تبوك

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

تبوك، هي ناحية ومدينة شمال غربيّ شبه الجزيرة العربية، واسم إحدى غزوات الرسولصلى الله عليه وآله وسلم.

وتُعدّ منطقة تبوك البوابة الشمالية للجزيرة العربية، وطريقاً حيوياً للتجارة والحجاج والمعتمرين من خارج شبه الجزيرة العربية.

وهي من المناطق الزراعية المهمة في السعودية.

وتقع مدينة تبوك تحديداً على بعد سبع مئة كيلومتر شمال المدينة المنورة وعن محافظة خيبر خمس مئة كيلومتر.

و يبلغ عدد سكان مدينة تبوك اعتماداً على نتائج الإحصاء السكاني في العام 1421 هـ نصف مليون نسمة. وعدد السكان في ازدياد مستمر.

حدود المدينة وموقعها

تقع هذه الناحية ومركزها في شمال غربيّ السعودية، وتعدّ بوابة الدخول إلى هذا البلد من جهة بلاد الشام.[1]

وتحدّ هذه الناحية من الغرب البحر الأحمر، ومن الشمال الأردن، ومن الشرق منطقتا الجوف وحائل، ومن الجنوب المدينة المنورة.[2]

وعدّ بعض من المؤرخين والجغرافيّين المسلمين تبوك جزء من بلاد الشام.[3] والبعض الآخر عدّها جزءً من أراضي الحجاز. [4]

وفي طريق تبوك إلى مكة المكرمة توجد أراضٍ شديدة الحرارة ذات حجارة بركانية تُعرف بــ(الحرّة).

تاريخها و شهرتها

منطقة تبوك

أنّ قلعة تبوك التي يعود تاريخها إلى 3500 عام، كانت محل اقامة اصحاب الأيكة الذين بُعث النبي شُعيب إلى مدينة مدين لهدايتهم.[5]

وكانت تبوك قبل حوالي ألفي عام، شاهداً على حضارة الأنباط، وحتى الآن ما زالت تشاهد آثار منهم في المنطقة، حيث وسّع الأنباط مناطق نفوذهم من مركز تبوك إلى مدائن صالح القديمة ( المنسوبة إلى النبي صالحعليه السلام.[6]

وفي العصر الجاهلي كانت تبوك فضلاً عن كونها مقر عدد من الجيوش البيزنطيّة كانت مقراً للعديد من القبائل العربية من بينها بنو عَبس ومُرّة وذيبيان.[7]

وقد اكتسبت تبوك شهرة كبيرة في السنة التاسعة للهجرة مع الغزوة المشهورة التي قام بها الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم ، لدرجة أنّ اسمها ورد في جميع السيرة والمغازي.[8]

مرور خطّ سكة الحديد الشام - الحجاز، في تبوك، أدى إلى شهرتها، حتى أصبحت هذه المدينة اليوم ترتبط ببقية المدن بالطُّرق المعبّدة، وأهم طرقها هو طريق تبوك - المدينة المنورة، حيث يبلغ طوله 674 كيلومتر. وكذلك سبب شهرتها اليوم هو وجود مطار تبوك الذي يعتبر من أهم المطارات في شماليّ السعودية.[9]

آثارها

تبوك قديماً
  • من آثار العصر الإسلامي في ناحية تبوك يوجد مكان باسم منبر النبي أو تل النبي حيث يقع على جبل شروري، وقيل: أنّ بلال الحبشي أذّن من فوق ذالك الجبل.[10]
  • أقيمت مساجد في مسار حركة الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم من المدينة المنورة إلى مدينة تبوك. حيث ذكر المؤرخون أسماء سبعة عشر إلى عشرين مسجداً، من بينها: تاراء وجوض، وحوصاء، وذو الحيفة، ولكن لم يبقَ اليوم أثر من هذه المساجد.[11] ولكن يعتبر من أهم الآثار الإسلامية في مدينة تبوك مسجد التوبة، والمعروف أنّ المسجد بناه عمر بن عبد العزيز الأموي في المكان الذي كان النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم قد صلّى فيه عشرة ايام، فيعتبر هذا المسجد محل تقدير لدى المسلمين، وقد رُمّم وأعيد بناؤه عدّة مرّات خلال القرون الأربعة عشر الماضية.[12]
  • يقع وادي سرغ على بعد 117 كيلومتراً شمال غربيّ تبوك، وقد اشتهر هذا الوادي تاريخياً بسبب توقف الخليفة الثاني فيه خلال تحركه نحو الشام.[13]
  • من الآثار التاريخية في مدينة تبوك هي: نبعها المعروف، الذي ببركة الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم تفيض بالماء دائماً.[14]

عدد سكانها

حسب إحصائيات العام 1382 هـ بلغ عدد سكان ناحية تبوك 27،642 نسمة. وفي العام 1421 هـ نصف مليون نسمة.[15]

