الخيارات (الفقه)

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الخيارات)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الخيارات جمع (خيار) وهو مأخوذٌ من الاختيار (ضدّ الإكراه) وهو من الحقوق التي جعلها الشارع المقدّس للمتعاقدين فيستطيع من يكون له الخيار فسخ العقد وإبطاله أو إمضاء العقد وتأييده، فيكون صاحب الخيار مختارٌ في الرد والقبول، وهي على سبعة أقسام: خيار المجلس، وخيار الحيوان، وخيار الشرط، وخيار الغبن، وخيار التأخير، وخيار الرؤية، وخيار العيب.

تعريف الخيارات

ومفرده الخيار، وهو في اللغة اسم للاختيار كما في الصحاح.[1]إنّ الخيار اسم مصدر من الاختيار (ضدّ الإكراه).[2]

وقد عرفه الفقهاء بعدة تعاريف، ومنها:

  1. ملك فسخ العقد، ويدخل فيه ردّ بيع الفضولي، والرجوع في العقود الجائزة كالهبة وغيرها من الموارد.[3]
  2. ملك إقرار العقد وإزالته.[4]
  3. الاستطاعة على الفسخ (رفض مدلول البيع) والإمضاء (تأييد البيع)، فالخيار حقّ من الحقوق الشرعية يستتبع دليله الخاصّ في كلّ مورد من موارد الخيارات، ومقتضاه التسلّط على الردّ والقبول.[5]

أقسام الخيار

اختلف الفقهاء في عدد الخيارات فقد انهاها البعض إلى أربعة عشر قسما، وعدها الشيخ الأنصاري تبعاً للعلّامة الحلي سبعة أقسام، والسبعة الأخرى - التي ذكرها غيره - تندرج في خيار الشرط، والخيارات هي:

خيار المجلس

  • تعريفه

هو ثبوت حق الفسخ للمتبايعين حال الاجتماع والمصاحبة في إجراء العقد من بداية الاجتماع إلى نهايته (الافتراق).[6]

  • خصائصه
  1. يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه، ضمن العقد.[7]
  1. يتحقّق هذا الخيار للمتبايعين المالكين، ولا يثبت للوكيل في العقد.
  2. مورد هذا الخيار هو البيع فقط، وذلك للنصّ (البيّعان من البيع) الصريح في البيع.[8]

خيار الحيوان

  • تعريفه

هو ثبوت حقّ الفسخ لمن اشترى حيواناً مدة ثلاثة أيام مبدأها العقد.[9]

  • خصائصه
  1. يختصّ هذا الخيار بالمشتري، واختصاصه بالمشتري إنما هو فيما إذا كان الثمن من النقود والأموال الآخر (غير الحيوان).
  2. مورد خيار الحيوان هو البيع فقط، وذلك للتحديد الوارد في النصوص كلّها.
  3. تلف الحيوان في زمن الخيار يُحسب على البائع.
  4. يسقط هذا الخيار إذا اشترط السقوط عند العقد، وبالتصرف الدال على تأييد المعاملة.[10]

خيار الشرط

  • تعريفه

هو ثبوت حقّ الفسخ على أساس التزام المتبايعين وتعهدهما كمّاً وكيفاً، فهو بحسب الحقيقة الخيار المحقّق بالاشتراط في العقد، ويستتبع الالتزام بتمامه وكماله.[11]

  • خصائصه
  1. يجوز جعل هذا الخيار للمتبايعين ولأحدهما ولشخص ثالث، وليس له وقت ومدة خاصة.
  2. مورده العقود المالية اللازمة بأجمعها، ولا يسمح له في العقود الجائزة والإيقاعات.[12]
  1. نماء المبيع ومنافعه من زمان العقد إلىٰ زمان الفسخ للمشتري، كما أنّ نماء الثمن للبائع.
  2. يسقط هذا الخيار بالإسقاط وبانتهاء أمده ووقته.[13]

خيار الغبن

  • تعريفه

الغبن: هو النقص الموجود في الثمن أو المثمن عند المعاملة المالية،[14] وشرعا هو الخدعة الّتي يُبادر إليها أحد المتعاملين ضمن المعاملة المالية.[15]

  • خصائصه
  1. يشترط في الغبن عدم علم المغبون بالقيمة، فلو علم بالتفاوت لا يتحقّق المجال للغبن.[16]
  2. مورد هذا الخيار مطلق العقود اللازمة.[17].
  3. يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد، وبالتصرف الدال على الرضا بالعقد.[18]

خيار التأخير

  • تعريفه

هو ثبوت حقّ الفسخ للبائع، بعد تأخر المشتري في إعطاء الثمن عن المدة المحدّدة شرعاً.[19]

