الصوم

من ويكي شيعة
(بالتحويل من صوم (صيام))
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الصوم أو الصيام هو الإمساك عن الشيء وتركه، كترك الأكل أو الكلام، وفي الشرع فهو الإمساك عن أمور معينة في زمن معين. في الإسلام للصيام أحكام خاصة، حيث هناك واجبات ومبطلات ومستحبات تخصه، كما وينقسم إلى أقسام منها: الواجب والمستحب وغيرها من الأقسام بحسب المذاهب الإسلامية، ويعتبر صيام شهر رمضان من الصيام الواجب.

ويعتبر الصيام أحد العبادات الموجودة في اليهودية والمسيحية وسائر الأديان ولكن هناك اختلاف في نوع الإمساك وزمانه.

معنى الصوم

الصوم لغة ترك الأكل وترك الكلام[١]

و شرعاً هو الامساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص ممن هو على صفات مخصوصة على وجه مخصوص، ويحتاج في انعقاده إلى النية[٢].

الصوم في الاديان السابقة

  • الصوم في المسيحية

الصيام في المسيحية هي فترة انقطاع عن الشهوات الجسدية (الطعام) والشهوات الروحية (الأعمال السيئة) ويتم التركيز على الجزء الثاني بشكل أكبر من الجزء الأول.

وللصيام في المسيحية أقسام عدة: بعضها موحّدة بين الطوائف المسيحية، وأخرى خاصة ببعض الطوائف أو بعض المدن.

وينقسم الصيام في المسيحية إلى عدة أقسام:

  1. الصوم الكبير (قبل عيد القيامة)[٣].
  2. الصوم الصغير (قبل عيد الميلاد).
  1. أقسام صيام أخرى حسب الطقوس والطوائف.
    1. صوم باعوثة نينوى، في العراق في الكنائس السريانية والأرثوذكسية المشرقية[٤].
    2. صوم العذارى، في العراق في أوائل شهر يناير / كانون الثاني من كل عام[٥].
  • الصوم عند اليهود

جاء تعريف اليهود للصوم[٦] : أنّه يعني التضحية بالنفس، وهو إنكار الذات بامتناع المرء عن الطعام والشراب لفترة زمنية معينة تجعله متواضعاً وقريباً من الله تعالى.

وقد فرضت التوراة الصوم على الناس والإكثار من الصلوات للتوبة ومسح ذنوبهم والتقرب من الخالق.

الهدف الأكبر للصوم الابتعاد عن الحياة الدنيوية والاهتمام بالأمور الروحية وترك الملذات والتمسك بطاعة الله والإكثار من فعل الخير والتوبة.

وفي يوم الغفران ـ وهو يوم مقدس عند بني إسرائيل ـ يصومون، وبعضهم يمضون طيلة يومهم في الكنائس يصلون ويطلبون من الله الرحمة والغفران.

وفي الكتاب المقدس العبري (قضاة ٢٦: ٢٠، صموئيل الأول ٦: ٧): عندما أخطأ بنو إسرائيل صاموا عن الطعام والشراب وتوسّلوا إلى الله تعالى أن يمحِ ذنوبهم ويقبل توبتهم.

في سفر يونس (يونا) عليه السلام، عندما طلب الله منه أن يخبرهم بأنّ نهايتهم لا بد أن تأتي قريباً لأنّهم أذنبوا كثيراً فأمر ملك نينوى عامة شعبه أن يصوموا ويلبسوا الخيش كباراً وصغاراً (يونان ٣: ٣ - ٩) .

وجاء في التلمود البابلي (مجلة أو "مغلة" ٣١أ) : أن يقرأ اليهود في صوم يوم الغفران هذا المقطع داخل كنائسهم:

((إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ صَوْمِكُمْ تَلْتَمِسُونَ مَسَرَّةَ أَنْفُسِكُمْ وَتُسَخِّرُونَ جَمِيعَ عُمَّالِكُمْ. وَهَا أَنْتُمْ تَصُومُونَ لِكَيْ تَتَخَاصَمُوا وَتَتَشَاجَرُوا فَقَطْ، وَتَتَضَارَبُوا بِكَلِمَاتٍ أَثِيمَةٍ. إِنَّ مِثْلَ صَوْمِكُمُ الْيَوْمَ لاَ يَجْعَلُ أَصْوَاتَكُمْ مَسْمُوعَةً فِي الْعَلاَءِ. أَيَكُونُ الصَّوْمُ الَّذِي أَخْتَارُهُ فِي إِذْلاَلِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ يَوْماً، أَوْ فِي إِحْنَاءِ رَأْسِهِ كَالْقَصَبَةِ، أَوِ افْتِرَاشِ الْمِسْحِ وَالرَّمَادِ؟ أَتَدْعُو هَذَا صَوْماً مَقْبُولاً لَدَى الرَّبِّ؟ أَلَيْسَ الصَّوْمُ الَّذِي أَخْتَارُهُ يَكُونُ فِي فَكِّ قُيُودِ الشَّرِّ، وَحَلِّ عُقَدِ النِّيرِ، وَإِطْلاَقِ سَرَاحِ الْمُتَضَايِقِينَ، وَتَحْطِيمِ كُلِّ نِيرٍ؟ أَلاَ يَكُونُ فِي مُشَاطَرَةِ خُبْزِكَ مَعَ الْجَائِعِ، وَإِيْوَاءِ الْفَقِيرِ الْمُتَشَرِّدِ فِي بَيْتِكَ. وَكُسْوَةِ الْعُرْيَانِ الَّذِي تَلْتَقِيهِ، وَعَدَمِ التَّغَاضِي عَنْ قَرِيبِكَ الْبَائِسِ؟...إِنْ أَزَلْتَ مِنْ وَسَطِ بَيْتِكَ النِّيرَ، وَالإِيمَاءَ بِالأُصْبُعِ احْتِقَاراً، وَالنُّطْقَ بِالشَّرِّ، إِن بَذَلْتَ نَفْسَكَ لِلْجَائِعِ، وَأَشْبَعْتَ حَاجَةَ الذَّلِيلِ، فَإِنَّ نُورَكَ يُشْرِقُ فِي الظُّلْمَةِ، وَلَيْلَكَ الدَّامِسَ يُصْبِحُ كَالظُّهْرِ)) (أشعياء ٥٨: ٣ – ١٠ ترجمة كتاب الحياة) .

صوم يوم الغفران

إنّ صوم يوم الغفران الذي يصادف العاشر من الشهر السابع [من التقويم العبري] هو الصوم الوحيد المذكور في التوراة. تطلب التوراة من بني إسرائيل أن يصوموا في هذا اليوم بقوله تعالى ((وَتُعذبون نُفُوسَكُمْ)) (اللاويين ١٦:٣١، ٢٣:٢٧ العدد ٢٩:٧)

وجاء في المشنا بأنّ على المرء اليهودي أن يمتنع أثناء صوم يوم الغفران عن خمسة أشياء هامة وهي: (١) الطعام والشراب، (٢) الاستحمام (وغسل الأيادي)، (٣) واستعمال مرطب البشرة يعني ترطيب البشرة بالدهون، (٤) ارتداء الأحذية الجلدية، (٥) المعاشرة. (الغفران أو "كِفّوريم" ٨: ١).

ويبدأ الصوم مع غروب الشمس إلى ظهور الكواكب في اليوم التالي (خمسة وعشرين ساعة تقريباً).

وفرض الحاخامات زمن الأنبياء على اليهود أن يصوموا في التاسع أو العاشر من الشهر الخامس [العبري] (آب) في ذكرى تدمير بيت المقدس.

وأُطلق على هذا الصوم الاسم «صوم الخامس» أو «التاسع من شهر آب» وهو يعد يوم حزن وألم على فقدان بيت المقدس (إرميا ٥٢ :١٢ - ١٣). ويستمر خمسة وعشرين ساعة من الغروب إلى ظهور الكواكب في اليوم التالي. وتطبق في هذا الصوم المحرمات الخمسة المذكورة في صوم يوم الغفران.

إلى جانب هذين اليومين، نجد ثلاثة أيام صومٍ منذ بيت المقدس الثاني. ويبدأ الصوم في هذه الأيام منذ بزوغ فجر اليوم حتى غروب الشمس من اليوم نفسه.

