واقعة الحرة

من ويكي شيعة
(بالتحويل من واقعة الحرّة)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

واقعة الحَرَّة، هي المعركة التي وقعت سنة 63 هـ بين الثائرين من أهل المدينة بقيادة عبد الله بن حنظلة وجيش الشام المبعوث من قبل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بقيادة مسلم بن عقبة المرِّي، وقد قتل الكثير من أهل المدينة في هذه المعركة منهم 80 صحابياً و700 حافظ للقرآن، كما استبيحت المدينة ثلاثة أيام، وسلبت خلالها أموال الناس، وانتهكت الأعراض من قبل جيش الشام. وكان الإمام السجاد (ع) محايداً من انتفاضة أهل المدينة، كما آوى العديد من الناس من جملتهم عائلة مروان بن الحكم.

معنى الحرَّة وزمان وقوعها

الحرة هي مكان تتكون أرضه من حجر أسود.[1] وهو مكان قرب المدينة المنورة حيث وقعت فيه هذه المعركة المشهورة بين الثائرين من أهل المدينة وجيش الشام الذي أرسله يزيد بن معاوية بقيادة مسلم بن عقبة المرّي. وتشير أغلب المصادر التاريخية الى أن واقعة الحرة حدثت ليومين أو ثلاثة أيام بقيت من ذي الحجة سنة 63 هـ.[2]

تفاصيل الثورة

بنو أمية

الخلفاء

عنوان


معاوية بن أبي سفيان
يزيد بن معاوية
معاوية بن يزيد
مروان بن الحكم
عبد الملك بن مروان
الوليد بن عبد الملك
سليمان بن عبد الملك
عمر بن عبد العزيز
يزيد بن عبد الملك
هشام بن عبد الملك
الوليد بن يزيد
يزيد بن الوليد
ابراهيم بن الوليد
مروان بن محمد

فترة الحكم


41-61
61-64
64-64
64-65
65-86
86-96
96-99
99-101
101-105
105-125
125-126
126-126
126-127
127-132

الوزراء و الأمراء المشهورون

المغيرة بن شعبة الثقفي
زياد بن أبيه
عمرو بن العاص
مسلم بن عقبة المري
عبيد الله بن زياد
الضحاك بن قيس
حسان بن مالك الكلبي
الحجاج بن يوسف الثقفي
مسلمة بن عبد الملك
خالد بن عبد الله القسري
يوسف بن عمر الثقفي
يزيد بن عمر بن هبيرة

وجوه بارزة عاصرتهم

الحسن بن علي
الحسين بن علي
علي بن الحسين
محمد بن علي الباقر
جعفر بن محمد الصادق
زيد بن علي
المختار بن أبي عبيدة الثقفي
سليمان بن صرد الخزاعي
عبد الله بن الزبير
مصعب بن الزبير
عبد الرحمن بن الأشعث
يزيد بن المهلب
خالد بن عبد الله القسري
عبد الله بن معاوية العلوي
الضحاك بن لقيس الشيباني
أبو حمزة مختار بن عوف الخارجي
أبو مسلم الخراساني
قحطبة بن شبيب الطائي

وقائع واكبت عصرهم

صلح الإمام الحسن
وقعة عاشوراء
واقعة الحرة
ثورة الزبيريين
ثورة التوابين
ثورة المختار
ثورة زيد بن علي
حركة المغيرة بن سعيد العجلي
ثورة مروان بن محمد
ثورة عبد الله بن معاوية العلوي
ثورة الضحاك بن قيس الشيباني
ثورة أبو حمزة مختار بن عوف الخارجي

ذكرت مجموعة من الرويات في بيان أسباب هذه الثورة. هو أن والي المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان أرسل مجموعة من وجهاء المدينة لملاقات يزيد بن معاوية وكان من ضمنهم عبدالله بن حنظلة غسيل الملائكة. وبعد أن التقى الوفد بيزيد عاد الى المدينة وحدثوا الناس بما شاهدوه من فسق يزيد وفجوره.

وكانوا يقولون جئناكم من عند شخص لا دين له، شرّاب للخمر زانِِ قاتل للنفس المحترمة، ويلاعب الكلاب ولابد أن نعزله من الخلافة. ثم دعوا الناس الى خلع يزيد من الخلافة.[3] ويقال :أن خلع يزيد في المدينة له علاقة بثورة عبدالله بن الزبير في مكة ، وأن عبدالله بن حنظلة كان عاملا لإبن الزبير في المدينة.[4]

وقد كان لعبدالله بن حنظلة دور كبير في هذه الثورة وقد بايعه الناس وأصبح قائدا لهذه الثورة.[5]

عزل والي المدينة

قام أهل المدينة وبأمر من عبدالله بن الزبير بعزل الوالي المُنَصَّب من قبل يزيد بن معاوية، ثم حاصروا الأمويين الذين كانوا في المدينة في بيت مروان بن الحكم وكان عددهم الف نفر.[6]

وقد نَصَّبَ ابن الزبير عبدالله بن حنظلة واليا على المدينة من قِبَلِه.[7] وهذه الرواية وغيرها تشير الى أن ابن الزبير كان له دور في ثورة أهل المدينة.

