الإمام محمد الجواد عليه السلام
| الإمام التاسع عند الإمامية | |
| الاسم | محمد |
|---|---|
| الكنية | أبو جعفر |
| تاريخ الميلاد | 10 رجب سنة 195 هـ |
| تاريخ الوفاة | آخر ذي القعدة سنة 220 هـ |
| مكان الميلاد | المدينة |
| مكان الدفن | الكاظمية - العراق |
| مدة إمامته | 17 عاماً |
| مدة حياته | 25 عاماً |
| الألقاب | الجواد، التقي، ابن الرضا |
| الأب | الإمام الرضا |
| الأم | سبيكة |
| الزوج | أم الفضل، سمانة |
| الأولاد | الإمام الهادي وموسى، وفاطمة، وأُمامة، وحكيمة، وخديجة، وأم كلثوم |
| المعصومون الأربعة عشر | |
| النبي محمد · الإمام علي · السيدة الزهراء . الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر | |
الإمام محمد الجواد عليه السلام، (195-220 هـ) هو محمد بن علي بن موسى بن جعفر، المعروف بـالجواد أو جواد الأئمة، تاسع أئمة أهل البيت عند الشيعة الإثني عشرية. وكنيته أبو جعفر وأشهر ألقابه الجواد، ومما يُعدّ سبباً لاشتهار الإمام بهذا اللقب هو كثرة ما أسداه من الخير والبر والإحسان إلى الناس.
واستمرت إمامته 17 سنة. ولد في المدينة المنورة في سنة 195 هـ، وکان في الثامنة من عمره عندما تولى الإمامة بعد استشهاد أبيه الرضا
، فأدّى صغر سنه إلى أن يتردد جمع من أصحاب الإمام الرضا
في إمامته، فمنهم ذهبوا إلى إمامة عبد الله بن موسى الكاظم
ومنهم قالوا بإمامة أحمد بن موسى الكاظم
، ومنهم مالوا إلى الواقفية إلا أنّ معظم الشيعة اعتقدوا بإمامة الجواد
خلفاً لأبيه.
وكان الإمام يتواصل مع شيعته عبر وكلائه وعن طريق المكاتبات. وكانت فرق أهل الحديث، والواقفة، والزيدية، والغلاة لها نشاط في فترة إمامة الإمام الجواد
فكان الإمام
يكافح معتقداتهم، وينهى الشيعة عن الصلاة خلفهم، ويلعن الغلاة.
وقد حصلت في حياة الإمام الجواد
عدة مناظرات بينه وبين علماء البلاط العباسي وهي من مناظرات أئمة الشيعة المعروفة والتي أدّت إلى إعجاب خصوم الإمام وكذا العلماء والمفكرين الإسلاميين شيعة وسنة. وقد أشار الإمام خلال تلك المناظرات إلى المسائل الكلامية مثل موقف الشيخين (أبو بكر وعمر) والمسائل الفقهية مثل حكم قطع يد السارق وأحكام الحج.
استشهد في بغداد، وله 25 سنة على يد المعتصم العباسي؛ وعليه كان أقل أئمة أهل البيت
سِنّاً حينما استشهد، ودفن في حرم الكاظمية إلى جوار قبر جدّه موسى بن جعفر
.
وقد وردت أحاديث في الكتب الروائية عنه
في المسائل العقدية وتفسير القرآن ومختلف أبواب الفقه، بحيث يبلغ إلى 250 حديثا؛ وسببه قصر عمره والمراقبة عليه من قبل السلطة الحاكمة، ويبلغ عدد أصحابه ورواته بين 115 حتى 193 شخصاً، فمن هؤلاء: أحمد بن أبي نصر البزنطي، وصفوان بن يحيى، وعبد العظيم الحسني.
كما نقلت كرامات صدرت منه
مثل تكلّم الإمام في المهد، وطيّ الأرض، وشفاء المرضى، وإجابة الدعاء.
هناك أعمالا عديدة ألفت حول الإمام التاسع بمختلف اللغات، وأنها تبلغ حوالي 605 عمل بين كتاب، ومقالة، ورسالة جامعية، ومنها: وفاة الإمام الجواد، ومسند الجواد، وموسوعة الإمام الجواد، والحياة السياسية للإمام الجواد، وحياة الإمام محمد الجواد.
