انتقل إلى المحتوى

أبو مسلم الخراساني

من ويكي شيعة
أبو مسلم الخراساني
الداعي العباسي الشهير
تمثال نصفي لأبي مسلم الخراساني في حديقة ملت بمدينة مشهد
تمثال نصفي لأبي مسلم الخراساني في حديقة ملت بمدينة مشهد
تاريخ ولادةبين 100 حتى 105هـ
مكان ولادةبوشنج (بالقرب من هراة) أو الكوفة أو أصفهان
تاريخ وفاةشعبان سنة 137هـ بأمر من المنصور العباسي
أعمال بارزةالثورة ضد الدولة الأموية


أبو مُسلم الخراساني (قُتل سنة 137هـ) كان من قادة الدعوة العباسية، وقائدَ الثورة على بني أمية في خراسان، حيث اضطلع بالدور الرئيس في إسقاط الخلافة الأموية وقيام دولة العباسيين. وقد وردت في المصادر التاريخية روايات متباينة بشأن اسمه ونسبه وموطن ولادته، إلا أنّ أكثرها عدَّه من أصلٍ إيراني. انضمّ في شبابه إلى شبكة الدعوة العباسية، وفي 129هـ أرسله إبراهيم الإمام أحد قادة العباسيين إلى خراسان، حيث نظّم قوات العباسيين« واستثمر حالة السخط القائمة على الحكم الأموي، فأطلق ثورته. واستطاع بشعار «الرضا من آل محمد» أن يستقطب معارضي بني أمية إلى جانبه. وكان لانتصاراته العسكرية في خراسان، وتقدّم جيوشه نحو العراق أثر حاسم في تمهيد السبيل لإسقاط الدولة الأموية واستقرار الخلافة العباسية.

وتزامن نشاط أبي مسلم مع فترة إمامة الإمام جعفر الصادقعليه السلام. وتذكر المصادر التاريخية أنّ الإمام لم يؤيّد دعوته، وأنّه لم يكن واثقاً من أهداف هذه الحركة ونتائجها. وعلى الرغم من الخدمات الكبيرة التي قدّمها أبو مسلم للعباسيين، فإنّ اتساع نفوذه وتعاظم قوته أثارا ريبة المنصور العباسي ثاني الخلفاء العباسيين، فقُتل بأمره في شعبان 137هـ. وبعد مقتله، اندلعت عدة حركات وثورات تحت شعار الثأر لأبي مسلم أو معارضة العباسيين.

حياته ونسبه

بحسب المصادر التاريخية، فإنّ الروايات المتعلّقة بهوية أبي مسلم ونسبه متناقضة، ويغلب عليها طابع الانحياز.[١] وقد ذُكر أنّ سنة ولادته تقع بين 100 و105هـ. وأوردت المصادر أسماءً مختلفة له، منها: إبراهيم بن خُتكان،[٢] وإبراهيم بن عثمان،[٣] وبهاذان بن بنداد هرمز،[٤] كما عدّته ذا أصلٍ إيراني.[٥] وتشير الروايات أيضاً إلى أنّ إبراهيم العباسي غيّر اسمه إلى أبي مسلم عبد الرحمن بن مسلم،[٦] كما تعدّدت الأقوال في موطن ولادته، فتشير بعض المصادر إلى بوشنج (بالقرب من هرات)، وتذهب بعض آخر إلى الكوفة، أو أصفهان.[٧]

وقد عرّفت المصادر العربية والد أبي مسلم بأنّه من الموالي،[٨] في حين ذكرت روايات أخرى أنّه كان من أبناء الدهاقين في أصفهان،[٩] وأنّه توفي قبل ولادة ابنه أو بعدها بقليل.[١٠]

