الفرق بين المراجعتين لصفحة: «التوسل»
سطر ١٠٥: | سطر ١٠٥: | ||
===التوسل بالقرآن=== | ===التوسل بالقرآن=== | ||
يكون التوسل بالقرآن من قبل المتوسل على هذا النحو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ الْمُنْزَلِ، وَما فِيهِ وَ فِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ، وَأَسْماؤُكَ الْحُسْنى... أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النَّارِ».<ref>ابن طاووس، الإقبال، ج1، ص346.</ref> ورد في بعض الروايات التي وردت في المصادر الحديثية الشيعية والسنية،<ref>ابن حنبل، مسند أحمد، ج33، ص146؛ ابن طاووس، الإقبال، ج1، ص346.</ref> مشروعية التوسل بالقرآن للتقرب إلى الله تعالى من أجل قضاء الحوائج منه تعالى.<ref>السبحاني، التوسل، ص25 ـ 26.</ref> وفي أحاديث عن الأئمة المعصومين يستحب أيضًأ في ليالي القدر رفع المصحف على الرأس.<ref>المفيد، المقنعة، ص190.</ref> | يكون التوسل بالقرآن من قبل المتوسل على هذا النحو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ الْمُنْزَلِ، وَما فِيهِ وَ فِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ، وَأَسْماؤُكَ الْحُسْنى... أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النَّارِ».<ref>ابن طاووس، الإقبال، ج1، ص346.</ref> ورد في بعض الروايات التي وردت في المصادر الحديثية الشيعية والسنية،<ref>ابن حنبل، مسند أحمد، ج33، ص146؛ ابن طاووس، الإقبال، ج1، ص346.</ref> مشروعية التوسل بالقرآن للتقرب إلى الله تعالى من أجل قضاء الحوائج منه تعالى.<ref>السبحاني، التوسل، ص25 ـ 26.</ref> وفي أحاديث عن الأئمة المعصومين يستحب أيضًأ في ليالي القدر رفع المصحف على الرأس.<ref>المفيد، المقنعة، ص190.</ref> | ||
ويُعتبر التوسل بالأعمال الصالحة نوع آخر من أنواع التوسل.<ref>السبحاني، التوسل، ص27 ـ 32 و39؛ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص45 ـ 48.</ref> وفي رواية عن الإمام علي أن أعمال مثل الإيمان بالله والنبي، والجهاد في سبيل الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصيام، والحج، وصلة الرحم، وإعطاء الصدقة، من أفضل وسائل التقرب إلى الله تعالى.<ref>نهج البلاغة، تصحيح: صبحي صالح، الخطبة 110، ص163.</ref> ويُعد طلب الدعاء من شخص وببركة وجوده يُستجاب الدعاء، أحد أنواع التوسل الأخرى، التي قال علماء المسلمين بمشروعيتها استنادًا على بعض الآيات القرآنية والأحاديث.<ref>السبحاني، التوسل، ص27 ـ 32 و39؛ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص45 ـ 48.</ref> | |||
==الدراسات== | ==الدراسات== |
مراجعة ١٣:١٢، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٤
هذه مقالة أو قسم تخضع لتحريرٍ مُكثَّفٍ في الفترة الحالية لفترةٍ قصيرةٍ. إذا كانت لديك استفسارات أو ملاحظات حول عملية التطوير؛ فضلًا اطرحها في صفحة النقاش قبل إجراء أيّ تعديلٍ عليها. فضلًا أزل القالب لو لم تُجرَ أي تعديلات كبيرة على الصفحة في آخر شهر. Foad (نقاش) • مساهمات • انتقال 19 أكتوبر 2024 |
التَّوسل، يعني التقرّب إلى الله تعالى بشخص أو بشيء مقدّس، بل قد يكون هو الذي أمر به عباده أن يطلبوا منه الأشياء من خلال طرق معينة. ويعتقد كثير من المسلمين بهذا المعنى ويرون مشروعيته، وهو من الاعتقادات البارزة عند الشيعة.
وتوجد صلة وثيقة بين مفهوم التوسل والشفاعة.
وتعود أهمية التوسل إلى أمر القرآن به كما ورد التأكيد عليه في روايات أهل البيت ، وفي الأدعية والزيارات، ومن أشهرها دعاء التوسل.
