انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «القضاء والقدر»

من ويكي شيعة
imported>Alkazale
imported>Alkazale
سطر ٥٤: سطر ٥٤:
إنَّ لكل من القضاء والقدر مراتب،أو أقسام وهي:
إنَّ لكل من القضاء والقدر مراتب،أو أقسام وهي:
=== القضاء والقدر التشريعيان===
=== القضاء والقدر التشريعيان===
يعني الأوامر والنواهي الإلهية الواردة في [[القران الكريم|الكتاب]] و[[السنة]]،وقد أشار إليه أمير المؤمنين {{عليه السلام}} في كلامه حينما سأله الشامي عن معنى القضاء والقدر فقال: «الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَالتَّمْكِينُ مِنْ فِعْلِ الْحَسَنَةِ وَتَرْكُ الْمَعْصِيَةِ وَالْمَعُونَةُ عَلَى الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ وَالْخِذْلَانُ لِمَنْ عَصَاهُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالتَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ كُلُّ ذَلِكَ قَضَاءُ اللَّهِ فِي أَفْعَالِنَا وَقَدَرُهُ لِأَعْمَالِنَا وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا تَظُنَّهُ فَإِنَّ الظَّنَّ لَهُ مُحْبِطُ الْأَعْمَالِ».<ref>ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي العزيزية، ج‌4، ص108</ref>
يعني الأوامر والنواهي الإلهية الواردة في [[القران الكريم|الكتاب]] و[[السنة]]،وقد أشار إليه أمير المؤمنين {{عليه السلام}} في كلامه حينما سأله الشامي عن معنى القضاء والقدر فقال: «الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَالتَّمْكِينُ مِنْ فِعْلِ الْحَسَنَةِ وَتَرْكُ الْمَعْصِيَةِ وَالْمَعُونَةُ عَلَى الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ وَالْخِذْلَانُ لِمَنْ عَصَاهُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالتَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ كُلُّ ذَلِكَ قَضَاءُ اللَّهِ فِي أَفْعَالِنَا وَقَدَرُهُ لِأَعْمَالِنَا وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا تَظُنَّهُ فَإِنَّ الظَّنَّ لَهُ مُحْبِطُ الْأَعْمَالِ».<ref>ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي العزيزية، ج‌ 4، ص 108.</ref>
===القضاء والقدر التكوينيان===
===القضاء والقدر التكوينيان===
ويعني ما يرجع إلى الحقائق الكونيّة ونظام الوجود وله أقسام وهي:
ويعني ما يرجع إلى الحقائق الكونيّة ونظام الوجود وله أقسام وهي:{{بحاجة إلى مصدر}}
*القضاء والقدر العلميّان
*القضاء والقدر العلميّان
وهو عبارة عن تحديد كل شئ بخصوصياته في علمه {{عز وجل}} الأزلي، قبل إيجاده، فهو {{عز وجل}} يعلم حدّ كل شئ ومقداره وخصوصياته الجسمانيّة وغير الجسمانيّة.
وهو عبارة عن تحديد كل شئ بخصوصياته في علمه {{عز وجل}} الأزلي، قبل إيجاده، فهو {{عز وجل}} يعلم حدّ كل شئ ومقداره وخصوصياته الجسمانيّة وغير الجسمانيّة.
سطر ٦٤: سطر ٦٤:
فعلمه السابق بحدود الأشياء وضرورة وجودها، تقدير وقضاء علميّان، وقد أُشير إلى هذا القسم، في آيات الكتاب المجيد:  
فعلمه السابق بحدود الأشياء وضرورة وجودها، تقدير وقضاء علميّان، وقد أُشير إلى هذا القسم، في آيات الكتاب المجيد:  


