انتقل إلى المحتوى

مسودة:دفن شهداء كربلاء

من ويكي شيعة

دفن شهداء كربلاء هو الإشارة إلى دفن الإمام الحسينعليه السلام وأصحابه بعد واقعة عاشوراء في سنة 61هـ. وقد وردت روايات مختلفة بشأن وقت دفن الأجساد وكيفيته ومن قام بدفنها. فبحسب بعض الروايات، تولّت بنو أسد دفن أجساد الشهداء، وتذكر روايات الإمامية أنّ الإمام السجادعليه السلام كان له أيضًا دور في دفن الإمام الحسينعليه السلام.

دُفن الشهداء في كربلاء، ولعدد منهم، ومنهم العباسعليه السلام، والحر بن يزيد الرياحي، وحبيب بن مظاهر، أضرحة مستقلة. كما نُقلت آراء مختلفة بشأن موضع دفن رؤوس الشهداء.

وقد انعكس دفن شهداء كربلاء في كتب المقتل والمجالس العاشورائية، وعُدّ بقاء أجساد الشهداء على الأرض بعد استشهادهم من مظاهر مظلوميتهم. وكذلك تُقام عزاء نساء بني أسد في 13 محرم من كل عام استذكارًا لهذا الحدث.

مكانة دفن شهداء كربلاء وأهميته

يُعدّ دفن شهداء كربلاء من الأحداث التي وقعت بعد واقعة عاشوراء، وقد انعكس في المصادر التاريخية والروائية.[١] وتكتسب هذه المسألة أهمية اعتقادية أيضًا؛ إذ تذكر روايات الإمامية أنّ دفن الإمام من وظائف الإمام بعده، وأنّ الحضور الإعجازي للإمام السجادعليه السلام لدفن الإمام الحسينعليه السلام عُدّ من الشواهد على إمامته.[٢]

وقد انعكس بقاء جسد الإمام الحسين وأصحابه على الأرض بعد استشهادهم، وتأخر دفنهم، في كتب المقتل والمجالس العاشورائية، وعُدّ من مظاهر مظلومية شهداء كربلاء. كما تُقام عزاء نساء بني أسد في الثالث عشر من محرم استذكارًا لدفن الشهداء.[٣] كانت معرفةُ مواضع قبور الشهداء عاملاً مهماً في نشأة المزارات في كربلاء وتأسيس سنّة زيارة الإمام الحسينعليه السلام.[٤]

وقت دفن الأجساد وموضعه

اختلفت المصادر في وقت دفن شهداء كربلاء. فقد ذكرت بعض المصادر أنّ 11 محرم سنة 61هـ هو وقت الدفن.[٥] وقد قبل هذا الرأيَ مؤرخون من أهل السنة[٦] وعدد من علماء الشيعة.[٧] وذكرت بعض المصادر أيضا 13 محرم وقتًا للدفن.[٨] وهناك رواية تفيد ببقاء الأجساد ثلاثة أيام على الأرض بعد عاشوراء،[٩] إلا أنّ بعض الباحثين عدّوها غيرَ مستندة إلى أدلة تاريخية كافية.[١٠]

موضع دفن الأجساد

بحسب الروايات المشهورة، دُفن الإمام الحسينعليه السلام في موضع ضريحه الحالي.[١١] كما دُفن علي الأكبرعليه السلام عند رجلَي الإمام الحسين.[١٢] ودُفن العباسعليه السلام في موضع استشهاده، منفردًا عن سائر الشهداء، ولا يزال مرقده في الموضع نفسه.[١٣] وقد وردت روايات تفيد بدفن عبد الله الرضيععليه السلام بالقرب من قبر الإمام الحسين.[١٤] وعدّ بعض الباحثين نسبة دفنه على صدر الإمام الحسين فاقدةً للسند التاريخي، واحتملوا أن يكون هذا التعبير ذا دلالة مجازية.[١٥]

ودُفن الحر بن يزيد الرياحي أيضًا منفردًا عن سائر الشهداء. وبحسب بعض الروايات، نقل أقاربُه جسده إلى موضع آخر ودفنوه فيه.[١٦] كما دُفن حبيب بن مظاهر منفردًا عن سائر الشهداء وبالقرب من قبر الإمام الحسين، بسبب صلته القبلية بـبني أسد.[١٧] وورد بشأن سائر أصحاب الإمام أنّهم دُفنوا بالقرب من قبر الإمام الحسين بصورة جماعية.[١٨]

