آيات السجدة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


آيات السجدة هي آيات مخصوصة في القرآن الكريم، أمر الشارع بالسجود عندها وجوباً أو استحباباً، ومجموعها خمس عشرة آية: وهي في: النجم والانشقاق والعلق والأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل وفصّلت و(ص) والسجدة.

ذكر الفقهاء مجموعة من الأحكام التي تخص آيات السجدة كحرمة قراءتها على الجنب والحائض والنفساء، ووجوب السجود فورا عند قراءتها والاستماع إليها.

تعريفها

  • لغة: إنَّ المعنى اللغوي لـكل من:
  1. آيات: جمع آية، ولها عدة معان: فهي العلامة أو العلامة الثابتة [1] أو العلامة الظاهرة، ولعله من هنا قيل للبناء العالي آية،[2] نحو قوله تعالى: ﴿أتَبْنونَ بكلِّ رِيعٍ آيةً تعبَثون﴾[3] وآيات اللّه‏ عجائبه، وتأتي الآية بمعنى العِبرة،[4] وقيل : بمعنى المعجزة.[5]
  2. السجدة: اسم بالكسر، وسورة السجدة، بالفتح، وهي من سجود الصلاة، وهو وضع الجبهة على الأَرض ولا خضوع أعظم منه، وكل من ذل وخضع لما أُمر به، فقد سجد.[6]

ألفاظ ذات صلة

  • عزائم السجود (العزائم)

اُطلقت العزائم على السور المتضمنة لآيات السجدة الواجبة، قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة: لا ينبغي التأمل في أنَّ المطلق أراد السور؛ لتصريح الجم الغفير بذلك، ولنقل الإجماع على خصوص السور.[8]

  • سجدة التلاوة

وهي السجدة التي يكون سببها - وجوباً أو ندباً - تلاوة آيات السجدة الخمس عشرة.[9]

  • سجدات النوافل

والمراد بها آيات السجدة المستحبة، وقد ورد هذا التعبير عند بعض الفقهاء كالشيخ الطوسي.[10]

أنواع آيات السجدة

يوجد نوعان لآيات السجدة، وهما:

  1. قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾.[11]
  2. قوله تعالى: ﴿وللّه‏ِ يَسْجُدُ مَنْ في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وظِلالُهم بالغُدُوِّ والآصالِ﴾.[12]
  3. قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.[13]
  4. قوله تعالى: ﴿ويَخِرّونَ لِلأذْقانِ يَبكُونَ وَيَزِيدُهمْ خُشُوعاً﴾.[14]
  5. قوله تعالى: ﴿... إذا تُتلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحمنِ خَرّوا سُجّداً وبكِياً﴾.[15]
  6. قوله تعالى: ﴿ألم ترَ أنَّ اللّه‏َ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماوَاتِ ومَنْ في الأرْضِ والشَّمْسُ وَالقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبَالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ وكَثيرٌ مِنَ النَّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَليهِ العَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللّه‏ُ فَمَا لَهُ مِن مُكْرِمٍ إنَّ اللّه‏َ يَفْعَلُ ما يَشَاءُ﴾.[16]
  7. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا ارْكَعوا وَاسْجُدوا واعْبُدُوا رَبَّكُمْ وافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.[17]
  8. قوله تعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأمُرُنا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾.[18]
  9. قوله تعالى: ﴿أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‏ءَ فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.[19]
  10. قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغفَرَ رَبَّه وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾.[20]
  11. قوله تعالى: ﴿وَإذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجِدُونَ﴾.[21]

ذكر الفقهاء أنه يستحب السجود عند قراءة هذه الآيات، وعند استماعها، وعند سماعها،[22] وقد أجمعوا على هذا.[23]

وهي أربع آيات معينة، وردت في سور العزائم الأربع:

  1. قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾.[24]
  2. قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.[25]
  3. قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا للّه‏ِ وَاعْبُدُوا﴾.[26]
  4. قوله تعالى: ﴿كَلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.[27]

بعض أحكام آيات السجدة الواجبة

يشترط في هذا السجود جملة أمور منها:

  1. النية.[33]
  2. إباحة المكان.[34]
  3. عدم علو المسجد بما يزيد على أربعة أصابع، واحتاط بعض الفقهاء في ذلك.[35]
  4. وضع المسجد على ما يصح السجود عليه، وبعضهم احتاط وجوباً.[36]

ويختلف هذا السجود عن سجود الصلاة في أمور، وهي:

