مقالة مرشحة للجودة

طور سيناء

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

طور سيناء، هو جبل أو سلسلة من الجبال، يقع في مصر، وورد ذكره في القرآن والتوراة، وحدثت فيه أحداث مختلفة للنبي موسى (ع)، ومنها: كلّمه الله فيه، وذهابه إلى ميقات ربه مرتين، الأولى وحده واستمر أربعين يوماً، والثانية ذهب بصحبة سبعين نفراً من قومه (بني إسرائيل)، ووقعت فيه وفاة موسى (ع).

ورد عن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم أن سبب قداسة هذا الجبل: أنه موضع كلّم الله فيه نبيه موسى، وقدست فيه الأرواح، واصطفيت فيه الملائكة، وقد ورد ذكره في الشعر والأدب أيضاً.

موقعه الجغرافي

طور سيناء، ودير كاترين على سفوحه.

يقع طور سيناء في جنوب صحراء سيناء، بين سلسلة من الجبال، في شمال شرق مصر عند الحدود الواقعة بين فلسطين والأردن والمملكة العربية،[1] وقيل يقع في الشام،[2] واحتمل البعض أن ما يطلق عليه طور سينا هو سلسلة من الجبال، وما يطلق عليه طور سينين هو قسم من أراضي سيناء.[3]

ويقع دير سانت كاترين بالقرب من هذا الجبل.[4]

ذكره في القرآن وسبب تسميته

ذكر القرآن الكريم طور سيناء مرة واحدة، وتحدث عن شجرة تنبت فيه يخرج منها الدهن،[5] وأقسم بطور سينين،[6] الذي قال بعض المفسرين إنه طور سيناء،[7] وكذلك قال بعض المفسرين إنالطور في الآيات الأخرى[8] هو طور سيناء.[9]

نقل الشیخ الصدوق عن ابن عباس أن كلّ جبل كان عليه ما ينتفع به من النبات والشجر يسمّى طور سيناء أو طور سينين، ومن هنا سمّي الجبل الذي كان عليه النبي موسىعليه السلام طور سيناء؛ لوجود شجرة الزيتون عليه.[10]

قدسيته

في طور سيناء كلّم الله نبيه موسىعليه السلام، وبناء على الآية 12 من سورة طه أمره بأن يخلع نعليه، وأرشده إلى قدسية هذا المكان بقوله:﴿إِنَّك بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوی﴾،[11][12] وأقسم الله بهذا الطور في سورة الطور.[13]

روي أنه سُئل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم عن الوادي المقدس: لِمَ سمي المقدس؟، قال: ”لأنه قُدّست فيه الأرواح، واصطفيت فيه الملائكة، وكلّم الله فيه موسى تكليماً“.[14]

أحداثه

بناء على ما ورد في الآيات والروايات حدثت في طور سيناء أحداثٌ لموسىعليه السلام وبني إسرائيل:

  • توجه موسىعليه السلام نحو مصر وبداية تلقيه الوحي:
عندما أنجز موسى عهده مع شعيب في مدين خرج بزوجته، وولده، وأمواله قاصدا مصر، فضلّ الطريق،[15] وإذا بنار تظهر على جبل، فاتجه نحوها،[16] وهناك كانت بداية بعثته، وتلقيه الوحي،[17] وهذا المكان هو الذي ذكره القرآن بتعبير ﴿الطور﴾ تارة،[18] وب‍﴿طُوى﴾ أخرى،[19] وقال بعض المفسرين إن الطور هو طور سيناء، والطوى هو واد في أسفله.[20]
  • ميقات موسى في أربعين يوما:
بعدما خرج بنو إسرائيل من مصر، صعد موسى جبلا، وبقي أربعين يوما عليه، وتلقى ألواح التوراة،[21] وقد قال بعض المفسرين إن هذا الجبل هو طور سيناء،[22] وورد في التوراة:
"كن مستعدا للصباح، واصعد في الصباح إلى جبل سِيناء، وقِفْ عندي هناك على رأس الجبل."[23]
  • ميقات موسى بصحبة سبعين نفرا من بني إسرائيل:
ذهب موسى بصحبة سبعين نفرا من بني إسرائيل، وفيهم يوشع وصيه، لميقات ربه، فرفع الله فوقهم الطور، فاستسلموا، فلم ينزل عليهم العذاب الإلهي،[24] وجاء في رواية عن الإمام الصادقعليه السلام أن هذا الحادث وقع في طور سيناء.[25]
  • وفاة موسى:
بناء على بعض الروايات توفي موسى في طور سيناء.[26]