١. السابع عشر من الشهر الرابع (تموز)، في ذكرى نهاية حصار البابليين لسور مدينة أورشليم القدس وتضييق الخناق على السكان اليهود قبل تدمير بيت المقدس الأول عام ٥٨٦ ق.م. (إرميا ٣٩: ٢). وأطلق على هذا الصوم اسم «صوم الرابع».

٢. العاشر من الشهر العاشر (طبت) في ذكرى ابتداء حصار البابليين لأورشليم (القدس) وأسوارها الذي قاده نبوخذ نصّر ملك بابل (الملوك الثاني ٢٥: ١-٢، إرميا ٥٢: ٤، حزقيال ٢٤ : ١- ٢). وأطلق على هذا الصوم اسم «صوم العاشر».

٣. الثالث أو الرابع من الشهر السابع (تشري)، صوم ذكرى اغتيال جدليا ورفاقه على يد إسماعيل بن نتانيا الذي كان يهوديا من ذرية داود الملك عليه السلام. وكان جدليا آخر قواد اليهود في الأراضي المقدسة بعد تهجير كثير من اليهود إلى بابل وتدمير البيت المقدس (إرميا ٤١ : ١-٢؛ الملوك الثاني ٢٥ : ٢٥). وأطلق على هذا الصوم اسم «صوم السابع».

  • الصوم عند الصابئة المندائيين

الصابئة يحفظون عن يوحنا المعمدان قوله لهم: "وآمركم بالصيام؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صُرة من مسك في عصابة، كلهم يجد ريحاً، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"[٧].

ويؤكد ابن النديم فرض الصيام على الصابئة فيقول: "والمفترض عليهم الصيام ثلاثون يوماً، أولها لثمانٍ مضين من اجتماع آذار، وتسعة أخر، أولها لتسع بقين من اجتماع كانون الأول، وسبعة أيام أخر، أولهما لثمان مضين من شباط"[٨].

كان الصوم عند الصابئة على نوعين:

الصوم الكبير: وهو رمزي (صوماربا) وهو الامتناع عن الفواحش والرذائل والمحرمات وكل مايسيء إلى الإنسان وعلاقته بربه. ويدوم طيلة حياة المندائي على الأرض فهو صوم العقل والقلب والضمير.

والصوم الصغير: هو الامتناع عن تناول اللحوم وذبح الحيوانات لمدة 32 يوماً مقسمة على أيام السنة المندائية 360 يوماً.

أما (صابئة اليوم) فيحرِّمون الصوم؛ لأنه من باب تحريم ما أحلَّ الله على حد زعمهم[٩].

الصوم في الإسلام

تاريخ تشريع الصوم

  • متى فُرض الصوم على المسلمين؟

كان العهد المكي عهد تأسيس العقائد، وترسيخ أصول التوحيد ودعائم القيم الإيمانية، والأخلاقية، في العقول والقلوب، وتطهيرها من رواسب الجاهلية في العقيدة والفكر والخلق والسلوك.

أما بعد الهجرة، فقد أصبح للمسلمين كيان وجماعة متميزة، تُنَادى بـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فشرعت عندئذ الفرائض، وحُدت الحدود، وفصّلت الأحكام، ومنها: الصوم. وكان ذلك في شهر شعبان في السنة الثانية من الهجرة[١٠].

وهناك من يذهب إلى أنّ الصوم كان قد شُرّع في مكة مستدلاً بما ذكره جعفر بن أبي طالب أمام ملك الحبشة حيث ورد في كلامه(رضي الله عنه) أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) أمرهم بالصلاة والزكاة والصيام...[١١].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «أول ما فرض الله الصوم لم يفرضه في شهر رمضان إلاّ على الأنبياء, ولم يفرضه على الأمم, فلما بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) خصّه بفضل شهر رمضان هو وأمته, وكان الصوم قبل أن ينزل شهر رمضان يصوم الناس أياماً, ثم نزل: {شَهرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ القُرآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالفُرقَانِ} ...»[١٢]


  • مراحل تشريع الصيام

شرع صيام رمضان على مرحلتين:

المرحلة الأولى: مرحلة التخيير: في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)}.

