انتقل إلى المحتوى

أبو سلمة الخلال

من ويكي شيعة
أبو سلمة الخلال
رئيس الدعاة العباسيين
الاسم الأصليحفص (أحمد) بن سليمان (غياث) الهمداني
تاريخ وفاة132هـ
إقامةعراق العرب
سبب شهرةدوره في نقل السلطة من الأمويين إلى العباسيين
لقبأبو سلمة الخلال
أعمال بارزةالنشاط السياسي ضد الأمويين


أبو سَلَمة الخلّال، المشهور بوزير آل محمد. كان من دُعاة العبّاسيين، وله دور بارز في إسقاط الخلافة الأموية وإقامة الخلافة العبّاسية.

وفي مرحلةٍ من مراحل الدعوة العبّاسية، سعى أبو سلمة إلى نقل الخلافة من العبّاسيين إلى العلويين، وذلك عبر مراسلة كبار العلويين، ومنهم الإمام الصادقعليه السلام. وقد رأى بعض الباحثين أنّ هذه المبادرة -التي قوبلت برفض الإمام الصادق- نابعة من تشيّعه أو من موالاته لأهل البيتعليه السلام. في حين ذهب آخرون إلى أنّ أبا سلمة كان رجل سياسة، وأنّه رأى في مرحلةٍ معيّنة، لأسبابٍ سياسية، مصلحته في دعم العلويين في مواجهة العبّاسيين دون أن تكون له دوافع دينية. وفي المصادر الشيعية، استُند إلى موقف الإمام الصادقعليه السلام من رسالة أبي سلمة لتحليل الرؤية السياسية لـأئمة الشيعةعليه السلام بعد واقعة عاشوراء إزاء تولّي أمر الخلافة.

ويُعدّ أبو سلمة الخلّال من أوائل أنصار العبّاسيين، ثم أصبح لاحقًا أحد أهمّ دعاتهم. وقد تولّى قيادة الدعوة ضد الأمويين في العراق، وبعد النجاح الأوّلي للدعوة العبّاسية هناك، حاول نقل الخلافة إلى العلويين؛ وهي محاولة لم تثمر نجاحاً، وأدّت إلى إثارة شكّ العبّاسيين فيه، وقتله على أيديهم.

المكانة التاريخية

يُعدّ أبو سَلَمة الخلّال (وفاة: سنة 132هـ) من كبار دُعاة العبّاسيين،[١] وقد نُسب إليه دور محوري في إسقاط الخلافة الأموية وإقامة الخلافة العبّاسية.[٢] وقيل إنّه بسبب هذا الدور البارز لُقِّب في بعض المصادر[٣] بـ«وزير آل محمد».[٤] ووُصف في عدد من المصادر بأنّه أديب، وسياسيّ، ومدبّر،[٥] وهي الصفات التي جعلته محلّ اهتمام إبراهيم الإمام (وفاة: 132هـ)، قائد الحركة العبّاسية وأخ السفاح والمنصور العباسي، فاختاره وزيرًا له في شؤون الدعوة.[٦]

وفي مرحلة من مراحل الدعوة العبّاسية، أدّت محاولة أبي سلمة نقل الخلافة من بني العباس إلى العلويين،[٧] ومراسلته الإمام الصادقعليه السلام لتولّي السلطة، إلى أن عدّه السيد محسن الأمين من الوزراء الشيعة.[٨] غير أنّ بعض الباحثين رأوا أنّه -رغم مراسلته الإمام الصادق- لم يكن شيعيًّا عقائديًّا، بل من محبّي أهل البيتعليها السلام فحسب.[٩]

ويرى مرتضى مطهري أنّ أبا سلمة كان رجل سياسة، ولم يكن من شيعة الإمام،[١٠] كما نُقل عن الإمام الصادق نفسه.[١١] وفقًا لرأيه، رأى أبو سلمة في مرحلة معيّنة، ولأسباب سياسية غير واضحة، مصلحته في دعم العلويين ضد العباسيين، ولم يكن لديه في ذلك دافع ديني.[١٢]

وفي المصادر الشيعية، اُستند إلى موقف الإمام الصادقعليه السلام من رسالة أبي سلمة في تحليل الرؤية السياسية لـأئمة الشيعةعليها السلام بعد واقعة عاشوراء تجاه تولّي أمر الخلافة،[١٣] وهي رؤية وُصفت بالحذر واشتراط توفّر الظروف المناسبة للحكم.[١٤]

الهويّة

يرى بعض الباحثين أنّ تفاصيل حياة أبي سلمة الخلّال قبل بدء الدعوة العبّاسية غير واضحة بدقّة،[١٥] بل وقع خلاف في اسمه ونَسَبه،[١٦] فذُكر اسمه في بعض المصادر «حفص»،[١٧] وفي أخرى «أحمد».[١٨] كما اختلف في اسم أبيه بين «غياث»[١٩] و«سليمان».[٢٠]