قال سبحانه: {{قرآن|وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا}}<ref>ال عمران:145.</ref>
قال سبحانه: {{قرآن|وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا}}<ref>سورة ال عمران: 145.</ref>
وقال أيضاً: {{قرآن|قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}}<ref>التوبة:51.</ref>
وقال أيضاً: {{قرآن|قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}}<ref>سورة التوبة: 51.</ref>
وقال سبحانه: {{قرآن|وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}}<ref>فاطر:3.</ref>  
وقال سبحانه: {{قرآن|وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}}<ref>سورة فاطر: 3.</ref>  
وقال تعالى:{{قرآن|ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ وَلا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ....}}<ref>الحديد:22.</ref>
وقال تعالى:{{قرآن|ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ وَلا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ....}}<ref>سورة الحديد: 22.</ref>


*القضاء والقدر العينيان
*القضاء والقدر العينيان
التقدير العيني عبارة عن الخصوصيات الّتي يكتسبها الشي‏ء من علله عند تحقّقه وتلبّسه بالوجود الخارجي. والقضاء العيني هو ضرورة وجود الشي‏ء عند وجود علّته التامّة ضرورةً عينيّةً خارجيّةً.
التقدير العيني عبارة عن الخصوصيات الّتي يكتسبها الشي‏ء من علله عند تحقّقه وتلبّسه بالوجود الخارجي. والقضاء العيني هو ضرورة وجود الشي‏ء عند وجود علّته التامّة ضرورةً عينيّةً خارجيّةً.


فالتقدير والقضاء العينيان ناظران إلى التقدير والضرورة الخارجيين اللّذين يحتفّان بالشي‏ء الخارجي، فهما مقارنان لوجود الشي‏ء بل متّحدان معه، مع أنّ التقدير والقضاء العلميان مقدّمان على وجود الشي‏ء. فالعالم المشهود لنا لا يخلو من تقدير وقضاء، فتقديره تحديد الأشياء الموجودة فيه من حيث وجودها، وآثار وجودها، وخصوصيّات كونها بما أنّها متعلقة الوجود والآثار بموجودات أخرى، أي العلل والشرائط، فيختلف وجودها وأحوالها باختلاف عللها وشرائطها، فالتقدير يهدي هذا النوع من الموجودات إلى ما قدّر له في مسير وجوده، قال تعالى: {{قرآن|الّذى خَلَقَ فَسَوّى‏* وَالَّذى قَدَّرَ فَهَدى‏»<ref>الأعلى:2-3.</ref>أي‏هدى ما خلقه إلى ما قدّر له.
فالتقدير والقضاء العينيان ناظران إلى التقدير والضرورة الخارجيين اللّذين يحتفّان بالشي‏ء الخارجي، فهما مقارنان لوجود الشي‏ء بل متّحدان معه، مع أنّ التقدير والقضاء العلميان مقدّمان على وجود الشي‏ء. فالعالم المشهود لنا لا يخلو من تقدير وقضاء، فتقديره تحديد الأشياء الموجودة فيه من حيث وجودها، وآثار وجودها، وخصوصيّات كونها بما أنّها متعلقة الوجود والآثار بموجودات أخرى، أي العلل والشرائط، فيختلف وجودها وأحوالها باختلاف عللها وشرائطها، فالتقدير يهدي هذا النوع من الموجودات إلى ما قدّر له في مسير وجوده، قال تعالى: {{قرآن|الّذى خَلَقَ فَسَوّى‏* وَالَّذى قَدَّرَ فَهَدى‏»<ref>سورة الأعلى: 2-3.</ref> أي‏هدى ما خلقه إلى ما قدّر له.


وأما قضاؤه، فلمّا كانت الحوادث في وجودها وتحقّقها منتهية إليه {{عز وجل}} فما لم تتمّ لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها، فإنّها تبقى على حال التردّد بين الوقوع واللاوقوع، فإذا تمَّت عللها وعامّة شرائطها ولم يبق لها إلّاأن توجد، كان ذلك من اللّه قضاءً وفصلًا لها من الجانب الآخر وقطعاً للإبهام.
وأما قضاؤه، فلمّا كانت الحوادث في وجودها وتحقّقها منتهية إليه {{عز وجل}} فما لم تتمّ لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها، فإنّها تبقى على حال التردّد بين الوقوع واللاوقوع، فإذا تمَّت عللها وعامّة شرائطها ولم يبق لها إلّاأن توجد، كان ذلك من اللّه قضاءً وفصلًا لها من الجانب الآخر وقطعاً للإبهام.