وفي العقود الأخيرة طرح الوهابيون تبعا لابن تيمية بعض الإشكالات على التوسل، إلا أنّ علماء الشيعة وكثير من علماء أهل السنة ردّوا عليها.
مكانة التوسل عند المسلمين
إجماع المسلمين على مشروعية أصل التوسل
التوسل هو أحد المعتقدات المشتركة عند المسلمين.[١] وقد ذكر عن ابن تيمية أن أصل التوسل ومشروعيته مورد اتفاق بين جميع المسلمين.[٢] وقد ورد عن تقي الدين السبكي (وفاة: 756هـ) أحد علماء المذهب الشافعي من مصر، في كتابه شفاء السقام أن الجدال والنزاع في التوسل هو نزاع في الضروريات.[٣] وبحسب جعفر السبحاني من متكلمي الشيعة أن أصل التوسل بالأسباب في الحياة أمر فطري عند الإنسان.[٤]
مخالفة الوهابية لمشروعية بعض أنواع التوسل
وذكر إن التوسل انتشر بين الفرق الإسلامية، وخاصة بين الإمامية وإلى حد ما عند الصوفية، ومن القرن الثامن الهجري شكك بعض علماء السلفية، وخاصة ابن تيمية، في مشروعية بعض أنواع التوسل. وأثارت هذه القضية خلافات بين الشيعة وأهل السنة والسلفيين حول مشروعية التوسل في الشريعة الإسلامية، وكتبت مؤلفات لرد آرائهم،[٥] ومن هذه المؤلفات كتاب شفا السقام لتقي الدين السبكي، الذي ألفه في الرد على آراء علماء السلفية، خاصة فيما يتعلق بالتوسل.[٦]
وفي العصر الراهن شكك الوهابيون أيضًا في مشروعية بعض أنواع التوسل اتباعًا للسلفية؛ ولذلك حظي موضوع التوسل مرة أخرى باهتمام علماء الشيعة وأهل السنة، وكتبت المؤلفات في نقد آراء الوهابيين.[٧]
الاهتمام الخاص من قبل الشيعة بالتوسل
وللتوسل مكانة خاصة عند الشيعة، فهم بالإضافة إلى توسلهم بالنبي، والأئمة المعصومين، يتوسلون كذلك بزوجات وأمهات وأبناء الأئمة.[٨] ويقرأ الشيعة عند زيارة قبور الأئمة وأبنائهم، في كتب الزيارة، ويتوسلون فيها بصاحب ذلك الضريح بطرق مختلفة.[٩]
يتم التوسل بشكل فردي وجامعي، ويُعتبر دعاء التوسل من ضمن الأدعية التي تتم قراءتها في كل أسبوع في ليالي الأربعاء، وبشكل جماعي عند الشيعة، سواء كان في المجالس التي تُعقد في المنازل أو في المساجد والأضرحة والحسينيات، حيث يتم فيه التوسل بالأربعة عشر معصوم.[١٠] في بعض الأحيان تقام مراسيم للتوسل لقضاء بعض الحاجات، فمثلا في إيران يقوم بعض الناس بوضع مائدة طعام باسم الإمام زين العابدين، من أجل شفاء مريض من مرضه أو لقضاء الحاجات الأخرى.[١١] وكذلك سفرة السيدة رقية لطلب الحاجات، مثل الزواج، وطلب الأطفال، والحاجات المالية، وغيرها من الاحتياجات، وهذا أمر شائع في بعض البلدان كإيران والعراق.[١٢]
وقد وردت أيضًا موارد من التوسل بين أهل السنة، فعلى سبيل المثال، كان السمعاني المؤرخ والمحدث والفقيه الشافعي في القرن السادس الهجري، يزور قبر الإمام الكاظم ويتوسل به.[١٣] وذكر أبو علي الخلال، أحد علماء السنة الآخرين في القرن الثالث الهجري، إنني كلما واجهتني مشكلة زرت قبر موسى بن جعفر وأتوسل به فتحل مشكلتي.[١٤] كما نُقل عن محمد بن إدريس الشافعي، أحد فقهاء أهل السنة الأربعة، أنَّه وصف قبر موسى بن جعفر بأنَّه «الترياق المجرب»[١٥]
مفهوم التوسل ومشروعيته
التوسل بمعنى أن يجعل الفرد بينه وبين الله تعالى شخص أو شيء كوسيط أو وسيلة، له مكانة خاصة عند الله تعالى يُستجاب به الدعاء.[١٦] والتوسل في المعنى اللغوي يشترك مع كلمة الوسيلة وهو كل ما يتقرَّب به إلى الغير.[١٧]
وقد ذهب البعض أن التوسل والاستغاثة مترادفان.[١٨] ويرى آخرون أن الاستغاثة غير التوسل، فالاستغاثة لا تكون إلا في حالة الشدّة، والتوسل يكون في حالة الشدّة وحالة الرخاء.[١٩]
