الفرق بين المراجعتين لصفحة: «حلف الفضول»
imported>Ya zainab |
imported>Ya zainab |
||
سطر ٤٥: | سطر ٤٥: | ||
بقي هذا الحلف يحظى بمكانة واحترام قويّين في المجتمع العربي والإسلامي، حتى أن الأجيال القادمة كانت ترى من واجبها الحفاظ عليه والعمل بموجبه، ويدل على هذا قضيةٌ وقعت في عهد إمارة "[[الوليد بن عتبة]]" الأموي -من قبل عمه [[معاوية]]- على [[المدينة]]. | بقي هذا الحلف يحظى بمكانة واحترام قويّين في المجتمع العربي والإسلامي، حتى أن الأجيال القادمة كانت ترى من واجبها الحفاظ عليه والعمل بموجبه، ويدل على هذا قضيةٌ وقعت في عهد إمارة "[[الوليد بن عتبة]]" الأموي -من قبل عمه [[معاوية]]- على [[المدينة]]. | ||
فقد وقعت بين [[الإمام الحسين]] بن [[علي]] عليه السّلام وبين أمير المدينة منازعة في مالٍ متعلّق بالحسين عليه السّلام، ويبدو أن "الوليد" تحامل على الحسين في حقه لسلطانه، فقال له الإمامُ عليه السلام: | فقد وقعت بين [[الإمام الحسين]] بن [[علي]] عليه السّلام وبين أمير [[المدينة]] منازعة في مالٍ متعلّق بالحسين عليه السّلام، ويبدو أن "الوليد" تحامل على الحسين في حقه لسلطانه، فقال له الإمامُ عليه السلام: | ||
"أحلِفُ باللّه لتنصِفنّي مِن حقّي، أو لآخُذنّ سيفي ثمّ لأقُومنّ في [[المسجد النبوي|مسجد رسُول اللّه]] صلّى اللّه عليه وآله ثمّ لأدعُونّ بِحلفِ الفضُول".<ref>السيرة الحلبية، ج1، ص192. </ref> | "أحلِفُ باللّه لتنصِفنّي مِن حقّي، أو لآخُذنّ سيفي ثمّ لأقُومنّ في [[المسجد النبوي|مسجد رسُول اللّه]] صلّى اللّه عليه وآله ثمّ لأدعُونّ بِحلفِ الفضُول".<ref>السيرة الحلبية، ج1، ص192. </ref> | ||
سطر ٥١: | سطر ٥١: | ||
فاستجاب للحسين فريقٌ من الناس منهم "[[عبد اللّه بن الزبير]]"، وكرّر هذه العبارة وأضاف قائلاً: "وأنا أحلِفُ باللّه لئن دعا به لآخُذنّ سيفي ثُمَّ لأقُومنَّ معه حتى يُنصف مِن حقّهِ أو نمُوت جميعاً". | فاستجاب للحسين فريقٌ من الناس منهم "[[عبد اللّه بن الزبير]]"، وكرّر هذه العبارة وأضاف قائلاً: "وأنا أحلِفُ باللّه لئن دعا به لآخُذنّ سيفي ثُمَّ لأقُومنَّ معه حتى يُنصف مِن حقّهِ أو نمُوت جميعاً". | ||
وبلغت كلمة الحسين عليه السّلام هذه إلى رجال آخرين ك[[المسورة بن مخرمة بن نوفل الزُهري]]" و"[[عبد الرحمن بن عثمان]]"، فقالا مثل ما قال "ابن الزبير"، فلما بلغ ذلك "الوليد بن عتبة" أنصف الحسين عليه السّلام من حقه حتى رضي.<ref>السيرة الحلبية، ج1، ص192. البداية والنهاية، ج3، ص461.</ref> | وبلغت كلمة الحسين عليه السّلام هذه إلى رجال آخرين ك[[المسورة بن مخرمة بن نوفل الزُهري]]" و"[[عبد الرحمن بن عثمان]]"، فقالا مثل ما قال "ابن الزبير"، فلما بلغ ذلك "الوليد بن عتبة" أنصف الحسين عليه السّلام من حقه حتى رضي.<ref>السيرة الحلبية، ج1، ص192. البداية والنهاية، ج3، ص461.</ref> | ||
== الهوامش == | == الهوامش == |
مراجعة ٠٧:٢٦، ١ مارس ٢٠١٧
حلف الفضول، معاهدة شريفة اجتمع فيها عليّة القوم وأفاضلهم وأشرافهم، وتحالفوا على أن يكونوا عوناً للمظلوم على الظالم، وردّاً للضعيف، واسترجاع الحق من القوي وإعادته لنصابه.