ذكره في الشعر

قد ورد ذكر طور سيناء في الشعر والأدب وفي كثير من اللغات.[27] ومنها ما ورد عن محيى الدين بن عربي:

إذا الـنـور مــن فــارٍ أو مــن طــور سـيـنــاء أتــى عــاد نــاراً لـلـكـلـيــم كـمــا شـــاء
فـكـلــمــه مــنــه وكـــان لـحــاجــتــه رأهــا بــه فـاسـتـرســل الــحــال أشــيــاء
وإن شـاء ربُّ الـوقـتِ مــن حــالِ مــن سـعـــى أهـلِـه مـن خـالــصِ الـصــدق انـشــاء
وأمــا أنـــا مـــن أجـــلِ أحــمــد لـــم أر ســوى بـلــة مــن قـــدر راحـتــنــا مـــاء
فــلــم يـــك ذاك الــقـــول إلا بـبــقــعــة مــن الــواد سـمـاهــا لـنــا طــور سـيـنــاء.[28]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. المصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج 5، ص 293.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 508.
  3. المصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن، ج 5، صص 293 ـ 295.
  4. مجموعة من المؤلفين، موجز دائرة المعارف الإسلامية، ج 22، ص 969.
  5. المؤمنون: 20.
  6. التين: 2.
  7. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 20، ص 307.
  8. البقرة: 63، و93؛ والنساء: 154؛ ومريم: 52؛ طه: 80؛ والقصص: 29، و46؛ الطور: 1.
  9. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 1، ص 260؛ وج 17، ص 153؛ الطيب، أطيب البيان في تفسير القرآن، ج 12، ص 292.
  10. الصدوق، علل الشرائع، ج 1، ص 68.
  11. طه: 12.
  12. القرشي، قاموس قرآن، ج 5، ص 256.
  13. الطور: 1.
  14. الصدوق، علل الشرائع، ج 1، ص 472.
  15. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 9، ص 532.
  16. طه: 10، و11.
  17. طه: 12، و13.
  18. القصص: 29.
  19. طه: 12.
  20. مغنية، التفسير الكاشف، ج 7، ص 509.
  21. الأعراف: 142 ـ 145.
  22. آل غازي، بيان المعاني، ج 1، ص 416.
  23. الكتاب المقدس (العهد القديم)، سفر الخروج، الأصحاح 34، الآية: 2.الكتاب المقدس.
  24. البقرة: 93.
  25. القمي، تفسير القمي، ج 1، ص 246.
  26. البحراني، البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص 289.
  27. الفرغاني، ديوان الأشعار، رقم 15، موقع كنجور.
  28. ابن عربي، ديوان ابن عربي (ديوان الأكبر)، ص 384.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الكتاب المقدس.
  • ابن عربي، محمد بن علي، ديوان ابن عربي (ديوان الأكبر)، المحقق: أحمد حسن بسج، بيروت - لبنان، الناشر: دار الكتب العلمية، د.ت.
  • ابن منظور، محمد، لسان العرب، المحقق: أحمد فارس صاحب الجوائب، بيروت ـ لبنان، الناشر: دار الصادر، ط 3، 1414 هـ.
  • آل غازي، عبد القادر، بيان المعاني، دمشق - سوريا، الناشر: مطبعة الترقي، ط 1، 1382 هـ.
  • البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن، المحقق: مؤسسة البعثة، قم - إيران، الناشر: مؤسسة البعثة، قسم الدراسات الإسلامية، ط 1، 1415 هـ.
  • الصدوق، محمد، علل الشرائع، قم - إيران، الناشر: مكتبة الداوري، ط 1، 1385 ش.
  • الطيب، عبد الحسين، أطيب البيان في تفسير القرآن، طهران - إيران، الناشر: انتشارات إسلام، ط 2، 1378 ش.
  • القرشي، علي أكبر، قاموس قرآن، طهران - إيران، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ط 6، 1371 ش.
  • القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، المحقق: طيب الجزائري، قم - إيران، الناشر: دار الكتاب، ط 3، 1404 هـ.
  • مجموعة من المؤلفين، موجز دائرة المعارف الإسلامية، د.م، الناشر: مركز الشارقة للإبداع الفكري، ط 1، 1418 هـ/ 1998 م.
  • المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران - إيران، الناشر: مركز الكتاب للترجمة والنشر، ط 1، 1402 هـ.
  • مغنية، محمد جواد، التفسير الكاشف، قم ـ إيران، دار الكتاب الإسلامي، ط 1، 1424 هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل، ترجمة محمد علي آذرشب، قم - إيران، الناشر: مدرسة الإمام علي بن أبي طالبعليه السلام، ط 1، 1421 هـ.