في القرن الثالث عشر الهجري كان أكثر ساكنيها من عشائر حَميدات وبني عطيّة وحُوَيطات وبني عنزة وبني كعب.[16]

تسميتها

أحد المساجد في تبوك

هنالك اختلاف في وجهات النظر بين المؤرّخين حول تسمية تبوك، فقيل: أنّ تاء تبوك إذا كانت من أصل الكلمة، فهي مأخوذة من تَبَك، وإذا كانت تاء الاستقبال، من باكت تَبُوكُ، فإنّ لها من وجه الاشتقاق عدّة معانٍ، حيث ذكر البعض أنّ هذا الاسم مأخوذ من اسم نبعٍ يعود لأبناء سعد من قبيلة بني عُذرة. والبعض الآخر نسبوها إلى النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم أنه حين وصوله إلى نبع تبوك قد نطق بها.[17]

أهميتها

تتمتع هذه المدينة بأهمية كبيرة بسبب موقعها الجغرافيّ الحسّاس ووقوعها على رأس طريق حجّاج الشام إلى المدينة، ووجود إحدى أكبر القواعد العسكرية السعودية فيها.[18]

السيّاح والزائرين إليها

تبوك حالياً

زار هذه المدينة الكثيرون من المشاهير مثل: ابن بطوطة، وصلاح الدين الصفديّ، ومحمد بن رشيد الأندلسي،، وقد وصف ابراهيم الخياري المدنيّ الذي زار تبوك في عام 1080 هــ وتحدّث عن الأمن والرخاء والتبادل التجاري بين تجار الشام وأهالي تبوك، كما زارها أيضاً في القرن الثالث عشر الهجري السيّاح الغربيون ومن بينهم جورج أغوست والين في عام 1266 هـ ووصفها بأنها قرية صغيرة تضم ستين عائلة.[19]

غزوة تبوك

غزوة تبوك، وهي آخر غزوات الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم في رجب وشعبان من السنة التاسعة للهجرة في منطقة تبوك، حيث خرج النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم من المدينة لمحاربة الرومان.[20]

وقد سميت هذه الغزوة بـــ ( بغزوة العسرة ) لسرعة تجهيز الجيش بأمر النبي رغم وجود بعض المصاعب مثل: شدة الحرّ وبُعد الطريق وفقر بعض الصحابة مالياً.[21]

وفيها قد ورد حديث المنزلة بعد أن أعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإمام عليعليه السلام إلى المدينة.[22] وغزوة تبوك والآيات التي نزلت بشأنها، فضحت المنافقين وأهدافهم وخططهم اللاحقة على الملأ، وكان لها تأثير كبير في اتسّاع الإسلام ونفوذه في جميع أنحاء جزيرة العرب.

الهوامش

  1. القثامي، ج 1، ص 83.
  2. القثاميّ، الموسوعة العربية العالمية، ج 1، ص 85.
  3. البكري، ج 1، ص 303 .
  4. جواد علي، ج 1، ص 167.
  5. الحميري، ص 130 .
  6. القثاميّ، ج 1، ص 86 - 112 .
  7. القثاميّ، ج 1، ص 110 .
  8. ابن كثير، ج 5، ص 17 .
  9. القثاميّ، ج 1، ص 103.
  10. القثاميّ، ج 2، ص 94 .
  11. الواقدي، ج 3، ص 999 .
  12. الواقدي، ج 3، ص 1017 .
  13. القثاميّ، ج 1، ص 91 .
  14. ابن هشام، ج 4، ص 171 .
  15. محجوب، ج 8، ص 496 .
  16. القثاميّ، ج 1، ص 91 - 113 .
  17. البكري، ج 1، ص 303 .
  18. الموسوعة العربية العالمية
  19. القثاميّ، ج 1، ص 94 -96 .
  20. الطبري، ج 3، ص 101 .
  21. الطبري، ج3، ص 101 .
  22. الطبري، ج 3، ص 103 .

وصلات خارجية

أُقتبست هذه المقالة من دائرة معارف العالم الإسلامي.

المصادر والمراجع

  • القثاميّ، حمود، شمال الحجاز، بيروت - لبنان، 1413 هـ.
  • البكري، عبد الله، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، 1403 هـ.
  • جواد، علي، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت - لبنان، 1398 هـ.
  • الحميري، محمد، الروض المعطار في خبر الأقطار، بيروت- لبنان، 1404 هـ.
  • الواقدي، محمد، المغازي للواقدي، لندن، 1385 هـ.
  • الموسوعة العربية العالمية، الرياض، 1419 هـ.
  • محجوب، فاطمة، الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية، القاهرة - مصر، 1413 هـ.
  • ابن كثير، اسماعيل، البداية والنهاية، بيروت - لبنان، 1411 هـ.
  • ابن هشام، عبد الملك، السيرة النبوية، بيروت - لبنان، دار احياء التراث العربي، د. ط . ت.
  • الطبري، محمد، تاريخ بيروت، مغازي رسول الله، الرياض - المملكة السعودية، 1401 هـ.