وهو أحد الأحلاف الجاهلية التي شهدتها قبيلة قريش، حيث تم عقد هذا الحلف في دار عبد الله بن جدعان القرشي، وهو من أسياد قبيلة قريش، وكان الحلف بين عدد من عشائر القبيلة في مكة المكرمة، في شهر ذي القعدة من عام (590) للميلاد وذلك حدث بعد أربعة أشهر من انتهاء حرب الفجار بين قيس عيلان وكنانة، وقد شهد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الحلف قبل البعثة حيث كان عمره صلى الله عليه وآله 20 سنة، حيث قال: "لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت".[١]
الزمان والمكان
عُقد هذا الحلف بعد رجوع قريش من حرب الفجار،[٢] بأربعة أشهر، في شهر ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة.[٣] وقد دعيت (حرب الفجار) بهذا الاسم لأنها نشبت خلال الأشهر الحرم التي يحظر فيها القتال.[٤]
وكان ذلك في دار عبد الله بن جدعان.[٥]
وجه التسمية
اختلفت الأقول في سبب تسمية حلف الفضول بهذا الاسم إلى ثلاثة:
1- سمي بحلف الفضول، لأنّ قريشاً قالت بعد إبرامه: هذا فضول من الحلف.[٦]
2- وقيل: لأنّ ثلاثة ممن اشتركوا فيه كانوا يُعرفون باسم الفضل، وهم: الفضل بن مشاعة، والفضل بن بضاعة، والفضل بن قضاعة، فسمي بذلك تغليباً لأسماء هؤلاء.[٧]
3- وقيل أيضاً: لأنهم تحالفوا على أن يردوا الفضول على أهلها.[٨]
المتحالفون
كان أصحاب هذا الحلف كلاً من: بني هاشم، وبني المطلب ابني عبد مناف، وبني أسد بن عبد العزى، وبني زهرة بن كلاب، وبني تيم بن مرة.[٩]
وقد حضر هذا الحلف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مع أعمامه، وكان عمره آنذاك عشرين عاماً،[١٠] وقال بعد أن شرّفه الله بالرسالة: "لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النّعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت".[١١]
أسباب حلف الفضول ونتائجه
دعا إلى هذا الحلف الزبير بن عبد المطلب، وذلك لأنّ رجلاً من زبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل أحد أشراف قريش، فحبس عنه حقّه، فاستعدى عليه الزبيديّ أشراف قريش، فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل لمكانته، وانتهروه، واستغاث الزّبيديّ أهل مكة، واستعان بكلّ ذي مروءة. وقال:
يا آل فِهر لمظلوم بضاعتُه | بِبطن مكة نائي الدار والنفَر | |
ومُحرمٌ أشعثٌ لم يقض عُمرتَه | يا للرِّجال وبين الحجر والحجَر | |
إن الحرام لِمن تمّت كرامتُه | ولا حرام لِثوب الفاجر القذر |
وهاجت الغيرة في رجال من ذوي المروءة والفتوّة، فاجتمع بنو هاشم، وبنو المطلب ابنا عبد مناف، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان بدعوةٍ من الزبير بن عبد المطلب، فأعدّ لهم طعاماً، وتعاقدوا، وتعاهدوا بالله، ليكوننّ يداً واحدة مع المظلوم على الظالم، لكل الناس وإلى الأبد، حتى يؤدي إليه حقّه، فسمّت قريش ذلك الحلف «حلف الفضول» وقالوا:
"لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر".
ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيديّ، فدفعوها إليه.[١٢]
حلف الفضول في الإسلام
بقي هذا الحلف يحظى بمكانة واحترام قويّين في المجتمع العربي والإسلامي، حتى أن الأجيال القادمة كانت ترى من واجبها الحفاظ عليه والعمل بموجبه، ويدل على هذا قضيةٌ وقعت في عهد إمارة "الوليد بن عتبة" الأموي -من قبل عمه معاوية- على المدينة.
فقد وقعت بين الإمام الحسين بن علي عليه السّلام وبين أمير المدينة منازعة في مالٍ متعلّق بالحسين عليه السّلام، ويبدو أن "الوليد" تحامل على الحسين في حقه لسلطانه، فقال له الإمامُ عليه السلام:
"أحلِفُ باللّه لتنصِفنّي مِن حقّي، أو لآخُذنّ سيفي ثمّ لأقُومنّ في مسجد رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ لأدعُونّ بِحلفِ الفضُول".[١٣]
فاستجاب للحسين فريقٌ من الناس منهم "عبد اللّه بن الزبير"، وكرّر هذه العبارة وأضاف قائلاً: "وأنا أحلِفُ باللّه لئن دعا به لآخُذنّ سيفي ثُمَّ لأقُومنَّ معه حتى يُنصف مِن حقّهِ أو نمُوت جميعاً".
وبلغت كلمة الحسين عليه السّلام هذه إلى رجال آخرين كالمسورة بن مخرمة بن نوفل الزُهري" و"عبد الرحمن بن عثمان"، فقالا مثل ما قال "ابن الزبير"، فلما بلغ ذلك "الوليد بن عتبة" أنصف الحسين عليه السّلام من حقه حتى رضي.[١٤]
الهوامش
- ↑ البداية والنهاية، ج3، ص456.
- ↑ نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، ج1، ص14.
- ↑ السيرة النبوية لابن كثير، ص258. البداية والنهاية، ج3، ص456.
- ↑ حياة محمد ورسالته، ص60.
- ↑ نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، ج1، ص14. القول المبين في سيرة سيد المرسلين، ص100. السيرة النبوية لابن كثير، ص258- 261. السيرة الحلبية، ج1، ص188.
- ↑ موقع (الموسوعة الإسلامية)، مقالة: شخصية النبي محمد مصدر عزٍ وفخر.
- ↑ البداية والنهاية، ج3، ص459.
- ↑ السيرة الحلبية، ج1، ص191.
- ↑ نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، ج1، ص14. صحيح السيرة النبوية، ص45. السيرة النبوية لابن كثير، ص259. السيرة الحلبية، ج1، ص188.
- ↑ القول المبين في سيرة سيد المرسلين، ص100. حياة محمد ورسالته، ص60.
- ↑ البداية والنهاية، ج3، ص456.
- ↑ السيرة النبوية لابن حسن الندوي، ج1، ص174. صحيح السيرة النبوية، ص45. حياة محمد ورسالته، ص60. السيرة النبوية لابن كثير، ص258- 261. البداية والنهاية، ج3، ص457. السيرة الحلبية، ج1، ص189.
- ↑ السيرة الحلبية، ج1، ص192.
- ↑ السيرة الحلبية، ج1، ص192. البداية والنهاية، ج3، ص461.
المصادر والمراجع
- البداية والنهاية، ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق: عبدالله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، الطبعة الأولى، 2003م.
- حياة محمد ورسالته، محمد علي اللاهوري القادياني، ترجمة: منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1390هـ.
- السيرة النبوية، علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين الندوي، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الثانية عشر، 1425هـ.
- السيرة النبوية، ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، 1976م.
- السيرة الحلبية، علي ابن إبراهيم بن أحمد الحلبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1427هـ.
- صحيح السيرة النبوية، إبراهيم بن محمد بن حسين العلي الشبلي الجنيني، تقديم: عمر سليمان الأشقر، راجعه: همام سعيد، دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى، 1995م.
- القول المبين في سيرة سيد المرسلين، محمد الطيب النجار، دار الندوة الجديدة، بيروت.
- نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، محمد بن عفيفي الباجوري، المعروف بالشيخ الخضري، دار الفيحاء، دمشق، الطبعة الثانية، 125هـ.