انتقل إلى المحتوى

شهادة أعضاء الإنسان في القيامة

من ويكي شيعة
مقالة شهادة أعضاء الإنسان في القيامة
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيدالتوحيد الذاتيالتوحيد الصفاتيالتوحيد الأفعاليالتوحيد العبادي
الفروعالتوسلالشفاعةالتبرك
العدل
الحسن والقبحالبداءالجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياءالخاتمية نبي الإسلامعلم الغيبالإعجازعدم تحريف القرآنالوحي
الإمامة
العصمةعصمة الأئمةالولاية التكوينيةعلم الغيبالغيبةالغيبة الصغرىالغيبة الكبرىإنتظار الفرجالظهورالرجعةالولايةالبراءةأفضلية أهل البيت
المعاد
البرزخالقبرالنفخ في الصورالمعاد الجسمانيالحشرالصراطتطاير الكتبالميزانيوم القيامةالثوابالعقابالجنةالنارالتناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت المعصومون الأربعة عشرالتقية المرجعية الدينية


شهادة أعضاء الإنسان في القيامة، جزء من مواقف يوم القيامة، وقد أشار إليها القرآن الكريم. واعتبرها المفسرون شهادة تشمل جميع أعضاء الجسد، وذكروها كـإتمام للحجة على العباد. ووفقًا لرواية وردت عن الإمام الباقرعليه السلام، فإنّ هذه الشهادة تختص بمن حتم عليهم العذاب الإلهي، ولا تشمل المؤمنين. وتتمّ شهادة الأعضاء بعد أنّ يُنكر المجرمون كتاب أعمالهم، ويردّون شهادة الملائكة.

ويرى بعض المفسّرين أنّ شهادة الجلد تشمل جميع أعضاء الإنسان، في حين يقتصرها آخرون على الأعضاء التناسلية فقط. كما توجد آراء مختلفة حول كيفية نطق أعضاء الجسد في القيامة؛ إذ فسّرها البعض بمعنى قيامها بنفس الأفعال التي كان الإنسان يقوم بها في الدنيا.

وذكر علماء الأخلاق أنّ تذكّر شهادة الأعضاء في القيامة يرتبط بـذكر الله والمراقبة في ذكره.

المكانة والأهمية

تُعدّ شهادة أعضاء جسد الإنسان في القيامة واحدة من منازل الآخرة.[١] وقد عدّها علماء المسلمين أمراً محقّقاً، والقول بأنّها مجازية غير صحيح.[٢] إنّ شهادة أعضاء الجسد تثير دهشة وذعر المجرمين،[٣] وتدفعهم إلى الاحتجاج وتوبيخ جلودهم.[٤]

ويرى مفسرو القرآن أنّ الآية 20 من سورة فصلت، والآية 24 من سورة النور، والآية 65 من سورة يس، والآية 36 من سورة الإسراء مرتبطة بشهادة أعضاء الإنسان في القيامة.[٥] ووفقًا للعلامة الطباطبائي المفسر الشيعي، فقد ورد في القرآن الكريم أنّ أعضاء مثل اليد، والرجل، والعين، والأذن، والقلب هي من الشهود على الأعمال.[٦] وفي رواية نقلها الشيخ الصدوق عن الإمام الصادقعليه السلام، فإنّ الاستمرار في قراءة بعض سور القرآن يجعل جميع أعضاء الجسد من لحم، ودم، وشعر، وأعصاب، وعظم تشهد لصالح الإنسان في القيامة.[٧]

ويرى العلامة الطباطبائي أنّ شهادة الأعضاء تتم الحجة بها على العباد عندما تكون هذه الأعضاء مدركة وواعية وقادرة على مشاهدة أفعال صاحبها.[٨] وقد ذكر المفسرون، مستندين إلى رواية عن الإمام الباقرعليه السلام،[٩] أنّ شهادة أعضاء الجسد تختص بمن حتم عليهم العذاب الإلهي، ولا تشمل المؤمنين الذين يُؤتَون كتابهم بأيمانهم.[١٠]

وقد عدّ علماء الأخلاق تذكّر شهادة الأعضاء في القيامة سبباً للارتباط بالله ودافعاً للمراقبة في ذكره.[١١]

اعتراف كل عضو بذنوبه

ذكر السيد محمد حسين الطباطبائي المفسر الشيعي، في تفسيره لـلآية 65 من سورة يس، أنّ كل عضو يشهد على الفعل الخاص به،[١٢] فاللسان يشهد على ذنوب كالغيبة والكذب، واليدان والرجلان على أفعال كالسرقة والنميمة.[١٣] كما يعتقد في ذيل الآية 20 من سورة فصلت، أنّ كل عضو يشهد على ذنوب الأعضاء الأخرى أيضاً.[١٤]

شهادة جلد الإنسان

استنادًا إلى الآية 20 من سورة فصلت، يرى المفسرون أن شهادة الجلد تشمل جلد أعضاء الإنسان المختلفة كاليدين والرجلين أيضاً.[١٥] وفسّرها البعض بأنّها مختصة بالأعضاء التناسلية،[١٦] لكن بعض المفسرين الآخرين اعتبروا أنّ هذا التفسير لا يتفق مع بعض الآيات،[١٧] وعدّوه من قبيل ذكر المصداق.[١٨]

ويرى العلامة الطباطبائي في تفسيره للآية «وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا» أنّ احتجاج المذنبين على جلودهم يعود إلى أنّ الجلد يشهد فقط على الذنوب التي كان له دور في ارتكابها، بينما تشهد العيون والآذان على الأفعال التي ارتكبتها أعضاء أخرى أيضاً.[١٩] ويرى السيد عبد الحسين الطيب في كتاب أطيب البيان أنّ احتجاج المذنبين على الجلد هو على سبيل المثال، ويعتقد أنّ احتجاج المجرمين يحدث مع سائر الأعضاء أيضاً.[٢٠]

