مسودة:آية حد السرقة
| خصائص الآية | |
|---|---|
| عنوان الآية | آية حدّ السرقة |
| رقم الآية | 38 |
| في سورة | المائدة |
| في جزء | 6 |
| شأن النزول | سرقة طُعْمَة بن أُبَيرَق |
| مكان النزول | المدينة المنورة |
| الموضوع | فقهي |
| حول | حد السرقة |
آية حدّ السرقة هي الآية 38 من سورة المائدة، وتبيّن عقوبة السرقة. وقد استدلّ فقهاء الشيعة بهذه الآية وبـالأحاديث الواردة، على الحكم بقطع اليد اليمنى للسارق من موضع مفاصل الأصابع الأربعة.
وقد ذُكرت من حِكَم هذه العقوبة: اتّعاظ أفراد المجتمع والحدّ من انتشار السرقة. كما أنّ قطع أصابع اليد اليمنى إنما هو بسبب تناسب الحكم والموضوع؛ إذ إنّ السرقة تقع غالبًا بواسطة الأصابع، وعادةً باليد اليمنى.
ويرى بعض الباحثين أنّ ما ورد عن الإمام الجواد
في تفسير هذه الآية بالاستناد إلى الآية 18 من سورة الجن، يُعدّ تأكيدًا على صحّة منهج تفسير القرآن بالقرآن، في حين يرى آخرون أنّ هذا الاستنباط غير صحيح.
وعن شأن نزول الآية ذُكر أنّها نزلت في واقعة سرقة طُعْمَة بن أُبَيرَق، أحد منافقي المدينة؛ غير أنّ الفقهاء والمفسّرين يرون أنّ الحكم الوارد فيها عامّ ويشمل جميع حالات السرقة.
التعريف
تُسمّى الآية 38 من سورة المائدة بـ«آية حدّ السرقة»، وهي تبيّن عقوبة من يرتكب السرقة.[١] وقد استدلّ الفقهاء بهذه الآية لإثبات حدّ وعقوبة السرقة.[٢] وقد اتّفق المسلمون، استنادًا إلى هذه الآية، على أصل قطع اليد في السرقة، وإن اختلفوا في تفاصيل كيفية تنفيذها.[٣]
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
ويرى العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان أنّ عبارة ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ تشير إلى كون العقوبة رادعةً تُفضي إلى اتّعاظ سائر الناس.[٤] وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ تقديم ذكر السارق على السارقة في هذه الآية، -بخلاف آية الجلد التي تقدّم فيها ذكر الزانية على الزاني- قد يكون لكون دور الرجل في السرقة غالبًا أكبر، بينما يكون دور المرأة في الزنا أكبر.[٥]
شأن النزول
بحسب ما ورد في كتب التفسير، نزلت هذه الآية في حادثة سرقة أحد المنافقين من أهل المدينة، وهو طُعْمَة بن أُبَيرَق، إذ سرق من عمّه.[٦] وتذكر الروايات أنّه سرق درعين وبعض الطعام من عمّه قُتادة بن نُعمان، ثم أخفاها عند زيد بن سُمَير اليهودي، وأنكر فعل السرقة.[٧] فلمّا علم قتادة بوجود الدرعين عند زيد، طالبَه بهما، فأخبره زيد بأنّ طُعْمَة هو الذي أودعهما عنده.[٨] فرفع قتادة الأمر إلى النبي(ص) طلبًا للقضاء، فنزلت هذه الآية وعدّة آيات من سورة النساء.[٩]
الأحكام الفقهية لقطع اليد
ذهب فقهاء الشيعة، خلافًا لظاهر الآية الذي يأمر بقطع يد السارق، إلى الإفتاء بقطع أربعة أصابع من اليد اليمنى دون الإبهام.[١٠] ويُعدّ هذا الرأي من الخصوصيات الفقهية لفقهاء الإمامية، بل ادّعى بعضهم عليه إجماع الطائفة.[١١]