والمرحلة الثانية: مرحلة الإلزام والتحتيم: وهي أيضاً في مرحلتين:

  • من بعد وقت العشاء حتى الغروب من اليوم التالي: وهو قوله تعالى في سورة البقرة: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)}. وفي هذا الوقت كان البعض يشعر بالمشقة عليه جرّاء فصله عن مقاربة أهله.
  • بعد أن شق على المسلمين ذلك، وشكوا للنبي صلى الله عليه وآله، أنزل الله تعالى بيان الأمر النهائي والذي استقر عليه أمر الصيام، وهو قوله تعالى في سورةالبقرة: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)}.

علة تشريع الصوم

  • سأل هشام بن الحكم أبي عبد الله عن علّة الصيام فقال: «إنّما فرض الله (عز وجل) الصيام ليستوي به الغني والفقير، وذلك أنّ الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلّما أراد شيئا قدر عليه فأراد الله (عز وجل) أن يسوي بين خلقه وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف فيرحم الجائع»[١٣].
  • وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: «علة الصوم: لعرفان مس الجوع والعطش ليكون ذليلا مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً، ويكون ذلك دليلاً له على شدائد الآخرة، مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظاً له في العاجل، دليلاً على الآجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة»[١٤].
  • وروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) أنّه قال: «جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أنّه قال له: لأي شيء فرض الله (عز وجل) الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوماً، وفرض الله على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه

ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله (عز وجل) عليهم وكذلك كان على آدم عليه السلام، ففرض الله ذلك على أمتي، ثم تلا هذه الآية [من سورة البقرة]: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} " قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتساباً إلا أوجب الله (تبارك وتعالى) له سبع خصال: أولها يذوب الحرام في جسده، والثانية يقرب من رحمة الله (عز وجل) ، والثالثة يكون قد كفّر خطيئة آدم أبيه (عليه السلام) ، والرابعة يهوّن الله عليه سكرات الموت، والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة يعطيه الله براءة من النار، والسابعة يطعمه الله (عز وجل) من طيّبات الجنة، قال: صدقت يا محمد»[١٥].

أنواع الصوم عند المسلمين

عند عموم المسلمين[١٦] :

عند الشيعة الإمامية

ينقسم من حيث الحكم إلى أربعة أقسام[١٧]: واجب ، ومندوب ، ومكروه كراهةَ عبادة، ومحظور .

الصوم الواجب

الواجب أقسام: صوم شهر رمضان، وصوم الكفارة، وصوم القضاء، وصوم بدل الهدي في حج التمتع، وصوم النذر، والعهد، واليمين، والملتزم بشرط أو إجارة، وصوم اليوم الثالث من أيام الاعتكاف .


الصوم المندوب

والمندوب لا يجب إتمامه بالشروع فيه بل يجوز الإفطار إلى الغروب وإن كان يكره بعد الزوال، وهو على أقسام:

  1. منها: ما لا يختص بسبب مخصوص ولا زمان معين، كصوم أيام السنة عدا ما استثني من العيدين و أيام التشريق لمن كان بمنى.
  2. ومنها: ما يختص بسبب مخصوص في أيام المناسبات خاصة، وهي كثيرة مذكورة في كتب الأدعية.
  3. ومنها: ما يختص بوقت معين، وهو في مواضع:


  • منها: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو مؤكد عليه، فقد ورد أنّه يعادل صوم الدهر، ويذهب بوحر الصدر، وأفضل كيفياته: صوم أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأول أربعاء في العشر الثاني، ومن تركه يستحب له قضاؤه.
  • ومنها: صوم أيام البيض من كل شهر، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
  • ومنها: صوم يوم مولد النبي (صلى الله عليه وآله) وهو السابع عشر من ربيع الأول على الأصحّ، وعن الكليني أنّه الثاني عشر منه.
  • ومنها: صوم يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة.
  • ومنها: صوم يوم مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) وهو السابع والعشرون من رجب .
  • ومنها: يوم دحو الأرض من تحت الكعبة وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة .
  • ومنها: يوم عرفة لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء.
  • ومنها: يوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة .
  • ومنها: كل خميس وجمعة معاً أو الجمعة فقط .
  • ومنها: أول ذي الحجة بل كل يوم من التسع الأولى فيه.
  • ومنها: يوم النيروز .
  • ومنها: صوم رجب وشعبان كلا أو بعضا ولو يوما من كل منهما .
  • ومنها: أول يوم من المحرم وثالثه وسابعه.
  • ومنها: التاسع والعشرون من ذي القعدة.
  • ومنها: صوم ستة أيام بعد عيد الفطر بثلاثة أيام أحدها العيد .
  • ومنها: يوم النصف من جمادى الأولى .