دفن رؤوس الشهداء

اختلفت الآراء بشأن موضع دفن رأس الإمام الحسين(ع). والرأي المشهور بين علماء الشيعة أنّ رأس الإمام أُعيد إلى كربلاء بعد نقله إلى الشام، ودُفن إلى جانب جسده.[١٩] كما ذُكرت مصر،[٢٠] ودمشق،[٢١] والمدينة[٢٢] والنجف مواضعَ لدفن رأس الإمام أيضًا،[٢٣] وأمّا رؤوس سائر الشهداء، فقد ذهب أكثر علماء الشيعة إلى إعادتها إلى كربلاء ودفنها إلى جانب الأجساد.[٢٤] ومع ذلك، يوجد في باب الصغير بدمشق مزار منسوب إلى رؤوس الشهداء.[٢٥]

من دفن الأجساد؟ وكيف كان الدفن؟

هناك طائفتان من الروايات بشأن من تولّى دفن شهداء كربلاء. فبحسب بعض الروايات، ذهب أفراد قبيلة بني أسد الذين كانوا يسكنون في الغاضرية إلى كربلاء بعد رحيل جيش عمر بن سعد، ودفنوا أجساد الشهداء.[٢٦] وتنسب بعض هذه الروايات إليهم أيضًا الصلاة على أجساد الشهداء.[٢٧] وبحسب روايات الإمامية،[٢٨] جاء الإمام السجادعليه السلام، على الرغم من أسره، إلى كربلاء بصورة إعجازية، ودفن جسد الإمام الحسينعليه السلام.[٢٩] وقد رأى بعض الباحثين إمكان الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات؛ بمعنى أنّ بني أسد شاركوا في دفن الشهداء، وكان للإمام السجادعليه السلام أيضًا دور في دفن الإمام الحسين.[٣٠]

كيفية دفن الإمام الحسين

وردت روايات بشأن دفن جسد الإمام الحسينعليه السلام من دون غسل ولا كفن.[٣١] وقد عُدّت شدة الجراحات التي أصابت جسده وسلب ثيابه من العوامل المؤثرة في كيفية دفنه.[٣٢] وتذكر رواية تعود إلى عهد المتوكل العباسي أنّه عند نبش قبر الإمام الحسين(ع)، شوهد برديٌّ (حصير) جديد تحت جسده.[٣٣] وقد احتمل بعض الباحثين، استنادًا إلى هذه الرواية، أن يكون جسد الإمام قد وُضع على البردي عند دفنه.[٣٤]

المراسم المرتبطة

تُقام كل عام في الثالث عشر من محرم مراسم بعنوان عزاء نساء بني أسد في حرم الإمام الحسينعليه السلام، تذكّرًا بدفن شهداء كربلاء.[٣٥] وفي هذه المراسم، تنعى النساءُ الشهداء بحمل سلال من الخوص تحتوي على الأكفان والبردي،[٣٦] وترديد شعار لبيك يا حسين.[٣٧]

وتُقام في بعض مدن إيران أيضًا مراسم مماثلة بعنوان قتل الحسين.[٣٨]