أدلة مشروعية التوسل
وقد استدل القائلون بمشروعية التوسّل بعدة شواهد منها القرآنية، والروائية، كما استدلوا بسيرة المسلمين، والدليل العقلي:
- القرآن: لقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يتقربوا إليه عن طريق الوسيلة وهذا ما تم التأكيد عليه في آية الوسيلة.[٢٠] وفي الآية 64 من سورة النساء يوصي الله تعالى أصحاب المعاصي الذهاب إلى رسول الله ويطلبوا منه أن يستغفر لهم عند الله تعالى.[٢١] ومن الآيات الأخرى التي تدل على مشروعية التوسل الآية 97 من سورة يوسف،[٢٢] التي طلب فيها أبناء النبي يعقوب من أبيهم أن يستغفر لهم.[٢٣]
- الروايات: هناك الكثير من الروايات وردت في المصادر الحديثية الشيعية والسنية،[٢٤] تُشير إلى مشروعية وجواز التوسل في الشريعة الإسلامية. [٢٥]
- سيرة المسلمين: من الأدلة على صحة التوسّل سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام وإلى يومنا هذا، فإنهم يتوسّلون بالصالحين، كما أن الصحابة كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بغيره، وقد سجل لنا التاريخ مجموعة من هذه التوسلات:
- توسل عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب عند الاستسقاء وطلب هطول المطر من الله تعالى.[٢٦]
- توسّل صفية (عمّة النبي) بالنبي
وإنشاد شعر في رثائه.[٢٧]
- توسل رجل بالنبي في عهد خلافة عثمان، حيث أرشده إلى ذلك عثمان بن حنيف.[٢٨]
- توسل بلال بن الحارث بالنبي للاستسقاء وطلب المطر.[٢٩]
- وقد ذكر أحمد زيني دحلان في كتابه الدرر السنية في الردّ على الوهابية إنّ من تتبّع في الأدعية والأذكار التي وردت عن طريق السلف يجد أنّهم كثيرا ما كانوا يتوسّلون،[٣٠] كما أن ابن حجر الهيتمي نقل أشعارًا عن الشافعي صرّح فيها بأن آل النبي هم والوسيلة للتقرب إلى الله تعالى.[٣١] وقد ورد في رواية أن مالك بن أنس علّم المنصور العباسي كيفية زيارة النبي والتوسل به.[٣٢]
- الدليل العقلي: التوسل أو الوسيلة هي تقرب العباد إلى الله تعالى، والتقرب إلى الله تعالى هو غاية البشر ورغبتهم القصوى في عباداتهم؛ لأنَّه بدون التقرب من الله تعالى، لن يحصل الإنسان على السعادة والخلاص في الدنيا والآخرة، ومن ناحية أخرى، فإن هذا التقرب لا يمكن أن يحصل إلا بالوسيلة، وبالتالي فإن السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة متوقفة على الوسيلة والتوسل.[٣٣]
مخالفة الوهابية لمشروعية التوسل بالنبي(ص) والعباد الصالحين
التوسل بالنبي والعباد الصالحين يكون على هذه الصورة، فمثلا يقول المتوسل: «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك».[٣٤]
فإنَّ التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين والتبرك بهم وطلب المدد منهم؛ من الأمور الجائزة والمستحبة، التي دلَّ على مشروعيتها واستحبابها الكتاب والسُنَّة وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وهو المعتمد عند علماء المذاهب الفقهية المتبوعة، وعليه جرى علماء المسلمين وعوامِّهم سلفًا وخلفًا من غير نكير، وهذا هو الحقُّ الذي دلَّت عليه النصوص، ولا عبرة بمن شذَّ.[٣٥]