الصوم المكروه

والمكروه منه: بمعنى قلة الثواب ففي مواضع أيضاً:

  1. منها: صوم عاشوراء.
  2. ومنها: صوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء الذي هو أفضل من الصوم، وكذا مع الشك في هلال ذي الحجة خوفاً من أن يكون يوم العيد.
  3. ومنها: صوم الضيف بدون إذن مضيفه.
  4. ومنها: صوم الولد بدون إذن والده، ويحرم إذا كان إيذاء له من حيث شفقته عليه.

الصوم المحرم

وأما المحظور والمنهي عنه منه، ففي مواضع أيضاً:

  1. صوم العيدين : عيد الفطر و الأضحى.
  2. صوم أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة لمن كان بمنى.
  3. صوم يوم الشك في أنّه من شعبان أومن رمضان بنية أنّه من رمضان، وأما بنية أنّه من شعبان فلا مانع.
  4. صوم وفاء نذر المعصية، بأن ينذر الصوم إذا تمكن من الحرام الفلاني أو إذا ترك الواجب الفلاني، ويقصد بذلك الشكر على تيسره وأما إذا كان بقصد الزجر عنه فلا بأس به، ويلحق بالأول في الحرمة ما إذا نذر الصوم زجراً عن طاعة صدرت منه أو عن معصية تركها.
    صوم الصمت، بأن ينوي في صومه السكوت عن الكلام في تمام النهار أو بعضه.
  5. صوم الوصال، وهو صوم يوم وليلة إلى السحر أو صوم يومين بلا إفطار في البين.
  6. صوم الزوجة مع المزاحمة لحق الزوج بلا إذن منه.
  7. صوم المملوك مع المزاحمة لحق المولى ومن دون إذنه.
  8. صوم الولد مع كونه موجباً لأذية الوالدين.
  9. صوم المريض ومن كان يضرّ به الصوم.
  10. صوم المسافر إلا في الصور المستثناة في كتب الفقه.
  11. صوم الدهر حتى في العيدين.

عند المالكية والشافعية والحنابلة

ينقسم الصيام عند المالكية ، و الشافعية ، و الحنابلة إلى أربعة أقسام:


عند الحنفية

أما الحنفية فقالوا ففيها رأيين:

  • الرأي الأول: يرى أنّ النذر واجب لا فرض ولذا ينقسم الصوم عندهم إلى ثمانية أقسام:
  1. الصيام المفروض فرضاً معيناً، كصوم رمضان أداءً في وقته.
  2. الصيام المفروض فرضاً غير معين، كصوم رمضان قضاءً في غير وقته؛ فمن فاته صيام شهر رمضان أو بعضه، فإنّه لا يلزمه أن يقضيه في وقت خاص، ومثله صوم الكفارات، فإنّه فرض غير معين.
  3. صيام واجب معين، كالنذر المعين.
  4. صيام واجب غير معين، كالنذر المطلق.
  5. صيام النفل.
  6. الصيام المسنون.
  7. الصيام المستحب.
  8. الصيام المكروه تنزيهاً أو تحريماً.
  • الرأي الثاني يرى أنّ النذر فرض ولذا تنقسم إلى سبعة أقسام:
  1. فرض معين، وهو ماله وقت خاص كصوم رمضان أداء، والنذر المعين.
  2. فرض غير معين، وهو ما ليس له وقت خاص؛ كصوم رمضان قضاءً، والنذر غير المعين.
  3. الواجب وهو صوم التطوع بعد الشروع فيه، فمن أراد أن يتطوع بصوم يوم الخميس مثلاً. ثم شرع فيه فإنّه يجب عليه أن يتمّه، بحيث لو أفطر يأثم إثماً صغيراً، وكذلك يجب عليه قضاؤه إذا أفطره. ومثله صوم الاعتكاف غير المنذور، فإنّه واجب كذلك.
  4. الصيام المحرم:كصيام أيام العيدين وهما عيد الفطر وعيد الأضحى وكذالك صيام يوم عرفه للحاج وصيام الحائض أو النفساء.
  5. الصيام المسنون:كصيام يوم الاثنين والخميس ويوم عرفه وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة لغير الحاج وصوم عاشوراء وهو العاشر من محرم وصوم ستة أيام من شوال
  6. صيام النفل.
  7. الصيام المكروه