سيرته الذاتية
هو محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. تاسع أئمة الشيعة الاثني عشرية والمعروف بالجواد.
أبوه الإمام الرضا
وهو الإمام الثامن للشيعة الاثني عشرية، وأمه سبيكة وهي من أسرة مارية القبطية زوجة نبي الإسلام محمد
. وقد ذكرت بعض المصادر أنّ أمه كانت تسمّى بـخيزران أو ريحانة.[١]
كنيته أبو جعفر ويذكر في المصادر الحديثية بكنية أبي جعفر الثاني حتى لا يُشتبه بأبي جعفر الأول وهو الإمام الباقر
.[٢]
وأشهر ألقابه الجواد، وابن الرضا،[٣] ومن ألقابه التقي، والمرتضى، والقانع، والرضي، والمختار، والمتوكل، والمنتجب.[٤]
الولادة
ولد الإمام الجواد
سنة 195 هـ. في المدينة المنورة. وقد اختلفت كلمة المؤرخين في اليوم والشهر اللذين ولد فيهما الإمام الجواد
، فذهب المشهور ومنهم الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد إلى أنّ ولادته كانت في العاشر من شهر رجب.[٥] لكن أكثر المصادر تذكر أنّ تاريخ ولادة الإمام كان في شهر رمضان المبارك،[٦] فقال البعض ولد في 15 رمضان،[٧]
وقال آخرون في 19 رمضان.[٨]
مولود كله خير وبركة
ولد الإمام الجواد
في أواخر أيام أبيه
، ولم يكن للإمام الرضا
ولد قبله؛ لذلك بثّ بعض المخالفين بين المسلمين بأنّ الإمام الرضا
لم يورث، وأنّ الإمامة ستنتهي به، والواقع أنّهم أرادوا بهذه الشبهة إظهار بطلان كلام رسول الله
عندما قال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر إماماً»؛ لأن الإمام الرضا
لم يعقّب، وأنّ سلسلة الإمامة قد ختمت بالإمام الثامن! لكن حينما ولد الإمام الجواد
وجاؤوا به إلى أبيه وهو صغير قال
: «هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه».[٩]
الزوجات
تزوج الإمام الجواد
في سنة 215 هـ أو (214 هـ) من أم الفضل ابنة المأمون العباسي.[١٠] وقد حصل الزواج بطلب من المأمون، فوافق الإمام الجواد
على ذلك، وعيّن لها من الصداق مهر جدته السيدة الزهراء
أي 500 درهم. ولم تنجب أم الفضل ولداً للإمام
،[١١] فجميع أولاد الإمام كانوا من زوجته الأخرى سمانة المغربية،[١٢]وهي كانت جارية تم شراؤها بأمر من الإمام الجواد
.[١٣]
وقيل إن الإمام الجواد
قد سافر إلى خراسان حين إقامة الإمام الرضا
فيها مرة واحدة[١٤] وفي تلك السفرة زوّجه المأمون ابنته أم الفضل.
وذهب ابن كثير إلى القول بأنّ عقد الزواج بينهما تمّ في حياة الإمام الرضا
والزواج سنة 215 هجرية حيث قال: «في أواخر المحرم من سنة خمس عشرة ومائتين ركب المأمون في العساكر من بغداد قاصداً بلاد الروم لغزوهم، فلمّا كان بـتكريت تلقاه محمد بن علي بن موسى
من المدينة، فأذن له المأمون في الدخول على ابنته أم الفضل بنت المأمون. وكان معقود العقد عليها في حياة أبيه علي بن موسى
».[١٥] ولا منافاة بين هذا الكلام وبين من قال بأنّ زواجه
كان في سنة 202 هـ، لكنه لا ينسجم مع ما ورد من مناظرةٍ مشهورةٍ للإمام
مع يحيى بن أكثم [١٦] في بغداد.