وبذلك يظهر أنّ التقدير والقضاء العينيين من صفاته الفعليّة {{عز وجل}} فإنّ مرجعهما إلى إفاضة الحدّ والضرورة على الموجودات، وإليه يشير [[الإمام الصادق]] {{عليه السلام}}في قوله: «القضاء والقدر خلقان من خلق اللّه، واللّه يزيد في الخلق ما يشاء»<ref>الصدوق، التوحيد، الباب60 الحديث1.</ref> ومن هنا يكشف لنا الوجه في عناية [[النبي (ص)|النبيّ]] {{صل}} و[[أهل البيت(ع)|أهل البيت]]  {{عليهم السلام}} بالإيمان ‏بالقدر، وأنّ المؤمن لا يكون مؤمناً إلّابالإيمان به، فإنّ التقدير والقضاء العينيين من شعب الخلقة، وأنّ حدود الأشياء وخصوصياتها، وضرورة وجودها منتهية إلى إرادته {{عز وجل}}، فالإيمان بهما، من شؤون التوحيد في الخالقيّة. ولأجل ذلك ترى أنّه {{عز وجل}} أسند القضاء والقدر إلى نفسه، وقال: {{قرآن|قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْ‏ءٍ قَدْراً}}.<ref>الطلاق:3.</ref>
وبذلك يظهر أنّ التقدير والقضاء العينيين من صفاته الفعليّة {{عز وجل}}، فإنّ مرجعهما إلى إفاضة الحدّ والضرورة على الموجودات، وإليه يشير [[الإمام الصادق]] {{عليه السلام}}في قوله: «القضاء والقدر خلقان من خلق اللّه، واللّه يزيد في الخلق ما يشاء»<ref>الصدوق، التوحيد، الباب60 الحديث1.</ref> ومن هنا يكشف لنا الوجه في عناية [[النبي (ص)|النبيّ]] {{صل}} و[[أهل البيت(ع)|أهل البيت]]  {{عليهم السلام}} بالإيمان ‏بالقدر، وأنّ المؤمن لا يكون مؤمناً إلّابالإيمان به، فإنّ التقدير والقضاء العينيين من شعب الخلقة، وأنّ حدود الأشياء وخصوصياتها، وضرورة وجودها منتهية إلى إرادته {{عز وجل}}، فالإيمان بهما، من شؤون التوحيد في الخالقيّة. ولأجل ذلك ترى أنّه {{عز وجل}} أسند القضاء والقدر إلى نفسه، وقال: {{قرآن|قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْ‏ءٍ قَدْراً}}.<ref>سورة الطلاق: 3.</ref>
وقال تعالى: {{قرآن|وَ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}.<ref>االبقرة:117.</ref>
وقال تعالى: {{قرآن|وَ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}.<ref>سورة البقرة: 117.</ref>
وقال سبحانه: {{قرآن|فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِى يَوْمَيْنِ}}.<ref>فصلت:12.</ref>
وقال سبحانه: {{قرآن|فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِى يَوْمَيْنِ}}.<ref>سورة فصلت: 12.</ref>
وقال تعالى: {{قرآن|إِنَّا كُلَّ شَىْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ}}.<ref>القمر:49.</ref>
وقال تعالى: {{قرآن|إِنَّا كُلَّ شَىْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ}}.<ref>سورة القمر: 49.</ref>
وقال سبحانه: {{قرآن|وَ إِنْ مِنْ شَىْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}}.<ref>الحجر:21.</ref>
وقال سبحانه: {{قرآن|وَ إِنْ مِنْ شَىْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}}.<ref>سورة الحجر: 21.</ref>
وغيرها من الآيات الحاكيّة عن قضائه سبحانه بالشي‏ء وإبرامه على صفحة الوجود.
وغيرها من الآيات الحاكيّة عن قضائه سبحانه بالشي‏ء وإبرامه على صفحة الوجود.