أركان الصوم

المعروف في كتب الفقه الشيعي أنّ أركانه أربعة[١٨] :

  1. (الأول: الكف عن المفطرات مع النية، وهي إما ركن فيه، وإما شرط في صحته) : والمقصود به الإمساك عن كل المفطرات التي تُبطل الصوم، من طلوع الفجر إلى الغروب الشرعي للشمس .
    1. والمقصودمن (النية): القصد والعزم على ترك المفطرات بنية القربة إلى الله تعالى، و لا يلزم التلفُّظ بها، ويجب فيها الإستمرار.
    2. والفرق بين الركن والشرط: أنّ الركن جزء‌ داخل في الشيء، والشرط واجب خارج عن حقيقة الشيء.
  2. (الثاني: ما يمسك عنه الصائم).
  3. (الثالث: في الزمان الذي يصحّ فيه الصوم وهو النهار دون الليل).
  4. (الرابع: من يصح الصوم منه ، هو العاقل المسلم).

شروط الصوم

وهي قسمان:

  • الأول: ما باعتباره يجب الصوم، وهو[١٩] :


  1. البلوغ .
  2. وكمال العقل: فلا يجب على الصبي، ولا على المجنون.
  3. الإسلام، وقال بعضهم: الإيمان، وطهارة المولد، [٢٠]
  4. عدم الإغماء.
  5. والصحة من المرض .
  6. والإقامة أو ما بحكمها ككثرة السفر.
  7. والخلو من الحيض والنفاس.
  • الثاني: ما باعتباره يجب القضاء، وهو ثلاثة شروط:


  1. البلوغ.
  2. وكمال العقل.
  3. والإسلام.

مبطلات الصوم

يجب الإمساك عن المفطرات التي توجب بطلان الصوم إذا وقعت على وجه العمد والاختيار وهي عشرة [٢١] :

  1. الأكل والشرب، المعتاد وغيره.
  2. والجماع وإن لم ينزل، للذكر والأُنثى، قبلاً أو دبراً، صغيراً كان أو كبيراً حيّاً أو ميّتاً، واطئاً كان أو موطوءً، وكذا لو كان الموطوء بهيمة.
  3. وتعمّد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر الصادق في صوم شهر رمضان، أو قضائه.
  4. وكذا لو نام غير ناوٍ للغسل حتى طلع الفجر .
  5. والاستمناء، وهو إنزال المني متعمّداً بملامسة أو قبلة أو تفخيذ أو نظر، أو تصوير صورة المواقعة، أو تخيّل صورة امرأة، أو نحو ذلك.
  6. وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، سواء كان من الحلال كغبار الدقيق ، أو الحرام كغبار التراب ونحوه.
  7. تعمّد الكذب على الله تعالى أو رسوله أو الأئمّة (صلوات الله عليهم) سواء كان متعلَّقاً بأُمور الدين أو الدنيا.
  8. الارتماس في الماء، ويكفي فيه رمس الرأس فيه عند بعض الفقهاء.
  9. تعمّد القيء ، وإن كان للضرورة من رفع مرض أو نحوه.
  10. الحقنة بالمائع، ولو مع الاضطرار إليها لرفع المرض، ولا بأس بالجامد.
  • هذا عند المتقدمين، وأما المتأخرين فهم يفرّقون بين الإبرة وبين المصل (المغذي) ، أما الإبرة فلا إشكال عندهم فيها وأما المغذّي فاحتاط مثل آية الله العظمى الخامنئي بأنّه يوجب القضاء[٢٢] ، ويرى آية الله العظمى السيستاني أنّ المصل أيضاً لا إشكال فيه [٢٣].