قال الشيخ المفيد أنّ المأمون كان مبهورا بأخلاق، وعلم وأدب محمد بن علي
؛ ولهذا تمّ الزواج بطلب من المأمون نفسه.[١٧] لكن ذهب الباحث الإسلامي رسول جعفريان إلى أنه تم هذا الزواج من قبل المأمون بدوافع سياسية، منها السيطرة على تحركات الإمام وعلاقته بالشيعة،[١٨] ومنها إظهار نفسه كمحب لأهل البيت (عليهم السلام) بغية التخلص من خطر ثورات العلويين.[١٩] وقد اعترض بعض حواشي المأمون لهذه الزيجة لخشيتهم بانتقال الخلافة من العباسيين إلى العلويين.[٢٠]
الأولاد
ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد أن الجواد
خلّف بعده من الولد عليّاً، وموسى، وفاطمة، وأُمامة،[٢١] وذكر البعض أن بنات الإمام ثلاثة: حكيمة، وخديجة، وأم كلثوم.[٢٢] ويظهر من بعض مصادر القرن الرابع عشر الهجري أن أمّ محمد وزينب وميمونة أيضاً من بنات الإمام الجواد
.[٢٣] وذكر المحدّث القمّي في منتهى الآمال نقلا عن ضامن بن شدقم أن للإمام الجواد
أربعة أبناء فهم الإمام علي الهادي عليه السلام، وموسى المبرقع، وأبو أحمد الحسين، وأبو موسى عمران، وأيضاً أربع بنات اسمهن فاطمة، وحكيمة، وخديجة، وأم كلثوم.[٢٤] ويرى البعض كالفخر الرازي أن لأبي جعفر التقي
ثلاثة أبناء: الإمام الهادي
، وموسى المبرقع، ويحيى؛ وله من البنات خمسة: فاطمة، وبهجة، وبُريهة، وحكيمة، وخديجة.[٢٥]
الشهادة
استدعى الإمام الجواد
مرتين من قبل الدولة العباسية إلى بغداد، المرة الأولى في زمن المأمون ولم يقم فيها طويلا،[٢٦] والمرة الثانية دخل بغداد في الثامن والعشرين من شهر محرم سنة 220 هــ، فأقام بها حتى استشهد في ذي القعدة[٢٧] أو ذي الحجة[٢٨] من ذلك العام، وكان ذلك بأمر المعتصم العباسي. ورد في معظم المصادر أن شهادته كانت نهاية ذي القعدة.[٢٩] لكن بعض المصادر ذكرت أنه استشهد في 5 من ذالحجة[٣٠] أو يوم سادس منه،[٣١] ودفن إلى جانب جده موسى بن جعفر
في مقبرة قريش في الكاظمية،[٣٢] كان أقصر الأئمة الشيعة عمرا عند استشهاده حيث كان عمره 25 سنة.[٣٣]
ورد في سبب وفاته أن قاضي بغداد ابن أبي داوود وشاه عند الخليفة المعتصم العباسي؛ ذلك لأنّ الأخير كان قد قبل رأي الإمام
في قطع يد السارق، مما أدى إلى فضيحة ابن أبي داوود وكثير من الفقهاء والحاشية،[٣٤] فلما سمع الخليفة وشايته، همّ بقتله رغم صغر سنه
. فنفّذ المعتصم هذه النية المشؤومة على يد كاتب أحد وزرائه، فسمّ الأخير الإمام وقتله.[٣٤] ويعتقد البعض أن سمّ الإمام
كان عن طريق زوجته أم الفضل بنت المأمون.[٣٥] [٣٦]
أمّا المسعودي (ت 346 هـ) فيقول: «لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبّرون، ويعملون الحيلة في قتله، فقال جعفر لأُخته أُمّ الفضل... لأنّه وقف على انحرافها عنه وغيرتها عليه لتفضيله
أُمّ أبي الحسن ابنه عليها (أي على أُمّ الفضل)... فجعلت السمّ في عنب، وناولته للإمام
». ثم استطرد المسعودي قائلاً: «لقد ندمت أم الفضل بعد هذا العمل ندماً عظيماً، وبكت بكاء شديداً، ولما أكله بكت، فقال: لم تبكين ليضربنك الله بفقر لا يجبر وبلاء لا يستر، فبليت بعلة أنفقت عليها جميع ما تملكه».[٣٧] وهناك أخبار أخرى وردت عن كيفية شهادة الإمام الجواد عليه السلام على يد أم الفضل.[٣٨]
وبناء على رواية، عندما لما بايع الناس مع المعتصم كتب إلى عبد الملك الزيات والي المدينة آنذاك أن يأتي بالإمام الجواد وأم الفضل إلى بغداد، وعندما وصل الإمام الجواد
إلى بغداد أكرم المعتصم الجواد وأم الفضل على ظاهرا بالتحف، وعلى رواية أخرى أرسل المعتصم على يد أمير تركي باسم أشناس شراب حماض الأترج (وهو الترنج)، فقال أشناس للإمام إن الخليفة سقى جماعة من كبار الدولة منها ويأمرك أن تشرب منه بماء الثلج في الحال، فقال له الإمام: أشربها بالليل، قال أشناس: إنها تنفع باردا، وقد ذاب الثلج، وأصر على ذلك، ثم شرب الإمام واستشهد.[٣٩]