الهوامش

  1. المسعودي، مروج الذهب، ج3، ص63؛ المقرم، مقتل الحسين(ع)، ص1979، ص319.
  2. محمدي الريشهري، موسوعة امام حسين بر بايه قرآن، حديث وتاريخ، ج7، ص436.
  3. فرياد "لبيك يا حسين" زنان قبيله بني‌اسد در حرم سيدالشهدا طنين‌انداز شد، وكالة مهر للأنباء.
  4. محمدي الريشهري، موسوعة امام حسين بر بايه قرآن، حديث وتاريخ، ج7، ص436.
  5. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص205؛ طبري، تاريخ الأمم والملوك، ج5، ص455؛ المسعودي، مروج الذهب، ج3، ص63.
  6. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص205؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج4، ص80.
  7. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج4، ص112؛ السيد بن طاووس، الملهوف على قتلى الطفوف، ص107.
  8. المقرم، مقتل الحسين(ع)، ص1979، ص319.
  9. بلعمي، تاريخ‌نامه طبري، ج4، ص712.
  10. بيشوايي، مقتل جامع سيد الشهداء، ص900-903.
  11. الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص114؛ الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج1، ص417؛ المجلسي، جلاء العيون، ص380.
  12. الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص114؛ الإربلي، كشف الغمة، ج3، ص168.
  13. المقرم، مقتل الحسين(ع)، ص319-321؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج45، ص169.
  14. المجلسي، بحار الأنوار، ج45، ص169.
  15. القاضي الطباطبائي، تحقيق درباره اولين اربعين حضرت سيدالشهدا(ع)، ص95.
  16. المقرم، مقتل الحسين(ع)، ص1979م، ص321؛ امين، اعيان الشيعه، ص613.
  17. الأمين، أعيان الشيعة، ص613.
  18. الكشي، رجال الكشي، ص463-464.
  19. القاضي الطباطبائي، تحقيق درباره اولين اربعين حضرت سيدالشهدا(ع)، ص29؛ السيد بن طاووس، الملهوف على قتلى الطفوف، ص112؛ نجفي، جواهر الكلام، ج20، ص93.
  20. امين، لواعج الاشجان، ص191.
  21. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص214.
  22. الحنبلي، شذرات الذهب، ج1، ص275؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج8، ص204.
  23. ابن قولويه، كامل الزيارات، ص35.
  24. المقرم، مقتل الحسين(ع)، ص470.
  25. عالمي، حسين نفس مطمئنه، ص365.
  26. الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص114؛ الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج1، ص417.
  27. الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص114؛ الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج1، ص417.
  28. المجلسي، بحار الأنوار، ج27، ص288-291.
  29. الكشي، رجال الكشي، ص463-464؛ المجلسي، جلاء العيون، ص380.
  30. محمدي الريشهري، موسوعة امام حسين بر بايه قرآن، حديث وتاريخ، ج7، ص437.
  31. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج5، ص455-456؛ الالبلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص206.
  32. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج5، ص455-456؛ الالبلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص206.
  33. الشيخ الطوسي، الأمالي، ص326، ح653.
  34. بيشوايي، مقتل جامع سيد الشهداء، ص900-903.
  35. فرياد "لبيك يا حسين" زنان قبيله بني‌اسد در حرم سيدالشهدا طنين‌انداز شد، وكالة مهر للأنباء.
  36. زنان قبيله بني‌اسد به عزاداري برداختند، وكالة أنباء دفاع مقدس.
  37. فرياد "لبيك يا حسين" زنان قبيله بني‌اسد در حرم سيدالشهدا طنين‌انداز شد، وكالة مهر للأنباء.
  38. آيين‌هاي عاشورايي در مازندران، وكالة إرنا للأنباء.

المصادر والمراجع

  • ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، النجف، مكتبة الحيدرية، 1376هـ.
  • ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1408هـ.
  • ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1965م.
  • ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، النجف، دار المرتضوية، 1398هـ.
  • الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة في معرفة الأئمة، طهران، دار نشر إسلامية، 1382ش.
  • الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، بيروت، دار التعارف، 1362ش.
  • الأمين، السيد محسن، لواعج الأشجان في مقتل الحسين(ع)، بيروت، دار الأمير للثقافة والعلوم، 1996م.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، بيروت، دار التعارف، 1977م.
  • البلْعمي، أبو علي، تاريخ نامه طبري، طهران، دار نشر آگاه، 1403ش.
  • بيشوايي، مهدي، مقتل جامع سيد الشهداء، قم، مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، 1389ش.
  • الحنبلي، عماد، شذرات الذهب، بيروت ودمشق، دار ابن كثير، 1406هـ.
  • الخوارزمي، موفق بن أحمد، مقتل الحسين(ع)، قم، أنوار الهدى، 1381ش.
  • السيد ابن طاووس، الملهوف على قتلى الطفوف، قم، نشر المعد، 1988م.
  • الشيخ الطوسي، محمد بن حسن، الأمالي، قم، دار الثقافة، 1414هـ.
  • الشيخ المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، 1413هـ.
  • الطبرسي، فضل بن حسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، طهران، دار نشر إسلامية، 1390هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك، بيروت، دار التراث، 1967م.
  • عالمي، محمد علي، حسين نفس مطمئنه (از مدينه تا كربلا)، طهران، دار نشر هاد، 1372ش.
  • القاضي الطباطبائي، السيد محمد علي، تحقيق درباره اولين اربعين حضرت سيدالشهدا(ع)، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1385ش.
  • الكشي، محمد بن عمر، رجال الكشي، مشهد، نشر جامعة مشهد، 1409هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، جلاء العيون، طهران، الطبعة الحجرية، 1383ش.
  • محمدي الريشهري، محمد، موسوعة امام حسين بر بايه قرآن، حديث وتاريخ، قم، دار الحديث، 1388ش.
  • المسعودي، علي بن حسين، مروج الذهب، قم، دار الهجرة، 1409هـ.
  • المقرم، عبد الرزاق الموسوي، مقتل الحسين(ع)، بيروت، دار الكتاب الإسلامية، 1979م.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1362ش.