مسودة:الفريضة
الفَريضة من المصطلحات الفقهية،[١] ويُراد بها العمل الواجب الذي ورد وجوبه صراحةً في القرآن كـالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج.[٢] ويُذكر أنّ هذا التعريف للفريضة هو رأي مشهور الفقهاء،[٣] وهو ينسجم مع اصطلاح الأئمة
في باب الصلاة.[٤] وبناءً على هذا التعريف، فإنّ كلّ حكم ثبت وجوبه بالقرآن يُعدّ فريضة، وإلّا سُمّي سنّةً.[٥] وقد استُعملت الفريضة في كثير من المصادر الروائية[٦] والفقهية[٧] في مقابل السنّة، ويُراد بالسنّة هنا الأعمال التي ثبت وجوبها أو استحبابها بـسنّة النبي(ص)،[٨] مثل جميع الأغسال عدا غسل الجنابة،[٩] أو تُستعمل السنّة بمعنى المستحب في مقابل الواجب (الفريضة).[١٠]
وقد ذُكرت للفريضة تعريفات أخرى أيضاً، ففي أحدها تُعدّ الفريضة مرادفةً للواجب ومقابلةً للمستحب.[١١] وفي تعريف آخر، تُطلق الفريضة على كلّ ما أوجبه الله وشرّعه،[١٢] وإن لم يُذكر صراحةً في القرآن.[١٣] ويستند هذا التعريف إلى روايات وصفت بعض الأحكام بالفريضة مع أنّها لم ترد في القرآن.[١٤] وعلى هذا الأساس، يمكن تفسير السنّة بأنّها كلّ ما شرّعه النبي محمد
.[١٥]
وذُكر أنّه عند التزاحم بين الفريضة والسنة (أي عند تعذّر الجمع بينهما في مقام العمل)، تُقدَّم الفريضة على السنّة.[١٦]
وللفريضة استعمالات أخرى في المباحث الفقهية والروائية، منها:
- إطلاقها على سهام الإرث: فقد أُطلقت في الروايات[١٧] وفي المباحث الفقهية[١٨] على السهام المعيّنة في الإرث؛ ولذلك يُسمّى باب الإرث أحياناً «كتاب الفرائض».[١٩]
- إطلاقها على الصلوات اليومية: في بعض الروايات[٢٠] والمصادر الفقهية،[٢١] أُطلقت الفريضة على الصلوات اليومية الواجبة في مقابل الصلوات النافلة. وبناء عليه، تُسمّى الركعات السبع عشرة الواجبة فريضة، والركعات الأربع والثلاثون المستحبّة نافلة.[٢٢]
- إطلاقها على بعض متعلّقات الزكاة: في باب الزكاة، تُسمّى الحيوانات التي تتعلّق بها الزكاة، كالإبل والبقر والغنم، فريضة.[٢٣]
- إطلاقها على المَهر: أُطلق لفظ الفريضة على المهر في بعض آيات القرآن،[٢٤] كما ورد ذلك في المصادر التفسيرية.[٢٥]
وقد ورد في إحدى الروايات تقسيم العلم إلى ثلاثة أقسام: «آية محكمة»، و«فريضة عادلة»، و«سنّة قائمة». وفسّر بعض الشارحين «الآية المحكمة» بالعقائد، و«الفريضة العادلة» بـفروع الدين والأحكام الشرعية، و«السنّة القائمة» بالتعاليم الأخلاقية.[٢٦]
الهوامش
- ↑ انظر: سورة البقرة، الآيتان 236 و237؛ سورة النساء، الآيتان 11 و24؛ سورة التوبة، الآية 60.
- ↑ انظر: الالنجفي، جواهر الكلام، ج11، ص333؛ المجلسي، روضة المتقين، ج1، ص126؛ الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، الطهارة، ج3، ص406؛ مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، موسوعة الفقه الإسلامي، ج9، ص10.
- ↑ شهيدي، «درس خارج أصول الفقه، 5 فروردين 1397ش»، موقع فقاهت.
- ↑ السبزواري، مهذب الأحكام، ج8، ص189.
- ↑ شهيدي، «درس خارج أصول الفقه، 5 فروردين 1397ش»، موقع فقاهت.
- ↑ على سبيل المثال انظر: الطوسي، تهذيب الأحكام، ج1، ص112، وج3، ص24؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص81 و108.
- ↑ على سبيل المثال انظر: النجفي، جواهر الكلام، ج1، ص417، وج4، ص142؛ النراقي، مستند الشيعة، ج2، ص359، وج3، ص180.
- ↑ انظر: النجفي، جواهر الكلام، ج11، ص333؛ المجلسي، روضة المتقين، ج1، ص126؛ السبزواري، مهذب الأحكام، ج8، ص189؛ مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، موسوعة الفقه الإسلامي، ج9، ص10.
