الناسخ والمنسوخ

من ويكي شيعة
(بالتحويل من نسخ القرآن بالسنة)
علم التفسير
أهم التفاسير

الشيعية:

السنية:

المناهج التفسيرية
الاتجاهات التفسيرية
أساليب كتابة التفسير
اصطلاحات علم التفسير

الناسخ والمنسوخ هما نوعان من الآيات القرآنية حيث يأخذ حكم الآية الثانية مكان حكم الآية الأولى، فالمنسوخ هو تلك الآية التي انتهى زمان العمل بها بنزول آية الناسخ.

تمّ بحث موضوع النسخ في كلٍّ من علمي الأصول والتفسير كلٌّ بحسب قواعده ومناهجه، ومن وجهة نظر علماء الإسلام والباحثين في علوم القرآن فإن النسخ موجود في القرآن والسنة أيضاً، وإنّ نسخ القرآن بالقرآن، ونسخ القرآن بالسنة، ونسخ السنة بالسنة، ونسخ السنة بالقرآن جائز وله سوابق قد وقعت بالفعل.

معنى وحقيقة النسخ

النسخ في اللغة هو إبطال شيء وإقامة شيء آخر مكانه،[١] وذكر العلامة الطباطبائي إنّ معنى أن تُنسخ الآية من القرآن هو نهاية زمان اعتبار حكمها وأثرها، ذلك لأنّ مصلحة جعل ووضع حكمها كانت محدودةً ومؤقتةً.[٢]

وبحسب اعتقاد العلامة الطباطبائي فإنّ حقيقة الحكم المنسوخ هي أنّه كان مرتبطاً بفئة خاصة من الناس، ونسخه هو انتهاء صلاحية العمل به، وليس إعلان بطلانه، بل هو باقٍ على صحّته ببيان أنّه إنما كان لفئة معينة في زمان معيّن وكان عليهم أن يؤمنوا به ويعملوا بناءً عليه في ذاك الوقت، وبعد النسخ فإنّ على غيرهم أن يؤمنوا به دون أن يعملوا بناءً عليه.[٣]

وقد تعرّض المفسّرون لبحث الناسخ والمنسوخ في ذيل تفسير الآية 106 من سورة البقرة بشكل مفصّل، وبحثوا الأقوال في جواز النسخ والأدلة على ذلك، والروايات الواردة في الباب.[٤] كما بحث الأصوليون هذه المسألة بشكل أكثر تفصيلاً في بحوثهم لما لها من صلة عميقة ومباشرة بالأحكام والتشريعات.[٥]

شبهة وجواب

يقول البعض: بما أنّ الله تعالى علام الغيوب، ويعلم كليّات وجزئيات الماضي والحاضر والمستقبل، فكيف يصدر حكماً يعلم أنّه سيغيّره في المستقبل؟ وفي الجواب عن هذه الشبهة قالوا: أنّ الله قد أصدر الحكم الأول بعلمه وإرادته، وكان يعلم حين أصدره أنّه محدود ومؤقت، حتى لو كان ذلك خفيّاً على النبي أو سائر العباد. فإذا جاء وقت انتهاء وقت هذا الحكم؛ أنزل الحكم الثاني الذي يتضمن تبديل الأول (سواء كان بالتغيير كليّاً أو بالتخفيف أم بالتشديد).[٦]

آيات النسخ

﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آیةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَیرٍ‌ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَیٰ کلِّ شَیءٍ قَدِیرٌ‌ ﴿سورة البقرة، 106﴾ قيل بأنّ اليهود أو المشركين كانوا يطعنون على النبيّ صلی الله عليه وآله وسلم تبديل بعض أحكام وآيات القرآن، وكانوا يقولون أنّه لو كان الحكم الأول حقّاً من عند الله فلماذا نُسخ؟ ولو كان باطلاً فلماذا خلقه أصلاً في البداية؟[٧] فنزلت الآية في جوابهم،[٨]

ومثلها أيضاً قريباً من هذا المعنى الآية: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آیةً مَّکانَ آیةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا ینَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ‌ ۚ بَلْ أَکثَرُ‌هُمْ لَا یعْلَمُونَ ﴿سورة النحل، 101﴾

أنواع النسخ المحتَملة

من وجهة نظر علماء الإسلام والباحثين في علوم القرآن فإنّ النسخ جائز في أحكام الله تعالى،[٩] سواء في القرآن كما في السنّة أيضاً، وإنّ نسخ القرآن بالقرآن، ونسخ القرآن بالسنة، ونسخ السنة بالسنة، ونسخ السنة بالقرآن جائز وواقع بالفعل. الجدول التالي يحتوي على رأي غالبية علماء السنة والشيعة حول مسألة النسخ في القرآن في صورها الممكنة:

صور النسخ في القرآن
نوع النسخ رأي الشيعة رأي السنة
نسخ التلاوة ونسخ الحكم غير واقع في القرآن قبل البعض وجود مورد واحد[ملاحظة ١]
نسخ التلاوة وبقاء الحكم غير واقع في القرآن أكثر المتقدمين أقرّوا بعض الموارد
بقاء التلاوة ونسخ الحكم واقع في القرآن واقع في القرآن

بعض موارد النسخ في القرآن

من بعض موارد النسخ في القرآن ما يلي:

  • جهاد المسلمين ضد الكافرين حيث بيّن الله سبحانه في القرآن أنّ كلّ مقاتل من المؤمنين يقابل عشرة من الكافرين ويهزمهم بإذن الله، لكنّه خفّف ذلك في الآية التالية وجعل كل مؤمن يقابل اثنين من الكافرين.[١٠]

الهوامش

  1. الطبرسي، مجمع البيان، 1415هـ، ج1، ص338.
  2. الطباطبائي، محمد حسين، تفسير المیزان، ج18، ص30.
  3. الطباطبائي، محمد حسين، تفسير المیزان، ج18، ص30.
  4. راجع: الطباطبائي، محمد حسين، تفسير المیزان، ج1، ص249-256؛ مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج1، ص327-332.
  5. راجع: الآخوند الخراساني، الشيخ محمد كاظم، كفاية الأصول، ج1،ص238.
  6. الطباطبائي، محمد حسين، تفسير المیزان، ج18، ص30؛ مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج1، ص329.
  7. مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج1، ص327-328
  8. الواحدي، علي بن أحمد، أسباب نزول القرآن، ج1، ص34
  9. ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، ج1، ص262.
  10. سورة الأنفال، الآية65-66.
  11. سورة البقرة، الآية144.
  12. سورة المجادلة، الآية12-13.

الملاحظات

  1. في تفسير البرهان للزركشي عن عائشة أنها قالت: " كَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. البرهان في علوم القرآن، الزركشي، بدر الدين محمد، ج2، ص29.

المصادر والمراجع

  • ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمد حسين شمس الدين، نشر دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون، بيروت، الطبعة الأولى، 1419 هـ.
  • الآخوند الخراساني، الشيخ محمد كاظم، كفاية الأصول، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولى، 1409هـ.
  • الزركشي، بدر الدين، البرهان في علوم القرآن، بيروت، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، منشورات إسماعيليان، د.ت.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان، تحقيق وتعليق: لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين، تقديم: السيد محسن الأمين العاملي، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الأولى 1415هـ - 1995م.
  • الواحدي، علي بن أحمد، أسباب نزول القرآن، الناشر: دار الإصلاح، الدمام، الطبعة الثانية، 1412 هـ - 1992 م.
  • مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الناشر: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، قم، الطبعة الأولى، 1379هـ ش.