مراجعة ٢٢:٢٨، ٢٠ فبراير ٢٠١٨

القضاء والقدر، هما من الأصول الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة، والقضاء هو الحكم بالشيء والقطع على ما يليق به، والقدر بمعنى تقدير الخلق وتقدير الرزق والآجال وكل ما صنع، وقد عرّفهما الإمام الرضا عليه السلام بقوله :القدر هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، والقضاء هو الإبرام وإقامة العين.


قال الإمام الصادق عليه السلام « الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَاللَّهُ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ‌».



البرقي، المحاسن، ج‌1، ص245

تعريف القضاء والقدر

القضاء والقدر لغة

  • القضاء: (قضي) القاف والضاد والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على إحكام أمرٍ وإتقانهِ وإنفاذه لجهته، قال الله تعالى: {{قرآن|فقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ في يَوْمَيْنِ{{[١]، أي أحكَمَ خَلْقَهنّ والقضاء: الحُكم. قال الله في ذكر من قال: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ[٢]، أي اصنَعْ واحكُمْ. ولذلك سمِّي القاضي قاضياً، لأنَّه يحكم الأحكامَ ويُنْفِذُها. وسمِّيت المنيَّةُ قضاءً لأنَّه أمر يُنْفَذُ في ابن آدم وغيرهِ من الخَلْق.[٣]
  • القدر :القاف والدال والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَبْلَغ الشَّيء وكُنهه ونهايته. فالقدر: مبلغُ كلِّ شيء. يقال: قَدْرُه كذا، أي مبلغُه. وكذلك القَدَر. وقَدَرتُ الشّيءَ أَقْدِرُه وأَقْدُرُه من التقدير، وقدَّرته أُقَدِّره. والقَدْر: قضاء الله الأشياءَ على مبالغها ونهاياتها التي أرادَها لها، وهو القَدَرُ أيضاً.[٤]

القضاء والقدر اصطلاحا

والقضاء هو الحكم بالشيء والقطع على ما يليق به، والقدر بمعنى تقدير الخلق وتقدير الرزق والآجال وكل ما صنع، وقد عرّفهما الإمام الرضا عليه السلام بقوله: القدر هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، والقضاء هو الإبرام وإقامة العين.[٥]

القضاء والقدر في القرآن الكريم

تُستعمل مادّتا القضاء والقدر لعدّة معان، ومنها في ما يخصّ البحث من مادّة القضاء:[بحاجة لمصدر]

  1. قضى أو يقضي بين المتخاصمين، كقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيـمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).[٦]
  2. قضى الله الأمر: أَنْبَأه به، كقوله في ما أخبر به لوطاً عن مصير قومه في سورة الحجر: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذلِكَ الاَْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هؤُلاَءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ[٧]، أي أنبأناه.
  3. قضى الله الشيء، وبه: أوجبه، أمر به، كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ[٨]، أي أمر ربّك وأوجب عليكم ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه.
  4. قضى الله الأمر أو الشيء: تعلّقت إرادته به، قدّره، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.[٩] أي إذا أراد أمراً.

وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين ثُمَّ قَضَى أَجَلا.[١٠]، أي قدّر لكلّ إنسان مدّة يحيا فيها.

ومنها فيما يخصّ البحث من مادّة القدر:[بحاجة لمصدر] قدر على الشيء أو العمل: استطاع أن يفعله، يتغلّب عليه فهو قادر، والقدير: ذو القوّة، كقوله تعالى:

  • ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضَ بِقَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ[١١]
  • ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ[١٢] أيْ ذو القدرة على فعل كلّ شيء على قدر ما تقتضي الحكمة.