الانضمام إلى الدعوة العباسية

تزامن نشاط أبي مسلم مع فترة إمامة الإمام جعفر الصادقعليه السلام، ومع حكم خلفاء بني أمية وبني العباس، من هشام بن عبد الملك إلى المنصور العباسي.[١١] ووفقاً للمصادر التاريخية، تتلمذ أبو مسلم في الكوفة على رجل يُدعى موسى السراج،[١٢] وكان من أنصار بني العباس،[١٣] ومن خلاله تعرّف إلى دعاة العباسيين في العراق.[١٤] كما ورد أنّه كان خلال الأعوام 115 إلى 120هـ حلقة وصل بين الدعاة المسجونين والأحرار،[١٥] ثم قُدِّم إلى إبراهيم الإمام، قائد الحركة العباسية،[١٦] كما ذًكر أنّ أبا مسلم كانت له صلة أيضاً بمحمد بن علي، والد إبراهيم.[١٧]

وتفيد الوثائق أنّ أبا مسلم، بعد وفاة محمد بن علي، أصبح وسيطاً في نقل الرسائل بين بُكير بن ماهان وأبي سلمة الخلّال،[١٨] وفي 125هـ التقى معهما إبراهيم الإمام،[١٩] كما ورد أنّ إبراهيم الإمام، في رحلة إلى قرية الشراة خلال 127 أو 128هـ، أُعجب بذكاء أبي مسلم فكفّله،[٢٠] وأمر بتغيير اسمه وكنيته.[٢١]

الثورة على بني أمية

يذكر المؤرخون أنّ إبراهيم العباسي أرسل أبا مسلم إلى خراسان سنة 129هـ لتنظيم القوات،[٢٢] فتمكّن -رغم معارضة سليمان بن كثير، أحد دعاة خراسان-[٢٣] من استقطاب الأنصار في مرو والمناطق المحيطة بها.[٢٤] وكان ينوي في البداية أن يبدأ الثورة في محرم سنة 130هـ، إلا أنّ كشف نصر بن سيّار لخططه دفعه إلى إطلاق الثورة في عيد الفطر سنة 129هـ، مرتدياً السواد في سُفيدنج.[٢٥]

وبعد ثمانية عشر يوماً، انتصر أبو مسلم في أول مواجهة له مع نصر بن سيّار،[٢٦] ودخل مرو في منتصف سنة 130هـ، حيث أخذ البيعة من أهلها.[٢٧] وبعد ذلك استولى قحطبة بن شبيب الطائي، قائد جيش أبي مسلم، على مدن طوس ونيسابور وجرجان وقومس.[٢٨] ويذكر الباحثون أنّ إبراهيم الإمام توفي في هذه الأثناء في سجن مروان بن محمد بسبب المرض أو التسميم،[٢٩] وأنّه أوصى بالخلافة لأخيه عبد الله بن محمد السفاح.[٣٠] وبعد مدة قصيرة دخل جيش خراسان إلى الكوفة، وبايعوا السفاح. وفي النهاية قُتل مروان بن محمد في مصر.[٣١]

أسلوب الدعوة والنشاط

اعتمد أبو مسلم في دعوته شعار «الرضا من آل محمد»، دون أن يحدّد شخصاً بعينه.[٣٢] كما كانت من شعاراته «يا لثارات الحسين وزيد ويحيى» و«يا منصور أمت».[٣٣] وقد أدى هذا الغموض بشأن المقصود من دعوته إلى تعاون كثير من معارضي بني أمية، ومنهم الشيعة، معه.[٣٤]

ولم يكن أبو مسلم يقدّم جواباً واضحاً بشأن نسبه.[٣٥] كما استفاد من الخلافات القبلية بين العرب في خراسان للتغلب على نصر بن سيار وتحقيق أهدافه.[٣٦] وبعد استقراره في مرو، قضى على أبرز معارضيه في خراسان.[٣٧]

مراسلة الإمام الصادق(ع)

