انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «آيات الأحكام»

من ويكي شيعة
imported>Alkazale
imported>Alkazale
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
'''آيات الأحكام''' وهي [[الآيات]] التي يمكن أن [[الأستنباط|يستنبط]] منها [[الأحكام الشرعية|حكم شرعي]]، ويتضمن البعض منها [[القواعد الفقهية|قواعد فقهية]]، وأخرى تبين [[الأحكام الفرعية|أحكام فرعية]]، مثل: [[الطهارة]]، [[الصلاة]]، [[الصوم]]، [[الزكاة]]، [[الخمس]]، و[[الحج]]، وغيرها من الفروع.
'''آيات الأحكام'''، هي [[الآيات]] التي يمكن أن [[الأستنباط|يستنبط]] منها [[الأحكام الشرعية|حكم شرعي]]، ويتضمن البعض منها [[القواعد الفقهية|قواعد فقهية]]، وأخرى تُبيّن [[الأحكام الفرعية|أحكام فرعية]]، مثل: [[الطهارة]]، [[الصلاة]]، [[الصوم]]، [[الزكاة]]، [[الخمس]]، و[[الحج]]، وغيرها من الفروع.


المعروف أنّ عدد آيات الأحكام خمسمائة آية من مجموع [[القرآن]]، والبعض أدخل كل [[آية]] تتعرض إلى بيان حادثة تاريخية أو مسألة أخلاقية، يمكن من خلالها أستخراج حكم، فسيزداد العدد إلى أكثر من ذلك، وتعتبر [[آية الدين|آية الدَين]] الواقعة في أواخر [[سورة البقرة]] أطول الآيات الفقهية في القرآن الكريم، حيث أشارت إلى أكثر من 14 حكماً فقهياً.
المعروف أنّ عدد آيات الأحكام خمسمائة آية من مجموع [[القرآن]]، والبعض أدخل كل [[آية]] تتعرض إلى بيان حادثة تاريخية، أو مسألة أخلاقية، يمكن من خلالها أستخراج حكم، فسيزداد العدد إلى أكثر من ذلك، وتعتبر [[آية الدين|آية الدَين]] الواقعة في أواخر [[سورة البقرة]] أطول الآيات الفقهية في [[القرآن الكريم]]، حيث أشارت إلى أكثر من 14 حكماً فقهياً.


لقد اهتم [[الفقهاء|علماء]] [[الشيعة]] بالبحث في آيات الأحكام، بعتبارها المصدر الأول لاستخراج الحكم الشرعي، ولذلك ألفوا العديد من الكتب الفقهية الاستدلالية، تُعرف بـ (آيات الأحكام).
لقد اهتم [[الفقهاء|علماء]] [[الشيعة]] بالبحث في آيات الأحكام، باعتبارها المصدر الأول لاستخراج [[الحكم الشرعي]]، ولذلك ألّفوا العديد من الكتب الفقهية الاستدلالية، والتي تُعرف بـ (آيات الأحكام).


==تعريفها==
==تعريفها==

مراجعة ٢٠:٣٢، ٢٦ أغسطس ٢٠١٨

آيات الأحكام، هي الآيات التي يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي، ويتضمن البعض منها قواعد فقهية، وأخرى تُبيّن أحكام فرعية، مثل: الطهارة، الصلاة، الصوم، الزكاة، الخمس، والحج، وغيرها من الفروع.

المعروف أنّ عدد آيات الأحكام خمسمائة آية من مجموع القرآن، والبعض أدخل كل آية تتعرض إلى بيان حادثة تاريخية، أو مسألة أخلاقية، يمكن من خلالها أستخراج حكم، فسيزداد العدد إلى أكثر من ذلك، وتعتبر آية الدَين الواقعة في أواخر سورة البقرة أطول الآيات الفقهية في القرآن الكريم، حيث أشارت إلى أكثر من 14 حكماً فقهياً.