وقد استدلّ السيد المرتضى بهذه الآية على حكم قطع الأصابع الأربعة، باعتبار أنّ لفظ «اليد» يشمل ما بين الأصابع إلى الكتف.[١٢] وحيث إنّ الله تعالى أطلق لفظ اليد دون تحديد مقدار معيّن، فيُكتفى بأقلّ ما يصدق عليه عرفًا اسم اليد، وهو الأصابع.[١٣] كما استدلّ فقهاء الشيعة بروايات واردة عن أئمة الشيعة
تحدّد موضع القطع بالأصابع الأربعة.[١٤] وفي رواية عن الإمام علي
ذُكرت حكمة عدم قطع كفّ اليد، وهي بقاء جزء منها للقيام بـالوضوء.[١٥]
ويرى محمد صادقي الطهراني، وهو مفسّر شيعي، أنّ علّة قطع الأصابع دون غيرها هي أنّ السرقة تتحقّق بواسطة الأصابع، وهو ما ينسجم مع مبدأ تناسب الحكم والموضوع.[١٦] كما ذُكرت حكمة تخصيص اليد اليمنى بالقطع لكونها الأكثر استعمالًا في السرقة.[١٧]
نموذج لتفسير القرآن بالقرآن
يُعدّ تفسير آية 38 من سورة المائدة بالرجوع إلى الآية ﴿أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ من مصاديق تفسير القرآن بالقرآن.[١٨] ووفق هذا التفسير، فإنّ آية المائدة تبيّن حكم قطع يد السارق، غير أنّ موضع القطع غير مبيَّن، ويُستفاد من آية سورة الجن ـ حيث إنّ مواضع السجود لله ـ أنّه لا يجوز قطع كفّ اليد، بل يُقتصر على قطع الأصابع.[١٩]
وفي رواية، أنّ المعتصم العباسي سأل علماء المذاهب المختلفة عن موضع قطع يد السارق، فبيّن الإمام الجواد
في ذلك المجلس -بالاستناد إلى الآيتين المذكورتين- أنّ موضع القطع هو مفصل الأصابع.[٢٠] ويرى بعض الباحثين أنّه لا يمكن عدّ هذا التفسير تأكيدًا لمنهج تفسير القرآن بالقرآن، لعدم وجود علاقة واضحة بين الآيتين، وأنّ مثل هذا التطبيق لا يصدر إلا عن الإمام بما له من علم خاص.[٢١] وفي المقابل، يرى آخرون أنّ تفسير الإمام الجواد
يُعدّ تأكيدًا لهذا المنهج، وأنّ الانتقادات الموجّهة إليه ناشئة عن عدم الفهم الدقيق له.[٢٢]
ومن الأمثلة الأخرى على تطبيق حكم حدّ السرقة وفق تفسير القرآن بالقرآن، ما رُوي عن الإمام علي
أنّه عند قطع يد السارق لم يكن يقطع الإبهام ولا كفّ اليد. ولمّا اعترض عليه بعضهم قائلين إنّك أبقيت معظم يد السارق، قال: إذا تاب هذا السارق، فبأيّ شيء يتوضّأ؟ لأنّ الله تعالى يقول بعد الآية المتعلّقة بقطع يد السارق: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.[٢٣]
الهوامش
- ↑ فاضل جواد، مسالك الأفهام، 1365ش، ج4، ص203.
- ↑ السيد المرتضى، الانتصار، 1415هـ، ص528-529؛ الطوسي، المبسوط، 1387هـ، ص19؛ الطوسي، الخلاف، 1407هـ، ج5، ص452؛ العلامة الحلي، مختلف الشيعة، 1374ش، ج9، ص249.
- ↑ السيد المرتضى، الانتصار، 1415هـ، ص528-529.
- ↑ الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1390هـ، ج5، ص329.
- ↑ قرائتي، تفسير نور، 1383ش، ج2، ص292.
- ↑ الطبراني، التفسير الكبير، 2008م، ج2، ص391؛ السمرقندي، تفسير السمرقندي، 1416هـ، ج1، ص388؛ الماتريدي، تأويلات أهل السنة، 1426هـ، ج3، ص518؛ الشبستري، إعلام القرآن، 1379ش، ص533-534.
- ↑ الشبستري، إعلام القرآن، 1379ش، ص534.
- ↑ الشبستري، إعلام القرآن، 1379ش، ص534.
- ↑ الشبستري، إعلام القرآن، 1379ش، ص534.
- ↑ السيد المرتضى، الانتصار، 1415هـ، ص528-529.