وبحسب عيسى بن عبد الله الحميري، وهو عالم مالكي من الإمارات، فإن هذا النوع من التوسل الذي تمت مخالفته من قبل مجموعة من علماء السلفية، بدأ في القرن السابع الهجري، وقد زال الخلاف فيه بسبب تصدي علماء المسلمين في ذلك الوقت، وردهم على منكريه بالحجة والبرهان، ولكنه ظهر مرة أخرى وتم طرحه على يد الوهابية، وقد أبطلوا هذا النوع من التوسل.[٣٦] فعلى سبيل المثال، فقد أعلن محمد نسيب الرفاعي (وفاة: 1412هـ)، أحد الوهابيين من سوريا، بطلان التقرب إلى الله تعالى عن طريق أنبياء الله وأوليائه، واعتبر هذه العمل كفر وبدعة.[٣٧] وذكر الرفاعي في بيان بدعة هذا النوع من التوسل؛ إنَّه لا يوجد هناك دليل من الكتاب والسنة النبوية على مشروعيته.[٣٨]
نقد وجهة نظر الوهابية من قبل علماء المسلمين
وقد ذكر تقي الدين السبكي، أحد علماء الشافعية في القرن الثامن الهجري، إن الأحاديث المتواترة والكثيرة تدل على مشروعية التوسل والاستغاثة بالنبي والصالحين.[٣٩] وقد أدعى علي بن عبد الله السمهودي (وفاة: 911هـ) أحد علماء المذهب الشافعي من مصر، في كتاب «وفاء الوفاء» الإجماع على مشروعية التوسل بالنبي والصالحين.[٤٠] وقد استندوا على بعض الأحاديث الموجودة في النصوص الروائية الصحيحة عند أهل السنة.[٤١]
وقد وردت أحاديث كثيرة عن أئمة الشيعة في مشروعية التوسل بالنبي والأولياء. وقد ورد في بعض هذه الروايات أن أهل البيت هم الوسيلة للتقرب إلى الله تعالى.[٤٢] وعلى سبيل المثال يُعتبر دعاء التوسل أحد الأدعية التي يتوسل فيها بالأربعة عشر معصوم لطلب الحوائج من الله تعالى.[٤٣]
التوسل بالأموات بدعة عند ابن تيمية والوهابية
وبحسب ابن تيمية إن التوسل بالأنبياء والأولياء بعد وفاتهم عمل غير مشروع وبدعة. وذكر أنَّه لم يفعل ذلك الصحابة والفقهاء الماضين، ولا يوجد دليل على جوازه ومشروعيته.[٤٤] كما ذهب محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي[٤٥] وأتباعه علماء الوهابية، أن التوسل بالأنبياء والأولياء بعد وفاتهم شرك وبدعة.[٤٦]
مشروعية التوسل بالأموات بنظر علماء المسلمين
وقد انتقد علماء الشيعة وأهل السنة وجهة نظر الوهابية. واستدل محمد بن علي الشوكاني (وفاة: 1250هـ) الفقيه الزيدي، بإجماع الصحابة على مشروعية التوسل بالنبي في حياته وبعد وفاته، وذكر إنَّه لم ينكر أحد من أصحاب مشروعية هذا النوع من التوسل.[٤٧] وبحسب أحمد بن محمد القسطلاني (وفاة: 923هـ) مؤرخ ومحدث من المذهب الشافعي في مصر، إن أخبار وآثار التوسل بالنبي بعد وفاته لا تحصى.[٤٨] وقال السمهودي أنَّه لا يوجد فرق في التوسل بالنبي في حياته أو بعدها.[٤٩] وقد ذكر بعض الأحاديث من المصادر الروائية السنية التي ورد فيها أن الصحابة كانوا يتوسلون بالنبي بعد وفاته في مختلف الأمور.[٥٠]
وذكر جعفر السبحاني أيضًا: كانت سيرة المسلمين قائمة على التوسل بالرسول في زمان حياته، وكذلك التوسل به بعد وفاته.[٥١] وبحسب محمد زاهد الكوثري (وفاة: 1371هـ) أحد علماء المذهب الحنفي من تركيا، إنَّ من أنكر التوسل بالأنبياء والصالحين بعد وفاتهم، فهو يعتقد بفناء الأرواح بعد الموت، ومنكر للمعاد والحياة الآخرة.[٥٢] واعتبر حصر الأحاديث بمشروعية التوسل في زمن حياة المتوسل به، بمنزلة تحريف لهذه الروايات وتأويلها بلا دليل.[٥٣]
يُعتبر من الشرك التوسل بمنزلة ومكانة النبي والأولياء الإلهيين
أنه يجوز ويحسن التوسل، والاستغاثة، والتشفع بالنبي(ص) إلى ربه سبحانه وتعالى. وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، والمعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين، والعلماء والعوام من المسلمين. ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، حتى جاء ابن تيمية، فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار.[ملاحظة ١] وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الاعصار.[٥٤]