قَدَرَ:

  • قَدَرَ الرِّزق عليه ويَقْدِر: ضيّقه، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ[١٣]
  • قدر الله الأمر بقدره: دبَّره أو أراد وقوعه، كقوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ[١٤]

قدّر:

  • قدّر الله الأمر: قضى به، أو حكم بأنْ يكون، كقوله في شأن زوجة لوط عليه السلام: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ.[١٥]، أي حكمنا، أو قضينا عليها بأن تكون من الهالكين.
  • قَدَّرَ في الأمْرِ: تَمَهَّلَ وتروّى في إنجازه، كقوله مخاطباً داودعليه السلام: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ[١٦]، أيْ تمهّل وتروَّ في صُنعه كي تحكم عمله.

القَدَر:

  • القَدَر: المقدار والكميّة، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِن شَيْء إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَر مَعْلُوم[١٧]، أيْ بمقدار وكميّة معلومة.
  • قَدَرُ الشيءِ: زمانه أو مكانه، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين* فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَكِين* إِلَى قَدَر مَعْلُوم[١٨]، أيْ إلى زمان محدّد معلوم.
  • قَدَرُ اللهِ: قضاؤُه المحكم، أو حكمهُ المبرَم على خلقه، كقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً.[١٩] أي قضاءً محكماً، وحُكماً مُبْرَماً.

لعلّ تعدّد معاني ما يُنسبُ إلى الله من مادَّتَي القضاء والقدر، قد أدّى إلى لبسِ معنى ما ورد منهما في القرآن والحديث، واعتقاد بعض المسلمين بأنّ الإنسان يسيّر في حياته، في كلّ ما يعمل من خير، أو شرّ وفق ما قضى الله عليه وقدّر قبل أنْ يخلقَ.

القضاء والقدر في السُنّة الشريفة

لقد وردت الكثير من الروايات من أئمة أهل البيت عليها السلامفي القضاء والقدر، ومنها :

  • ما ورد عن ابن عبّاس قال:«دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنينعليه السلام،فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أجل يا شيخ، فو الله ما علوتم تلعةً ولا هبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقدر، فقال الشيخ: عند الله أحتسبُ عنائي يا أمير المؤمنين، فقال: مهلا يا شيخ، لعلّك تظنُّ قضاءً حتماً وقدراً لازماً، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزّجر، ولسقط معنى الوعيد والوعد، ولم يكن على مُسيء لائمةٌ ولا لمحسن محمدةٌ، ولكان المحسن أولى باللاّئمة من المذنب والمذنب أولى بالاحسان من الُمحسن، تلك مقالةُ عبدةِ الأوثانِ وخُصماءِ الرحمن وقدريّة هذه الاُمّة ومجوسها. يا شيخ إنّ الله كلّف تخييراً، ونهى تحذيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعصَ مغلوباً، ولم يُطَع مُكرهاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ﴿ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ» [٢٠]
  • ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام:«إنّ الناس في القَدَرِ على ثلاثة أوجه: رجلٌ يزعمُ أنّ الله أجبر الناس على المعاصي، فهذا قد ظلم الله في حُكمه فهو كافر. ورجلٌ يزعمُ أنّ الأمر مفوّضٌ إليهم، فهذا قد أوهن الله في سلطانه فهو كافر. ورجل يزعمُ أنّ الله كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلِّفهم ما لا يُطيقون وإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلمٌ بالغ»[٢١]
  • ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام قال:
  1. «إنّ الله لم يُطَعْ باكراه، ولم يُعصَ بغلبة، ولم يُهمل العباد في مُلكه، هو المالك لما ملّكهم والقادرُ على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العبادُ بطاعته لم يكن الله منها صادّاً، ولا منها مانعاً، وإن ائتمروا بمعصيته فشاءَ أنْ يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإنْ لم يَحُلْ وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه يعني أنّ الإنسان الذي أطاع الله لم يكن مجبراً على الطاعة، والإنسان الذي عصاه لم يغلب مشيئة الله، بل الله شاء أن يكون العبد مختاراً في فعله».[٢٢]
  2. قال:«قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم بمشيئتي كنتَ أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاءُ، وبقوَّتي أدَّيتَ إليَّ فرائضي، وبنعمتي قويتَ على معصيتي، جعلتُك سميعاً بصيراً قويّاً، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك».[٢٣]