- ↑ المرعشي النجفي، أحكام السرقة، 1382ش، ص316.
- ↑ السيد المرتضى، الانتصار، 1415هـ، ص528-529.
- ↑ السيد المرتضى، الانتصار، 1415هـ، ص528-529.
- ↑ الطوسي، الخلاف، 1407هـ، ج5، ص452.
- ↑ العياشي، تفسير العياشي، 1380هـ، ج1، ص318؛ البحراني، البرهان في تفسير القرآن، 1374ش، ج2، ص296.
- ↑ صادقي الطهراني، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، 1406هـ، ج8، ص348.
- ↑ الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، 1424هـ، ج3، ص1093.
- ↑ سبحاني التبريزي، المناهج التفسيرية، 1426هـ، ص142.
- ↑ سبحاني التبريزي، المناهج التفسيرية، 1426هـ، ص142.
- ↑ العياشي، تفسير العياشي، 1380هـ، ج1، ص319-320.
- ↑ عبادي وآخرون، ««واكاوي تفسير آيۀ حدّ سرقت به آيۀ أنّ المساجد لله»، ص18.
- ↑ أسعدي، «روايت تفسيري امام جواد(ع) دربارۀ حد سرقت ودلالت آن بر روش تفسير قرآن با قرآن»، ص82.
- ↑ الفيض الكاشاني، التفسير الصافي، 1416هـ، ج2، ص34.
المصادر والمراجع
- الأسعدي، محمد، «روايت تفسيري امام جواد(ع) دربارۀ حد سرقت ودلالت آن بر روش تفسير قرآن با قرآن» (الرواية التفسيرية للإمام الجواد(ع) في حدّ السرقة ودلالتها على منهج تفسير القرآن بالقرآن)، مجلة پژوهشنامه نقد آراء تفسيري، السنة 2، العدد 1، أيلول 1400ش.
- البحراني، السيد هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن، قم، مؤسسة بعثة، 1374ش.
- الجرجاني، عبد القاهر، درج الدرر في تفسير القرآن العظيم، عمّان (الأردن)، دار الفكر، 1430هـ.
- الخطيب، عبد الكريم، التفسير القرآني للقرآن، بيروت، دار الفكر العربي، 1424هـ.
- سبحاني التبريزي، جعفر، المناهج التفسيرية، قم، مؤسسة الإمام الصادق(ع)، 1426هـ.
- السمرقندي، نصر بن محمد، تفسير السمرقندي (بحر العلوم)، لبنان، دار الفكر، 1416هـ.
- السيد المرتضى علم الهدى، علي بن الحسين، الانتصار، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1415هـ.
- الشبستري، عبد الحسين، إعلام القرآن، قم، مركز منشورات مكتب الإعلام الإسلامي التابع للحوزة العلمية بقم، 1379ش.
- الصادقي الطهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، قم، الثقافة الإسلامية، 1406هـ.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390هـ.
- الطبراني، سليمان بن أحمد، التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم، الأردن، دار الكتاب الثقافي، 2008م.
- الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1407هـ.
- الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط، طهران، مكتبة المرتضوية، 1387هـ.
- العبادي، مهدي؛ والمرتضوي، السيد محمد؛ وروشنضمير، محمد إبراهيم، [١]، «واكاوي تفسير آيۀ حدّ سرقت به آيۀ أنّ المساجد لله (به عنوان يكي از مستندات روايي روش تفسيري قرآن به قرآن)» (تحليل تفسير آية حدّ السرقة بآية «أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ» بوصفه أحد المستندات الروائية لمنهج تفسير القرآن بالقرآن)»، فصلية آموزههاي قرآني، السنة 15، العدد 27، خرداد 1397ش.
- العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1374ش.
- العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، طهران، المطبعة العلمية، 1380هـ.
- فاضل جواد، جواد بن سعيد، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، طهران، مرتضوي، 1365ش.
- الفيض الكاشاني، المحسن، التفسير الصافي، قم، الطبعة الثانية، مؤسسة الهادي، 1416هـ.
- الماتريدي، محمد بن محمد، تأويلات أهل السنة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1426هـ.
- المرعشي النجفي، السيد شهاب الدين، أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنة، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1382ش.