ويكون التوسل بمقام النبي ومنزلته من قبل المتوسل على النحو الآتي: «الّلهُمَّ إنّي أتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِجاهِ مُحَمّد وَ حُرْمَتِهِ وَ حَقِّهِ أنْ تَقْضِىَ حاجَتي».[٥٥] ويرى محمد نسيب الرفاعي، أحد الوهابيين، أنه لا دليل على مشروعية التقرب إلى الله تعالى بمكانة النبي والأولياء، ولا يوجد أحد من الصحابة فعل ذلك.[٥٦] كما اعتبر عبد العزيز بن باز (وفاة: 1420هـ)، مفتي وهابي من السعودية، هذا النوع من التوسل بدعة وشرك وأفتى بحرمته.[٥٧]
نقد وجهة نظر الوهابية من قبل علماء المسلمين
وقد انتقد علماء الشيعة وأهل السنة هذا الرأي. وبحسب السمهودي فإن التوسل بمقام النبي وبركة وجوده مع الله تعالى، هي سيرة الأنبياء والسلف الصالح في أي وقت، سواء كان قبل الخلقة أو في حياته وبعد وفاته.[٥٨] كما يرى شهاب الدين الآلوسي (وفاة: 1270هـ) مفسر شافعي، جواز ومشروعية التوسل بمقام ومنزلة النبي، والصالحين الذين لهم منزلة عند الله تعالى.[٥٩]
يقول جعفر السبحاني أحد علماء الشيعة: إن التوسل بحق ومنزلة النبي والعباد الصالحين، ليس معنى ذلك أنّ للعباد أو لبعضهم على الله تعالى حقّاً ذاتياً يلزم عليه سبحانه الخروج عنه، بل لله تعالى الحقّ كلّه، وقد منحه الله تعالى لبعض عباده تكريماً لهم، وليس لأحد على الله حقّ إلاّ ما جعله الله تعالى حقّاً على ذمّته لهم تفضّلا وتكريماً.[٦٠]
وقد أصدرت دار الإفتاء بمصر، فتوى للجواب على حكم التوسل بمقام ومنزلة النبي، مستدلين على ذلك بالآية 35 من سورة المائدة، والآية 57 من سورة الإسراء، وبعض الأحاديث، حيث جاء فيها، أنَّه لا فرق في جواز التوسل بين الجاه والذات؛ فإن التوسل بالنبي يكون بالجاه ويكون بالذات، ويكون بالدعوات والأعمال الصالحات، وكلها أمورٌ ثابتةٌ في الكتاب والسُنَّة وعمل الأمة، ومن تَوسَّل بشيء منها فلا حرج عليه. [٦١]
إجماع المسلمين على مشروعية التوسل بالقرآن والأسماء الإلهية
التوسل بالأسماء والصفات الإلهية
يكون التوسل بأسماء الله وصفاته من قبل المتوسل على هذا النحو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ... خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ».[٦٢] وذكُر أنَّه لا يوجد اختلاف بين المسلمين في مشروعية هذا النوع من التوسل.[٦٣] وورد في الآية 180 من سورة الأعراف أمر الله تعالى عباده بدعائه بأسمائه الحسنى.[٦٤] ويوجد أيضًا الكثير من الأحاديث عن النبي والأئمة المعصومين،[٦٥] تُشير إلى مشروعية هذا النوع من التوسل.[٦٦] ويحتوي دعاء الجوشن الكبير على 100 مقطع يوجد فيها 1001 من أسماء الله وصفاته.[٦٧] وقد ورد في الروايات استحباب قراءة هذا الدعاء في ليالي القدر.[٦٨]
التوسل بالقرآن
يكون التوسل بالقرآن من قبل المتوسل على هذا النحو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ الْمُنْزَلِ، وَما فِيهِ وَ فِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ، وَأَسْماؤُكَ الْحُسْنى... أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النَّارِ».[٦٩] ورد في بعض الروايات التي وردت في المصادر الحديثية الشيعية والسنية،[٧٠] مشروعية التوسل بالقرآن للتقرب إلى الله تعالى من أجل قضاء الحوائج منه تعالى.[٧١] وفي أحاديث عن الأئمة المعصومين يستحب أيضًأ في ليالي القدر رفع المصحف على الرأس.[٧٢]