لقد اهتم علماء الشيعة بالبحث في آيات الأحكام، باعتبارها المصدر الأول لاستخراج الحكم الشرعي، ولذلك ألّفوا العديد من الكتب الفقهية الاستدلالية، والتي تُعرف بـ (آيات الأحكام).

تعريفها

عُرّفت آيات الأحكام عدّة تعريفات، ومنها:

وأنّه لا يقصد معنى اصطلاحي خاصّ من هذه التعاريف، وإنّما المقصود الإشارة إلى المعنى اللغوي لآيات الأحكام وهي: الآيات التي يمكن أن يستفاد منها حكم شرعي.[٤]

نماذج منها

  • بعض آيات الأحكام ورد فيها الإرشاد إلى حكم العقل،[٧] حيث إنّ وجوب الطاعة وقبح المعصية حكم عقلي عملي فتكون مثل هذه الآيات إرشاداً إليها.
وفي قبال هذا النوع آيات الأحكام المولويّة، وهي التي تتضمّن أمراً أو نهياً، أو تشريعاً آخر مولويّاً، أي بجعل واعتبار حقيقي من المولى سبحانه، ثمّ إنّ آيات الأحكام المولويّة تقسّم إلى قسمين:
القسم الأول: آيات أحكام تأسيسيّة: ما يكون بلسان التأسيس والجعل المستقلّ، كقوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَلاةَ.
القسم الثاني: آيات أحكام إمضائيّة: ما يكون بلسان الإمضاء لما عليه العقلاء أو العرف، وإن كان ثبوتاً لابدّ من جعل الشارع لها أيضاً، كقوله تعالى: ﴿يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ.[٨]
  • يمكن الاستدلال ببعض الآيات في كيفية حل المشكلة الاقتصادية وأسباب نشوئها؛ فإنّ اللّه‏ تعالى قد حشد للإنسان في هذا الكون كل الموارد التي يحتاجها، ولكن الإنسان هو الذي ضيع على نفسه هذه الفرصة بظلمه وكفرانه.[١٢] وبعض الآيات يستفاد منها إثبات شكل الحكم في الإسلام القائم على أساس خطي الخلافة والشهادة.[١٣] [١٤]
  • يستفاد من بعض الآيات حكم واحد،[١٥] مثلاً أن تُعطى المطلّقة شيئاً متعارفاً فيما لو كان الطلاق قبل الدخول بها، ولم يكن قد فُرض لها مهر،[١٦] وبعضها يستفاد منه أحكام عديدة، فقد قال الشيخ الطوسي،أنه يُمكن الأستفادة من آية الدين [١٧] أكثر من أربعة عشر حكماً.[١٨]

عدد آيات الأحكام

المعروف أنّ عدد آيات الأحكام خمسمائة آية، من مجموع القرآن، حتّى أنّ هذا الرقم دخل في عناوين بعض كتب آيات الأحكام وأساميها، كما في كتاب فخر الدين ابن المتوّج البحراني، فقد سمّى كتابه «النهاية في تفسير خمسمائة آية»،[١٩] ولعلّ مرادهم من هذا العدد التقريب،[٢٠] فقد صرّح بعضهم كالفاضل المقداد بأنّها بعد حذف المكرّر منها في الأحكام الشرعية لا تبلغ هذا العدد، وقال آخرون: إنّها في حدود الثلاثمائة آية أو تزيد عليها بقليل.[٢١]

ثمّ إنّ هذه الاحصائيّات، مع حساب المكرّر أو بدونه، مبنيّة على عدّ ما هو المتعارف من آيات الأحكام، وأمّا إذا أخذنا بنظر الاعتبار كلّ آية تصلح أن يستنبط منها حكم شرعي، أو إذا أدخلنا كلّ آية تتعرّض إلى بيان الأحكام، فسيزداد العدد إلى أكثر من ذلك.[٢٢]