واختلف كذلك في سبب لقبه «الخلّال»: فقيل إنّه كان يبيع الخلّ،[٢١] وقيل إنّه سكن في حيّ باعة الخلّ بـالكوفة.[٢٢] ووُصف في بعض المصادر بأنّه من الموالي الفُرش،[٢٣] كما ذُكر أنّه كان يتقن اللغة الفارسية.[٢٤] وكان يعمل صيرفيًّا، وعُدّ من الأثرياء.[٢٥] وكان صهر بُكير بن ماهان، أحد قادة الحركة المناهضة للأمويين وكبير دعاة العبّاسيين.[٢٦]

دور أبي سلمة في الدعوة العبّاسية

تذكر بعض المصادر أنّ أبا سلمة الخلّال كان من أوائل أتباع العبّاسيين.[٢٧] وقد بدأ نشاطه في الدعوة إلى جانب بكير بن ماهان.[٢٨] وتشير بعض الأخبار التاريخية إلى ثقة قادة العبّاسيين به؛[٢٩] ممّا أدّى إلى تولّيه قيادة الدعاة بعد وفاة بكير.[٣٠] وفي الفترة التي تولّى فيها قيادة الدعوة، كان أبو مسلم الخراساني يعمل تحت إشرافه، ويتولّى شؤون الدعوة في خراسان وعراق العجم.[٣١]

ومع اندلاع الثورة العبّاسية في رمضان سنة 129هـ واقتراب الجيوش العبّاسية من الكوفة، نشط أبو سلمة سرًّا في إدارة القوى المناهضة للأمويين لإضعاف مقاومتهم.[٣٢] وبعد انتصار جيش خراسان، خرج أبو سلمة من مخبئه في عاشوراء سنة 132هـ وتولّى قيادة الحركة في العراق.[٣٣]

وبعد وفاة إبراهيم الإمام، توجّه أبو العباس السفاح وأسرته إلى العراق تنفيذًا لوصيّته.[٣٤] وعند وصولهم إلى الكوفة، أخفاهم أبو سلمة عن الناس، ثم راسل سرًّا اثنين من كبار العلويين داعيًا إيّاهم إلى تولّي القيادة بدل بني العباس؛[٣٥] لكنّ هذه المحاولة لم تنجح،[٣٦] وأثارت شكّ السفاح فيه،[٣٧] وهو ما عُدّ السبب الرئيسي في قتله.[٣٨]

ويذكر بعض الباحثين أنّ الأخبار المتعلقة بقتله مضطربة، غير أنّ تورّط قادة العبّاسيين، وعلى رأسهم السفاح والمنصور، وكذلك أبو مسلم الخراساني، يبدو واضحًا فيها.[٣٩] وقد سُجّل مقتله في رجب سنة 132هـ.[٤٠]

محاولة أبي سلمة لنقل الخلافة إلى العلويين

ذكر المسعودي أنّ أبا سلمة الخلّال بعد وفاة إبراهيم الإمام فكّر في نقل السلطة من بني العباس إلى العلويين.[٤١] وتجلّت هذه الفكرة في مراسلاته لكلٍّ من جعفر الصادقعليه السلام وعبد الله بن الحسن المثنّى.[٤٢] وكان مضمون الرسائل دعوتهم إلى تولّي قيادة الثورة ضد الأمويين.[٤٣] لكن ردّ الإمام الصادق على هذه الدعوة اختلف عن موقف عبد الله بن الحسن؛[٤٤] إذ يشير المسعودي إلى أنّ موقف الإمام الصادق اتسم بالسلبية والحذر، بينما أبدى عبد الله بن الحسن حماسًا واستجابة إيجابية.[٤٥]

ويذكر المسعودي أنّ الإمام الصادقعليه السلام وصف أبا سلمة بأنّه «شيعة لغيره»، ثم أحرق رسالته.[٤٦] واعتبر رسول جعفريان أنّ هذا الموقف يعكس حذر الإمام،[٤٧] وإدراكه لعدم جدّية أبي سلمة، ولغياب الظروف المناسبة لقيادة الثورة من قبل أحد أئمة الشيعة.[٤٨] كما حذّر الإمام الصادق عبد الله بن الحسن من الاستجابة لدعوة أبي سلمة، ودخل معه في نقاش حول عواقب هذا المسار.[٤٩]