الهوامش

  1. الفرادهيدي، الخليل بن أحمد، العين ج 7 ص 171
  2. الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد ص 539
  3. http://web.archive.org/web/20021120140630/www.geocities.com/dryoussefnattia/hlent.htm
  4. http://www.ankawa.com/index.php?option=com_jfusion&Itemid=139&jfile=index.php&topic=636956.0&wap2
  5. لاحظ: البكري الأندلسي، معجم ما استعجم ج 2 ص 588، قال: (دير العذارى): هو دير بسر من رأى; بني قديماً، سكنته رواهب العذارى، فكلما وهبت امرأة نفسها للتعبد، سكنت معهن; فرفع إلى بعض ملوك الفرس أن فيه من العذارى كل مستحسنة باهرة، فأمر أن يحملن إليه كلهن; فبلغهن ذلك، فقمن ليلتهن، وأحيينها صلاة ودعاء وبكاء، فطرقه طارق تلك الليلة، فأصبح ميتاً، وأصبحن صياماً; والنصارى يصومون ذلك اليوم، يسمونه (صوم العذارى)
  6. هذه المقالة بتمامها من موقع "المجلس اليهودي الأمريكي" : http://aslalyahud.org/subpage.php?id=90
  7. محمد عمر حمادة، تاريخ الصابئة المندائيين ص 101
  8. عبد الرزاق الحسنى، الصابئون في حاضرهم وماضيهم ص 109
  9. لاحظ: محمد عمر حمادة، تاريخ الصابئة المندائيين ـ الليدى داراور،الصابئون المندائيون، ترجمة نعيم بدوى و غضبان رومي
  10. المسعودي، التنبيه والإشراف ص 302 ـ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 129 ـ ابن الجوزي، المنتظم ج 3 ص 59 ـ النووي، المجموع ج 6 ص 250
  11. انظر: العاملي، السيد جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 4 ص 301
  12. القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي ج 1 ص 62
  13. الصدوق القمي، من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 73 حديث 1766
  14. الصدوق القمي، من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 73 حديث 1767
  15. الصدوق القمي، من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 74 حديث 1769
  16. الجزيري، عبد الرحمن، الفقه على المذاهب الأربعة
  17. اليزدي، السيد كحمد كاظم، العروة الوثقى ج 3 كتاب الصوم، أقسام الصوم ص 657 ـ 663
  18. لاحظ مثلاً: المحقق، نجم الدين الحلي، شرائع الإسلام ج 1 كتاب الصوم
  19. لاحظ: المحقق، نجم الدين الحلي، شرائع الإسلام ج 1 شروط الصوم ـ اليزدي، السيد محمد كاظم، العروة الوثقى ج 2 شرائط وجوب الصوم
  20. السيد أبو الحسن الأصفهاني، وسيلة النجاة، كتاب الصوم
  21. لاحظ: المحقق، نجم الدين الحلي، شرائع الإسلام ج 1 شروط الصوم ـ اليزدي، السيد محمد كاظم، العروة الوثقى ج 2 فصل في ما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات
  22. الخامنئي، السيد علي الحسيني، الاستفتاءات، المقصد السادس، السؤال رقم 9
  23. موقع السراج، استفتاءات آية الله العظمى السيستاني، مسألة رقم 376 ـ http://www.alseraj.net/ar/fikh/2/?E6acVZi8cL1075094173&361&390&13

المصادر


  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، د.ت.
  • البكري الأندلسي، معجم ما استعجم، د.ت.
  • المسعودي، التنبيه والإشراف، د.ت.
  • الطبري، تاريخ الأمم والملوك، د.ت.
  • ابن الجوزي، المنتظم، د.ت.
  • النووي، المجموع، د.ت.
  • العاملي، السيد جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم، د.ت.
  • القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، د.ت.
  • كاشف الغطاء الشيخ محمد الحسين، أصل الشيعة وأصولها، د.ت.
  • الليدى داراور، الصابئون المندائيون، ترجمة نعيم بدوى و غضبان رومي، بغداد، د.ن، 1969 م.
  • محمد عمر حمادة، تاريخ الصابئة المندائيين، بيروت/ دمشق، دار قتيبة، 1992 م.
  • الحسني، عبد الرزاق، الصابئون في حاضرهم وماضيهم، ، د.ت.