نسبتها إلى مجموع القرآن الكريم

قد اختلفت الأنظار في تحديد نسبة الآيات المشتملة على الأحكام الفقهيّة في القرآن الكريم، ففي روايات أهل البيت عليها السلام أنّها ربع القرآن أو ثلثه أو أكثر.[٢٣]

والمنقول عن أهل السنة في ذلك آراء مختلفة، منها:

نقل السيوطي في كتاب الإتقان قوله: «قد اشتمل كتاب اللّه‏ على كل شيء، أمّا أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها . . . وفيه شعب الإيمان البضع والسبعون، وشرائع الإسلام الثلاثمائة وخمس عشرة، وفيه أنواع الكبائر، وكثير من الصغائر، وفيه تصديق كلّ حديث ورد عن النبي صلی الله عليه وآله وسلم».[٢٤]

دورها في الاستنباط

إنَّ القرآن الكريم هو المصدر الأول لأحكام الشريعة المقدسة، بل وفيه تبيان كلّ شيء، [٢٥] وقد ورد في الروايات الشريفة هذا المعنى أيضاً.[٢٦]

ذكر الفقهاء أنّ من جملة الأمور التي يشترط التوفّر عليها لكلّ مَن أراد أستنباط الأحكام الشرعيّة معرفة آيات الأحكام، ليرجع إليها متى شاء، وقد تعرّضوا لذلك في بحث الاجتهاد، وكذلك في بحث القضاء، ولا ينحصر أثر آيات الأحكام في ذلك، بل إنّ الكتاب هو الميزان الذي به توزن الروايات، فيقبل منها ما وافقه، ويطرح ما خالفه وعارضه، بل صرح بعضهم بأنّ حجّية ظواهر الكتاب من ضروريات الدين.[٢٧]

طبيعة الاستدلال بآيات الأحكام

ثمّة آيات تشتمل على عدّة جهات يمكن الاستدلال بكلّ واحدة منها على حكم فقهي، كالآيات الواردة في الحدود،[٢٨] وهذه الجهات كثيرة، ومنها:

  • الاستدلال بهذه الآيات لتشخيص نوع العقوبة، والحدّ المذكور في الآية، كالجلد والقطع، وكذلك كيفية الإجراء.
  • الاستدلال على تشخيص المخاطب الذي له إجراء هذه الحدود، فهل هو عموم الأمة أم كلّ مكلّف أو مخاطب خاص.
  • الاستدلال على كون هذه العقوبات من حقوق اللّه‏ لا من حقوق الناس.
  • الاستدلال على جواز حكم القاضي بعلمه؛ باعتبار أنّ الآيات رتّبت الحكم على مَن علم كونه زانياً أو سارقاً.[٢٩]
  • الاستدلال على سلطة الحاكم على العفو عن هذه العقوبات.[٣٠]
  • الاستدلال على عدم جواز تخدير العضو الذي هو محلّ العقوبة؛ باعتبار كـون الإيلام شرطاً مأخوذاً في العقوبة.[٣١]

الكتب المؤلّفة فيها

لقد اهتمّ علماء الشيعة بالبحث في آيات الأحكام؛ فإنّ جملة من الأحاديث الصادرة عن أهل البيت عليها السلام مرتبطة بتفسير القرآن وآيات أحكامه، ومن أهم هذه الكتب هي:

المناهج في تفسيرها

اعتمد المفسّرون لآيات الأحكام أربعة مناهج في تفاسيرهم، وهي:

  • تفسيرها وفقاً للترتيب الوارد في القرآن، وهذا يطرح على ضوء ورود الآيات في المصحف الشريف بترتيب سوره وآياته، بدءً بالحمد فالبقرة فآل عمران، وهكذا.[٣٧]
  • تفسيرها وفقاً لترتيب السور حسب نزولها.
  • تفسيرها طبقاً لأبواب الفقه، وهو السير على ترتيب الكتب الفقهيّة التي تقسّم الفقه عادةً إلى أربعة أقسام: العبادات، والعقود، والإيقاعات، والأحكام.[٣٨]
  • تفسيرها طبقاً للمسائل الفقهية على أساس الأهمية وشدة الحاجة إليها بحسب متطلبات الزمان والمكان،[٣٩] والطابع العام الغالب على ما كتبه المؤلفون من الشيعة هو المنهج الثالث، والمؤلفون من العامة قد استخدموا المنهج الأول، وقد ألّف بعضهم على أساس المنهج الرابع في الآونة الأخيرة.[٤٠]