الهوامش

  1. بهراميان، «أبو سلمة الخلّال»، ص560.
  2. خضري، تاريخ خلافت عباسي، 1384ش، ص25؛ بهراميان، «أبو سلمة الخلّال»، ص560.
  3. ابن خلكان، وفيات الأعيان، 1900م، ج2، ص196.
  4. مطهري، سيري در سيره ائمه اطهار(ع)، 1382ش، ص123.
  5. ابن خلكان، وفيات الأعيان، 1900م، ج2، ص196.
  6. ابن خلكان، وفيات الأعيان، 1900م، ج2، ص196.
  7. الجهشياري، كتاب الوزراء والكتّاب، 1408هـ، ص59.
  8. الأمين، أعيان الشيعة، 1403هـ، ج1، ص190.
  9. محرمي، درسنامه تاريخ تشيع، 1394ش، ص116.
  10. مطهري، سيري در سيره ائمه اطهار(ع)، 1382ش، ص130.
  11. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص254.
  12. مطهري، سيري در سيره أئمه أطهار(ع)، 1382ش، ص130–131.
  13. مطهري، سيري در سيره أئمه أطهار(ع)، 1382ش، ص116–131؛ جعفريان، حيات فكري وسياسي امامان شيعه، طهران، 1390ش، ص446–449.
  14. جعفريان، حيات فكري وسياسي امامان شيعه، طهران، 1390ش، ص448–449.
  15. خضري، تاريخ خلافت عباسي، 1384ش، ص25؛ بهراميان، «أبو سلمة الخلّال»، ص560.
  16. خضري، تاريخ خلافت عباسي، 1384ش، ص25.
  17. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص253؛ ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، 1410هـ، ج2، ص161.
  18. أبو هلال العسكري، الأوائل، 1408هـ، ص346.
  19. الصابي، رسوم دار الخلافة، 1424هـ، ص129.
  20. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص253؛ ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، 1410هـ، ج2، ص161.
  21. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص259.
  22. ابن خلكان، وفيات الأعيان، 1900م، ج2، ص196.
  23. إقبال آشتياني، خاندان نوبختي، 1311ش، ص65؛ خضري، تاريخ خلافت عباسي، 1384ش، ص25.
  24. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص376.
  25. ابن خلكان، وفيات الأعيان، 1900م، ج2، ص196.
  26. زرياب خويي، «بكير بن ماهان»، ص679.
  27. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص191.
  28. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص223–224.
  29. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص238.
  30. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص250.
  31. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص277.
  32. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص368.
  33. أخبار الدولة العباسية، 1391هـ، ص374–375.
  34. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص252.
  35. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص253–254.
  36. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، بيروت، ج2، ص349–350.
  37. الجهشياري، كتاب الوزراء والكتّاب، 1408هـ، ص59.
  38. بهراميان، «أبو سلمة الخلّال»، ص562.
  39. بهراميان، «أبو سلمة الخلّال»، ص562.
  40. ابن خلكان، وفيات الأعيان، 1900م، ج2، ص196.
  41. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص253.
  42. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، بيروت، ج2، ص349.
  43. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص254.
  44. مطهري، سيري در سيره ائمه اطهار(ع)، 1382ش، ص126.
  45. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص254.
  46. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص254.
  47. جعفريان، حيات فكري وسياسي امامان شيعه، طهران، 1390ش، ص449.
  48. جعفريان، حيات فكري وسياسي امامان شيعه، طهران، 1390ش، ص448.
  49. المسعودي، مروج الذهب، 1409هـ، ج3، ص254.

المصادر والمراجع

  • أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله، الأوائل، طنطا (مصر)، دار البشير، 1408هـ.
  • ابن خَلِّكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، 1900م.
  • ابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم، الإمامة والسياسة، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الأضواء، 1410هـ.
  • أخبار الدولة العباسية، تحقيق عبد العزيز الدوري وعبد الجبار المطلبّي، بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر، 1391هـ.
  • إقبال الآشتياني، عباس، خاندان نوبختي، طهران، مطبعة مجلس الشورى، 1311ش.
  • الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1403هـ.
  • بهراميان، علي، «أبو سلمة خلّال»، في: دائرة المعارف الإسلامية الكبرى ، ج 5، طهران، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، 1372ش.
  • جعفريان، رسول، حيات فكري وسياسي امامان شيعه، طهران، نشر علم، 1390ش.
  • الجهشياري، محمد بن عبدوس، كتاب الوزراء والكتّاب، تحقيق حسن زين، بيروت، دار الفكر الحديث، 1408هـ.
  • خضري، السيد أحمد رضا، تاريخ خلافت عباسي (از آغاز تا پايان آل‌بويه)، طهران، منظمة سَمْت، 1384ش.
  • زرياب الخوئي، عباس، «بكير بن ماهان»، في: دائرة معارف العالم الإسلامي، ج 3، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، 1376ش.
  • الصابي، هلال بن محسن، رسوم دار الخلافة، تحقيق: ميخائيل عوّاد، القاهرة، دار الآفاق العربية، 1424هـ.
  • محرّمي، غلام حسن، درسنامه تاريخ تشيع، قم، نشر هاجر، 1394ش.
  • المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق: يوسف أسعد داغر، قم، مؤسسة دار الهجرة، 1409هـ.
  • مطهّري، مرتضى، سيري در سيره ائمه اطهار عليهم السلام، طهران، منشورات صدرا، 1382ش.
  • اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر، د.ت.