مراتب القضاء والقدر

إنَّ لكل من القضاء والقدر مراتب،أو أقسام وهي:

القضاء والقدر التشريعيان

يعني الأوامر والنواهي الإلهية الواردة في الكتاب والسنة،وقد أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه حينما سأله الشامي عن معنى القضاء والقدر فقال: «الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَالتَّمْكِينُ مِنْ فِعْلِ الْحَسَنَةِ وَتَرْكُ الْمَعْصِيَةِ وَالْمَعُونَةُ عَلَى الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ وَالْخِذْلَانُ لِمَنْ عَصَاهُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالتَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ كُلُّ ذَلِكَ قَضَاءُ اللَّهِ فِي أَفْعَالِنَا وَقَدَرُهُ لِأَعْمَالِنَا وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا تَظُنَّهُ فَإِنَّ الظَّنَّ لَهُ مُحْبِطُ الْأَعْمَالِ».[٢٤]

القضاء والقدر التكوينيان

ويعني ما يرجع إلى الحقائق الكونيّة ونظام الوجود وله أقسام وهي:[بحاجة لمصدر]

  • القضاء والقدر العلميّان

وهو عبارة عن تحديد كل شئ بخصوصياته في علمه الأزلي، قبل إيجاده، فهو يعلم حدّ كل شئ ومقداره وخصوصياته الجسمانيّة وغير الجسمانيّة.

والمراد من القضاء العلمي هو علمه بضرورة وجود الأشياء وإبرامها عند تحقق جميع ما يتوقّف عليه وجودها من الأسباب والشرائط ورفع الموانع.

فعلمه السابق بحدود الأشياء وضرورة وجودها، تقدير وقضاء علميّان، وقد أُشير إلى هذا القسم، في آيات الكتاب المجيد:

قال سبحانه: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا[٢٥] وقال أيضاً: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[٢٦] وقال سبحانه: ﴿وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ[٢٧] وقال تعالى:﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ وَلا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ....[٢٨]

  • القضاء والقدر العينيان

التقدير العيني عبارة عن الخصوصيات الّتي يكتسبها الشي‏ء من علله عند تحقّقه وتلبّسه بالوجود الخارجي. والقضاء العيني هو ضرورة وجود الشي‏ء عند وجود علّته التامّة ضرورةً عينيّةً خارجيّةً.

فالتقدير والقضاء العينيان ناظران إلى التقدير والضرورة الخارجيين اللّذين يحتفّان بالشي‏ء الخارجي، فهما مقارنان لوجود الشي‏ء بل متّحدان معه، مع أنّ التقدير والقضاء العلميان مقدّمان على وجود الشي‏ء. فالعالم المشهود لنا لا يخلو من تقدير وقضاء، فتقديره تحديد الأشياء الموجودة فيه من حيث وجودها، وآثار وجودها، وخصوصيّات كونها بما أنّها متعلقة الوجود والآثار بموجودات أخرى، أي العلل والشرائط، فيختلف وجودها وأحوالها باختلاف عللها وشرائطها، فالتقدير يهدي هذا النوع من الموجودات إلى ما قدّر له في مسير وجوده، قال تعالى: {{قرآن|الّذى خَلَقَ فَسَوّى‏* وَالَّذى قَدَّرَ فَهَدى‏»[٢٩] أي‏هدى ما خلقه إلى ما قدّر له.

وأما قضاؤه، فلمّا كانت الحوادث في وجودها وتحقّقها منتهية إليه فما لم تتمّ لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها، فإنّها تبقى على حال التردّد بين الوقوع واللاوقوع، فإذا تمَّت عللها وعامّة شرائطها ولم يبق لها إلّاأن توجد، كان ذلك من اللّه قضاءً وفصلًا لها من الجانب الآخر وقطعاً للإبهام.