  1. عدم اعتبار الاستقبال.
  2. عدم اعتبار الطهارة من الحدث ولا من الخبث، فتسجد الحائض وجوباً عند سببه وندباً عند سبب الندب، وكذا الجنب.
  3. عدم اعتبار طهارة موضع الجبهة.
  4. عدم اعتبار ستر العورة فضلاً عن صفات الساتر من الطهارة، وعدم كونه حريراً أو ذهباً أو جلد ميتة.[37]

ويستحب فيه الذكر، ويكفي في وظيفة الاستحباب كل ما كان، والأولى أن يقول: سجدت لك يا ربّ تعبداً ورقّاً، لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظماً، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير. ويوجد أذكار أخرى مذكورة في مصادرها.[39]

الهوامش

  1. أبو هلال العسكري، معجم الفروق اللغوية، ص 368.
  2. الأصفهاني، المفردات، ص 101 - 102.
  3. الشعراء: 128.
  4. الفيومي، المصباح المنير، ص 32.
  5. فتح الله، معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص 22.
  6. ابن منظور، لسان العرب، ج 3، ص 206.
  7. النجفي، جواهر الكلام، ج 10، ص 210.
  8. العاملي، مفتاح الكرامة، ج 1، ص 11.
  9. السبزواري، جامع الخلاف و الوفاق، ص 126.
  10. الطوسي، المبسوط، ج 1، ص 114.
  11. الأعراف: 206.
  12. الرعد: 15.
  13. النحل: 49 - 50.
  14. الإسراء: 109.
  15. مريم: 58.
  16. الحج: 18.
  17. الحج: 77.
  18. الفرقان: 60.
  19. النمل: 25 - 26.
  20. ص: 24.
  21. الانشقاق: 21.
  22. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 684 - 685.
  23. الكركي، جامع المقاصد، ج 2، ص 311.
  24. السجدة: 15.
  25. فصّلت: 37.
  26. النجم: 62.
  27. العلق: 19.
  28. بحر العلوم، الدرة النجفية، ص 135.
  29. النجفي، جواهر الكلام، ج‌ 10، ص 218.
  30. الطوسي، المبسوط، ج 1، ص 114.
  31. الكركي، جامع المقاصد، ج 2، ص 313.
  32. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج‌ 3، ص 221.
  33. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 687.
  34. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 687.
  35. البحراني، الحدائق الناضرة، ج 8، ص 340.
  36. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 3، ص 222.
  37. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 687.
  38. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 687.
  39. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 687.
  40. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 687.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم‌، لسان العرب‌، المحقق والمصحح: أحمد فارس صاحب الجوائب‌، بيروت - لبنان‌، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - دار صادر‌، ط 3، 1414 ه‍.
  • أبو هلال العسكري، نور الدين، معجم الفروق اللغوية، قم - إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1412 هـ.
  • الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت - لبنان، دار القلم دمشق والدار الشامية، 1412 هـ - 1922 م.
  • البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تحقيق وتصحيح: محمد تقي الايرواني- السيد عبد الرزاق المقرم‌، قم – إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1405 ه‍.
  • السبزواري، على مؤمن، جامع الخلاف و الوفاق بين الإمامية و بين أئمة الحجاز والعراق‌، المحقق والمصحح: حسين الحسني البيرجندي، قم - إيران‌، الناشر: زمينه سازان ظهور امام عصرعليه السلام، ط 1، 1421 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن‌، المبسوط في فقه الإمامية‌، المحقق والمصحح: السيد محمد تقي الكشفي، طهران - إيران‌، الناشر: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية‌، ط 3، 1387 ه‍.
  • العاملي، جواد بن محمد، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، المحقق والمصحح: محمد باقر الخالصي، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1419 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم – إيران، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1414 ه‍.
  • الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير، قم - إيران، مؤسسة الهجرة، 1405 هـ.
  • الكركي، علي بن الحسين‌، جامع المقاصد في شرح القواعد‌، تحقيق وتصحيح: لجنة التحقيق في مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 2، 1414 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تحقيق وتصحيح: عباس قوچاني - علي آخوندي، بيروت – لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط 7، 1404 ه‍.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، قم – إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.
  • بحر العلوم‌، مهدي، الدرة النجفية - الدرة البهية في الطهارة والصلاة‌، بيروت - لبنان‌، الناشر: دار الزهراء‌، ط 2، 1406 هـ.
  • فتح اللّه، أحمد، معجم ألفاظ الفقه الجعفري، الدمام - السعودية، طبعة المدوخل، 1415 هـ - 1995 م.