تجهيز جيش الشام

لقد سعت حكومة الشام أن تجلب طاعة أهل المدينة الى جانبها وذلك من خلال التهديد والوعيد، وقد توسط النعمان بن بشير بين يزيد والثائرين ولكن وساطته لم تحقق أي نجاح يذكر.[8] عندها قرر يزيد مهاجمة المدينة وجهز جيشا كبيرا بقيادة مسلم بن عقبة المرّي بعد أن رفض عبيدالله بن زياد المهمة.[9] وقد كان الى جانب ابن عقبة المرّي الحصين بن نمير وكان قائد لأهل حمص.[10]

الهجوم على المدينة

حين وصل خبر تحرك جيش الشام نحو المدينة قام أهل المدينة بحفر خندق حول مدينتهم. وأخرجوا من كان من الأمويين في المدينة الى خارجها واشترطوا عليهم عدم المشاركة ضدهم مع جيش الشام، وعدم إعطاء أي معلومات لجيش الشام عما يجري في المدينة وما يخطط أهل المدينة. ولكن بني أمية وتابعيهم ما إن خرجوا من المدينة حتى نقضوا الإتفاق والتحقوا بجيش الشام وتوجهوا نحو المدينة.

عسكر مسلم بن عقيبة المري بجيشه شرق المدينة واعطى لأهل المدينة مهلة ثلاثة أيام كي يستسلموا قبل أن يهاجم المدينة.[11] استطاع جيش الشام أن يتجاوز الخندق وذلك بمساعدة بن الحارثة بعد أن وعدهم بالمال، ثم دخل المدينة.[12] وقد ارتكبوا الجنايات الكبيرة حتى عرف قائد الجيش بعد ذلك بالمسرف.

جرائم اهل الشام مع أهل المدينة

وصف المسعودي بما اقترفه جيش الشام في المدينة بالمصيبة،[13] وهي أفجع حادثة بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام. فقد استبيحت المدينة لمدة ثلاثة أيام وارتكبت خلال هذه الأيام الثلاثة أبشع الجرائم وأخزاها فقد اعتدوا على الأعراض والأموال وقتل الشيوخ والأطفال، وشقوا بطون النساء الحوامل وقتلوا ما في بطونهن.[14] وأهانوا الصحابة الذين كانوا في المدينة من أمثال جابر بن عبدالله الأنصاري الذي فقد بصره في تلك الفترة، وأبو سعيد الخدري.[15]

قيل إن جيش الشام قتل أكثر من 4000 نفر،[16] وقيل 11700 أو 10700[17] ومنهم 700 شخص من حفاظ القرآن[18] و80 صحابيا من أصحاب رسول الله بعضهم من أهل بدر.[19] وقد قتل عبدالله بن حنظلة وأولاده في هذه المعركة.[20]

أخذ البيعة من الناس

بعد ثلاثة ايام من العبث بالمدينه وسلب الأموال وانتهاك الأعراض جمع مسلم بن عقبة المرّي من تبقى من أهل المدينة وطلب منهم أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم وآبائهم عبيد له.[21] وبتعبير آخر إنهم غنيمة حرب ليزيد بن معاوية ومن لم يقبل بهذه البيعة قطعوا رأسه.[22] ولم يدخل في هذه البيعة إلا علي بن عبد الله بن العباس (بسبب وساطة من احد اقربائه في جيش يزيد). وكذلك الإمام السجادعليه السلام.[23]

رأي الإمام السجاد في هذه الثورة

لقد اتخذ الإمام السجاد عليه السلام موقف الحياد في هذه الثورة، وتذكر المصادر أسبابا مختلفة لموقف الإمام هذه، منها:

  • علم الإمام عليه السلام بما كان عليه أهل المدينة من ضعف وقلّة، في مواجهة ما كان عليه أهل الشام من كثرة وبطش وقسوة.[24]
  • الاختيار الخاطئ لأهل المدينة لمكان الثورة، كما أخطأ ابن الزبير في اتخاذه مكة مقرا لحركته، فقد عرضوا هذين المكانين _الحرمين المقدسين_ لهجمات أهل الشام وانتهاكهم للمقدسات، ولذلك فإن كل العلويين الذين ثاروا على الحكام خرجوا من الحرمين، حفاظا على كرامتهما من أن يُهدر فيهما دم، وتهتك لهما حرمة.[25]
  • لعلم الإمام زين العابدين عليه السلام ان اشتراكه في تلك الحركة سوف يؤدي إلى إبادة أهل البيت النبوي وشيعتهم إبادة شاملة، فتمكن عليه السلام بحياده من الوقوف في وجه هذا العمل.[26]
  • لعله عليه السلام اتخذ الحياد موقفا للحفاظ على أرواح الكثير من الناس حتى من غير العلويين، ففي الخبر أنه عليه السلام ضمّ إلى نفسه أربعمائة منافيّة (أي من بني عبد مناف) يعولهن إلى أن تفرّق الجيش،[27] وكان فيمن آواهن عائلة مروان بن الحكم، وزوجته هي عائشة بنت عثمان بن عفان الأموي، فكان مروان شاكرا لعلي بن الحسين ذلك.[28] ورغم موقفه المحياد قد تكفل الإمام (ع) بالإنفاق على 400 عائلة طيلة وجود مسلم بن عقبة والجيش الشامي في المدينة..[29]

الهوامش

  1. ياقوت الحموي، معجم البلدان، في ذيل لفظة حرة
  2. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 185.
  3. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 479 ـــ 480.
  4. ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج 5، ص 291.
  5. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 480 ـــــ 482.
  6. المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص 267.
  7. ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج 5، ص 156 ــــ 157.
  8. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 177 ــــ 178؛ الطبري، تاريخ الطبري، ح 5، ص 481.
  9. ابن الأثير، أُسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 111 ـــ 112.
  10. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 490.
  11. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 178 ـــ 180؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 485 ــــ 487.
  12. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 179 ـــ 181.
  13. المسعودي، التنبيه والإشراف، ص 306.
  14. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 184؛ ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج 6، ص 15.
  15. عبدالرحمن بن عبد الله السهيلي، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، ج 6، ص 253 ـــ 254.
  16. مطهر بن طاهر المقدسي، كتاب البدء والتاريخ، ج 6، ص 14.
  17. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 184 ــــ 185؛ المسعودي، التنبيه والإشراف، ص 305.
  18. الذهبي، الحوادث والوفيات، ص 30.
  19. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 185.
  20. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 181 ــــ 182.
  21. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص 250 ـــ 251؛ المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص 267.
  22. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 491 ــــ 493؛ السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دارالمصطفى، ج 1، ص 126.
  23. ابن حبيب، المنمّق في تاريخ قريش، ص 391؛ المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج 3، ص 268.
  24. البجاوي، أيام العرب في الإسلام، ص 424.
  25. البجاوي، أيام العرب في الإسلام، ص 424.
  26. البجاوي، أيام العرب في الإسلام، ص 424.
  27. الزمخشري، ربيع الأبرار، ج 1، ص 472.
  28. البجاوي، أيام العرب في الإسلام، ص 424.
  29. شهيدي، زندكاني[حياة] علي بن الحسين(ع)، ص 86.

المصادر والمراجع

  • ابن أعثم الكوفي، أحمد، كتاب الفتوح، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الأضواء، ط 1، 1411 هـ/ 1991 م.
  • ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: محمد ابراهيم البنا وأحمد بن عاشور، القاهرة، د.م. 1970 م.
  • ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، تحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1412 هـ/ 1992 م.
  • ابن حبيب، محمد، المنمق في أخبار قريش، تحقيق: خورشيد أحمد فاروق، بيروت، عالم الكتب، ط 1، 1405 هـ/ 1985 م.
  • ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، الإمامة والسياسة، تحقيق: طه محمد الزيني، القاهرة، د.م، 1387 هـ/ 1967 م.
  • البجاوي، علي محمد، أيام العرب في الإسلام، القاهرة، الناشر: عيسى البابي الحلبي، 1394 هـ.
  • الجلالي، محمد رضا، جهاد الإمام السجاد، قم، دار الحديث، ط 1، 1418 هـ.
  • الزمخشري، محمود بن عمرو، ربيع الأبرار، قم، منشورات الرضي، د.ت.
  • السمهودي، علي بن عبد الله، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، بيروت، د.ن، 1404 هـ/ 1984 م.
  • السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: عبد الرحمن الوكيل، القاهرة، د.ن، 1387 ــ 1390 هـ/ 1967 ــ 1970 م.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، تحقیق: محمد أبو الفضل إبراهیم، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، ط 2، 1387 هـ/ 1967 م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، التنبيه والاشراف، ليدن، د.ن، 1894 م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، بيروت، د.ن، 1965 ــ 1979 م.
  • المقدسي، المطهر بن طاهر، البدء والتاريخ، تحقيق: كلمان هوار، باريس، د.ن، 1962 م.
  • شهیدي، جعفر، زندگاني علي بن الحسین علیهما السلام، طهران، دفتر نشر فرهنگ اسلامي، 1380 ش.