ورد الشيخ المفيد (المتوفي سنة 413 هـ) عن وفاة الإمام الجواد
: «وقيل إنّه مضى مسموماً، ولم يثبت بذلك عندي خبر، فأشهد به».[٤٠] وأورد المفيد في كتاب تصحيح اعتقادات الإمامية أنه لا طريق إلى الحكم بأن الإئمة بما فيه الإمام الجواد سموا أو اغتيلوا أو قتلوا صبرا وليس إلى تيقنه سبيل.[٤١] لكن السيد محمد الصدر (شهادة 1419هـ) في كتاب تاريخ الغيبة يستدل برواية القائلة "ما مِنّا إلّا مقتولٌ شهیدٌ"،[٤٢] يعتقد أن الإمام مضى شهيدا،[٤٣] كما أنّ الباحث الإسلامي رسول جعفريان يذكر شواهد يستدل بها على شهادة الإمام الجواد عليه السلام.[٤٤] ويذهب السيد جعفر مرتضى العاملي وهو من الباحثين في السير (وفاة 1441 هـ) أن كلام مفيد يأتي من باب التقية، ويرى أن الشيخ المفيد بما أنه كان يسكن بغداد والأجواء التي تسود الشيعة آنذاك لم يستطيع أن يصرّح عن عقائد الشيعة حول استشهاد الأئمة عليهم السلام على يد العباسيين، وأورد العاملي هذا الاحتمال أن المفيد لم يحصل على المصادر الكافية أو صعوب التوصل إلى المصادر الرئيسي ما جعلته أن يورد هذا الكلام.[٤٥]
فترة الإمامة
| أئمة الشیعة والخلفاء المعاصرون | ||
|---|---|---|
| الأئمة | الخلفاء المعاصرون | |
| الإمام علي (11 - 40هـ) |
• أبو بکر (11 - 13هـ) • عمر بن الخطاب (13 - 25هـ) • عثمان بن عفان (25 - 35هـ) • الإمام علی (35 - 40هـ) | |
| الإمام الحسن (40 - 50هـ) |
• الإمام الحسن (40 - 41) • معاویة (41 - 50هـ) | |
| الإمام الحسین (50 - 61هـ) |
• معاویة (50 - 60هـ) • یزید (60 - 61هـ) | |
| [الإمام السجاد (61 - 95هـ) |
• یزید (61 - 64هـ) • معاویة بن یزید (64هـ) • مروان بن الحکم (64 - 65هـ) • عبد الملک بن مروان (65 - 86هـ) • الولید بن عبد الملک (86 - 95هـ) | |
| الإمام الباقر (95 - 114هـ) |
• الولید بن عبد الملک (95 - 96هـ) • سلیمان (96 - 99هـ) • عمر بن عبد العزیز (99 - 101هـ) • یزید بن عبد الملک (101 - 105هـ) • هشام (105 - 114هـ) | |
| الإمام الصادق (114 - 148هـ) |
• هشام (114 - 125هـ) • الولید بن یزید (125 - 126هـ) • إبراهیم بن الولید (126 - 127هـ) • مروان بن محمد (127 - 132هـ) • السفاح العباسی (132 - 136هـ) • المنصور العباسی (136 - 148هـ) | |
| الإمام الکاظم (148 - 183هـ) |
• المنصور العباسی (148 - 158هـ) • المهدی العباسی (158 - 169هـ) • هادی العباسی (169 - 170هـ) • هارون العباسی (170 - 183هـ) | |
| الإمام الرضا ( 183 - 203هـ) |
• هارون العباسی (183- 193هـ) • الأمین العباسی (193 - 198هـ) • المأمون العباسی (198 - 203هـ) | |
| الإمام الجواد (203 - 220هـ) |
المأمون العباسی (203 - 218هـ) • المعتصم العباسی (218 - 220هـ) | |
| الإمام الهادی (220 - 254هـ) |
• المعتصم العباسی (220 - 227هـ) • الواثق بالله (227 - 232) • المتوکل العباسی (232 - 247هـ) • المنتصر العباسی (247 - 248هـ) • المستعین العباسی (248 - 252هـ) • المعتز العباسی (252 - 254هـ) | |
| الإمام العسکری (255 - 260هـ) |
• المعتز (255) • المهتدی (255 - 256) • المعتمد (256 - 260) | |
| الإمام المهدی (260 -329هـ) پایان الغيبة الصغرى |
• المعتمد (260 - 278هـ) • المعتضد (278 - 289هـ) • المکتفی (289 - 295هـ) • المقتدر (295 - 320هـ) • القاهر (320 - 322هـ) • الراضی (322 - 329هـ) | |
استمرت إمامة الإمام الجواد
سبعة عشر عاماً، أي: من سنة 203 هـ السنة التي استشهد فيها الإمام الرضا
حتى سنة 220 هـ.