تذكر المصادر التاريخية أنّ أبا مسلم في عهد إمامة جعفر بن محمد الصادقعليه السلام، وبالتزامن مع نشاطه السياسي، أرسل عدة رسائل إلى الإمام. ووفقاً لما رواه المسعودي، المؤرخ في القرن الرابع الهجري، فإنّ الإمام لم يُجب عن رسالتين من أبي مسلم.[٣٨] وفي روايات أخرى أنّ الإمام أجابه بأنّه ليس من أنصاره، وقال: «ليس هذا زماني».[٣٩] كما نُقلت رواية مشابهة بشأن أبي سلمة الخلال،[٤٠] حيث قال الإمام لحامل الرسالة: «ما لي ولأبي سلمة! إنّه شيعةٌ لغيري».[٤١] ويرى باحثون، مثل أسد حيدر[٤٢] ومرتضى مطهري[٤٣] أنّ هذا الموقف كان نابعاً من عدم ثقة الإمام بصدق أبي مسلم، ومن علمه بأنّ النتيجة النهائية للثورة ستُصادر لصالح بني العباس. كما روى الكليني أنّ بعض الأشخاص، مثل عبد السلام بن نعيم وسُدير، كتبوا إلى الإمام في بدايات نشاط أبي مسلم يُخبرونه بأنّ ظروف الخلافة قد تهيأت، إلا أنّ الإمام ألقى الرسائل على الأرض، وقال: «أُفٍّ أُفٍّ! مَا أَنَا لِهَؤُلَاءِ بِإِمَامٍ‌».[٤٤]

علاقة أبي مسلم بالعلويين والشيعة

وردت أخبار متفرقة بشأن الموقف الحقيقي لأبي مسلم من العلويين والشيعة. فقد ذكر الطبري أنّه كانت له صلة أو ميل إلى المغيرة بن سعيد، زعيم فرقة الغلاة في الكوفة، كما كانت له معرفة بمالك بن أعين الجهني، أحد رواة الحديث عن الإمام الصادقعليه السلام.[٤٥] غير أنّه لا تتوافر معلومات واضحة عن دوره في ثورة زيد بن علي وثورة يحيى بن زيد، وإن كانت بعض الشواهد تشير إلى أنّ دعاة العباسيين لم يتعاونوا مع هاتين الثورتين.[٤٦] وفي المقابل، فإنّ أبا مسلم، بعد فتح مرو وبلخ وجوزجان، أنزل جثمان يحيى بن زيد وكان قد صُلب، وصلّى عليه صلاة الميت، ثم قام بدفنه.[٤٧] كما أصدر أمراً بقتل عبد الله بن معاوية.[٤٨] وتذكر مصادر أخرى أنّه، بعد بضعة أشهر من بدء خلافة السفاح، قتل سليمان بن كثير ظنّاً منه أنّه يتعاون مع العلويين،[٤٩] وقمع حركة شريك بن شيخ في بخارى.[٥٠] كما ذهب بعض المؤرخين إلى أنّ رضا أبي مسلم بقتل أبي سلمة الخلال كان نتيجة علمه بصلته بالعلويين.[٥١] وإضافة إلى ذلك، كتب البلاذري أنّ أبا مسلم أوصى السفاح بنقل مركز الحكم من الكوفة؛ بسبب ميل أهلها إلى آل علي، إلى مكان آخر.[٥٢]

وقد صرّحت المصادر بأنّ أبا مسلم قُتل في شعبان 137هـ بسبب ريبة المنصور العباسي وخوفه من قوّته وتمرده،[٥٣] وبعد مقتله ثارت حركات مثل: سنباذ، وإسحاق الترك، والمقنّع، والراوندية، والخُرَّمدينية، طلباً للثأر له، أو معارضةً لبني العباس.[٥٤]