ويُعتبر التوسل بالأعمال الصالحة نوع آخر من أنواع التوسل.[٧٣] وفي رواية عن الإمام علي أن أعمال مثل الإيمان بالله والنبي، والجهاد في سبيل الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصيام، والحج، وصلة الرحم، وإعطاء الصدقة، من أفضل وسائل التقرب إلى الله تعالى.[٧٤] ويُعد طلب الدعاء من شخص وببركة وجوده يُستجاب الدعاء، أحد أنواع التوسل الأخرى، التي قال علماء المسلمين بمشروعيتها استنادًا على بعض الآيات القرآنية والأحاديث.[٧٥]
الدراسات
الهوامش
- ↑ السبكي، شفاء السقام، ص293.
- ↑ ابن تيمية، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ص16.
- ↑ السبكي، شفاء السقام، ص318.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص18.
- ↑ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص48؛ باكتجي، «توسل»، ص362.
- ↑ السبكي، شفاء السقام، ص59 ـ 61.
- ↑ المعموري، «نقد توسل از سوی سلفیه»، ص367 ـ 368.
- ↑ علي زاده، «توسل در تحقق تاریخی»، ص368.
- ↑ علي زاده، «توسل در تحقق تاریخی»، ص369.
- ↑ علي زاده، «توسل در تحقق تاریخی»، ص369.
- ↑ علي زاده، «توسل در تحقق تاریخی»، ص369.
- ↑ https://rafed.net/reyhana/article/15541، سفرة السيدة رقية عليها السلام.
- ↑ السمعاني، الأنساب، ج12، ص479.
- ↑ البغدادي، تاريخ بغداد، ج1، ص133.
- ↑ الكعبي، الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ، ص216.
- ↑ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص16.
- ↑ الجوهري، الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية، ج5، ص1841.
- ↑ السبكي، شفاء السقام، ص314.
- ↑ عبد المنعم، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، ج1، ص150.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، ج5، ص328؛ الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج11، ص349؛ سورة المائدة، الآية 35.
- ↑ السبحاني، منشورات جاويد، ج7، ص412؛ سورة النساء، الآية 64.
- ↑ مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص201.
- ↑ سورة يوسف، الآية 97.
- ↑ السمهودي، وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، ج4، ص196؛ الترمذي، سنن الترمذي، ج5، ص539؛ الطوسي، مصباح المتهجد، ص416؛ ابن طاووس، الإقبال، ص177؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج36، ص15 ـ 21.
- ↑ مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص203.
- ↑ ابن الأثير، الكامل في تاريخ، ج3، ص166؛ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج2، ص411 -412.
- ↑ الطبري، ذخائر العقبى، ص 252؛ ابن حجر الهيتمي، مجمع الزائد، ج9، ص39.
- ↑ الطبراني، المعجم الكبير، ج9، ص30.
- ↑ الدحلان، الدرر السنية، ص18.
- ↑ دحلان، الدرر السنية، ص31.
- ↑ دحلان، الدرر السنية، ص180.
- ↑ السمهودي، وفاء الوفا، ج4، ص1376.
- ↑ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص76.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص69.
- ↑ «حكم التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين وطلب المدد منهم»، موقع دار الإفتاء المصریة.
- ↑ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص49.
- ↑ الرفاعي، التوصل إلى حقيقة التوسل، ص185.
- ↑ الرفاعي، التوصل إلى حقيقة التوسل، ص186.
- ↑ السبكي، شفاء السقام، ص305.
- ↑ السمهودي، وفاء الوفاء، ج4، ص196.