وقد عاصر الإمام الجواد
خليفتين من خلفاء الدولة العباسية هما:
- المأمون (193 – 218 هـ) حيث عاصره الإمام
خلال 23 سنة من خلافته. - المعتصم العباسي (218 إلى 227 هـ) فقد عاصره الإمام
خلال سنتين من خلافته.
كان الإمام الجواد
يقيم في المدينة المنورة، لكنه رحل عنها مكرهاً إلى بغداد بطلب من هذين الخليفتين، وختم سفره الثاني الذي كان بأمر المعتصم بشهادته. فقد سافر إلى بغداد مرّة في خلافة المأمون (214 أو 215 هـ)، وبعد توقف قصير هناك وإجراء مناظرة علمية عاد إلى المدينة ومعه زوجته أم الفضل (ابنة المأمون) وذلك عند موسم الحج. وأمّا رحلته إلى بغداد فقد كانت أيام خلافة المعتصم، فلم يمكث فيها الّا عدّة أيام، عمد خلالها إلى إجراء عدّة مناظرات مع العلماء والفقهاء والقضاة المعروفين في قصر الخلافة وغيرها وفي شتى المسائل المختلفة.[٤٦]
دلائل الإمامة
ودلّت على إمامته روايات وقرائن منها ما ورد عن صفوان بن يحيى أنّه سأل الإمام الرضا
يوماً عمن يخلفه بعده؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر (الإمام الجواد
) وهو قائم بين يديه.[٤٧]
وفي رواية أخرى عن الإمام الرضا
أنّه قال: «هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي، وصيرته مكاني، إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة».[٤٨]
وفي رواية أخرى عن أبي الحسن بن محمد ـ وهو من أصحاب الإمام الرضا (ع ـ يقول سمعته
يقول: «أبو جعفر وصيي وخليفتي في أهلي من بعدي».[٤٩]
مسئلة الإمامة في الصِغَر
تسنّم الإمام الجواد
منصب الإمامة وهو في الثامنة من عمره، وهذه المسألة أدّت ببعض الشيعة إلى عدم قبول إمامته والذهاب إلى القول بإمامة غيره، فيما بقى البعض الآخر متحيراً في أمره حتى اتّضحت هذه المسألة وهي إمكان أن يتسنّم الإمام الإمامة في أيام صباه. عندها اعتقدوا بإمامته، وهذه كانت من المسائل والشبهات التي طرحها البعض في زمن الإمام الرضا
وفي حياة الإمام الجواد
وقد أجاب عنها مستشهداً بـالقرآن الكريم، فقد ورد في إحدى الأجوبة إشارة إلى نبوّة النبي يحيى
الذي بعث للنبوة صبيا قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾.[٥٠]
والجواب الآخر كان كلام النبي عيسى
عند ولادته[٥١] وقد بين الله سبحانه في كتابه العزيز في الآية 30 – 32 من سورة مريم على لسان عيسى بن مريم
﴿قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَني نَبِيًّا * وَجَعَلَني مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصاني بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا *وَبَرًّا بِوالِدَتي وَلَمْ يَجْعَلْني جَبَّاراً شَقِيًّا﴾.[٥٢]
الشيعة بعد شهادة الإمام الرضا
استشهد الإمام الرضا
سنة 203 هـ، ولم يتجاوز الإمام الجواد
الثامنة من عمره، واستلم الإمامة بعد أبيه، وقد أدت هذه المسألة إلى الاختلاف بين الشيعة حيث ذهب بعضهم إلى عبد الله بن موسى بن جعفر أخي الإمام الرضا