الهوامش

  1. اليزدي، فقه القرآن، ج 1، ص 8.
  2. دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، ج 2، ص 722.
  3. الذهبي، التفسير والمفسّرون، ج 2، ص 432.
  4. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 2، ص 37.
  5. الحج: 78؛ التوبة: 91؛ النساء: 141.
  6. آل عمران: 97.
  7. آل عمران: 132.
  8. المائدة: 1.
  9. الحجرات: 6.
  10. الأنعام: 145.
  11. يونس: 66.
  12. إبراهيم: 32 ــ 34؛ يونس: 36.
  13. إبراهيم: 32 ــ 34
  14. الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص123 ـ 134.
  15. البقرة: 241
  16. الطباطبائي، الميزان، ج 2، ص247 ــ 258.
  17. البقرة: 282.
  18. الطوسي، التبيان، ج 2، ص 378 ــ 379.
  19. الطهراني، الذريعة، ج 1، ص 42.
  20. الأصفهاني، الفصول، ص 404.
  21. السيوري، كنز العرفان، ج 1، ص 5.
  22. الأصفهاني، الفصول، ص 404.
  23. الكليني، الكافي، ج 2، ص 628، ح 4.
  24. السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج 4، ص 37 ــ 38.
  25. الأنعام: 38؛ النحل: 89.
  26. الكليني، الكافي، ج 1، ص 59، ح 1.
  27. شبر، الاصول الأصلية والقواعد الشرعية، ص 94 ـ 95.
  28. النور: 2 ــ 5؛ المائدة: 38 ــ 39.
  29. النور: 2 ــ 5.
  30. المائدة: 38 ــ 39.
  31. الشاهرودي، مجلّة فقه أهل البيت، العدد 13، ص 7 ــ 22.
  32. الطهراني، الذريعة، ج 1، ص 40.
  33. اللنكراني، بحوث في آيات الأحكام، ص 9.
  34. الطهراني، الذريعة، ج 1، ص 41.
  35. الطهراني، الذريعة، ج 1، ص 42.
  36. الطهراني، الذريعة، ج 1، ص 42.
  37. اللنكراني، بحوث في آيات الأحكام، ص 22.
  38. اللنكراني، بحوث في آيات الأحكام، ص 22.
  39. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 2، ص 56.
  40. الصابوني، روائع البيان تفسير آيات الأحكام.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الأصفهاني، محمد حسين، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، د.م، دار إحياء العلوم الإسلامية، د.ت.
  • الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون، القاهرة، مكتبة وهبة، د.ت.
  • السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394 هـ/ 1974 م.
  • الشاهرودي، محمود، ”حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية“، مجلّة فقه أهل البيت عليها السلام، العدد 13، السنة 4، 1420 هـ/ 1999 م.
  • الصابوني، محمد علي، روائع البيان تفسير آيات الأحكام، بيروت، مؤسسة مناهل العرفان، ط 3، 1400 هـ/ 1980 م.
  • الصدر، محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، قم، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، 1429 هـ.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1417 هـ/ 1997 م.
  • الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • اللنكراني، محمد جواد الفاضل، بحوث في آيات الأحكام الخمس، سورية، حوزة فقه الأئمة الأطهار، ط 1، 1430 هـ/ 2009 م.
  • اليزدي، محمد، فقه القرآن، قم، مطبعة اسماعيليان، 1414 هـ.
  • شبر، عبد الله، الاصول الأصلية والقواعد الشرعية، قم، منشورات مكتبة المفيد، ط 1، 1404 هـ.