الهوامش

  1. بهراميان وسجادي، «أبو مسلم خراساني»، ج6، ص226-244.
  2. أخبار الدولة العباسية، ص255.
  3. النسفي، القند، ص214.
  4. الحموي، معجم الأدباء، ج5، ص200.
  5. الحموي، معجم الأدباء، ج5، ص200.
  6. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص83.
  7. الحموي، معجم البلدان، ج1، ص758؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص360؛ نقلاً عن بهراميان وسجادي، «أبو مسلم خراساني»، ج6، ص226-244.
  8. بهراميان وسجادي، «أبو مسلم خراساني»، ج6، ص226-244.
  9. أخبار الدولة العباسية، ص225.
  10. أخبار الدولة العباسية، ص263.
  11. بهراميان وسجادي، «أبو مسلم خراساني»، ج6، ص226-244.
  12. أخبار الدولة العباسية، ص125 و194.
  13. أخبار الدولة العباسية، ص195.
  14. بهراميان وسجادي، «أبو مسلم خراساني»، ج6، ص226-244.
  15. المقريزي، المقفى، ج4، ص128.
  16. أخبار الدولة العباسية، ص253-254.
  17. أخبار الدولة العباسية، ص254.
  18. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص198.
  19. أخبار الدولة العباسية، ص245.
  20. أخبار الدولة العباسية، ص268.
  21. أخبار الدولة العباسية، ص268.
  22. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص344.
  23. أخبار الدولة العباسية، ص270.
  24. أخبار الدولة العباسية، ص272.
  25. أخبار الدولة العباسية، ص273-275.
  26. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص358.
  27. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص378-379.
  28. أخبار الدولة العباسية، ص323-334.
  29. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج5، ص422؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج10، ص40.
  30. العيون والحدائق، ج3، ص120.
  31. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص437-442.
  32. أخبار الدولة العباسية، ص281-283.
  33. البلاذري، أنساب الأشراف، ج9، ص317.
  34. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص380؛ أخبار الدولة العباسية، 1971م، ص201.
  35. أخبار الدولة العباسية، ص281-283.
  36. أخبار الدولة العباسية، ص277.
  37. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص386-388.
  38. المسعودي، مروج الذهب، ج3، ص268.
  39. الفخر الرازي، المحصل، ص591.
  40. المسعودي، مروج الذهب، ج3، ص268؛ حيدر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج2، ص306.
  41. حيدر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج2، ص306.
  42. حيدر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج2، ص306.
  43. مطهري، سيري در سيرة أئمة أطهار(ع)، ص127.
  44. الكليني، الكافي، ج8، ص331.
  45. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص129.
  46. أخبار الدولة العباسية، ص230-231.
  47. حيدر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج1، ص138.
  48. البلاذري، أنساب الأشراف، ص66.
  49. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص159.
  50. البلاذري، أنساب الأشراف، ص159؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج6، ص112.
  51. ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج2، ص196؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص449.
  52. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص150.
  53. الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص489-492؛ المسعودي، مروج الذهب، ج3، ص291.
  54. بهراميان وسجادي، «أبو مسلم خراساني»، ج6، ص226-244.

المصادر والمراجع

  • الأصفهاني، أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، قم، مكتبة الحيدرية، 1405هـ.
  • ابن خلكان، شمس الدين، وفيات الأعيان، بيروت، دار صادر، 1398هـ.
  • أخبار الدولة العباسية، تحقيق: عبد العزيز الدوري، وعبد الجبار المطلبي، بيروت، دار الطليعة، 1971م/1350ش.
  • ابن الأثير، علي بن محمد، الكامل في التاريخ، بيروت، 1402هـ.
  • ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، القاهرة، المطبعة السلفية، 1932م.
  • العيون والحدائق، تحقيق: دي خويه، ليدن، 1871م.
  • بهراميان، علي؛ وسجادي، صادق، «أبو مسلم خراساني»، دائرة المعارف بزرك اسلامي، ج6، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، 1373ش.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، تحقيق: عبد العزيز الدوري، بيروت، جمعية المستشرقين الألمانية، 1398هـ/1978م.
  • الحموي، ياقوت، معجم الأدباء، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1414هـ/1993م.
  • الحموي، ياقوت، معجم البلدان، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1399هـ/1979م.
  • حيدر، أسد، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، بيروت، دار التعارف، 1422هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، تحقيق: دي خويه، ليدن، 1869م.
  • الفخر الرازي، محمد بن عمر، المحصل، القاهرة، مكتبة دار التراث، ط1، 1411هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار نشر إسلامي، ط4، 1407هـ.
  • المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، قم، دار الهجرة، ط2، 1409هـ.
  • النسفي، عمر، القند في ذكر علماء سمرقند، طهران، نشر ميراث مكتوب، 1378ش.
  • المقريزي، أحمد بن علي، المقفى الكبير، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1427هـ/2006م.
  • مطهري، مرتضى، سيري در سيره ائمه اطهار، دار نشر صدرا، 1380ش.