فسألوه عدة أسئلة؛ لأن ديدن الشيعة عدم التسليم لإمامة أحد دون دليل. وعندما تحيّر في الجواب تركوه، كما مال بعض الشيعة إلى الواقفية، ومن هنا ذهب النوبختي إلى القول بأن علة ظهور الاختلاف، هو عدم اعتبارهم البلوغ شرطا من شرائط الإمامة.[٥٣]
في المقابل نجد أن أكثر الشيعة قد اعتقدت بإمامة الإمام الجواد
مع صغر سنه. نعم، تحدث بعضهم عن هذا الأمر بحضور الإمام الجواد
نفسه، فاحتج عليهم بما ورد في خلافة النبي سليمان
لـالنبي داوود
، حيث قال: «إنّ الله أوحى إلى داوود أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم».[٥٤]
وعندما تسنم الإمام الجواد
الإمامة في صغر سنه اجتمع ثمانون رجلاً من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم، وخرجوا إلى المدينة، وأتوا دار الإمام الصادق
، فدخلوها، وبسط لهم بساطا أحمر، وخرج إليهم عبد الله بن موسى، فجلس في صدر المجلس، وقام مناد فنادى: هذا ابن رسول الله
! فمن أراد السؤال فليسأل. فسأله بعضهم، وأجاب من عنده، فتحيّر الشيعة، وحزنوا لذلك. عندها دخل أبو جعفر
المجلس، فأعادوا عليه المسائل، فأجاب على جميعها وبأدلة قاطعة، فخرج القوم، ودعوا له.[٥٥]
علاقته بالشيعة
كان الإمام الجواد
يتصل بالشيعة من خلال وكلائه الذين عيّنهم في المناطق المختلفة من العالم الإسلامي، لكن لماذا لم يكن ارتباطه بالشيعة بصورة مباشرة، بل عن طريق وكلائه؟ ذكرت لذلك أسباب عديدة، منها أن الإمام
كان يُراقب أشدّ المراقبة من قبل السلطة الحاكمة آنذاك، ومنها أنّ الإمام
أراد أن يهيء الشيعة لمسألة الغيبة.
لقد كان للإمام الجواد
وكيل أو عدة وكلاء في البلدان الإسلامية المختلفة، كبغداد، والكوفة، وأهواز، والبصرة، وهمدان، وقم، والري، وسيستان، وبُست.[٥٦] وكان
يرتبط بالشيعة من خلال المراسلة.(راجع: التوقيع) فإن أكثر المعارف والمفاهيم التي وصلتنا عن الإمام الجواد
هي من رسائله للشيعة.[٥٧] فقد كانوا يسألونه عما يشكل عليهم من المسائل الفقهية وغيرها، فيجيب الإمام
عنها. وقد يكتب اسم المرسل وعنوانه في الرسالة تارة،[٥٨] وقد لايشار إلى شيء من ذلك.[٥٩]
وتجد في موسوعة الإمام الجواد
[٦٠] أسماء ثلاثة وستين شخصاً - عدا اسم والد الإمام وابنه عليهما السلام - ممن كانوا يكاتبون الإمام
، حيث جمعت من مجموع المصادر الحديثية والرجالية، وبالطبع، فإنّ بعض رسائله كانت جواباً عن سؤال لمجموعة من الشيعة.[٦١]
لقد كتب الإمام الجواد
عدّة رسائل إلى وكلائه في البلدان المختلفة كهمدان وبُست، كما أن بعض الشيعة في إيران جاء إلى المدينة المنورة للقاء الإمام
، هذا إضافة إلى اللقائات التي كانت تحصل بين الإمام
والشيعة في أيام الحج.[٦٢]
مواجهته
للفرق الكلامية
كانت فرق أهل الحديث، والواقفة، والزيدية، والغلاة لها نشاط في فترة إمامة الإمام الجواد
.