مرحلة شهادة أعضاء الإنسان

يرى علي بن إبراهيم القمي الراوي والمفسر الشيعي، مستندًا إلى رواية، أنّ شهادة أعضاء الجسد تأتي بعد إنكار كتاب الأعمال، وردّ شهادة الملائكة؛ فيُختم على اللسان أولاً، ثم تتحدث الأُذن، ثم العين، ثم اليد، ثم الرجل، ثم العضو التناسلي تباعًا كشهود، بعدها يُفكّ الختم عن اللسان، فيوبّخ الجلد على شهادته بحالة من الدهشة والاحتجاج.[٢١]

كيفية نطق الأعضاء

طرحت آراء مختلفة حول كيفية نطق أعضاء الإنسان يوم القيامة. فيرى البعض أنّ كيفية نطق الأعضاء غير مفهومة للإنسان، وذلك للفروق بين الدنيا والآخرة.[٢٢] ويعتقد آخرون أنّ الله تعالى يمنح في القيامة كلّ عضو من أعضاء الإنسان قدرةَ الإدراك، والشعور، والتكلم، كما هو الحال مع اللسان والدماغ.[٢٣] وذُكر أنّ أعمال الإنسان لا تزول بطول حياته، بل تبقى آثارها على أعضاء جسده والبيئة المحيطة به؛ فتظهر هذه الآثار على الأعضاء في القيامة، وظهور هذه الآثار يكون بمثابة شهادة أعضاء الجسد.[٢٤]

ويعتقد السيد محمد حسين الطهراني، الباحث القرآني الشيعي، أنّ نطق اليد في القيامة يعني قيامها بنفس الفعل الذي كانت تفعله في الدنيا.[٢٥]

الهوامش

  1. رضائي، «منازل آخرت»، ص36.
  2. جعفري، تفسير كوثر، 1398ش، ج10، ص118.
  3. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج14، ص221.
  4. الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج17، ص379.
  5. الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش، ج9، ص12؛ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج17، ص103 و154؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1420هـ، ج18، ص153.
  6. الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج17، ص103.
  7. الصدوق، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، 1406هـ، ص123.
  8. الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج17، ص378.
  9. الكليني، الكافي، 1407هـ، ج2، ص32.
  10. جوادي الآملي، معاد در قرآن، 1395ش، ص419؛ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج14، ص223.
  11. الطبرسي، مكارم الأخلاق، 1991م (1370ش، ص457.
  12. الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج17، ص103.
  13. الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج15، ص94.
  14. الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج17، ص378.
  15. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج15، ص281؛ سبحاني، منشور جاويد، 1390ش، ج5، ص497.
  16. الثعلبي، الكشف والبيان، 1422هـ، ج8، ص290؛ الميبدي، كشف الأسرار وعدة الأبرار، 1371ش، ج8، ص516.
  17. سبحاني، منشور جاويد، 1390ش، ج5، ص497.
  18. تفسير الأمثل، 1379ش، ج15، ص381.
  19. الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج17، ص379.
  20. طيب، أطيب البيان، 1369ش، ج11، ص425.
  21. القمي، تفسير القمي، 1363ش، ج2، ص264.
  22. جعفري، تفسير كوثر، 1398ش، ج10، ص118.
  23. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1377ش، ج14، ص221.
  24. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1377ش، ج14، ص221.
  25. الحسيني الطهراني، معادشناسي، 1423هـ، ج7، ص187-192.

المصادر والمراجع

  • ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، الطبعة الأولى، 1420هـ.
  • الثعلبي، أحمد بن محمد، الكشف والبيان المعروف بتفسير الثعلبي، تحقيق: أبو محمد ابن عاشور، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، 1422هـ.
  • جعفري، يعقوب، تفسير كوثر، قم، هجرت، 1398ش.
  • جوادي الآملي، عبد الله، معاد در قرآن، قم، إسراء، الطبعة الحادية عشرة، 1395ش.
  • الحسيني الطهراني، محمد حسين، معادشناسي، مشهد، نور ملكوت القرآن، 1427هـ.
  • سبحاني التبريزي، جعفر، منشور جاويد، قم، مؤسسة الإمام الصادق(ع)، 1390ش.
  • رضائي، غلام رضا، دانشنامه كلام اسلامي، قم، مؤسسة الإمام الصادق(ع)، 1387ش.
  • الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، قم، دار الشريف الرضي، 1406هـ.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثانية، 1390هـ.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، تصحيح: فضل الله اليزدي الطباطبائي وهاشم رسولي، طهران، ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش.
  • الطبرسي، الحسن بن الفضل، مكارم الأخلاق، قم، الشريف الرضي، 1370ش.
  • طيب، السيد عبد الحسين، أطيب البيان في تفسير القرآن، طهران، نشر إسلام، الطبعة الثانية، 1369ش.
  • القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، تحقيق: السيد طيب الموسوي الجزائري، قم، دار الكتاب، 1363ش.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تصحيح: علي أكبر غفاري، محمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم،‌مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، 1379ش.
  • الميبدي، أحمد بن محمد، كشف الأسرار وعدة الأبرار (المعروف بتفسير خواجه عبد الله الأنصاري)، تحقيق: علي أصغر حكمت، طهران، أمير كبير، الطبعة الخامسة، 1371ش.