وبذلك يظهر أنّ التقدير والقضاء العينيين من صفاته الفعليّة ، فإنّ مرجعهما إلى إفاضة الحدّ والضرورة على الموجودات، وإليه يشير الإمام الصادق عليه السلامفي قوله: «القضاء والقدر خلقان من خلق اللّه، واللّه يزيد في الخلق ما يشاء»[٣٠] ومن هنا يكشف لنا الوجه في عناية النبيّ صلی الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليها السلام بالإيمان ‏بالقدر، وأنّ المؤمن لا يكون مؤمناً إلّابالإيمان به، فإنّ التقدير والقضاء العينيين من شعب الخلقة، وأنّ حدود الأشياء وخصوصياتها، وضرورة وجودها منتهية إلى إرادته ، فالإيمان بهما، من شؤون التوحيد في الخالقيّة. ولأجل ذلك ترى أنّه أسند القضاء والقدر إلى نفسه، وقال: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْ‏ءٍ قَدْراً.[٣١] وقال تعالى: ﴿وَ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.[٣٢] وقال سبحانه: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِى يَوْمَيْنِ.[٣٣] وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ.[٣٤] وقال سبحانه: ﴿وَ إِنْ مِنْ شَىْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.[٣٥] وغيرها من الآيات الحاكيّة عن قضائه سبحانه بالشي‏ء وإبرامه على صفحة الوجود.

الهوامش

  1. سورة فصلت: 12.
  2. سورة طه: 72.
  3. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 5، ص 99.
  4. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 5، ص 62.
  5. الكليني، الكافي، ج‌ 1، ص 383
  6. سورة الجاثية: 17.
  7. سورة الحجر: 66.
  8. سورة الإسراء: 23.
  9. سورة البقرة: 117.
  10. سورة الأنعام:2.
  11. سورة يس: 81.
  12. البقرة:20.
  13. سورة سبأ: 36.
  14. سورة المرسلات: 23.
  15. سورة النمل: 57.
  16. سورة سبأ: 11.
  17. سورة الحجر: 21.
  18. سورة المرسلات: 20-22.
  19. الأحزاب:38
  20. الكليني، الكافي، ج 1، ص 377.
  21. الهندي، كشف اللثام، ج‌1، ص 403.
  22. المجلسي، روضة المتقين، ج‌ 12، ص 52.
  23. الكليني، الكافي، ج 1، ص 152.
  24. ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي العزيزية، ج‌ 4، ص 108.
  25. سورة ال عمران: 145.
  26. سورة التوبة: 51.
  27. سورة فاطر: 3.
  28. سورة الحديد: 22.
  29. سورة الأعلى: 2-3.
  30. الصدوق، التوحيد، الباب60 الحديث1.
  31. سورة الطلاق: 3.
  32. سورة البقرة: 117.
  33. سورة فصلت: 12.
  34. سورة القمر: 49.
  35. سورة الحجر: 21.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • الصدوق، محمد بن علي‏، التوحيد، الناشر: جامعة المدرسين‏، ط1، قم-ايران، 1398 هـ.
  • ابن أبي جمهور، محمد بن زين الدين‏، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، الناشر: دار سيد الشهداءعليه السلام للنشر، ط1، قم-ايران، 1405 هـ.
  • ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د.م، د.ت.
  • الكلبايكاني، علي، محاضرات في الإلهيات، أضواءالحوزة، طبعة جديدة، بيروت-لبنان، 1431هـ-2010م.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية، ط 4، طهران - ايران، 1407 ه‍.
  • المجلسي الأول، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، مؤسسة فرهنگى اسلامى كوشانبور، ط2، قم - ايران، 1406 ه‍ .
  • الهندي، محمد بن حسن، كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، ط1، قم-ايران، 1416هـ.