- ↑ مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، موسوعة الفقه الإسلامي، ج9، ص10.
- ↑ شهيدي، «درس خارج أصول الفقه، 5 فروردين 1397ش»، موقع فقاهت.
- ↑ النراقي، مستند الشيعة، ج19، ص7؛ العلامة المجلسي، ملاذ الأخيار، ج7، ص465؛ الشبيري الزنجاني، «درس خارج الفقه، 13 أرديبهشت 1391ش»، موقع فقاهت.
- ↑ الخميني، كتاب الخلل في الصلاة، قم، ص20.
- ↑ شهيدي، «درس خارج أصول الفقه، 5 فروردين 1397ش»، موقع فقاهت.
- ↑ شهيدي، «درس خارج أصول الفقه، 5 فروردين 1397ش»، موقع فقاهت.
- ↑ الخميني، كتاب الخلل في الصلاة، قم، ص20؛ شهيدي، «درس خارج أصول الفقه، 5 فروردين 1397ش»، موقع فقاهت.
- ↑ انظر: مددي، «درس خارج أصول الفقه، 27 دي 1395ش»، موقع الدروس والآثار؛ شهيدي، «درس خارج أصول الفقه، 5 فروردين 1397ش»، موقع فقاهت.
- ↑ الكليني، الكافي، ج7، ص105.
- ↑ النراقي، مستند الشيعة، ج19، ص7؛ مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، موسوعة الفقه الإسلامي، ج9، ص10.
- ↑ على سبيل المثال انظر: المفيد، المقنعة، ص680؛ الطوسي، المبسوط، ج4، ص67.
- ↑ على سبيل المثال انظر: الكليني، الكافي، ج1، ص266؛ ج3، ص42، 269، 270، 288.
- ↑ انظر: البحراني، الحدائق الناضرة، ج8، ص145؛ النجفي، جواهر الكلام، ج13، ص134-135.
- ↑ الكليني، الكافي، ج1، ص266.
- ↑ المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص135؛ النجفي، جواهر الكلام، ج15، ص123.
- ↑ سورة البقرة، الآيتان 236 و237.
- ↑ انظر: الطبرسي، مجمع البيان، ج2، ص597؛ الزمخشري، الكشاف، ج1، ص284.
- ↑ العلامة المجلسي، مرآة العقول، ج1، ص103.
المصادر والمراجع
- البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تحقيق وتصحيح: محمد تقي الإيرواني والسيد عبد الرزاق المقرّم، قم، مكتب النشر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1405هـ.
- الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، بيروت، دار الكتب العربي، الطبعة الثالثة، 1407هـ.
- السبزواري، السيد عبد الأعلى، مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام، قم، مؤسسة المنار، الطبعة الرابعة، 1413هـ.
- الشبيري الزنجاني، السيد موسى، «درس خارج فقه 13 ارديبهشت 1391ش (بحث الخارج في الفقه، 2 مايو 2012م)»، موقع فقاهت، تاريخ الزيارة: 4 فبراير 2020م.
- شهيدي، محمد تقي، «درس خارج اصول فقه، 5 فروردين 1397ش (بحث الخارج في أصول الفقه، 25 مارس 2018م)»، موقع فقاهت، تاريخ الزيارة: 27 يناير 2020م.
- الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، من لا يحضره الفقيه، تحقيق: علي أكبر الغفاري، قم، جماعة المدرسين، الطبعة الثانية، د.ت.
- الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش.
- الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، تحقيق: حسن الخرسان، طهران، دار الكتب العلمية، الطبعة الرابعة، 1365ش.
- الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران، مكتبة المرتضوية، الطبعة الثالثة، 1387هـ.
- العلامة المجلسي، محمد باقر، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، تحقيق وتصحيح: مهدي رجائي، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الطبعة الأولى، 1406هـ.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تصحيح: علي أكبر الغفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
- المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، قم، مؤسسة كوشانبور الثقافية الإسلامية، الطبعة الثانية، 1406هـ.
- المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم، مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثانية، 1408هـ.
- مددي، السيد أحمد، «درس خارج اصول فقه 27 دي 1395ش (بحث الخارج في أصول الفقه، 16 يونيو 2017م)»، موقع دروس وآثار آية الله السيد أحمد مددي، تاريخ الزيارة: 4 فبراير 2020م.
- المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، الطبعة الأولى، 1413هـ.
- مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(ع)، إشراف: محمود الهاشمي الشاهرودي، قم، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، 1429هـ.
- النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تصحيح: عباس القوجاني وعلي الآخوندي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1362ش.
- النراقي، الملا أحمد، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت
، الطبعة الأولى، 1415هـ.