فكان الإمام الجواد
ينهى الشيعة مِن الصلاة خلف مَن يعتقد بـالتجسيد (أي: تجسيم الله)، ودفع الزكاة إليهم،[٦٣] وردّ
على سؤال أبي هاشم الجعفرى عن تفسير آية ﴿لا تُدْرِكهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يدْرِك الْأَبْصار﴾،[٦٤] ونفى
رؤية الله بالعين، وأضاف: إن أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام.[٦٥]
وهناك روايات ورد فيها ذم الإمام للواقفة،[٦٦] ووضع الإمام الزيدية[ملاحظة ١]والواقفة في ضمن النواصب،[٦٧] وقال إنّ آية {{قرآن{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ}} نزلت فيهم،[٦٨] ونهى أصحابه
من الصلاة خلف الواقفة.[٦٩]
لعن الإمام الجواد الغلاة كأبي الخطاب وأتباعه، وقد لعن أيضا من تردد أو شك في لعن أبي الخطاب،[٧٠] وبيّن الإمام أن أبا الغمر وجعفر بن واقد وهاشم بن أبي هاشم هم من أتباع أبي الخطاب، وقال أن هؤلاء باسمنا أهل البيت
يستغلون الناس.[٧١]
وبناء على ما ورد في رجال الكشي أن الإمام أجاز قتل اثنين من الغلاة وهما أبو المهري وابن أبي الزرقاء؛ لأنهما سعيا في انحراف الشيعة.[٧٢] والإمام لم يواجه هؤلاء الغلاة فحسب، بل بادر بمكافحة معتقداتهم، وبذل مجهوده أن يبعد الشيعة من أفكارهم، وذلك من خلال تبين عقائدهم المنحرفة.[٧٣]
ومخاطبا محمد بن سنان، ردّ الإمام
على عقائد المفوضة والتي تعتقد أن خلق العالم وتدبيره بيد النبي
والأئمة
، وقد بيّن الإمام قضية التفويض [ملاحظة ٢]كعقيدة صحيحة وأنها تتناسب مع المشية الإلهية، وقال: هذه الديانة التي من تتدينها مرق ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق.[٧٤]
مناظراته ورواياته
حدثت في زمن الإمام الجواد عليه السلام عدة مناظرات ظهر تفوقه العلمي أمام علماء عصره، منها:
مناظراته في مجلس المأمون
كانت إحدى أهم مناظرات الإمام الجواد
أيام خلافة المأمون العباسي في بغداد مع يحيى بن أكثم قاضي القضاة آنذاك، وكان سبب إجراء المناظرة أنّه لما طلب المأمون من الإمام الجواد
الزواج من ابنته أم الفضل بلغ ذلك العباسيين، فاشتدّ عليهم، واستكبروه، واعترضوا عليه؛ فقال لهم المأمون: إن شئتم، فامتحنوا أبا جعفر
بما يتبين لكم به ما وصفت من حاله، فقبلوا بذلك. وخرجوا من عنده، واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم، على أن يسأله مسألة لايعرف الجواب فيها. فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى بن أكثم، فابتدأ يحيى بالسؤال، فقال للإمام
: «ما تقول جعلني الله فداك في محرم قتل صيدا؟» فطرح الإمام الجواد
وجوه متعدده ومختلفة للمسألة، وقال ليحيى «أيّ الوجوه تعنيها؟» فتحيّر يحيى بن أكثم، وبان في وجهه العجز والانقطاع، ولجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره. ثم أجاب الإمام
على نفس المسألة بكل فروعها وجزئياتها. عند ذلك أذعن الحضّار بما فيهم علماء بني العباس بعلم الإمام
الوافر فاسترّ المأمون لذلك، وقال: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي.[٧٥]

مناظرة حول الخلفاء
لما زوّج المأمون ابنته أم الفضل أبا جعفر كان في مجلس وعنده أبو جعفر
ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة، فقال له يحيى بن أكثم: «ما تقول يا ابن رسول الله
في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل
على رسول الله
، وقال: يا محمد
إن الله عز وجل يقرؤك السلام، ويقول لك: سل أبا بكر هل هو عني راض؟ فإني عنه راض.»، فقال أبو جعفر
: «لست بمنكر فضل أبي بكر، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله
في حجة الوداع قد كثرت عليّ الكذابة، وستكثر بعدي، فمن كذب عليّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار، فإذا أتاكم الحديث عني، فاعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي، فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي، فلا تأخذوا به، وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله، وقوله تعالى «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» فالله عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره هذا مستحيل في العقول».[٧٦] ثم قال يحيى بن أكثم وقد روي «أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء»، فقال