- ↑ السبكي، شفاء السقام، ص305؛ السمهودي، وفاء الوفاء، ج4، ص196.
- ↑ القمي، تفسير القمي، ج1، ص168؛ البحراني، البرهان في تفسير القرآن، ج2، ص292.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، ج102، ص247 ـ 249.
- ↑ ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل، ج1، ص22 ـ 23.
- ↑ عبد الوهاب، كشف الشبهات، ص51 ـ 52.
- ↑ ابن باز، التوسل المشروع والتوسل الممنوع، ص35 ـ 36.
- ↑ الشوكاني، الدر النضيد، ص20.
- ↑ القسطلاني، المواهب اللدنية، ج3، ص606.
- ↑ السمهودي، وفاء الوفاء، ج4، ص195.
- ↑ السمهودي، وفاء الوفاء، ج4، ص195 ـ 196.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص52.
- ↑ الكوثري، محق التقول في مسألة التوسل، ص4.
- ↑ الكوثري، محق التقول في مسألة التوسل، ص5.
- ↑ السبكي، شفاء السقام، ص293.
- ↑ السبحاني، الوهابية في الميزان، ص136.
- ↑ الرفاعي، التوصل إلى حقيقة التوسل، ص188 ـ 189.
- ↑ ابن باز، مجموعة فتاوى ابن باز، ج5، ص322.
- ↑ السمهودي، وفاء الوفاء، ج4، ص193.
- ↑ الآلوسي، تفسير روح المعاني، ج6، ص128.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص82.
- ↑ «حكم التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين وطلب المدد منهم»، موقع دار الإفتاء المصریة.
- ↑ الكفعمي، المصباح، ص247؛ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص44.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص24؛ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص44.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص21؛ الألباني، التوسل أنواعه وأحكامه، ص30.
- ↑ الترمذي، سنن الترمذي، ج5، ص539؛ الطوسي، مصباح المتهجد، ص416؛ ابن طاووس، الإقبال، ص177.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص22؛ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص44.
- ↑ الكفعمي، المصباح، ص247.
- ↑ المجلسي، زاد المعاد، ص27.
- ↑ ابن طاووس، الإقبال، ج1، ص346.
- ↑ ابن حنبل، مسند أحمد، ج33، ص146؛ ابن طاووس، الإقبال، ج1، ص346.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص25 ـ 26.
- ↑ المفيد، المقنعة، ص190.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص27 ـ 32 و39؛ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص45 ـ 48.
- ↑ نهج البلاغة، تصحيح: صبحي صالح، الخطبة 110، ص163.
- ↑ السبحاني، التوسل، ص27 ـ 32 و39؛ الحميري، التأمل في حقيقة التوسل، ص45 ـ 48.
الملاحظات
- ↑ وقد قسم ابن تيمية في كتابه «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» التوسل إلى ثلاث أنواع:
- التوسل بمعنى التقرب إلى الله تعالى بطاعته وطاعة نبيه، ويعتبر هذا النوع من أصل الدين، ويرى أنَّه لم ينكره أحد من المسلمين.
- التوسل بدعاء النبي في حياته، وشفاعته يوم القيامة وشفاعته، ويرى أن هذا النوع من التوسل موجود بين الصحابة.
- التوسل بذات النبي، بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته، واعتبر ابن تيمية هذا النوع من التوسل غير مشروع، ويرى أنَّه لم يفعله أحد من الصحابة. (ابن تيمية، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ص87 ـ 88.)
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- ابن المغازلي، علي بن محمد بن محمد، مناقب الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، صنعاء، دار الآثار، ط 1، 1424 هـ/ 2003 م.
- ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، قم، مكتبة آية الله المرعشي، 1404 هـ.
- ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1415 هـ/ 1994 م.
- ابن الأثير، علي بن محمد، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر، 1385 هـ/ 1965 م.
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، ط 2، د.ت.
- ابن حنبل، أحمد بن محمد، مسند أحمد بن حنبل، بيروت، دار صادر، د.ت.
- ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء الكتب العربية، د.ت.
- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، القاهرة، أدارة الطباعة المنيرية، د.ت.
- المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ/ 1983 م.
- الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تحقيق: حسام الدين القدسي، القاهرة، مكتبة القدسي، 1414 هـ/ 1994 م.