(ص) للتحقيق والنشر، 1419هـ.
- حكيميان، علي محمد، «بيمه در فقه اسلامي» (التأمين في الفقه الإسلامي)، في موسوعة جهان اسلام، ج5، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، 1379ش.
- الحلّي، حسين، بحوث فقهية، قم، موسسة المنار، 1415هـ.
- الخوئي، السيد أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم، نشر مدينة العلم، 1410هـ.
- روحاني، السيد محمد صادق، المسائل المستحدثة، قم، دارالكتاب، 1419هـ.
- روحاني، السيد محمد صادق، منهاج الصالحين، قم، نشر الاجتهاد، 1429هـ.
- الزحيلي، وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، دمشق، دارالفكر، 1409هـ.
- زين الدين البصري البحراني، محمد أمين، كلمة التقوى، قم، موسسة إسماعيليان، 1413هـ.
- السبزواري، السيد عبد الأعلى، جامع الأحكام الشرعية، قم، موسسة المنار، د.ت.
- عادلي الأردبيلي، سهيلا، حسني، زهرا، «بررسي ماهيت فقهي بيمه» (دراسة الماهية الفقهية للتأمين)، في مجلة فقه ومباني حقوق، العدد 5، 1385ش.
- عربي، السيد هادي، محمودي، فاطمه، «بررسي تكافل، چشمانداز وچالشهاي صنعت تكافل» (دراسة التكافل وآفاق صناعة التكافل وتحدياتها)، في فصلية اقتصاد وبانكداري اسلامي، العدد 14، 1395ش.
- عرفاني، توفيق، قرارداد بيمه در حقوق اسلام وايران، طهران، نشر كيهان، 1371ش.
- عميد الزنجاني، عباس علي، فقه سياسي، طهران، نشر اميركبير، 1421هـ.
- عيسائي تفرشي، محمد، كاظمي، عباس، إلهي، محمد، «الگوها وماهيت تكافل در فقه اماميه وعامه» (نماذج التكافل وماهيته في الفقه الإمامي والعامّة)، في فصلية فقه وحقوق اسلامي، العدد 15، 1396ش.
- كريمي، جواد، «بيمه»، في موسوعة جهان اسلام، ج5، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، 1379ش.
- القرضاوي، يوسف، الحلال والحرام في الاسلام، مصر، مكتبه وهبة، 1433هـ.
- موسوي الأردبيلي، عبد الكريم، فقه الشركة وكتاب التأمين، قم، منشورات مكتبة أمير المؤمنين، دار العلم مفيد رحمه الله، 1414هـ.
- نيك نام، محمد رضا، فرجام، افسانه، «بررسي فقهي عقد بيمه در فقه شيعه» (دراسة فقهية لعقد التأمين في الفقه الشيعي)، في المؤتمر الدولي الثاني للعلوم الإسلامية، علوم إنساني، 1396ش.
- هوشنكي، محمد، بيمه اتكايي، طهران، دار نشر مدرسه عالي بيمه تهران، 1352ش.