  • خصائصه
  1. يختصّ هذا الخيار بالبيع.[20]
  2. عدم الفورية: أنّ الخيار لا يتقيّد بالفورية.[21]
  3. يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه ضمن العقد، ويسقط باشتراط التأخير في تسليم العوضين.[22]

خيار الرؤية

  • تعريفه

هو ثبوت حقّ الفسخ للمشتري أو للبائع نتيجةً لكشف الخلاف في الوصف. فاذا أصبح المبيع على خلاف ما وصف يثبت حقّ الفسخ المسمّى بخيار الرؤية، فهو بحسب الحقيقة خيار تخلّف الوصف.[23]

  • خصائصه
  1. لا يختصّ هذا الخيار بالمشتري (كما هو الغالب)، بل يتحقّق للبائع أيضاً.[24]
  2. مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة.[25] فلا مجال لهذا الخيار في البيع الكلّي (المقدار الّذي ينطبق على مصاديق متعددة)، فيتبيّن الخلاف بعد المشاهدة.[26]
  3. يثبت خيار الرؤية في كلّ عقد واقع على عينٍ شخصية موصوفة كالصلح والإجارة وغيرهما.[27]
  4. لا يتقيّد خيار الرؤية بالفورية.[28]
  5. يسقط هذا الخيار بالاسقاط، والتصرف الدال على الرضا بإمضاء العقد.[29]

خيار العيب

  • تعريفه

هو ثبوت حقّ الفسخ للمشتري لدى مشاهدة العيب في المبيع بعد العقد.[30]

  • خصائصه
  1. مورد هذا الخيار لا يختصّ بالبيع، بل يعمّ الإجارة وغيرها.
  2. لا يتقيّد هذا الخيار بالفورية، وذلك لعدم الدليل عليها من جانب، ولعموم أدلّة الخيار الأصلية من جانبٍ آخر.
  3. يسقط هذا الخياربالاسقاط، وبالتبري من العيب، وبالتصرف الدال على الرضا.[31]
  1. لا يختصّ هذا الخيار للمشتري، بل يتحقّق للبائع (بالنسبة إلى الثمن) أيضاً.[32]

الهوامش

  1. الفشاركي، الرسائل الفشاركية، ص 445.
  2. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 53.
  3. الفشاركي، الرسائل الفشاركية، ص 445.
  4. الفشاركي، الرسائل الفشاركية، ص 445.
  5. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 53.
  6. المصطفوي، فقه المعاملات، صص 53 - 54.
  7. الأنصاري، المكاسب، ج 5، ص 51.
  8. العلّامة الحلّي، تذكرة الفقهاء، ج 11، ص 7.
  9. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 58.
  10. المصطفوي، فقه المعاملات، صص 59 - 60.
  11. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 63.
  12. الأنصاري، المكاسب، ج 5، ص 148.
  13. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 64.
  14. الفيومي، المصباح المنير، ج 2، ص 442.
  15. الأنصاري، المكاسب، ج 5، ص 157.
  16. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 11، ص 69.
  17. النجفي، جواهر الكلام، ج‌ 23، ص 43.
  18. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 69.
  19. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 73.
  20. النجفي، جواهر الكلام، ج 23، ص 55.
  21. الأنصاري، المكاسب، ج 5، ص 237.
  22. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 75.
  23. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 79.
  24. الأنصاري، المكاسب، ج 5، ص 245.
  25. الأنصاري، المكاسب، ج 5، ص 248.
  26. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 81.
  27. الأنصاري، المكاسب، ج 5، ص 266.
  28. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 80.
  29. النجفي، جواهر الكلام ،ج 23، ص 96.
  30. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 85.
  31. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 87.
  32. الأنصاري، المكاسب، ج 5، ص 278.

المصادر والمراجع

  • الأنصاري، مرتضى، كتاب المكاسب المحرمة والبيع والخيارات، قم - إيران، الناشر: كنگره جهانى بزرگداشت شيخ اعظم انصارى‌، ط 1، 1415 ه‍.‌
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم - إيران، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png‌، ط 1، 1414 ه‍.‌
  • الفشاركي، محمد بن قاسم، الرسائل الفشاركية‌، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي‌، ط 1، 1413 ه‍.
  • الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي‌، قم - إيران، الناشر: منشورات دار الرضي‌،ط 1، د.ت.
  • المصطفوي، محمد كاظم،‌ فقه المعاملات‌، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي‌، ط 1، 1423 ه‍.‌
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، 1404 ه‍.